دمشق - البوابة
أكدت مصادر المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث الحاكم في سوريا اليوم السبت، أن الاستفتاء على الرئيس السوري القادم بشار الأسد سيكون في الاسبوع الأول من شهر تموز المقبل بعد أن يكون مجلس الشعب السوري قد صوت على اقتراح القيادة القطرية بترشيح الأسد الابن في جلسة خاصة سيعقدها في 25 الشهر الحالي.
وذكرت مصادر حزبية ل"البوابة" أن التغييرات التي ستحدث في القيادة القطرية الجديدة للحزب، لن تطال اغلب القيادات القديمة فيه، وان شعار " الدماء الجديدة" لا يعني "تجاوز من هو في الستين مثلاً لحساب شاب لا يتمتع سوى بسمة الشباب فقط " وأضافت المصادر أن نائب الرئيس عبد الحليم خدام يبدو اكثر النشطاء في مؤتمر الحزب وهو من رافق الرئيس حافظ الأسد منذ مطلع استلامه للسلطة حتى أيامه الأخيرة، وكذلك الحال بالنسبة للعماد مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري، الذي يبدو اكثر قرباً من بشار الأسد، هذا وكانت مصادر المؤتمر قالت بأن الإعلان عن القيادة القطرية الجديدة سيتم خلال اليومين القادمين
من يرث الرئيس: سؤال وجد إجابته حتى إشعار آخر
منذ العارض الصحي الذي داهم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد عام 1983 والرهانات الغربية والإقليمية تعول على صحة الرئيس، وتحديداً الرهانات المتصلة بالأوضاع الداخلية لسوريا، فتجربة 1983 كانت إحدى اكثر التجارب قسوة على الرئيس الراحل، وأكثرها إقلاقا للأوضاع في سوريا وأكثرها ترقباً من جهات دولية ومن الولايات المتحدة الأميركية حصراً ، كما كانت ابرز محطة لإعلان السؤال : من سيرث حافظ الأسد.
آنذاك انتهت المعركة بأن خرج الرئيس من المشفى وحسم الأوضاع، بعد أن وقفت دبابات شقيقة رفعت الأسد، مقابل دبابات جنديه علي حيدر وكلاهما كان آنذاك من روافع النظام وركائزه، وكلاهما امتثل لأوامر الرئيس دون أن تنتهي أسباب الصراع على السلطة، ودون أن تنتهي الأزمة وهي أزمة أسقطت جميع اطرافها، فبالتدريج اخرج حافظ الأسد الرؤوس القوية: أخاه المتهور تم إبعاده من البلاد بعد أن كان تم تعيينه نائباً للرئيس، وبالتدريج خرج اللواء علي حيدر من ثكنته وأسقط في يده، لينتهي متفرجاً على لعبة كان أحد لاعبيها، واستمر الرئيس الراحل يعمل على ترتيب البلاد بسياسة قال عنها هنري كيسنجر : " إنها سياسة الجرعات القليلة"، وهي السياسية التي يمكن سحبها على مجموعة سياسات الرئيس الراحل، سواء منها ما يتعلق بالداخل أو بالسياسات الإقليمية و الدولية، فالباب نصف المفتوح، هو أيضا الباب نصف المغلق، وليس ثمة شك في أن نجاحات كبرى حققتها سياسات الأسد قد تكون تداعيات ما بعد رحيله ابرز الأمثلة ، فقبل الوفاة بأيام ، وتحديداً يوم الأحد الموافق 30 نيسان كانت "صنداي تلغرف" البريطانية قد نشرت خبراً مفاده أن الرئيس أصيب بجلطة، وانه يعاني من اختلاطات السكري والتهاب الاوردة، وتوقعت أن ينفتح الصراع على السلطة، وبعد أيام من نشر المقال حدثت الواقعة، وتوفى الرئيس الأسد، وكانت المفاجأة انتقال السلطة بهدوء وبطريقة سريعة، وما زالت الطريقة التي تم بها الانتقال مثار أسئلة.
المراقبون الذين يتابعون الشأن السوري يحيلون ذلك لعدة أسباب :
- مراكز القوى العسكرية التي ظهرت في ساحات دمشق خلال أحداث 1983 انهارت في ثكناتها وببطئ، وعلى دفعات.
- مراكز القوى الجديدة التي تشكلت خلال العقد الأخير، وأوشكت أن تضع أيديها على البلاد تلقت ضربات موجعة خلال السنتين الأخيرتين ، فخرجت من السلطة، وانهارت أمام الشارع (ونموذج اللواء بشير النجار مدير المخابرات العامة السجين حالياً، كما مثال محمود الزعبي رئيس وزراء سوريا السابق ) يؤكد خروجها وانهيارها.
- مجموع القوى والشخصيات التي عاشت إلى جانب الرئيس الراحل الأسد والتي ستسمر إلى ما بعد رحيله هي جزء من نظام لا "مراكز في صراع"، هؤلاء انتقلوا من مواقع الرئيس الأب إلى مواقع الرئيس الابن ، فحافظوا على مواقعهم التي اسندها إليهم الرئيس الأب.
- الطروحات القوية للأسد الابن ، طرحت في مفرداتها وبرنامجها، دولة قوية ، وبالمقابل شددت على "مجتمع قوي" فأحيطت برعاية النخب الثقافية في البلاد، واجتاحت المجتمع ، وأيا كان الموقف منها فالواقعية تقتضي عدم إغفال ما حدث في الشارع السوري، وهو شارع يبحث عن هويته، فالمجتمع مؤجل والدولة قوية، والرئيس الجديد يعد بالمؤسسات المدنية، والحريات الديمقراطية، وبالانفتاح على الغرب، وبالعقلانية السياسية، وجميعها احتياجات أجلتها الدولة الباحثة عن القوة، ولم ينسها المجتمع الضعيف.
والسؤال المطروح على سورية :
- هل باستطاعة الرئيس الجديد أن يهز إسمنت الأمس؟
الاقتصاديون السوريون ورجال الاستثمار، يعتقدون بذلك، فيما البيروقراط ومفاصل إدارات الدولة تهتز، والمؤشرات تنبئ بانفتاح "ما"، قد يأخذ النموذج المصري، وهذا ما ينبئ به التقرير الاقتصادي الذي طرحه المؤتمر التاسع لحزب البعث الحاكم في سوريا، وهو مؤشر يبدو هاماً إزاء أية قراءة لاحتمالات سوريا مستقبلا - - "البوابة"