الاسد يزور بغداد

تاريخ النشر: 23 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أكدت مصادر في الخارجية السورية لـ "البوابة" أن الرئيس بشار الأسد سيقوم بزيارة إلى العاصمة العراقية في بحر الشهر المقبل، في خطوة هي الأولى لزعيم عربي منذ أكثر من 11 عاما تاريخ اندلاع أزمة الخليج الثانية.  

وألمحت المصادر إلى أن دمشق تحاول إعادة بغداد إلى الساحة العربية والدولية، في الوقت الذي يزداد الخطر الإسرائيلي نتيجة سياسة رئيس الوزراء أرئيل شارون، بالإضافة إلى الاعتداءات التي تكررت على القوات السورية العاملة في الأراضي اللبنانية من قبل الطيران الإسرائيلي. 

وكان الرئيس بشار الأسد الذي أنهى لتوه زيارة وصفت بأنها ناجحة وحميمية إلى الكويت قد استقبل نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان الذي وصل بصورة مفاجئة إلى العاصمة دمشق، ولا يزال الحديث يدور في كواليس السياسيين عن وساطة سورية صامتة بين العراق والكويت في الوقت الذي وافقت بغداد على فتح التعاون مع ملف الأسرى الكويتيين في العراق وهو ما كانت تشترطه الكويت قبل أي حديث عن بناء علاقات مع بغداد. 

ويعتقد المحللون أن دمشق باتت بحاجة أكثر من أي وقت مضى لوجود بغداد قوية في الساحة الدولية والإقليمية في الوقت الذي تؤكد مصادر مطلعة أن الأبواب قد فتحت من جديد بين أنقرة وتل أبيب وخاصة على المستوى العسكري وإعادة أحياء التحالف بينهما وهو ما يهدد دمشق على الرغم من تطمينات إسماعيل جيم وزير الخارجية التركي في القاهرة بأن العلاقة مع تل أبيب ليست موجهة ضد أي طرف في المنطقة. 

والواضح أن الاتجاه السوري إلى بغداد جاء في أعقاب تلاشي الورقة اللبنانية الرابحة في يد دمشق حيث فقدت عددا من أصدقائها الذين انضموا إلى صفوف المعارضة المسيحية التي تطالب بخروج الجيش السوري من لبنان. 

وطوال أكثر من عقدين مرت العلاقات السورية- العراقية بمطبات عالية وعميقة وذلك في إطار التنافس على قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في البلدين. ويؤكد أكثر من مصدر أن الخلاف الشخصي بين الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والعراقي صدام حسين كان السبب الأول في هذا العداء الذي انعكس على العلاقة بين دمشق وبغداد وتكلل بمشاركة القوات المسلحة السورية في إطار قوات التحالف الدولية التي حررت الكويت من الغزو العراقي عام 1991. 

وفي الوقت الذي كانت القيادة السورية بقيادة الراحل حافظ الأسد تستجيب ببطء لإلحاح العراق لتطبيع كامل للعلاقات فإن عهد الأسد الأب لم يعبد الطريق بين العاصمتين كما كانت تأمل بغداد، وتقول المصادر السورية إن الدارة الراحل الأسد كانت تفكر بإعادة إحياء سياسة التحالفات في المنطقة مع بغداد وطهران كرد على السياسة الإسرائيلية وتحالفها مع تركيا. 

وتشير المصادر السورية إلى أن زيارة الأسد إلى بغداد مطلوبة شعبيا على مستوى الشارع السوري، وتذكر بأن حجم التبادل التجاري يبلغ حاليا بين البلدين مليار دولار، بانتظار الامتيازات الأخرى القادمة وأهمها تدفق النفط في الشرايين العراقية عبر الأراضي السورية—(البوابة)