في الوقت الذي اعتبر فيه اغلب البريطانيين انهم خدعوا في مسألة امتلاك العراق لاسلحة دمار شامل وهي ذريعة بلير الاساسية لشن الحرب على العراق بالتعاون مع الولايات المتحدة لم يستبعد رئيس هيئة التفتيش والتحقق "انموفيك" خلو العراق من هذه الاسلحة معتبرا ان التقارير الاستخبارية التي كانت تتلقها اللجنة ناقصة.
اظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه اليوم السب ان غالبية من البريطانيين تعتبر ان حكومة توني بلير والادارة الاميركية عمدتا الى تضخيم المعلومات التي بحوزتهما حول امتلاك العراق اسلحة دمار شامل بهدف كسب تأييد الرأي العام للحرب.
وجاء في الاستطلاع الذي نشرته التايمز ان ثلث الاشخاص الذين شملهم يؤكدون انهم سيكونون اقل استعدادا للثقة برئيس الوزراء البريطاني في المستقبل بسبب ذلك.
وفي الاجمال عبر 58 في المئة عن اعتقادهم بان لندن وواشنطن خدعتا الراي العام بشأن التهديد الحقيقي الذي يمثله العراق، مقابل 39% ابدوا رأيا معاكسا.
من جهة اخرى اكد 34% ان ذلك لن يؤثر على الثقة التي يضعوها في بلير.
وراى 70% من البريطانيين ان الحرب كانت مبررة لمجرد انها سمحت بطرد الرئيس العراقي صدام حسين من الحكم، بينما عبر 85% عن اعتقادهم بان العراق يملك حقا اسلحة دمار شامل لكنه اما دمرها ام انه يخفيها.
وقد شمل الاستطلاع عينة تمثيلية من 1003 اشخاص من الراشدين واجري يومي الثلاثاء والاربعاء، التاريخ الذي اعلن فيه بلير انه لن يدلي بشهادته امام لجنة برلمانية تحقق بشأن اتهامات بتلاعب حكومته بمعلومات اجهزة الاستخبارات حول برامج التسلح العراقية لتبرير الحرب على العراق.
واكد بلير الاربعاء امام البرلمان انه لا يوجد "اي شيء حقيقي" في هذه الاتهامات، مضيفا ان وزير الخارجية جاك سترو سيدلي بشهادته امام اللجنة المذكورة.
وكان الجدل حول هذه النقطة انطلق من معلومات بثتها هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" جاء فيها ان محيطين ببلير طلبوا من اجهزة الاستخبارات تضخيم المعلومات الواردة في تقرير نشر في ايلول/سبتمبر الماضي حول اسلحة الدمار الشامل العراقية لاقناع الراي العام بجدوي الحرب.
ويبدو ان المحيطين ببلير شددوا على ادخال معلومة في التقرير تفيد بان العراقيين قادرون على شن هجوم باسلحة دمار شامل خلال 45 دقيقة وهي معلومة اثارت شكوك اجهزة الاستخبارات حول صحتها لانها من مصدر واحد.
وحتى الان لم تؤكد الولايات المتحدة وبريطانيا العثور على اسلحة دمار شامل في العراق بعد مرور اكثر من شهرين على سقوط بغداد، رغم ان احتمال وجود هذه الاسلحة كان المبرر الرئيسي الرسمي لشن الحرب.
من ناحيته اكد رئيس هيئة التفتيش والتحقق "انموفيك" هانز بليكس في مقابلة مع صحيفة "الحياة" نشرت اليوم أن المعلومات الاستخباراتية التي استندت إليها واشنطن ولندن لشن الحرب كانت ناقصة، خصوصاً "المعلومات المتعلقة بالمواقع". وقال إن أجهزة الاستخبارات ارتكبت خطأ، ولم تزود معلومات دقيقة عن مواقع الأسلحة، ولم يستبعد خلو العراق منها.
وردا على سؤال هل كان هناك تلاعب في شأن مسألة أسلحة الدمار الشامل وتضخيم من حجم الخطر الواقع أكثر مما يستحق.
اجاب بليكس ما أقوله هو أنّ بعض معلومات الاستخبارات كانت ناقصة أو غير أكيدة. وأعني بذلك المعلومات المتعلّقة بالمواقع خصوصاً. كنا نريد الدخول إلى هذه المواقع وإرسال المفتشين إليها، وهذا ما فعلناه. تلقينا معلومات عن عدد من المواقع من الولايات المتحدة ومن دول أخرى. وكرّرت مراراً أنّنا لم نحصل على أي دليل حول وجود أسلحة للدمار الشامل في أيّ من هذه المواقع. فثلاثة مواقع فقط كانت جديرة بالاهتمام وأبلغنا الإدارة عنها. إلا أنّني لا أستبعد أن تكون لدى الإدارة الأميركية هنا أو بريطانيا وبلدان أخرى أنواع أخرى من الاستخبارات لم نكن على بينة منها. بالتالي ما استندت إليه الحكومات لاتخاذ موقفها مسألة أخرى.
وردا على سؤال هل يعزى ذلك إلى عدم وجود أســلحة دمار شامل في العراق بالفعل؟
- لا نعلم حتى الآن ولا أستبعد هذا الاحتمال. ما زال هناك بعض الأسئلة لم تتم الإجابة عنها. موادّ لم يتم تفسيرها. لكنني نبهت مراراً من انّ "غير مفسّرة" لا تعني وجود الأسلحة. ذكر بعض الصحف أنّ فريق بليكس قال انّ بعض الأمور غير معللّة، إذاّ لا بدّ من وجود أسباب أدتّ إلى هذا الاستنتاج. لكنني نبّهت جهاراً من تفسير "غير معلل" بوجود أسلحة دمار شامل—(البوابة)—(مصادر متعددة)