البصبصة

تاريخ النشر: 18 يونيو 2006 - 05:00 GMT

 

ساخرون- دمشق

 

الخيال الجنسي، قد يكون الانتقال الضروري من الاحادية الجنسية الى تنوع يتخطى المحظور (التابو)، ويلقي بصاحبه خارج قيود القانون الناظم لللعلاقة الاحادية..

 

هذا ما يعتقده أحد أشهر البصاصين في مدينة دمشق، أبو يوسف،الرجل الذي ابتدأ حياته بزيارات لا تنقطع الى الصلوات في الكنيسة ومن بعدها انتقل الى الحركة الشيوعية، ومن ثم انتقل الى شباك ضيق وقد ثبت عليه ناظورا بعدستين حادتين تكشفان ما وراء ستائر نساء متعريات.

 

المرأة الخيال عند أبو يوسف، هي بديل المرأة الواقع التي تشاركه الفراش، ولكنها عند أبو حالوب، العراقي المقيم في مقهى الروضة، هي المرأة التي لا يمكنها التسلل الى فراشه ، فراشه رطب ووحيد كما مقعده في مقهى الروضة السوري رطب ووحيد.

 

حكاية البصبصة، ربما ستكون أكثر (صمودا وديمومة و..........بثا) من الافلام الاباحية التي تطلقها فضائيات مختلفة، فهي مساحة تترك لك خيالك، فيما يتدخل المخرجون والمصورون وكتاب السيناريو بخيال المشاهد حتى يصيغونه على شاكلتهم.. لهذا سيحافظ السيد أبو يوسف على مكانة البصبصة في وجدانه، وسيبقي مساحة كافية لمنظاره أمام النافذة مع أنه ابتاع جهاز كومبيتر مرفقا بطابعة لايزرية، وكتبه المترجمة تملأ رفوف المكتبات.

 

هو يتذكر جزءا من تاريخ هذه النافذة.. هو الذي يقول بأن اعلاما من الكتاب والصحفيين والرسامين التشكيليين وقفوا كما يقف وراء هذا الناظور..

 

-         ساعات وساعات وهم يترصدون مرور بنت وقد خلعت جزءا من الحشمة."

-          هوالذي يضيف:

"ليال كثيرة كنا ننتظر حتى الفجر دون أن تلبي البنت أشواقنا" وكذلك  ضاحكا:

" في ليلة من الليالي، اعتقدنا أن وراء الستارة بنت تخلع ملابسها.. انفجرت أعيننا ونحن ننظر اليها،فيما بعد اكتشفنا أن وراء الستارة رجلا .....ولكن التوتر أصابنا.. كنا محتاجين الى لحظة التوتر هذه".

 

قليل من البصاصين، يعترف بهذه الرغبة، والقليل اياه بات أقل في ايامنا الراهنة، فحسب الانطباعات التي تتشكل عن الاجيال السورية، فان اكثر جيلين |(اعتنقا) عقيدة البصبصة كانا:

-         جيل الستينيات وجيل الثمانينات، أي الذين كانت أعمارهم بين الـ _18 و الـ  30) في هاتين المرحلتين..

في مرحلة الستينيات، انفجرت الحريات الجنسية في سوريا عبر الموضة، فكانت البنات في تلك المرحلة يكشفن الكثير من الاثارة، وكانت البصبصة هي اللغة الموازية

 

في الثمانينات، أخذت الثورة الجنسية طبيعة فلسفية محضة عبر ترجمات ويلهلم رايش الالماني، والمنتديات اثقافية والمجموعات الاهلية اليسارية التي كان الجنس مادة أساسية لحواراتها وتطلعاتها، وكان الجنس واحد من ثالوث محرم لابد من تفكيكه (الثالوث هو: الدين – الجنس والصراع الطبقي)

 

وفي المرحلتين، بقيت البصبصة مواز للخيال أو خالقا له، خصوصا وأن معظم التيارات الادبية أخذت من الجنس مادة لها ، فالقصيدة تتجه الى الجنس والرواية وكذلك السينما، والاكثر هي الفنون التشكيلية من نحت ورسم.

 

الموجة انكفأت مابعد الصراع على السلطة وظهور حركة الاخوان المسلمين وانكفأت لسبين:

-         الاخوان يلقون بثقافة التحريم عبر خطابيهما السياسي والاديولوجي

-         والسلطة تنافس على التحريم عبر مغازلة التيارات الاسلامية الاصلاحية والشارع الاسلامي

 

البصبصة انكفأت مع التيارين السابقين،على الاقل بفعل المد الثقافي الجديد الذي ألغى تفكيك التحريم الجنسي من قاموسه، ولكن ذلك لم يعق الكثير من البصاصين من اعتلاء النوافذ واحداث شقوق في ابوابهم.

