منير ناصر – واشنطن
تعرض الحزب الديمقراطي للهجوم من قبل بعض المنظمات الاميركية اليهودية وذلك بسبب دعوته لعالم اميركي مسلم لاقامة الصلاة في المؤتمر الوطني يوم الثلاثاء الفائت.
وقد احتجت المنظمة الصهيونية الاميركية (ZOA) في بيان أصدرته على دعوة الحزب الديمقراطي للدكتور ماهر حتحوت، رئيس مجلس شؤون المسلمين العامة، ليقيم الصلاة ووصفته بأنه "مناصر للمتطرفين والارهابيين الاميركيين من أصول اسلامية".
وهاجمت المنظمة الصهيونية الاميركية في بيانات سابقة الدكتور حتحوت وذلك لاطلاقه صفة " المقاتلين من أجل الحرية" و"الشرعيين" على جماعة حزب الله اللبنانية، وقالت هذه المنظمة بأن " حزب الله مدرج على لائحة الجماعات الارهابية التي تصدرها الحكومة الاميركة بصفة رسمية، وان هذا الحزب مسؤول عن الانفجار الذي حدث في لبنان عام 1983م وادى الى مصرع 241 من مشاة البحرية الاميركية ، بالاضافة الى مئات الاعتداءات ضد المدنيين الإسرائيليين" حسب ادعاء المنظمة الصهيونية.
وقال رئيس المنظمة الصهيونية الاميركية مورتن أ. كلين أن قيادة الحزب الديمقراطي مدينة للمجتمع اليهودي الاميركي بتقديم الاعتذار وذلك عن "دعوتها هذا البغيض لحضور مؤتمرها" وأضاف كلين. " ماهر حتحوت الذي يكيل المديح لقتلة مشاة البحرية الاميركية واصفاً اياهم بالمقاتلين من اجل الحرية" والذي يعمل لصالح من ينادون بتدمير اسرائيل ويدافعون عن منكري الهولوكست، يجب التنديد به ونبذه وليس دعوته للتحدث في مؤتمر لحزب سياسي رئيسي" وقال كلين ، " انه بدعوة حتحوت للتحدث، يكون الحزب الديمقراطي قد منح المصداقية لشخص يروج للكراهية والعنف".
وقد انكر سلام المرياطي ، مدير مجلس الشؤون العامة الاسلامية، بأن ماهر حتحوت كان يلقي خطاباً سياسيا في المؤتمر الديمقراطي . واخبر "البوابة" من لوس انجلوس بأن حتحوت كان يقيم الصلاة وان الوقت لم يكن مخصصاً لبحث السياسة في الشرق الاوسط. وقال ان المتطرفين الصهاينة يستغلون هذه المناسبة " كفرصة لتخويف المسلمين ومنعهم من رفع أصواتهم في اميركا".
ودعا مرياطي آل غور وليبرمان للتعامل مع الجالية العربية والاسلامية في قضايا تخصهم، وحث آل غور على تعيين مسلم أو عربي في مركز رفيع المستوى في إدارته إذا نجح في الانتخابات.
وقد رشحت إدارة كلنتون مرياطي في مطلع هذا العام لعضوية اللجنة الفدرالية بشأن الارهاب، ولكن الجماعات الهيودية المتطرفة مارست ضغوطاً على اعضاء مجلس الشيوخ لمعارضة هذا الترشيح، الذي سحب فيما بعد.
وهذه مقتطفات من الحديث الذي اجري عبر الهاتف من مكتبه في لوس انجلوس.
لماذا تعرض دكتور حتحوت للهجوم من قبل المنظمات اليهودية؟
- كان دكتور حتحوت يؤدي الصلاة فقط في المؤتمر . لم يكن الوقت مخصصاً للخوض في سياسة الشرق الاوسط. انهم يستخدمون ذلك كذريعة لتخويف المسلمين وتكميم أفواههم في أميركا، ويستخدمون ذلك ايضاً للتمييز ضد المسلمين والحؤول دون انخراطهم في السياسة ، فهم ينظرون الى ذلك على انه تهديد لسلطتهم . ولذا فهم يقومون بشن مثل هذا الهجوم. انها محاولة لصرف انظار الناس عن المشاركة الشرعية للمسلمين في السياسة الاميركية.
