اشاد الزعيم الكردي مسعود البرزاني بالانتخابات التي جرت في مدينة كركوك الغنية بالنفط باعتبارها انتصارا لجميع العراقيين، فيما اعتبر رئيس المؤتمر الوطني العراقي احمد الجلبي ان التعددية السياسية ووجود وسائل اعلام حرة يجب ان يكونا شرطين مسبقين لتنظيم انتخابات ترسي الديمقراطية في البلاد.
وقال البرزاني ان العمل جار لاعادة الاكراد الذين طردوا من بيوتهم في اطار سياسة "التعريب" التي طبقت في عهد الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
وانتخب مجلس جديد للمدينة التي تقع في شمال العراق كرديا ليشغل منصب رئيس بلدية كركوك وسط شكاوى من العرب والتركمان من الطابع الكردي القوي للمجلس لكن البرزاني قال ان نتيجة الانتخابات كانت تعبيرا عن تسامح سياسي وديني وثقافي.
وقال البرزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني لرويترز في اكاديمية عسكرية قرب الحدود مع تركيا "اظن انها نصر ونجاح لكل الشعب العراقي وليس لكركوك وحدها. كانت نزيهة وديمقراطية. فالانتخابات جرت بمشاركة ممثلين لكل شعب كركوك."
واحد القضايا الرئيسية التي تواجه كركوك وشمال العراق بشكل عام هي اعادة توطين وتعويض عشرات الالاف الذين طردوا من بيوتهم ومعظمهم من الاكراد لاحلال عرب محلهم في اطار سياسة التعريب التي طبقها صدام حسين.
وقال البرزاني عن هذه السياسة انها كانت "ممارسة قمعية وظالمة وغير مقبولة" مشيرا الى ان عملا قانونيا جار لتصحيح الاوضاع التي ترتبت على هذه السياسة.
ومضى البرزاني يقول "جرى ترحيل الاكراد من مناطقهم ولا بد من السماح لهم بالعودة. نبذل ما في وسعنا مع اصدقائنا في التحالف لايجاد اجراء قانوني لاعادة هؤلاء الناس الى حيث ينتمون."
وقال البرزاني الذي كان يتحدث بعد حفل لتخريج دفعة جديدة من الاكاديمية ان سقوط صدام حسين وضع نهاية لقمع الاكراد في العراق من خلال سياسة التعريب وحملة الانفال التي استخدم فيها حكام العراق اسلحة كيماوية ضد الاكراد.
واضاف البرزاني "ذهبت ايام خوف الاكراد من التعرض للابادة الجماعية ودفعنا الاف الشهداء ثمنا لهذا اليوم."
ويتكهن كثير من المراقبين كما تخشى تركيا جار العراق الشمالي ان يكون طموح الزعماء الاكراد في نهاية الامر هو اقامة دولة مستقلة في شمال العراق. لكن البرزاني تجنب التطرق لهذا الموضوع واكد مجددا ان هدف الاكراد هو اقامة نظام اتحادي في العراق.
واضاف "برنامجنا في هذه اللحظة هو عراق برلماني وتعددي وديمقراطي واتحادي."
الجلبي: العراق بحاجة لتجربة التعددية قبل إرساء الديموقراطية
وقد ايد رئيس المؤتمر الوطني العراقي احمد الجلبي البرنامج الديمقراطي الذي دعا اليه البرزاني واكد ان كذلك ان التعددية السياسية ووجود وسائل اعلام حرة يجب ان يكونا شرطين مسبقين لتنظيم انتخابات في البلاد.
وقال الجلبي لشبكة "سي ان ان" الاميركية "لقد تم الاستخفاف بحقوق العراقيين على مدى 35 عاما، ولم يكن هناك ديموقراطية". واضاف "اذكركم بانه لم يكن لدى اسبانيا ديموقراطية على مدى 39 عاما قبل 1975 لكنها تمكنت من اقامة نظام ديموقراطي جيد".
واضاف الجلبي "قبل اجراء انتخابات حرة ومسؤولة في العراق، نحن بحاجة الى فترة من الزمن يكون لدينا خلالها وسائل اعلام حرة وحرية تأسيس احزاب سياسية".
وتابع انه عندها فقط "سيمكن للعراقيين اختيار قادتنا على اساس دستور جيد".
وردا على سؤال حول دور المؤتمر الوطني العراقي وتنظيمات سياسية اخرى في العراق، قال انه يريد العمل "بجد لبناء المجتمع المدني في العراق".
وقال "على العراقيين ان يتمكنوا من تقييم بوضوح مواقف مختلف المرشحين للسلطة في العراق. وفي الوقت نفسه علينا القيام بذلك عبر صحافة حرة وعبر الوصول الى وسائل اعلام دولية".
وابدى الجلبي دعمه "لهيكلية فدرالية" للعراق في مرحلة ما بعد الحرب بعد اعادة صياغة الدستور.
وقال "اعتقد ان الانظمة الفدرالية التي نجحت ترتكز على اسس تقسيم مناطقي بدلا من تقسيم اتني".
وردا على سؤال حول مصير الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين عبر الجلبي عن اعتقاده بانه لا يزال حيا وانه يدير "شبكة" كانت وراء الهجمات المعزولة ضد القوات الاميركية.
وقد قتل 20 جنديا في معارك او حوادث في العراق منذ الاول من ايار/مايو، حين اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش انتهاء القسم الاكبر من المعارك في العراق.
واضاف "من اجل وقف هذه العمليات، سيكون على القوات الاميركية العمل مع الشعب العراقي من اجل تشكيل قوة امنية عراقية" في وقت حل فيه الجيش العراقي بقرار من السلطة الاميركية في العراق.
من جهة اخرى قال ان اسلحة الدمار الشامل موجودة في العراق.
واضاف "ان اسلحة الدمار الشامل موجودة (...) لست متفاجئا بعدم العثور عليها حتى الان، فالجهود في هذا الاتجاه لم تكن مهمة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)