الاحتلال ينفي وجود جدول زمني لانسحابه من العراق ومجلس الحكم يعين سفيرة في الولايات المتحدة

تاريخ النشر: 23 نوفمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكدت القوات الاميركية ان انسحابها من العراق لن يكون وفقا لجدول زمني، وانها لن تغادر هذا البلد قبل انجاز مهامها فيه.وبينما المحت برلين مجددا الى استعدادها لدعم واشنطن بشأن العراق، فقد عين مجلس الحكم رند رحيم فرانكي "سفيرة" للعراق لدى الولايات المتحدة انطلاقا من سفارة البحرين في واشنطن. 

وقال نائب رئيس الاركان الاميركي الجنرال بيتر بيس خلال زيارة للقوات الاميركية في تكريت ان انسحاب القوات الاميركية من العراق لن يكون وفقا لجدول زمني وان تحقيق الاستقرار ووضع نظام مستتب للحكم هما المعول الرئيسي لتحديد موعد الانسحاب. 

واكد ان "ما نلتزم به..هو توفير مناخ مستقر يمكن للعراقيين بموجبه الحصول على قوانين اساسية مكتوبة ودستور وإجراء انتخابات ووجود قوات للجيش والشرطة وحرس الحدود". 

ونفى بيس صحة تقرير اوردته صحيفة "نيويورك تايمز" قال ان واشنطن تخطط لابقاء قوات قوامها ١٠٠ الف جندي في العراق حتى عام ٢٠٠٦ على الاقل.  

وقال بيس ان من الصعب تحديد حجم القوات. 

وقال بيس خلال زيارته لمقر الفرقة الرابعة مشاة في تكريت وهي احد معاقل مناهضة الاحتلال الاميركي وتقع على بعد ١٧٥ كيلومترا من بغداد "لم يفكر احد في إعداد القوات على هذا المدى البعيد." 

وقال بيس انه لا يعتقد ان قوات الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة بدأت تفقد تأييد العراقيين المسالمين واكد ان العراق احرز الكثير من التقدم منذ الاطاحة بصدام حسين في نيسان/ابريل الماضي. 

وقال بيس "سنبقى مع العراقيين خلال هذه الفترة الانتقالية. من الخطأ تحديد تاريخ او تحديد أعداد. سنقوم باللازم لانجاز المهمة". 

وينتشر نحو ١٣٠ الف جندي اميركي في العراق وهم يمثلون الاغلبية العظمى من تحالف دولي يقدر بنحو ١٥٠ الفا.  

وقتل ١٨٥ جنديا اميركيا في العمليات بالعراق منذ ان اعلن الرئيس الاميركي انتهاء العمليات العسكرية الكبرى في الاول من ايار/مايو ٢٠٠٣. 

وقال بيس انه يدرك ان العراقيين يريدون ان يشهدوا بعض التقدم. كما قال انه جاء الى تكريت لتوجيه الشكر للقوات الاميركية قبيل عطلة عيد الشكر الاسبوع الحالي. 

وقال بيس قبالة احد القصور السابقة لصدام امام نهر دجلة "افهم ان البعض يريدون احراز تقدم سريع." 

وقال بيس "يجب اولا تهيئة بيئة امنة ثم يجب ان يتوافر لديك الاقتصاد ونظام الحكم حتى يتفرع الناس لمستقبلهم الذي سيقرره العراقيون ويقوده العراقيون وسيقوم بتأمينه العراقيون." 

شرودر يلمح الى مساندة المانية  

في غضون ذلك، لمح المستشار الالماني جيرهارد شرودر الى استعداد المانيا مجددا لدعم الولايات المتحدة بشأن العراق حيث دعا لتخفيف الديون والتعاون الوثيق بشان ما يعتقد انه سيكون حربا طويلة ضد الارهاب. 

وقال شرودر العائد من رحلة الى نيويورك إن المانيا تريد انجاح جهود اعادة الاعمار والديمقراطية في العراق وتعهد بتقديم مزيد من المساعدة مشيرا الى ان المساعدة الاميركية لالمانيا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية مهدت الطريق امامها لتحقيق "معجزتها الاقتصادية." 

ورغم ان معارضة المانيا الشديدة لغزو العراق والتحذيرات من انه قد يتسبب في اضطرابات بالمنطقة قد ادت لتوتر العلاقات مع واشنطن فقد نفى شرودر تماما انه يشعر براحة للاضطرابات في العراق او انه يكن اي مشاعر شماتة. 

وقال شرودر في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" ينشر نصها الاثنين "من الخطأ الفادح البدء في التفكير على هذا النحو. ليس لي اي مصلحة في القاء اي شيء في وجه اي شخص." 

وتابع المستشار الالماني الذي التقى والرئيس الاميركي جورج بوش مؤخرا لوضع النزاع بشان العراق وراء ظهريهما "من مصلحة المانيا واوروبا ان تنجح عملية اعادة الاعمار والديمقراطية في العراق. اننا مستعدون للمساعدة." 

