البرزاني يدعوها للتنسيق مع المعارضة: واشنطن تأمل في نجاح مؤتمر لندن

تاريخ النشر: 11 ديسمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دعا زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني الولايات المتحدة إلى عدم التحرك في العراق قبل التشاور مع المعارضة العراقية، وأكد في الوقت ذاته أنه لا يمكن لأحد ثنيها عن التحرك حسبما تشاء. فيما اعربت واشنطن عن املها في نجاح مؤتمر لندن في توحيد صفوف المعارضة. 

ولم يستبعد البرزاني في تصريحاته للصحفيين في طهران أن تستخدم القوات الأميركية أراضي كردستان العراق منطلقا لأي هجوم محتمل على بغداد، وأضاف "من بإمكانه اليوم منع الأميركيين من القيام بما يشاؤون؟"، لكنه أكد عدم ثقته بالأميركيين مؤكدا أنهم يدافعون عن مصالحهم فقط. 

وأوضح البرزاني أنه التقى في إيران بالرئيس محمد خاتمي ووزير الخارجية كمال خرازي ووزير الاستخبارات علي اليونسي والرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني ورئيس مجلس الشورى مهدي كروبي.  

كما التقى في زيارته التي تأتي قبل أيام من مؤتمر المعارضة بلندن مع قادة حرس الثورة وزعيمين في المعارضة العراقية هما أحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي (ائتلاف معارض يتخذ من لندن مقرا له) وآية الله محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أبرز حركة معارضة شيعية عراقية.  

ويتوقع أن يجتمع نحو 300 معارض عراقي في الفترة من 13 إلى 15 ديسمبر/ كانون الأول الجاري في لندن للبحث في مسألة تجاوز الخلافات بينهم ووضع رؤية مشتركة لمرحلة ما بعد الرئيس صدام حسين 

وتأمل الولايات المتحدة فى ان تتمكن المعارضة العراقية من تجاوز خلافاتها والخروج بموقف موحد خلال المؤتمر الذي تشارك فيه سبعة فصائل للمعارضة والذى يفترض ان يبحث فى رؤية مشتركة للحكم فى العراق فى مرحلة "ما بعد صدام حسين".  

وصرح السناتور برونبك الذي وصل الى لندن هذا الاسبوع وعقد عدة اجتماعات مع ممثلي المعارضة المشاركين فى المؤتمر مساء الثلاثاء ان بلاده تأمل فى نجاح فصائل المعارضة في اتخاذ موقف موحد خلال المؤتمر مشددا على ان هذه الاجتماعات تشكل "فرصة لا تعوض قد تضيع اذا لم تحقق وحدتها".  

واكد برونبك في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة البريطانية بحضور ممثلين عن ابرز اطراف المعارضة العراقية المشاركة ان انعقاد المؤتمر هو نتيجة "جهود كل مجموعات المعارضة العراقية".  

يشار الى ان برونبك عضو بارز في لجنة العلاقات الخارجية للكونغرس الاميركي ويتوقع ان يتراس لجنتها الفرعية للشرق الادنى التي ترسم السياسة الاميركية في المنطقة وفق ممثلى المؤتمر الوطني العراقي احد فصائل المعارضة الذي كان لبرونبك دور فاعل في تاسيسه والذى يترأسه أحمد الجلبي.  

وقال برونبك "انا هنا للتعبير عن الدعم ولتشجيع التقدم خلال المؤتمر المقبل" الذى يستمر ثلاثة ايام والذى سيلتئم في احد الفنادق وسط العاصمة البريطانية والذي لم يكشف عن اسمه حتى الان "لاسباب امنية".  

ويشارك فى هذه المؤتمر اضافة الى المؤتمر الوطنى ستة فصائل اخرى هى: حزب "الدعوة الاسلامية" (شيعي معارض) الذى أعلن عن انضمامه الثلاثاء والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق (شيعي معارض مقره طهران) وحركة الوفاق الوطني والحركة الملكية الدستورية اضافة الى الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ابرز تنظيمين كرديين يسيطران على شمال العراق الخارج عن سيطرة حكومة بغداد المركزية منذ انتهاء حرب الخليج في 1991.  

