تشهد الولايات المتحدة الأميركية واحدة من أكثر الانتخابات الرئاسية غرابة، فبعد عمليات الفرز الأولية التي جرت في ولاية فلوريدا، والإعلان عن فوز المرشح الديمقراطي البرت غور، انقلبت الأمور لتصب في صالح المرشح الجمهوري جورج بوش الابن، بالإعلان عن فوزه، قبل أن تنقلب الأمور مرة ثالثة، ويعلن عن عملية إعادة فرز للأصوات في الولاية الحاسمة، بسبب الفارق البسيط بين المرشحين.
ورغم أن عمليات إعادة الفرز قد بدأت أمس، إلا أن الضبابية لا زالت تغلف أجواء هذه العملية، وخاصة المدة الزمنية التي ستستغرقها. ففي الوقت الذي ذكرت فيه اللجنة الانتخابية المشرفة على الفرز الجديد، أن إعادة الفرز ستنتهي مساء الخميس، لم يستبعد جيب بوش حاكم الولاية، وشقيق المرشح الجمهوري، أن تستمر عملية فرز الأصوات عشرة أيام.
وقال جيب بوش ردا على الصحافيين الذين سألوه عما إذا كانت الفترة الضرورية لفرز أصوات العسكريين التي أرسلت بالبريد من الخارج تقدر بعشرة أيام، أجاب جب بوش "هذا ممكن إذا كانت أصوات العسكريين التي أرسلت بالبريد ستحتسب وإن كان ذلك سيستغرق هذا الوقت".
وألمح الحاكم بوش من جهة أخرى، إلى أن النتائج يمكن أن تعلن قبل ذلك، إذا بدا أن عدد الأصوات المرسلة بالبريد من الخارج ليس كافيا، لترجيح نتيجة الفرز الجديد.
لكنه قال "إذا كان هناك عدد كبير من أصوات العسكريين في الخارج، ومن شأنها أن تغير فارق الأصوات، إذ ذاك افترض أن من الضروري أن ننتظر".
وفي أول تصريح يدلي به منذ انتهاء عمليات التصويت، أعلن نائب الرئيس الديموقراطي آل غور أنه "لم تعرف بعد نتيجة الانتخابات" الرئاسية.
وأكد نائب الرئيس أمام الصحافة، في أحد فنادق مدينة ناشفيل أنه "لم تعرف بعد نتيجة الانتخابات". وقال "إنها لحظة استثنائية لديموقراطيتنا". وأضاف "يتعين علينا إيجاد حل لهذه الانتخابات بالتوافق مع دستورنا وقوانيننا. يتعين إيجاد حل بسرعة وليس بتسرع".
وأوضح "على رغم فوزنا بالتصويت الشعبي، فإن تصويت الهيئة الناخبة هو الحاسم"، مشيرا إلى "أن دستورنا هو أساس ديموقراطيتنا".
وبالفعل فإن آل غور فاز بأكثرية بسيطة من أصوات الناخبين في الاقتراع الشعبي، إذ حصل على 028،736،48 صوتا مقابل 634،458،48 صوتا لبوش أي بما يزيد عن 200 ألف صوت فقط. ويمكن أن يكون الفارق بين المرشحين في الاقتراع الشعبي أقل من 1%، كما حدث في انتخابات جون كنيدي الديمقراطي أمام الجمهوري ريتشارد نيكسون عام1960.
بيد أن الفوز في عملية الاقتراع الشعبي لا تعني بأن غور سيسكن البيت الأبيض خلال الأربع سنوات المقبلة، ففوز بوش بولاية فلوريدا يعني فوزه بأكثرية صوت واحد في "الهيئة الانتخابية" التي تقرر في النهاية من يفوز بالرئاسة. لذلك ستبقى نتيجة السباق على البيت الأبيض معلقة بعملية التصويت في ولاية فلوريدا، هذه الولاية التي ستقرر بضعة آلاف من الأصوات فيها، وربما بضع مئات من بين حوالي مئة مليون ناخب، اقترعوا في جميع الولايات، من سيكون الرئيس الثالث والأربعين للولايات المتحدة.
وسارعت حملتا المرشحين، لإرسال عشرات المراقبين والمسؤولين الحزبيين والمحامين إلى فلوريدا، للإشراف على عملية إعادة الفرز، وأعلن دايلي أن وزير الخارجية الأميركية السابق وارن كريستوفر، وهو من أركان الحزب الديموقراطي، سوف يرأس الجانب الديموقراطي الذي سيشرف على الفرز.
ومن ناحيته، أعلن المرشح بوش تعيين وزير الخارجية الأميركية الأسبق جيمس بيكر (الذي قاد حملة إعادة انتخاب والده في 1992) مسؤولا عن الفريق الجمهوري الذي سيشرف على عملية الفرز في فلوريدا—(البوابة)—(مصادر متعددة)