رام الله- عزت الراميني، وكالات
تصاعدت حدة الأحداث في الأراضي الفلسطينية الليلة الماضية وصباح اليوم الثلاثاء، وبينما فرضت
القوات الإسرائيلية طوقا أمنيا محكما على المدن الفلسطينية إثر مقتل أربعة إسرائيليين في هجمات فدائية، وأسفرت المواجهات أيضا عن استشهاد 3 فلسطينيين وتوفي رابع متأثرا بجراحة، في الوقت ذاته جددت إسرائيل تحميل السلطة الفلسطينية مسؤولية تصاعد المواجهات.
القوات الإسرائيلية تقتحم قرى وتفرض طوقا أمنيا على المدن الفلسطينية
اقتحمت القوات الإسرائيلية عند منتصف الليلة الماضية قريتي سنجل وترمسعيا وداهمت عدة منازل، ومهدت القوات الإسرائيلية لعملية الاقتحام بقصف مكثف بالمدفعية والرشاشات الثقيلة، بينما فرضت طوقا أمنيا على جميع المدن الفلسطينية.
وأفاد شهود عيان لـ"البوابة" بان الجيش الإسرائيلي أحرق منزلا ومنع السكان من الاقتراب منه ومساعدة ساكنيه، وجاءت عملية الاقتحام إثر قيام فدائيين بتنفيذ عملية أسفرت عن مقتل 4 إسرائيليين بالقرب من القريتين.
ومن ناحية أخرى، واصلت القوات الإسرائيلية حشد قواتها على مداخل الخليل ورام الله وجنين وطولكرم وبيت لحم ونابلس وأريحا وقلقيلة، وأحكمت الطوق الأمني المفروض على هذه المدن.
وقال الجنرال اسحق ايتان أحد قادة الجيش الإسرائيلي في مؤتمر صحافي "سنتخذ التدابير الأمنية الضرورية لتحسين الأمن".
وأضاف "سنفرض حصارا على جميع المدن الفلسطينية"، موضحا أن التدابير تطبق على الفور.
ورفض الجنرال ايتان من جهة ثانية أن يحدد طبيعة التدابير التي سيتخذها الجيش ضد ما أسماه "العمليات الإرهابية الرامية إلى قتل اكبر عدد ممكن من المدنيين الإسرائيليين".
وأضاف "أفضل ألا أتطرق إلى التدابير الأخرى التي سنتخذها. لكن لها علاقة بأجهزة الاستخبارات والأنشطة العسكرية".
5 قتلى إسرائيليين في عمليتين فدائيتين
وشدد الجيش الإسرائيلي حصاره على المدن الفلسطينية بعدما نفذت مجموعات فلسطينية تحمل
اسم "قوات صلاح الدين" و"قوات عمر المختار" عمليات فدائية أدت إلى مقتل 5 إسرائيليين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية وقطاع غزة أمس.
وقد علمت "البوابة" أن مستوطنا يهوديا قتل عندما فتح مسلحون فلسطينيون النار على شاحنته على طريق كسيوفيم قرب مستوطنة "غوش قطيف" في قطاع غزة.
وتبنت هذه العملية "قوات الشهيد عمر المختار" في بيان تلقت "البوابة" نسخة منه بالفاكس، وجاء فيه أن إحدى مجموعاتها قامت "بمهاجمة دورية عسكرية كانت تمر قرب موقع "كيسوفيم" العسكري الصهيوني جنوب قطاع غزة الصامد، وذلك بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية مما أدى إلى إصابة عدد من جنود دورية العدو العنصري".
وكانت صحيفة "جيروسالم بوست" قد أفادت بأن المسلحين أطلقوا النار على شاحنة وسيارة، وتمكن سائق السيارة من الفرار.
وفي الضفة الغربية، قتلت مستوطنة يهودية قرب مستوطنة عفرا شمالي رام الله بإطلاق نار، وكانت ثاني مستوطنة تقتل أمس.
وفي هجوم آخر على حافلة عسكرية إسرائيلية تبنته "كتائب صلاح الدين" مساء أمس قتل جنديان إسرائيليان وأصيب 8 آخرون بجروح بين متوسطة وخطيرة، وكانت الحافلة تقل الجنود على طريق عيون الحرامية (حلاميش) بين مدينتي رام الله ونابلس.
