الترانسفير الثالث: كتاب يوثق القلق الرسمي الاردني من التوطين عشية الحرب على العراق

تاريخ النشر: 28 سبتمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ينتمي كتاب " الترانسفير الثالث " للباحث والصحفي جهاد الرنتيسي الى سلالة الكتب التي تغوص في المحرمات وتحتفظ بقدر عال من الموضوعيه في الوقت ذاته . 

وقد يكون الحرص على حفظ توازن هذه المعادله سببا في اهتمام مؤلف الكتاب - المبالغ به في بعض الاحيان – بالجانب التوثيقي . 

فالقضايا المطروحه بدءا بالقلق الشعبي والرسمي الاردني من احتمالات الترانسفير عشية حرب العراق وبعدها ، وانتهاءا بالدور العربي في تطبيع فكرة ترحيل الفلسطينيين ، مرورا بالحيز الذي تحتله فكرة اقتلاع الفلسطينيين  

في تفكير حكومة شارون ، والمراحل التي مرت بها مخططات توطين الفلسطينيين في العراق تنطوي على قدر هائل من الحساسيه . 

وساعدت موضوعية المؤلف في اعطائه جرعات من الجرأه لمناقشة قضايا جرت العاده على أن يتجنبها الاردنيون ، والحديث عن احتمالات الترانسفير باعتبارها قائمه لا يلغيها دفن الرؤوس في الرمال، ومساهمة النظام الرسمي العربي في تحويل قضية اللاجئين الى مشكلة سكان فائضين عن الحاجه . 

ويحرص المؤلف على المرور بمحطات اللجوء والنزوح والهجرات المتلاحقه التي أملتها النزاعات والخلافات العربيه على الفلسطينيين بسلاسه ليضع بصمة المعاناه على ضمير القارىء بشيء من الهدوء . 

وبهذا المرور قدم المؤلف سفرا من معاناة الشعب الفلسطيني في نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين ليدق الخزان الذي ناشد الشهيد غسان كنفاني الفلسطينيين على دقه في رائعته رجال في الشمس . 

ويشير الكتاب الى أن فشل قمة كامب ديفيد الثانيه في التوصل الى تسويه سياسيه للقضيه الفلسطينيه واعادة احتلال مدن وقرى الضفه الغربيه وقطاع غزه رجح احتمالات الترانسفير التي لم تغب لحظه واحده عن التفكير السياسي الاسرائيلي وان مرت عليها فترات انحسار . 

ويرى أن غياب الحلول التي تضمن عودة اللاجئين والنازحين ، وتصاعد دعوات ترحيل الفلسطينيين عن الضفه والقطاع أدى الى اتساع دائرة قلقهم من التراسفير الثالث لتشمل موطنهم الاصلي ومناطق شتاتهم . 

ويمتلك الكتاب الصادر عن المؤسسه العربيه للدراسات والذي يعالج وضعا راهنا قدره هائله على شد القارىء المهتم بقضايا الترانسفير اللجوء وتداعياتها .