ما هو الدور الذي تلعبه منظمتكم في مؤتمر الديمقراطيين الوطني؟
- ليس لدينا دور رسمي باستثناء تشجيع وتسهيل مهمة المسلمين الاعضاء في كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وبالنسبة لنا ، فإن هذا الهجوم الذي شنوه علينا ونحن في بداية الطريق ما هو الا دليل على اننا نقوم بالعمل الصائب، لان المتطرفين الصهاينة يعتبرون هذا نهاية احتكارهم للسياسة الاميركية.
تطلب المنظمة الصهيونية الاميركية من الحزب الديمقراطي تقديم اعتذار بسبب دعوته دكتور حتحوت للتحدث في المؤتمر . ما هو تعليقك على هذا ؟
عليهم ان يقدموا اعتذاراً للدكتور حتحوت ولي شخصياً بسبب تشويه سمعتنا ووصفنا " بالمتعاطفين مع الارهابيين".
عندما قام بالصلاة، هل كان الدكتور حتحوت مدعواً من قبل المؤتمر الديمقراطي ؟
- لقد وجهت اليه الدعوة من قبل نائب الرئيس آل غور شخصياً، لقد اتصل البيت الابيض فقط وذكر ان نائب الرئيس غور قرر ان يقوم الدكتور حتحوت بالصلاة في المؤتمر. لقد كانت مجرد صلاة لا علاقة لها بالسياسة في الشرق الاوسط. إن الأمر بمجمله كان يتعلق بالله.
ماذا كانت كلمات الصلاة بالضبط؟
- نصلي بخشوع لله العظيم. اننا في مسعانا المتواصل لتحقيق الافضل لامتنا، نصلي شكراً لخيراته الوافرة ، نسأل الله ان يلهمنا الحكمة من اجل ان يتغلب حب الخير العام على المصالح الشخصية ، نسأل الله ان يلهمنا الحنو حتى لا يفقد او يتشتت رجل او امرأة او طفل في بلدنا او حتى في هذا العالم الذي نقوده، نسأل الله ان يمنحنا نعمة الشمولية والقدرة على الاحتمال نسالة الله ان يمتعنا بالتعددية وان يرشدنا بكلمات القرآن الكريم نصلي من أجل أن يمحنا الله نعمة التماسك للوقوف بثبات من أجل العدالة، العدالة التي تكال بميزان واحد، والتي تقاس بمقياس واحد للقوي والضعيف ، الغني والفقير، القريب والبعيد، الصديق والعدو، نسأل الله ان يمنحنا السلام، في قلوبنا، في عائلاتنا ، في مدارسنا ، في المناطق المجاورة لنا، في بلادنا وفي العالم أجمع نصلي من أجل الزعماء الذين يقدرون ويحترمون القيم التي نسعى لتحقيقها آمين.
لا يوجد ما يتعلق بالسياسة في هذا، على ماذا يعترضون اذن؟
- انهم يعترضون على حقيقة انه تم اختياره. لانهم كانوا يتطلعون ان يقوم شخص كليبرمان بقراءة صلاة يهودية.
كيف تصف علاقتكم كمسلمين بالحزب الديموقراطي وبآل غور؟
- يوجد قلق لدى الجالية الاسلامية حتى الآن حول ما اذا كان آل غور سيستمر في نهج كلينتون بمشاركة المسلمين في البيت الابيض, عليه أن يعلن عن موقفه حيال هذا الموضوع.
تقول السياسة المعلنة للحزب الديمقراطي بأن " القدس عاصمة اسرائيل" . هل ترى في ذلك تناقضاً وسياسة كلينتون؟
- يقول الجمهوريون الشيء نفسه. يهدد بوش حتى بنقل السفارة فور تسلمه الرئاسة . ويقولون في نفس الوقت انهم قلقون بشأن الموقف المعادي للاميركيين والمتصاعد في العالم العربي. انهم يعلمون سبب ذلك. نحتاج الى مناقشة هذه النقاط مع الاحزاب ، اذا كانوا يتطلعون فعلاً الى تخفيف الموقف المعادي للاميركيين.
وفي نفس الوقت، فإن الخطاب السياسي للحزب الديمقراطي يقول بأنهم يريدون توثيق علاقتهم مع العالمين العربي والاسلامي، حسناً، عليهم ان يظهروا ذلك هنا.