 

اذن ماهو حال البصبصة في واقع الحياة الجديدة.. واقع الستالايت،والاختلاط الجامعي،والعائلة التي ابتدأت تتفكك بتفكك البنية الديمغرافية للدولة، وهجرة الريف الى المدينة، والانتهاكات التي أصابت المجتمع الابوي وسواها من العوامل؟

 

سالي البنت الجامعية المنفتحة جنسيا والتي تصر على مشاركة واحد من زملائها السكن دون أي تطلع الى الزواج منه، تقول:" أنالا أعمل على الاثارة عبر الملابس الكاشفة أو استدراج شاب الى ستارة نافذته.. أنا لا يهمني أن أكون مثيرة"

 

- حازم الطالب في السنة الثالثة آداب يقول أنه لا يثار من النظر الى بنت تتعرى،وهو يبرر ذلك بالتأكيد على كونه يعيش دائما مع البنات..رحلات.. مسابح.. سهرات الخ

 

- منى.. تختلف عنهما كليهما فهي مازالت تعتقد أن يد البنت عورة

 

-حيدر وهو استاذ جامعي يتذمر من الجينز وبناطلين الجينز ويتمنى عودة التنانير لواجهة الموضة كونها تتيح مقدارا أكبر من الفرجة

 

مجموعة من الشباب الرسامين يعيشون في سكن مشترك على خاصرة دمشق العاصمة، لم يشغلهم السؤال أبدا حين كانوا مجتمعين ولكنه شغلهم كل على حدا، أما الاجابة الاكثر تأثيرا من بين الاجابات فكانت اجابة الولد الكردي الذي يعيش مع هذه المجموعة وعلى هامشها بآن واحد:

-         الولد يجيب بأنه حتى اللحظة لم يرى امرأة عارية بالكامل فيما بقية أصدقائه يعرفونها لمسة لمسة، وحين يصمت يعود للمتابعة وكأنه يلقي بسر لايجب البوح به قائلا، أنه تعرف على مومس ودفع لها الاجرة كاملة غير أنه خجل من أن يتفحصها.

 

السابقون سيختلفون دون شك عن أبو حالوب،والسؤال من هو أبو حالوب؟

-انه سؤال فقط، ولنتصور كيف يمكن أن تكون الاجابة عن سؤال بأنه سؤال.

أبو حالوب هذا بالاضافة الى كونه بريد العابرين العراقيين الى دمشق من سياسيين حتى تجار الشنطة، ومنذ مايزيد عن عشرين سنة خلت.. أبو حالوب هذا يعيش فيواحد من الاحياء المنهكة للعاصمة المنهكة دمشق.. بوسع المرء أن يضبط  ساعته على برنامج أبو حالوب اليومي.. برنامج أبو حالوب اليومي هو:

1- منذ التاسعة صباحا وحتى الثالثة ظهرا في مقهى الروضة بدمشق

-في الثالثة تماما يدخل مراحيض المقهى ويغادر حاملا الصحف المحببة اليه وهي:الحياة والسفير اللبنانيتين

2- في التاسعة يستيقظ منتظرا بدء الحياة الزوجية لجاره وزوجته

3- حتى انتهاء الليلة الناشطة للزوج والزوجة الجارين يتابع أبو حالوب سهره.

 

ملاحظات متصلة بأبوحالوب وجدرانه:

 

1- ثقب الحائط يتسع للفرجة

2- هشاشة الحائط تتسع للاصغاء اللاهث من كلا طرفي الجدار

 

و...... ستكون مشكلة كبيرة ان أصاب واحد من جاريه الشريكين هبوط جنسي مفاجئ

قد يضطر أبو حالوب أن يهجر سكنه

 

ماذا تبقى من ناظور أبو يوسف؟

 

الناظور هو ناظور عسكري، ولكنه دون شك من النواظير شديدة الحساسية.. أقول له بأنني في طريقي الى الولايات المتحدة، وحين يطلب مني هدية اقدمها له في طريق العودة يطلب:

- ناظورا تحت الاشعة الحمراء.. ناظورا يري ماوراء الستائر وماتحت السراويل الخشنة

 

بالتأكيد الامريكان متقدمون تكنولوجيا..

انه الاقرار بالامبريالية العالمية.. اقرار لن يتردد ابويوسف في البوح به، مع أنه مازال يدين التدخل الامريكيفي العراق وافغانستان ايضا