وأفادت مصادر أمنية فلسطينية لـ"البوابة" أن فلسطينيين فتحا نار رشاشاتهما من سيارة على الحافلة العسكرية وأمطراها بأكثر من 50 رصاصة فقتلا الجنديين.
وقتلت أثناء العملية مستوطنة إسرائيلية كانت تمر بسيارتها على الطريق وقت وقوع العملية الفدائية.
وقام الجيش الإسرائيلي بإغلاق المنطقة بالعديد من الحواجز في محاولة للقبض على الفلسطينيين.
ونسبت صحيفة ""جيروسالم بوست"" إلى أحد مساعدي مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية قوله إن الهجوم المسلح على الحافلة العسكرية "عمل مشروع في نطاق الانتفاضة والكفاح الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي".
ونسبت الصحيفة إلى المساعد قوله أن الفلسطينيين الذين يحاربون إسرائيل لا يستطيعون العيش في ظل الاحتلال بعد الآن، وأضاف أن العملية هي جزء من ثمن الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
ورجحت صحيفة "جيروسالم بوست" أن يكون المسلحان قد استطاعا الفرار إلى مناطق السلطة الفلسطينية.
ورد الجيش الإسرائيلي بقصف من دباباته ومروحياته لقرية سلواد التي وقع قربها الهجوم، ومدينة أريحا.
وعلى نفس الصعيد، سجل تبادل لإطلاق النار استمر قرابة الـ15 دقيقة جرى بين فلسطينيين مسلحين في مدينة بيت جالا والجيش الإسرائيلي في مستوطنة جيلو اليهودية.
وعلى اثر العملية أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك الجيش باتخاذ "الإجراءات اللازمة" لمواجهة الفلسطينيين، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى.
وصرح جلعاد شير رئيس مكتب باراك للصحافيين أن هذا الأخير "اعتبر أن الاتفاقات انتهكت بشكل خطير وأمر الجيش الإسرائيلي باتخاذ الإجراءات اللازمة".
كما أعلن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية موشي فوغيل أن إسرائيل تحتفظ لنفسها "بحق الرد على الإرهاب الذي تتعرض له"، حسب قوله.
ونسبت وكالة "فرانس برس" إلى فوغيل قوله خلال مؤتمر صحافي إن إسرائيل "ديموقراطية مستهدفة" وتحتفظ لنفسها ب"حق الرد على الإرهاب الذي تتعرض له".
وأضاف "لقد وقع 1300 حادث" لا سيما إطلاق نار من الجانب الفلسطيني منذ بدء المواجهات في 28 أيلول/سبتمبر الماضي، موضحا أن عدد تلك الحوادث ازداد "في الأيام الأخيرة لا سيما في رام الله وبيت لحم والخليل في الضفة الغربية".
وقال "لقد تم تعديل قواعد تدخل الدوريات" لضمان سلامتها، من دون إعطاء تفاصيل أخرى.
وانتقدت مجموعات عدة للدفاع عن حقوق الإنسان لجوء الجنود الإسرائيليين "المبالغ به" إلى القوة ضد المتظاهرين الفلسطينيين.
وأشار المتحدث إلى أن الدوريات الإسرائيلية "المؤلفة من بضعة جنود" مهددة بالتعرض لهجمات فلسطينية "في أي وقت وأي زمان وبطرق متعددة".
وأسفرت المواجهات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني عن سقوط 218 قتيلا جميعهم تقريبا من الفلسطينيين منذ بدء أعمال العنف في أيلول/سبتمبر الماضي.
وكان المستوطنون الإسرائيليون أعلنوا أنهم "لن يمنعوا أنفسهم من الرد (على الفلسطينيين) وأخذ مجريات الأمور بأيديهم"، حسبما نقلت صحيفة "هآرتس" عن "بيني كاسريل" رئيس مجلس إحدى المستوطنات قوله لباراك الأسبوع الماضي.
وأضاف كاسريل أنهم سوف يردون على الفلسطينيين "إذا ما استمر هذا العار".
استمرار المواجهات وسقوط 3 شهداء
استشهد الفلسطيني توفيق الجعيدي (34 سنة) جراء إصابته بثلاث رصاصات أطلقت من رشاش بينما كان متوجها إلى حاجز إسرائيلي-فلسطيني عند مدخل مدينة قلقيلية في.
وكان الشاب الفلسطيني احمد حسن دحلان (19 عاما) قد استشهد اليوم في مستشفى اخيلوف الإسرائيلي في تل أبيب متأثرا بجروح أصيب بها السبت الماضي في خان يونس بقطاع غزة.