الا انه قال إن القوات الالمانية منتشرة لاقصى حد ممكن مع وجود تسعة الاف جندي في البلقان وافغانستان وإن المانيا لا تستطيع ان تساهم بقوات في العراق. 

ومضى يقول "لم يطلب منا ارسال جنود وليس لدينا النية في طرح عرض." مضيفا ان المانيا مع ذلك تشارك في تدريب الشرطة وقوات الامن العراقية. 

وتابع "يمكننا التحدث بشان القيام بما هو أكثر من اجل الجهود المدنية لاعادة اعمار العراق الا انه لن يكون هناك انتشار عسكري." 

وفي اشارة الى اعادة جدولة الديون وتخفيف اعبائها كاجراءات مهمة للعراق دعا المستشار الالماني نادي باريس للدول الدائنة الى الاسراع بالجهود الخاصة بديون العراق الخارجية وقال إن المانيا مستعدة لبحث اسقاط بعض الديون المستحقة لها على العراق. 

وتابع "وجهة نظري ان الامر يرجع لنادي باريس . يتعين عليه العمل على مسألة اعادة جدولة طويلة الاجل. المانيا ستساعد طبعا في هذا الشان. اننا لا ننسى اولئك الذين ساعدوا المانيا بعد الحرب العالمية الثانية. 

ورغم ان المانيا قالت في وقت سابق إنها لن تبحث اسقاط بعض الديون المستحقة لها عند العراق والبالغ قدرها ٤.٤ مليار يورو (٥.٢ مليار دولار) قال شرودر إنه الان مستعد لمناقشة الامر. وتابع ان العراق دولة غنية بفضل الاحتياطي النفطي. 

واضاف "لا اريد ان استبعد امكانية اسقاط جزء من الدين. الشيء المهم هو المضي في هذه المناقشة اخيرا. ثمة حاجة لاتفاق سريع كي يمكن استخدام المال في العراق لاعادة البناء." 

مجلس الحكم يعين سفيرة له في الولايات المتحدة 

الى ذلك، اعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري تعيين رند رحيم فرانكي "سفيرة" للعراق لدى الولايات المتحدة لرعاية المصالح العراقية انطلاقا من سفارة البحرين في واشنطن. 

وقال زيباري في مؤتمر صحافي عقد في مبنى وزارة الخارجية (وسط بغداد) "لقد عينا رند رحيم فرانكي سفيرة للعراق" لدى الولايات المتحدة مضيفا "غير ان المنصب الرسمي سيكون مسؤولة عن رعاية المصالح العراقية في واشنطن". 

واوضح ان "السفيرة" العراقية لدى واشنطن ستعمل في سفارة البحرين التي حلت محل الجزائر في رعاية مصالح العراق في الولايات المتحدة.  

وكانت الجزائر تتولى هذه المهمة منذ 1991. واضاف "انا اعتقد ان هذا التعيين هو مؤشر على ان العراق في طريقه لاستعادة عافيته كما اننا نريد تقديم صورة ومثال جديد للشعب الاميركي بخلاف الصورة المتشنجة التي كان يعكسها النظام العراقي السابق". 

واوضح انه "خلال السنوات القادمة فأن العراق يحتاج لدعم ومساندة الولايات المتحدة ونأمل ان يضع هذا التعيين نهاية للماضي المشوب بالنزاع والتحدي والحروب التي سادت العلاقات العراقية-الاميركية". 

واكد زيباري ان "العراق يريد علاقات يسودها الاحترام المتبادل بين الطرفين ومن خلال هذا التعيين سيتمكن العراق من وضع الماضي وراءه ويعيد العلاقات الدبلوماسية كاملة مع الولايات المتحدة". 

ومن جانبها اكدت السفيرة رند رحيم فرانكي ان "تمثيل العراق سيكون مسؤولية ذات طابع خاص لعدم وجود اي تمثيل خلال السنوات الثلاثة عشرة الماضية". واضافت ان "مهمتي هي ان اعكس نظرة واضحة لهذا العراق الجديد الذي نعمل على تطويره وبناء علاقات جديدة مع الولايات المتحدة وكافة دول العالم". واوضحت فرانكي "انني من خلال هذا التعيين سأعبر عن طموحات الشعب العراقي والارتقاء به الى منزلة الدول المتطورة وامحو صورة الماضي المقيت للعراق". 

وقالت ان "السفارة العراقية حتى وعندما كانت مفتوحة فأنها كانت مصدر خوف وتهديد للجالية العراقية وليس مصدر ثقة متبادلة معها وانني اتطلع بشوق لهذا الدور المهم لتكون السفارة نموذجا للتمثيل العراق في الخارج". وفرانكي تحمل الجنسيتين العراقية والاميركية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)