عمان – نزيه أبو نضال
تساءلت الباحثة الأردنية د. خديجة العزيزي: إذا كانت قضية المرأة هو سؤال فلسفي، فلماذا لا نجد فيلسوفات يتصدين للإجابة عنه؟
وإذا كانت هناك فيلسوفات، فأي المجالات الفلسفية حظيت باهتمام المفكرات من النساء؟
الاجابة على هذه الاسئلة كان موضوع الندوة الفكرية التي دعت اليها مساء امس الجمعية الفلسفية الاردنية في رابطة الكتاب الأردنيين، بعمان.
قالت د. خديجة العزيزي إن "المرأة اقتحمت باب الفلسفة لاول مرة في تاريخ الفكر الفلسفي ناقدة. كان ذلك في القرن السابع عشر حين انتقدت ماري ولتسونكرافت، رائدة الفكر النسوي الداعي الى تحرير المأة، آراء روسو عن النساء وقالت ان نظريته تتضمن فضائل تخص الذكور وحدهم في حين يجب ان تكون الفضائل مستقلة عن طبيعة الجنس".
ثم لاحظت الباحثة العزيزي بأن "الفكر الفلسفي النسوي غاب بعد ذلك او غيب مدة قرنين تقريبا، ولم يظهر من جديد ويتبلور إلا حوالي منتصف القرن العشرين، حين عبرت عنه سيمون دي بوفوار في كتابها الجنس الآخر".
و في تفسيرها للامر قالت بأن "من أهم أسباب انقطاع الفلسفة النسوية، في اعتقادي، ظهور فلسفات دعت الى همال موضوعات الفلسفة التقليدية الميتافيزيقية والانطولوجية والمعيارية، وقد غيبت هذه الفلسفات الوظيفة الايديولوجية للفلسفة. واعتبرت السؤال عن أوضاع النساء وحقوقهن يتطلب جهود الباحثين في مجالات العلوم الانسانية ولا علاقة له من قريب او بعيد بالفلسفة". لكن مع انحسار تأثير تلك الفلسفات وظهور فلسفات جديدة عرفت الفلسفة بأنها "النوع الاكثر عمقا من التفكير الذي نحن مؤهلين له"؛ ثم اصبحت الفلسفة في تصور عدد من المفكرين، اسم لكل نوع عميق من التفكير الانساني، ولم تعد مجرد موضوعات تدرس في الجامعات ويهتم بها الاكاديميون وحدهم؛ او مجرد سلسلة من الحوارات عن الحرية والحتمية والعقل والجسم.
ثنائية فلسفية:
وبعد ان استعرضت الباحثة العزيزي بعض الاسهامات الفلسفية النسوية، ذكرت ان بعض المفكرات امثال شيلا روث، كارول جولدمان، ومارسيل لويز لاكوست قد انطلقن في نقدهن للفلسفة السياسية من افتراض مؤداه، ان هناك قسمة ثنائية في التراث الفلسفي تنعكس على تحديد الهوية لكل من الرجل والمرأة، وان لهذه الثنائيات وظيفة ايديولوجية تعزز التفوق الذكوري وذلك بالاشارة الى قدرات النساء المحدودة بيولوجيا واخلاقيا والتي لا تؤهلهن للعمل في مجالات الصناعة، وهو امر أدركه ماركس حيث قدم اقتراحه الذي كان يمكن ان يؤول على انه تحيز للنساء وليس العكس
وخلصت العزيزي الى القول "ان التنوع في الفكر النسوي الذي افرزه موقفهن النقدي من الفلسفة التقليدية يعتبر ظاهرة صحية، لانه يصعب وجود فكر واحد في ظل الثقافات المتباينة التي تعيش في اطارها النساء. لكن التنوع في الفكر لا يمنع ان تكون هنالك مبادئ وقواعد مشتركة ما دام هدف المفكرات واحدا. ولهذا يتعين ان لا يؤدي انتماء المفكرات الى ايديولوجيات مختلفة الى تعارض في وجهات النظر حول المسائل الجوهرية التي يناقشها لانه مثل هذا التعارض يزعزع الثقة بآرائهن وبأي استراتيجيات يقترحنها".
اما بخصوص الاسئلة التي حملها المذهب النسوي في نقده للنظريات السياسية الفلسفية فقد لاحظت الباحثة "ان كثيرا منها لا زال يحتاج الى اجابات مقنعة وتستدعي مزيدا من الحوار. فهنالك اسئلة تكمن اجاباتها في النظريات السياسية المعاصرة. وهنالك اسئلة تحتاج الى الخوض في ميادين فلسفية اخرى مثل نظرية المعرفة وفلسفة العلوم، او في ميادين العلوم الإنسانية. وهي مجالات لم تأل المفكرات جهدا من الخوض فيها من أجل تأسيسي النظرية النسوية على أسس متينة".
وختمت د. خديجة العزيزي بالقول انه "اذا كان النقد ذروة العمل الفلسفي فان هنالك مفكرات ناقدات يمكن وصفهن بأنهن فلاسفة، وان كان النقد عملا ابداعيا فان هنالك الكثير من النساء المبدعات". --(البوابة)