هل تمت دعوتك لحضور أي حوار؟
- في الحملة ، كلا ، لقد دعيت الى الصلاة في المؤتمر. ما نود من آل غور وليبرمان، هو اشراك الجاليات الاسلامية والعربية في المواقف العامة مثل قاعات المدينة والاجتماع بالمسلمين، أي عمل يثبت انهما لن يخضعا للضغط الذي تمارسه جماعات ذات مصالح خاصة لإقصاء المسلمين عن العملية السياسية.
يوجد 52 مندوباً اميركياً من اصل عربي يشاركون في المؤتمر الديمقراطي، هل تعتقد ان هذا تحرك في الاتجاه الصحيح
- اعتقد ان هذا يعني اشارة لتمكين العرب والمسلمين من السلطة، انه عملنا الذي اوصلنا الى الحزب، انه العمل الذي قام به جيم زغبي وكافة المنظمات العربية والاسلامية، ولكن الامر متروك لآل غور وليبرمان ليثبتا بأن الباب سوف لن يوصد في وجه هؤلاء المندوبين وان هواجسهم ستؤخذ على محمل الجد.
ما هو رأيك بشأن ترشيح ليبرمان كأول مرشح يهودي متدين لمنصب نائب الرئيس؟
- في رأيي كمسلم ، ان ترشيح شخص متدين هو افضل من ترشح شخص ملحد.
ولكن ، الست قلقاً بشأن تحيزه لاسرائيل؟
- ان ذلك ليس له علاقة بالدين، حيث انه يتعلق بسياسته وآرائه بشأن الشرق الاوسط. فإذا كانت لديه آراؤه المتطرفة حيال الشرق الاوسط، فان تلك مشكلة. إن هذا يسبب قلقاً وموضوعاً بحاجة الى المناقشة.
انا اعتقد ان لا ينبغي علينا أن نقدم الدعم لغور بتلك البساطة. علينا الجلوس مع افراد جاليتنا والتحدث معهم.
اذا قدمنا دعمنا الآن دون حمل الحزبين للسعي اليه، فإنه يكون حقاً دعماً مهدورا.ً عليهما اظهار رغبتهما للعمل مع الجمهور المسلم. نحن لا نطلب المال، ولا نطلب السلطة ، بل نقول فقط، اعطونا حصتنا العادلة في التمثيل ونحن نريد الحوار.
اذا قدمتم الدعم لغور، ماذا تنتظرون في المقابل؟
- نتوقع ان يتم تعيين مسلم او عربي في منصب رفيع في الادارة. إن هذه ليست مجرد فرضية، إنها تطور إيجابي للادارة، اذا كانوا حقاً قلقين بشأن الموقف او الآراء في العالم الاسلامي تجاه الولايات المتحدة ، فإنهم بحاجة لأن يثبتوا بأن المسلمين سيشاركون ويكونون فاعلين في صنع السياسة ويعملون لبناء الجسور بين الولايات المتحدة والبلدان الاسلامية.
كنت في نقطة ما محور الجدل عندما تم ترشيحك لعضوية اللجنة الفدرالية الخاصة بالارهاب، ما هو شعورك حول ذلك؟
- لقد كشف ذلك فقط عن سياسة لي الذراع والاحتكار الذي يمارسه المتطرفون الصهاينة في الحلبة السياسية. وبالنسبة لنا، فقد كان ذلك شارة شرف بأن المنظمة الصهيونية الاميركية استمرت تنبح كعواء الذئاب طوال الوقت، على الرغم من الاعتذار الذي قدمة لي شخصياً زعيم الاقلية في مجلس الشيوخ ورعايته لمنتدى بمشاركتنا في كابتال هل في تموز/ايلول. اننا ننظر الى التجربة على انها قدمت فائدة للمسلمين والحقت ضرراً بسمعة عدد من المنظمات الصهيونية. وقد جاء حتى زعماء اليهودالليبراليون للدفاع عنا.
كيف تصف علاقتك مع ادارة كلينتون؟
- قام الرئيس كلينتون بتعيين مسلم في منصب سفير وآخر في وزارة الزراعة . وهنا العديد من الموظفين المسلمين والعرب يعملون في الوظائف المحلية والخارجية، لقد كان باب البيت الابيض دائماً مفتوحاً . لقد قاموا بدعوتنا لحضور كافة الاجتماعات والتحدث عن الامور التي تهمنا، لذلك فانه ينبغي عليك ان تعتبر ان ما فعله كلينتون كان امراً غير مسبوق، لقد كان هذا شيئاً نشعر انه جاء من قناعته الشخصية وقناعة السيدة الاولى.—(البوابة)