البريطانيون يعارضون ضرب العراق بدون موافقة الامم المتحدة

تاريخ النشر: 02 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

افاد استطلاع للرأي العام البريطاني اجراه معهد "أي.سي.ام" لحساب صحيفة "ديلي ميرور" ومحطة تلفزيون "جي.ام" ان 71 في المائة من البريطانيين يعارضون توجيه ضربة عسكرية للعراق بدون موافقة الامم المتحدة. 

واظهر الاستطلاع الذي نشر اليوم ان 41 في المائة يشعرون بان اي هجوم على العراق سيكون له ما يبرره اذا كانت الامم المتحدة تؤده في حين قال 35 في المائة انه لا يوجد ما يبرر شن هجوم. 

ووصف الاستطلاع ايضا الرئيس الاميركي جورج بوش بانه ثالث اكبر خطر على السلام العالمي بعد اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة والرئيس العراقي صدام حسين . 

وقال نحو ثلثي 1001 بالغ تم الاتصال بهم تليفونيا الاسبوع الماضي انهم يشعرون بان الحرب اصبحت محتملة بشكل اكبر منذ 11 ايلول/سبتمبر في حين قال 17 في المائة فقط انهم يشعرون ان "الحرب على الارهاب" التي تقودها الولايات المتحدة منذ ذلك الوقت كانت ناجحة بأي شكل. 

وقال44في المئة انهم يشعرون بانه لن تحدث حرب نووية ابدا في حين قال 45 في المئة انها قد تقع في وقت ما بين هذا العام ونهاية القرن . 

وجاء الاستطلاع في نفس الاسبوع الذي اظهر فيه استطلاع اخر ان 72 في المئة من انصار حزب العمال الحاكم بزعامة توني بلير رئيس وزراء بريطانيا يعارضون جر بريطانيا الى اي عمل اميركي منفرد ضد العراق. 

ولكنه اظهر ايضا ان بلير نفسه مازال يحتل مكانة بارزة لدى البريطانيين مع قول 64 في المئة انهم لم يغيروا رأيهم فيه . 

 

في هذه الاثناء، واجه الرئيس الاميركي عدة انتقادات من مختلف الاتجاهات السياسية على تخبط سياسته ازاء العراق وما يبدو من اختلاف كبار معاونيه بشأن التحرك القادم للولايات المتحدة. 

وتعرض بوش لانتقادات حادة لفشله في توحيد صفوف فريقه في أعقاب ما بدا انه احدث اختلاف في الرأي بين وزير الخارجية كولن باول في تصريحات ادلى بها لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية ونائب الرئيس ديك تشيني بشأن الحاجة الى عودة مفتشي الامم المتحدة الى بغداد. 

وقال الكسندر هيج وزير الخارجية الاسبق وعضو الحزب الجمهوري "كانت هناك خلافات غير مرئية منذ اليوم الاول.. ويتعين اخضاعها للسيطرة. يجب عليه ان يقود. ويجب عليه ان يوحد. ويجب عليه.. ان يبدأ التكلم بصوت واحد." 

وقال ريتشارد هولبروك سفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون ان تصريحات باول ومجيئها عقب مناداة تشيني مرتين الاسبوع الماضي بالعمل ضد العراق تشير الى عدم قدرة الادارة على صياغة سياسة. 

وقال هولبروك لمحطة فوكس التلفزيونية "انه صيف من التفتت العام في صفوف الادارة... بدلا من طرح القضية دون غموض عن طريق مجموعة واحدة تغني نفس اللحن فانهم على الاقل يغنون نغمات مختلفة لموسيقى واحدة ويقوضون قضيتهم." 

وقال وزير الخارجية الاسبق لورانس ايجلبرجر الذى تولى منصبه في عهد الرئيس الاسبق جورج بوش الاب والد الرئيس الحالي لتلفزيون (ان.بي.سي.) "هناك شيء من الانفصام هنا وانا لا افهمه." 

وجاءت الانتقادات خلال برامج الاحاديث على شاشات التلفزيون يوم الاحد في اعقاب اسبوع اخر من الجدل العلني بشأن ما اذا كان يتعين على الولايات المتحدة ان تعمل لتنفيذ رغبة بوش المعلنة في الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين بزعم انتاجه اسلحة دمار شامل. 

ودعا تشيني مرتين الاسبوع الماضي الى توجيه ضربة عسكرية وقائية الى العراق متعللا بعدة اسباب منها ان عودة مفتشي الاسلحة لا ينبغي ان تكون الهدف الرئيسي. 

وقال باول في مقابلته مع تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية التي اذيعت يوم الاحد ان عودة مفتشي الامم المتحدة الى العراق "كخطوة اولى" امر يحظى بالاولوية وقال "كان الرئيس واضحا في انه يعتقد بضرورة عودة مفتشي الاسلحة." 

وغادر مفتشو الاسلحة العراق عام 1998 عشية غارات جوية اميركية وبريطانية ولم يعودوا اليه منذ ذلك الحين. 

واكد سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض اثناء توجه بوش عائدا الى واشنطن بعد قضاء عطلة استمرت شهرا في تكساس عدم وجود اختلاف بين تصريحات باول وموقف ادارة بوش المطالب باجراء "تفتيش بغير قيود على قدرة العراق (على انتاج) اسلحة دمار شامل". 

وقال مكليلان "هذا ما كنا نقوله طوال الوقت". 

