عمان – حنين أبو الرب
ركزت المحطات الإذاعية والتلفزيونية الفضائية والأرضية خلال الأيام الماضية على التغطية الشاملة لانتفاضة الأقصى، حيث عاد المواطن العربي للاستماع إلى الأغنيات الوطنية مثل: أناديكم، منتصب القامة امشي، وين الملايين، يا حجار صرت الحلم ..
هذه الأغنيات التي ركنت على الرفوف منذ عام 1992 أو منذ مؤتمر مدريد تحديدا ولكنها أصبحت تزاحم الأغاني الجديدة والفيديو كليب.
تعود هذه الأغنيات تعبيرا عن التضامن مع الشعب الفلسطيني في انتفاضته الجديدة التي شغلت الرأي العام العربي والدولي، وأصبحت تحرك الشارع العربي.
بعض المحطات الفضائية العربي اقتصرت برامجها على هذا الموضوع فقط مثل قناة "الجزيرة" التي أفردت برامجها الحوارية والوثائقية وتغطيتها لأحداث الانتفاضة الجديدة، أما قناة "دبي" الإماراتية فقد أعلنت عن عدم تطبيق الخطة البرامجية التي كانت موضوعة لهذه الدورة وأصبحت تقدم البرامج التي تتناول الشأن الفلسطيني مع بث الأغنيات الوطنية بين البرامج.
محطات أخرى أفردت مساحات واسعة من ساعات البث لتغطية الموضوع والتنوع في البرامج الحوارية والتي تم فيها استضافة مفكرين ومحللين سياسيين ومناضلين حملوا السلاح ومنهم من سجنوا في زنازن الاحتلال الإسرائيلي، مثال ذلك محطتا "المستقبل" و"اللبنانية للإرسال" (lbc) ، أما المحطات الإماراتية الأخرى فقد اكتفت بفرد مساحات واسعة في نشراتها الإخبارية وتلفزيون أبو ظبي على الأخص الذي قدم تغطية شاملة للأحداث خاصة الاتصال بمراسلين في المناطق الفلسطينية والحديث أيضا مع القيادات الفلسطينية في الداخل والخارج للتعليق على الموضوع.
غير أن كل هذا لم يلغ الرغبة بتحقيق السبق في تغطية الخبر ساعة حدوثه وقد تميزت قناة الجزيرة في هذا السياق.
أما القاسم المشترك بين هذه المحطات فقد كان مشهد استشهاد الطفل محمد جمال الدرة الذي قتل أمام العالم كله دون أن يكون له ذنب سوى وجوده مع أبيه في الشارع، والطريقة الوحشية التي قتل بها وهو أعزل بلا سلاح كما أظهر ذلك الفيلم المصور الذي استطاع التقاط اللحظات الأخيرة من حياة هذا الطفل والمأساة والصدمة التي ظهرت على وجه ابيه، وقد أصبحت الصورة في الفضائيات العربية مقرونة بالكلمة، فقد أضافت "الجزيرة" مشاهد القتل على شكل صورة واحدة لكنها مقطعة وغير واضحة حتى تكتمل الصورة في النهاية مع عبارة "الصورة الكاملة" لإعطاء المشاهد الانطباع أن الصورة الكاملة للحدث لن ترى إلا من خلال قناة "الجزيرة"، أما قناة "المستقبل" اللبنانية فقد وضعت مشهد القتل وأسفله عبارة "هم غاب ضميرهم فأين ضميرك أنت؟" مترافقة مع أغنية فيروز "بلكي بيوعى الضمير".
أما التلفزيون الفلسطيني فقد كان طبيعيا أن يفرد كل ساعات بثه لتغطية وقائع الانتفاضة في كافة المدن الفلسطينية في الضفة والقطاع إضافة إلي نقل مشاهد حية من القمع الإسرائيلي لانتفاضة فلسطينيي الجليل الذين تسميهم إسرائيل عرب إسرائيل ويسميهم الإعلام الغربي والعربي عرب ال48.
أما الإذاعات فقد عادت لتعطي الأغاني الثورية حقها فعادت أغنيات مارسيل خليفة وجوليا بطرس واحمد قعبور وغيرهم ممن غنوا للوطن المحتل ولثورة الحجارة لتكون المطلب الأول لدى الناس الذين وجدوا أنهم لم ينسوا هذه الأغنيات وأنها ستعيش على الرغم من كافة اتفاقيات السلام فما دام التهديد مستمرا والأرض محتلة ستبقى للأغنيات الوطنية حياتها التي تستعيدها وقت الشدائد.
ويعتقد العديدون من المعلقين أن التغطية التلفزيونية العربية للانتفاضة ساهمت في قطع الطريق على برامج التطبيع مع إسرائيل التي تحاول بعض الحكومات العربية ترويجها.
كما انتقد الكثيرون تغطية محطة سي.ان.ان لوقائع الانتفاضة وانحيازها المكشوف لصالح إسرائيل_(البوابة)