البنتاغون يغلق مكتب التضليل الاعلامي بعد انتقادات واسعة ومخاوف من تاثيره على مصداقية بوش

تاريخ النشر: 27 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اضطرت وزارة الدفاع الاميركية الى غلق مكتب (التاثير الاستراتيجي) الذي انشئ اخيرا لتضليل الصحافة العالمية، والتاثير على الراي العام وراسمي السياسات في دول اجنبية ابرزها بلدان العالم الاسلامي، وذلك بعد الانتقادات الواسعة من قبل وسائل الاعلام الاميركية، الى جانب مخاوف البيت الابيض من ان ينعكس المكتب سلبا على مصداقية بوش امام الدول الحليفة. 

واعلن وزير الدفاع دونالد رامسفلد في ايجاز للصحفيين، امس الثلاثاء، عن اغلاق المكتب، وذلك بعد ان "تضررت مصداقية الانباء التي يبثها البنتاغون، بفعل التقارير الصحفية التي تناولت مهمته"، وكذلك بسبب معارضة البيت الابيض الذي ابدى مخاوف من ان يؤثر المكتب سلبا على مصداقية الرئيس جورج بوش. 

وكانت صحيفة نيويورك تايمز كشفت النقاب قبل نحو اسبوعين عن هذا انشاء المكتب الذي نسبت الى مسؤولين عسكريين في البنتاغون قولهم انه يستهدف تزويد المنظمات الاعلامية بتقارير اخبارية، قد تكون مضللة وزائفة، من اجل التأثير على الرأي العام وراسمي القرارات في دول صديقة وغير صديقة.  

وقال رامسفيلد في ايجازه الذي قدمه للصحافيين في مقر البنتاغون امس "لقد كتبت مقالات عدة عن هذا المكتب وتعليقات خاطئة جزئيا (...) فاستنتجت ان المكتب لن يعمل بفعالية بسبب الانتقادات الكبيرة التي يتعرض لها". 

وشدد على ان المكتب "لم يكن ليروج معلومات مضللة"، لكنه قال ان التقارير ‏ ‏الاخبارية والتعليقات الاعلامية التى صدرت حول المسألة تجعل من المستحيل امام ‏ ‏المكتب المضى فى مهامه .‏ ‏  

وقال انه "فى الوقت الذى جانب فيه الصواب العديد من تلك الاخبار والتعليقات ‏ ‏الا ان المكتب تضرر بشدة لدرجة لا يمكنه معها العمل".‏ ‏  

وتم تأسيس المكتب فى اعقاب هجمات 11 سبتمبر الارهابية على الولايات المتحدة ‏ ‏بهدف ما اسمته بامريكا بمجابهة الاكاذيب التى تنشرها جماعات مثل حركة طالبان ‏ ‏الافغانية المنهارة او تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن .‏ ‏  

ولم يبدأ المكتب عمله الفعلى بعد حيث اكد رامسفيلد اليوم انه لم يطلع على اى ‏ ‏مقترحات للمكتب بخصوص نشر معلومات مضللة على المراسلين ووسائل الاعلام الاجنبية. 

هذا، وكان المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر نفى بشدة الاسبوع الماضي، ان الحكومة الاميركية تقدم ‏ ‏معلومات "دقيقة وصادقة" بشأن الحرب ضد الارهاب، وذلك ردا على تقرير صحفية نيويورك تايمز الذي تحدث عن انشاء المكتب.  

وكان التقرير قال ان خطة انشاء المكتب لم تحظ بموافقة من قبل ادارة الرئيس بوش، مشيرة الى ان انشاءه واجه معارضة في اوساط بعض المسؤولين في البنتاغون من منطلق انه سيؤثر على مصداقية الولايات المتحدة، وجميع المعلومات التي تقدمها دائرة الشؤون العامة التابعة للوزارة.  

وراى محللون سياسيون ان وزارة الدفاع الاميركية التي استخدمت سياسة الحرب الاعلامية والنفسية خلال حملتها على افغانستان عبر القاء المنشورات، وبث النشرات الاخبارية باللغات المحلية الافغانية، ارادت من خلال انشاء "مكتب التأثير الاستراتيجي"، برمجة مثل هذه السياسة، وزيادة فاعليتها، وذلك توطئة لتوسيع الحملة الاعلامية في الدول العربية والاسلامية تحديدا، والتي قد تكون بعضها اهدافا مقبلة للحرب المعلنة ضد "الارهاب".  

وطبقا لتقرير نيويورك تايمز، فقد انشئ المكتب الذي بدأ بطاقم صغير، بعد الهجمات على الولايات المتحدة مباشرة.  

وكانت محاولات واشنطن لاقناع الدول الاسلامية بعدالة حربها ضد المعارض السعودي اسامة بن لادن وطالبان، شملت الاعتماد على مسؤولة علاقات عامة شهيرة، قامت الخارجية الامريكية باستخدامها، فيما قامت حكومة بوش بانشاء غرفة الحرب التي كانت تتابع تفاصيل الحرب وتطوراتها مع المؤسسات الاعلامية.  

الى ذلك، واشارت نيويورك تايمز الى ان ميزانية المكتب، التي قد تصل للملايين لم يعلن عنها، وربما استفادت من الميزانية الاضافية التي قدمتها الادارة للبنتاغون (10 مليارات دولار).  

وقالت الصحيفة استنادا الى مصادرها ان من بين المقترحات التي قدمها المكتب، تلك التي تدعو لزرع تقارير اخبارية في داخل المؤسسات والمنظمات الاعلامية الاجنبية، من خلال طرف ثالث لا علاقة له بوزارة الدفاع الامريكية، وتتحدث اخري عن حملة تشويه سوداء اخبارية تترافق مع نشر اخبار حقيقية صادرة من الوزارة. كما قدم المكتب اقتراحا اخر، تقوم من خلاله الوزارة بارسال الصحافيين، والقادة المدنيين، وقادة الدول لدعم وجهة النظر الامريكية او مهاجمة الدول التي تعتبرها واشنطن معادية لها. –(البوابة)—(مصادر متعددة)