البطريرك صفير يصل بيروت ويؤكد على سيادة واستقلال لبنان

تاريخ النشر: 27 مارس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وصل البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير إلى لبنان اليوم، حيث كان في استقباله اكثر من 60 لبناني، واكد البطريرك على سيادة واستقلال لبنان. 

وفور هبوط الطائرة التي تقل صفير في مطار بيروت قرعت كل كنائس لبنان أجراسها. 

وفي بكركي مقر البطريركية المارونية في شمال بيروت بدأ حوالي 60 الف شخص حسب تقديرات متطابقة من الصحافة بالتصفيق. 

واعلن البطريرك صفير للصحافة لدى وصوله أن "الاستقلال والسيادة هما مطلبا كل اللبنانيين مهما كانت انتماءاتهم الدينية او السياسية". 

واضاف ان "المطالبة بالاستقلال حق مشروع لكل الشعوب" و"كل اللبنانيين يطلبون ذلك حتى وان لم يكن علنا". 

وشهدت الطرقات المؤدية الى المناطق المسيحية التي زينت بالاعلام اللبنانية واعلام الفاتيكان حركة ازدحام سير خانقة بسبب تدفق الناس الى بكركي لاستقبال البطريرك صفير. 

وعاد البطريرك في ظروف خلافية على الوجود السوري أدى إلى تطاول علماء مسلمين على المرجعية المارونية ما دفع رئيس الوزراء رفيق الحريري إلى إصدار بيان رفض فيه هذا التطاول رغم خلافه مع البطريرك.  

بيان الحريري  

أصدر رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري الليلة الماضية بيانا، أكد فيه رفضه لتطاول بعض العلماء المسلمين على البطريرك مار نصرالله بطرس صفير رغم عدم اتفاق الحريري مع البطريرك في وجهات النظر. 

وقال الحريري في بيانه الذي نشرته الصحف اللبنانية اليوم "لاحظنا باستغراب شديد ما تناقلته بعض الصحف الصادرة اليوم (أمس) نقلا عن بعض رجال الدين الأجلاء في منطقة عكار من كلام طاول غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير.  

أولا: مع تأكيدنا عدم الموافقة على مواقف غبطة البطريرك من الوجود السوري في لبنان، فإننا، من حيث المبدأ، نرفض هذا الأسلوب في التخاطب بين اللبنانيين عموما، فكيف بالأحرى بين شخصيات دينية يفترض فيها أنها تغلب لغة المنطق والاعتدال على أي لغة أخرى بما يخدم مصلحة الوطن العليا والعيش المشترك، والعلاقة الاستراتيجية بين لبنان وسوريا.  

ثانيا: إن ملف العلاقات اللبنانية - السورية هو من مسؤولية الدولة اللبنانية، وهي توليه كل حرص واهتمام بما يحفظ مصلحة البلدين الشقيقين وخصوصا في هذه الظروف الإقليمية الدقيقة. ولقد سبق أن أكدنا مرارا أن التشنج، من أي جهة كان، لا نوافق عليه ولا يمكن أن يؤدي إلى أي نتيجة، وان مختلف القضايا المطروحة اليوم تحتاج إلى كثير من الهدوء والروية، وبعد النظر، والى كثير أيضا من الشعور بالمسؤولية الوطنية.  

إن لبنان هو أحوج ما يكون اليوم إلى المودة والكلمة الطيبة ولغة الحوار، بعيدا من أي حسابات طائفية ضيقة. لذا نربأ بكل من يتعاطى الشأن العام على المستويين السياسي والروحي الانجرار إلى لغة غير مألوفة في حياتنا الوطنية وفي التخاطب بين اللبنانيين، مؤكدين أن وحدتنا الوطنية والسلم الأهلي هما السلاح الأمضى لمواجهة كل الاستحقاقات والتحديات". 

وكان علماء دين مسلمون قد ألقوا خطبا في مساجد منطقة عكار شمال لبنان بمناسبة رأس السنة الهجرية نددوا فيها بأطروحات صفير، معتبرين أنه ليس من حقه المطالبة بانسحاب القوات السورية من لبنان. وقال الشيخ رفاعي حمود أحد الائمة انه يتعين "أن يكون هناك رد على هذا الموقف وإلا أثر هذا سلبا على المسيحيين في عكار". مشيرا إلى انه يريد من أجهزة الأمن "نقل هذه الرسالة إلى المسؤولين". 

في هذه الأثناء يعود إلى منزله اليوم البطريرك صفير بعد جولة راعوية في الولايات المتحدة وكندا استمرت 45 يوما، حيث أعد له استقبال حاشد اعتبر الأضخم في تاريخ لبنان. 

وكان البطريرك صفير الذي يعد المرجعية الروحية والسياسية لقطاع كبير من مسيحيي لبنان وخاصة الطائفة المارونية وهي أكبر الطوائف المسيحية هناك، قد أثار في تصريحات له نشرت أمس الأول قضية الوجود السوري في لبنان مؤكدا انه "وجود وصاية"، لكنه رفض استخدام العنف في مواجهة هذا الوجود مؤكدا "ليس بالسيف والمدفع تحسم الأمور". مشيرا إلى أن "منا من نادى بالغبن ومنا من نادى بالخوف فأصبحنا جميعا مغبونين وخائفين".  

وعشية استقبال البطريرك صدر موقف سوري يعتبر أن المطالبين بالانسحاب السوري من لبنان يمثلون أقلية، وان دمشق ستبقي وجودها العسكري ما دامت الحكومة اللبنانية تريد ذلك.  

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية السوري ناصر قدور أن التظاهرات التي شهدتها بيروت في الآونة الأخيرة ضد وجود القوات السورية هي تعبير عن وجهة نظر أقلية وان معظم اللبنانيين يشعرون بالعرفان تجاه الدعم السوري.  

وأضاف قدور "في لبنان لكل شخص الحق في أن يقول رأيه في شأن وجود السوريين هناك. لكن الحديث عن بعض الأشخاص هنا أو هناك لا يعني أن هذه هي إرادة الشعب". وشدد على أن معظم اللبنانيين يريدون أن تبقي سوريا علاقاتها الوثيقة مع لبنان.  

وقال "نحن السوريين واللبنانيين شعب واحد يعيش في دولتين مستقلتين. ولكن لا يمكنك أن تتحدث عن أمن سوريا بينما تتجاهل الوضع في لبنان والعكس كذلك بالنسبة إلى اللبنانيين أنفسهم. أننا هناك لأن غالبية أشقائنا في لبنان يعتقدون أننا مفيدون وان من الضروري أن نبقى هناك. أننا أيضا ضحينا كثيرا جدا، بالأشخاص والجنود والأموال وبكل شيء، لأننا نريد أن نساعد أشقاءنا".  

وتابع قدور أن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ليس له أي تأثير على الوجود السوري. واعتبر أن التصريحات التي أدلى بها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أعطيت وزنا أكثر مما ينبغي. وأضاف: "نحن مستعدون لمساعدة أشقائنا في لبنان وعندما يشعرون حكومة وبرلمانا انهم لا يحتاجون إلى مساعدتنا فإننا مستعدون للاستجابة. في لبنان يمكن أي شخص أن يقول رأيه ولكن حتى جنبلاط يعلم أن سوريا فعلت كثيرا من أجل لبنان وهو ليس ضد وجودنا هناك"—(البوابة)—(مصادر متعددة)