يذكر أن الشهيد هو ابن شقيق العقيد محمد دحلان رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة.
وكان دحلان أصيب برصاصة في رأسه ودخل في غيبوبة حتى استشهاده اليوم.
وفي قطاع غزة، استشهد الفلسطيني محمد ناصر الطويل (18 عاما) الذي أصيب بعيار ناري في الوجه خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي قرب خان يونس.
واستشهد يحيى أبو شمالة (17 عاما) جراء إصابته برصاصة في صدره في المواجهات نفسها، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس" عن مصادر في مستشفى ناصر في خان يونس.
واستنادا إلى حصيلة أعدتها "البوابة" يرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا منذ بدء المواجهات في الأراضي الفلسطينية إلى 208 شهداء، وأكثر من 5300 جريح، إضافة إلى 19 قتيلا إسرائيليا.
إسرائيل تتهم عرفات بشن حرب طرق
اتهم وزير الاتصالات الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر اليوم الثلاثاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بشن "حرب طرق" في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد مقتل أربعة إسرائيليين كانوا يتنقلون في سياراتهم في هاتين المنطقتين.
وأكد بن اليعازر للإذاعة العامة "أن ياسر عرفات اعتمد استراتيجية جديدة وهي حرب الطرق".
ويتولى بن اليعازر منصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع بالوكالة في غياب ايهود باراك المتوقع أن يعود إلى إسرائيل اليوم الثلاثاء بعد زيارة إلى الولايات المتحدة.
وأعلن بن اليعازر في مقابلة مع الإذاعة العسكرية "إذا كان الوضع سيئا بالنسبة لنا لا سيما على الطرقات، فانه سيكون أسوأ بالنسبة للفلسطينيين".
واضاف "بموجب استراتيجية عرفات الجديدة كل شيء مباح، بما في ذلك هدر دم اليهود".
وأكد الوزير الذي يعتبر من "صقور" الحكومة الإسرائيلية، أيضا أن إسرائيل تعرف من الذي نفذ هجوم الاثنين الذي أودى بحياة ثلاثة إسرائيليين في إطلاق نار على إحدى طرقات رام الله.
ورفض إعطاء المزيد من التفاصيل مكتفيا بالقول أن "الجيش الإسرائيلي حريص على معاقبة مرتكبي هذا الاعتداء"، حسب قوله.
من ناحيته، حمل ايهود باراك، الذي قرر تقديم موعد عودته إلى تل أبيب من الولايات المتحدة، السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات مسؤولية الهجمات.
وقال باراك في بيان صادر عن مكتبه "هذه الأعمال المدانة هي نتيجة مباشرة لسياسة السلطة الفلسطينية التي تشجع على العنف وتدعو إلى الجهاد ضد إسرائيل". وأضاف البيان أنه سيتم "الاقتصاص من المعتدين والذين أرسلوهم".
إلى ذلك، عارض باراك مشاركة الرئيس الفلسطيني المحتملة في مراسم دفن ليا رابين أرملة رئيس الحكومة الإسرائيلي الذي اغتيل في 1995. ولم يعلن الرئيس الفلسطيني حتى الآن نيته بالمشاركة في مراسم دفن ليا رابين.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن "مسؤول كبير" في الوفد الذي يرافق رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة قوله أن باراك يعارض أيضا أن يقدم عرفات تعازيه في منزل ليا رابين الواقع في إحدى ضواحي تل أبيب.
وأضاف المسؤول ذاته أن زيارة عرفات إلى إسرائيل لن تكون موضع ترحيب في الوقت الراهن.
ولم توجه لعرفات دعوة للمشاركة في مراسم الدفن الرسمية لاسحق رابين، لكنه قدم تعازيه شخصيا إلى ليا رابين في منزلها.
وسيتم دفن ليا رابين الثرى إلى جانب زوجها في مقبرة جبل الزيتون في القدس المحتلة. وسيسجى جثمانها خلال عدة ساعات صباح الأربعاء في ساحة اسحق رابين في تل أبيب حيث اغتيل رئيس الوزراء السابق.
ومن المتوقع مشاركة شخصيات عدة في مراسم الدفن من بينهم هيلاري كلينتون زوجة الرئيس الأميركي التي باتت عضوا منتخبا في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك فضلا عن وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف—(البوابة)