تحت عنوان "سبيل الهروب" نشر الملحق الاسبوعي لصحيفة "هآرتس" مقالة موسعة حول الهجرة من إسرائيل، وتنضم المقالة الى سلسلة التقارير التي شرعت وسائل الاعلام الاسرائيلية في نشرها في اعقاب تزايد ظاهرة الهجرة.
وفي الأيام الماضية اذاع التلفزيون الاسرائيلي تقريرا موسعا حول الظاهرة، كما اكثرت معاهد الاستطلاع ومراكز البحث الاسرائيلية من الاهتمام بها.
وجاء في مقدمة مقالة "هآرتس" ان "الهجرة من اسرائيل تحولت في الشهور الماضية الى موضوع البحث الاكثر سخونة في الكثير من البيوت، خصوصا في صفوف الشباب، خريجي الجيش والجامعات ممن هم في بداية طريقهم المهني والشخصي. والسباق على جوازات السفر، وتأشيرات العمل والعقارات في الخارج هو في ذروته الآن". وتساءلت الصحيفة: "ما الذي يدفع الاسرائيليين الى الرغبة في الهجرة؟ وكيف يرد محيطهم القريب على ذلك؟ ولماذا يتعسر عليهم العثور على دول تتبناهم؟".
وأشارت المقالة الى وجود "رابطة تعاونية" تسمى "موندرغون" تعرض على الاسرائيليين اقتراحا "يستحيل رفضه": أن تدفع 4500 دولار وتنضم الى الرابطة وتحصل على ثلاث دونمات من الارض في "فنواتو" وهي "دولة تتكون من الجزر وتقع في المحيط الهادئ". وتضم هذه الرابطة الآن حوالى ألفي عائلة، وقد استأجرت في "فنواتو" 800 ألف دونم لمدة مائة وخمسين عاما. وترمي الرابطة الى اقامة ““منطقة تجارة حرة، توجد فيها التقنيات العليا، والمصارف والزراعة المتقدمة”“. وتشيع الرابطة ان ““فنواتو”“ وهي مستعمرة بريطانية فرنسية حصلت على استقلالها عام 1980، هي أرض الميعاد الجديدة، فعدد سكانها لا يزيد عن 180 ألفا، والأهم انها في نظر الرابطة الاسرائيلية الجديدة ““أرض صعدت من الماء، من دون أفاعي، من دون عقارب، ولا يوجد فيها شعبان يحاربان بعضهما”“.
جواز السفر والعمل
توضح المقالة ان الاسرائيليين يبحثون عن خيارات في الخارج ““فالجمع بين الوضع الأمني المتفجر وبين الركود الاقتصادي الذي يزداد حدة يدفعهم الى البحث عن بوليصات تأمين وراء البحار جوازات سفر، تأشيرات عمل، عقارات. والنشاط الواسع يجري بعيدا عن الاضواء، وقد انقضى عقدان من الزمن على تصريح اسحق رابين الذي وصف فيه المهاجرين بالتافهين ““فالهجرة لا زالت ““تابو”“ كبيرا في المجتمع الاسرائيلي. والاسرائيليون الذين يفكرون في الهجرة لا يفكرون، عموما، بصوت مرتفع”“.
فمن هم المهتمون بالهجرة؟ بحسب استطلاع خاص اجراه معهد ““موتاجيم”“ لملحق ““هآرتس”“ فإن 14 في المئة من الجمهور اليهودي البالغ درسوا فكرة الهجرة في الشهور الماضية، ولا ينتمي المهاجرون المحتملون الى تصنيف سياسي او جغرافي محدد، والقاسم المشترك بينهم هو جيلهم الصغير”“.
ويوضح الاستطلاع ان اثنين في المئة فقط من الاسرائيليين الذين تخطوا عمر الثانية والستين فكروا بالهجرة. ولكن 8 في المئة من الذين تتراوح أعمارهم بين 45 54 سنة فكروا بالهجرة، غير ان الكتلة الاكبر هي في من تتراوح أعمارهم بين 25 43 سنة. فقد فكر بالهجرة من هؤلاء في الشهور الاخيرة حوالى 28 في المئة، اي واحد من كل ثلاثة.
ورأت الصحيفة ان هؤلاء اسرائيليون في بداية طريقهم المهني، وهم الذين يحملون العبء الاساسي للخدمة في القوات الاحتياطية، ويتعسر عليهم شراء شقة او دفع أقساط العقار. وأشارت الى انه منذ بداية الانتفاضة يجد الصحافي بنتسيون تيسترين نفسه مطلوبا اكثر من اي وقت مضى فهو خبير في شؤون الهجرة. وقد جمع معلوماته من السفارات والوسطاء والصحافة الاحترافية طوال سنوات. وأصدر قبل 14 عاما كتابا بعنوان ““كل الطرق لشراء جواز سفر آخر”“ وهو يقول ان الانتفاضة السابقة أعانته على بيع كتابه، علما ان الكتاب لم يجد من يشتريه في ظل اتفاق اوسلو. ولكن بعد نشوب الانتفاضة عاد تيسترين ليغدو مطلوبا.
ويقول تيسترين ان من يتصلون به يريدون الحصول على جواز سفر اجنبي تحسبا ل”“يوم بارد”“. وهم يقولون ان ““الحياة في البلاد غدت خطيرة، ويخشون من نشوب حرب كبيرة، كما يخشون على مصير أبنائهم، وهم يرغبون في ان يكونوا في الجانب الآمن إذا ما تكررت قصة سايغون، بحيث يكون بوسعهم الصعود على آخر طائرة. ““وما يميزهم جميعا هو الذعر، الخوف، الهستيريا، والعجز والقلق، الخوف من الغد، ما الذي دفعهم الى الانهيار؟ إنهم اناس عقلانيون فقدوا الامل، وهم يعتقدون انه ليست هناك فرصة لابرام اتفاق سلام”“.
ويبحث الكثير من الراغبين في الهجرة عن سبل الحصول على جواز سفر اميركي، ولكن السعي الراهن هو باتجاه كندا واستراليا.
"عن السفير اللبنانية"