لكن نوايا الادارة الاميركية تجاه العراق كانت ابعد ما تكون عن الوضوح كما اشارت التصريحات المتضاربة والمخاوف التي لم ينقطع الاعراب عنها داخل الولايات المتحدة وخارجها. 

وقال هيج ان تصريحات باول تعد ببساطة "قليلا من الغموض المقصود.. لمحاولة اجتذاب حليف مهم في سياق الاستعداد لما سيتعين علينا للاسف ان نفعله." 

واستطرد قائلا "لكني اعتقد انه ينبغي علينا الاستعداد ونحن لا نستعد بالدرجة الكافية." 

وادلى عديد من المسؤولين الحاليين والسابقين الذين خدموا مع ادارات جمهورية او ديمقراطية بدلائهم في هذا الموضوع في الاونة الاخيرة وذلك خلال عطلة الكونجرس وقضاء الرئيس عطلته خارج واشنطن داعين الى مزيد من المشاورات داخل الامم المتحدة وفي الكونجرس قبل اتخاذ اي اجراء. 

وقال هولبروك مثل كثيرين اخرين انه يتعين على الادارة اعادة طرح الموضوع على مجلس الامن الدولي سعيا الى اتخاذ قرار جديد للتحرك ضد العراق. وفي مقابلة مع محطة تلفزيون (سي.ان.ان.) اكد ريتشارد لوجار العضور الجمهوري البارز بمجلس الشيوخ نفس الرأي بصرف النظر عما اذا نجحت الولايات المتحدة ام لا في استصدار مثل هذا القرار. 

وقال هولبروك "انهم يقوضون قضيتهم اولا بسبب التخبط.. وثانيا لفشلهم في ادراك ضرورة حشد التأييد الدولي. يجب عليكم المحاولة واذا اتضح انكم لن تحصلوا على ما تريدون فستكونون قد مهدتم الطريق للعمل." 

وقال هيج الذي سبق ان تولى منصب القائد الاعلى لقوات حلف شمال الاطلسي ان على واشنطن ببساطة ان "تبلغ الامم المتحدة بصورة رسمية جدا اننا ننوي تنفيذ هذه القرارات نظرا لتكرر الانتهاكات." 

وقال تيري مكوليف رئيس اللجنة القومية للحزب الديمقراطي لمحطة تلفزيون (سي.بي.اس.) ان الرئيس يحتاج الى عرض قضيته في الداخل بصورة افضل. 

وقال مكوليف "الناس متحيرون جيدا بشان موقفنا. اعتقد ان الرئيس يحتاج بعد عودته هذا الاسبوع لان يتحدث الى الامة.. والى اعضاء الكونجرس حتى يتحقق لنا اجماع ونحن نتحرك ضد العراق." 

وقال مارك راكيكوت رئيس اللجنة القومية للحزب الجمهوري ان اختلاف وجهات النظر جزء من "عملية استطلاع واختبار" وتأتي نتيجة نقاش يدور في مناخ ديمقراطي مفتوح. 

وقال راكيكوت "انه شيء صحي جدا ولا يوجد اي غموض. انه كما يبدو تماما." 

العراق 

وفي بغداد، قال طارق نائب رئيس الوزراء العراقي ان المزاعم الامريكية عن انتاج بلاده اسلحة دمار شامل عارية من الصحة وان بوسعها اثبات ذلك. 

وقال عزيز في مقابلة مع محطة تلفزيون (سي.ان.ان.) الاخبارية ان ديك تشيني لم يقدم اي دليل على اقواله التي اكدت تزايد التاييد في صفوف ادارة الرئيس بوش لتوجيه ضربة وقائية الى العراق. 

وقال عزيز في المقابلة "انهم يقولون خطأ.. ان العراق ينتج اسلحة دمار شامل. ...هذا ليس صحيحا ونحن مستعدون لاثباته. نحن مستعدون لاثباته بوسائل فنية قابلة للتطبيق." 

لكنه أكد ان السماح بعودة مفتشي الاسلحة الى العراق تحت رئاسة هانز بليكس كبير مفتشي الاسلحة لدى الامم المتحدة ليس ضمن الخيارات. 

وقال عزيز في جنوب افريقيا التي وصل اليها لحضور قمة الارض "انها (عودة المفتشين) فكرة غير قابلة للتنفيذ لانها لن تسفر عن اي نتيجة." 

واستطرد "نحن لا نثق في ان السيد بليكس ومجموعته سيتوصلون الى نتيجة خلال فترة معقولة حتى تعرف الولايات المتحدة والجميع في العالم الا وجود لاسلحة الدمار الشامل في العراق." 

وتساءل عزيز عما اذا كانت المخاوف التي تبديها الولايات المتحدة فيما يتعلق بالاسلحة النووية صادقة ام مجرد ذريعة لضرب العراق سعيا الى "تغيير النظام" بالقوة. 

وقال "اذا كانت مخاوف الولايات المتحدة حقيقية فيمكن معالجتها في اطار مدني ودبلوماسي وعملي." 

كما اعرب عزيز عن الحاجة الى تحقيق "موضوعي ونزيه" لحل الازمة. 

واستطرد قائلا "ونود التوصل الى قرار بان مجلس الامن (التابع للامم المتحدة) سوف يرفع العقوبات بمقتضى قوانينه." 

واقترح امكانية قيام وفد من الكونجرس الاميركي بعمليات تفتيش وهو ما سبق ان رفضته الولايات المتحدة—(البوابة)—(مصادر متعددة)