وحرص ممثلو المعارضة على التأكيد على ان مؤتمرهم يعقد بمبادرة منهم وليس بناء على طلب الولايات المتحدة. وقال هوشيار زيباري من الحزب الديموقراطي في كردستان (بزعامة مسعود برزاني) على ان المؤتمر هو "مبادرة عراقية ولم يصنع في الولايات المتحدة".  

وكانت واشنطن قد ابتعدت في الاسابيع الاخيرة عن رهانها الوحيد على المعارضة العراقية في المنفى بسبب استمرار التباين بين فصائلها. ودعت الولايات المتحدة مطلع تشرين الثانى/نوفمبر الماضى فصائل المعارضة الى وضع حد لصراعاتها الداخلية التي تسببت فى ارجاء انعقاده عدة مرات خلال الشهرين الاخيرين.  

من ناحيته عزا احمد الحلفي الذي انضم الى اللجنة التحضيرية كممثل لحزب "الدعوة الاسلامية" الشيعي التباين بين اطراف المعارضة العراقية الى اختلاف في "الرؤى" حول الدور الاميركي في عملية التغيير التي يجب ان تتم "بمشاركة الشعب العراقي في الداخل". وشدد لفرانس برس على ضرورة اقتصار العمليات العسكرية الاميركية على "مؤسسات النظام لا البنى التحتية او الشعب".  

يشار الى ان حزب "الدعوة الاسلامية" هو من الحركات التي انشقت عن حزب "الدعوة" احد ابرز احزاب الشيعة في العراق والذي امتنع عن المشاركة في مؤتمر لندن رغم معارضته الشديدة للنظام العراقي وفق مصادر عراقية شيعية في لندن طلبت عدم الكشف عن هويتها.  

وقلل حامد البياتي الناطق باسم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية من اهمية عدم مشاركة بعض الفصائل الاساسية ومنها حزب الدعوة. وقال لفرانس برس ان "بعض رموز حزب الدعوة" التقت مؤخرا بمسؤولين اميركيين ولكنه رفض تسميتهم. واوضح ان عسكريين عراقيين سابقين سيشاركون في المؤتمر ومنهم الجنرال نجيب الصالحي والعقيد عامر الجبوري.  

واعتبر البياتي "ان غزو العراق يؤدي الى عدم استقرار في العراق والمنطقة" مؤكدا بان اي تغيير "يتطلب دعم المجتمع الدولي وتطبيق قرارات الامم المتحدة".  

من ناحيته برر نبيل الموسوي من المؤتمر الوطني العراقي قبول الدور الاميركي بالواقعية السياسية. وقال لفرانس برس "ان الواقع السياسي يملي علينا القبول بالدور الاميركي" واضاف "الدور الاميركي لم تحدده المعارضة. الانظمة العربية لم تستطع تحديده في دولها فكيف بالمعارضة العراقية".  

واعتبر الموسوي "ان الحد من التدخل الاميركي يكون بتعظيم دور المعارضة على الارض بعد عملية التغيير" مؤكدا ان الاميركيين لم يتحدثوا خلال اجتماعاتهم بالمعارضة العراقية "عن حكومة وصاية او احتلال".  

وكانت مجلة "يو اس نيوز اند وورلد ريبورت" الاميركية ذكرت قبل اسبوعين ان الادارة الاميركية تدرس خطة من ثلاث مراحل تلي غزوا اميركيا للعراق وتقضى في مرحلة اولى باقامة حكم عسكري برئاسة جنرال اميركي قد يستمر لسنتين ثم في مرحلة ثانية اقامة ادارة مدنية دولية تمهد لنقل السلطة في مرحلة ثالثة الى حكومة تمثيلية متعددة الاعراق.  

وقال الموسوى "تتمحور تاكيداتهم على ان دورهم يقتصر على مساعدة العراقيين لتحرير انفسهم وبعد ذلك مساعدتهم على بناء بلدهم كضامنين للديموقراطية خلال المرحلة الانتقالية حتى يتم تشكيل سلطة منتخبة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)