يبدأ الرئيس السوري بشار الاسد اليوم زيارة لفرنسا، هي الأولى له منذ توله مقاليد الحكم، وسيغتنم الاسد المناسبة لمطالبة باريس بلعب دور اكثر فعالية وتوازنا من الدور الاميركي في المنطقة، وفي غضون ذلك تشهد زيارة الاسد احتجاجات من قبل اللوبي الاسرائيلي في فرنسا.
وتعتزم دمشق خلال هذه الزيارة أيضا السعي الى مساهمة فرنسية واوروبية اكبر لتحديث اقتصادها، احد ابرز الاهداف التي يرغب الاسد في تحقيقها منذ توليه الرئاسة خلفاً لوالده الرئيس الراحل حافظ الاسد قبل سنة.
وخلال زيارة الدولة التي تستغرق ثلاثة ايام، وهي الأولى لدولة له، سيؤكد الاسد حق بلاده في استعادة هضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل عام .1967 ولاحظ مقرر لجنة الامن القومي في مجلس الشعب السوري ياسر نحلاوي ان فرنسا "من خلال تاريخها السياسي" في المنطقة، حيث كانت الدولة المنتدبة على سوريا ولبنان مطلع القرن العشرين "هي الاكثر تفهماً لحقيقة الموقف العربي في الصراع العربي - الاسرائيلي".
واضاف ان "سوريا تؤكد على دور اوروبي فاعل بقيادة فرنسا وبالطبع هذا الدور سيكون اكثر موضوعية واكثر تفهماً للموقف العربي كون اميركا لا ترى الا جانب مصالح اسرائيل". ورأى ان ثمة فرصة ليضطلع الاتحاد الاوروبي بالدور الذي تطالب به سوريا منذ القمة الاميركية - الاوروبية في مدينة غوتبورغ الاسوجية الاسبوع الماضي.
وقال ان عملية اعادة الانتشار السوري في لبنان يجب ان تساهم في ايجاد اجواء ايجابية خلال الزيارة، لان هذه القضية تهم خصوصاً الزعماء الفرنسيين. وشدد على الاهمية التي تعلقها سوريا "على ما يمكن ان تقدمه فرنسا واوروبا على الصعيد الاقتصادي من خلال اتفاق الشركة". وخلال الزيارة ستوقع اتفاقات عدة للتعاون، تتعلق خصوصاً بالتعليم والاقتصاد. ويرافق الاسد في زيارته نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام ووزراء الخارجية فاروق الشرع والاقتصاد والتجارة الخارجية الدكتور محمد العمادي والنقل مكرم عبيد والتعليم العالي حسان ريشة، الى نحو 30 من رجال الاعمال. وافاد ديبلوماسيون في دمشق ان فرنسا ستدعو الاسد الى "المساهمة في استقرار المنطقة" من طريق السيطرة على الجماعات الاسلامية المتشددة التي ستؤدي هجماتها الى تزايد التوتر في الشرق الاوسط، والى تزايد مخاطر اتساع نطاق الصراع. بينما سيثير الزعماء الفرنسيون قضايا تتعلق بحقوق الانسان في سوريا، تلبية لمطالب بإطلاق سجناء سياسيين. وكانت اجهزة الامن السورية احتجزت الصحافي السوري المعارض نزار نيوف 24 ساعة الاسبوع الماضي، لمحاولة منعه من كشف معلومات عن انتهاكات لحقوق الانسان.
ودعت الجماعات اليهودية في فرنسا الى الاحتجاج على زيارة الاسد، بعدما اتهمته بالعداء للسامية نتيجة الطريقة التي تحدث بها عن اليهود خلال زيارة البابا يوحنا بولس الثاني لسوريا في ايار/مايو الماضي. وأعرب ستة رؤساء دوائر بلدية في العاصمة الفرنسية احتجاجهم، في نداء وجّهوه السبت، على زيارة الاسد، معتبرين ان "ممثلي الجمهورية الفرنسية يجب الا يتناولوا طعام العشاء مع اي كان". ووقع هؤلاء (رئيس من الخضر وخمسة من الاشتراكيين) الى شخصيات اخرى هذا النداء واصفين الرئيس السوري بأنه "عدو الحرية وعدو التسامح وعدو فرنسا والسلام". وتضم باريس عشرين دائرة بلدية. وسيلتقي الاسد غداً رئيس بلدية العاصمة الاشتراكي برتران دولانوي الذي قال انه سيحاول "التوفيق من دون تقديم تنازلات بين واجبي واقتناعي".
ومن الذين وقعوا النداء، رئيس جمعية ابناء وبنات ضحايا المحرقة اليهود في فرنسا سيرج كلارسفلد ورئيس جمعية مكافحة العنصرية (اس او اس راسيسم) مالك بوطيح ورئيس قطاع الشبيبة في حزب الديموقراطيين الفرنسيين جان كريستوف لاغارد ونائبان.
وسينظم المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا اعتصاماً ضد الزيارة في مدن فرنسية عدة بينها باريس.
واحتجت منظمة يهودية فرنسية غير حكومية امس الاحد على زيارتي الاسد ورئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون الى فرنسا واعتبرتهما شخصين "غير مرغوب فيهما" .
وجاء في بيان للاتحاد اليهودي الفرنسي من اجل السلام تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه، "ان الدعوة التي وجهها الرئيس جاك شيراك الى هذين المسؤولين المثيرين للجدل، لا تشرف فرنسا".
واضاف البيان "ان أرادت الدبلوماسية الفرنسية ان تساعد في إحلال السلام في الشرق الاوسط ، فمن الافضل لها ان تتخلى عن اتفاق الشراكة بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل وان تضاعف ضغوطها على سوريا كي تسحب قواتها من الاراضي اللبنانية".
وسيقيم الرئيس الفرنسي جاك شيراك مأدبة عشاء مساء اليوم على شرف الاسد، كما سيحل الاسد ضيفاً في مأدبة غداء يقيمها رئيس الوزراء ليونيل جوسبان، قبل ان يلتقي مساء لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية، وسيتمحور اللقاء على تصريحاته التي اعتبرت معادية للسامية—(البوابة)—(مصادر متعددة)