الاحتلال يقرر تكثيف عملياته ضد ''التنظيم''..اسرائيل تتهم البرغوثي بتدبير هجوم الخضيرة وانباء تؤكد:عرفات يدرس الاستقالة

تاريخ النشر: 20 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قرر الجيش الاسرائيلي تكثيف عملياته ضد (التنظيم) التابع لحركة فتح، وفي الغضون، اتهمت اسرائيل مروان البرغوثي بالتخطيط لهجوم الخضيرة، وفيما اعلن شارون انه "من الافضل ان يبقى عرفات معزولا في زنزانته في رام الله"، فقد اكدت تقارير صحفية ان الرئيس الفلسطيني يفكر بالأعلان قريبا عن استقالته،وفي صعيد اخر، اوردت صحيفة قطرية ان محمد عباس (ابو العباس) زعيم جبهة تحرير فلسطين يقف وراء سفينة الاسلحة. 

قرر الجيش الاسرائيلي تكثيف هجماته ضد (التنظيم) التابع لحركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، حسب ما اعلنت الاذاعة الاسرائيلية العامة اليوم الاحد. 

وافادت الاذاعة ان (التنظيم) مسؤول عن هجمات اسفرت عن مقتل عشرات الاسرائيليين في الاشهر الاخيرة. 

ونقلت الاذاعة عن ضابط رفيع رفض كشف اسمه انه يحذر من ضربات تستهدف (التنظيم) مشيرا الى انها تهدد برفع وتيرة العنف لان عناصره منتشرون بكثافة في الضفة الغربية وقطاع غزة. 

وابقي الجيش الاسرائيلي في حال تأهب على طول "الخط الاخضر" الفاصل بين اسرائيل والاراضي الفلسطينية التي احتلتها الدولة العبرية عام 1967، بسبب انذارات عدة بهجمات فلسطينية. 

وافاد مصدر في الشرطة انها وضعت في الدرجة الثالثة من حال التأهب اي الدرجة ما قبل وضع الحرب. ويتجسد ذلك بالغاء العطل وامتداد دوام العمل يوميا 12 ساعة وخصوصا في المناطق "الحساسة" مثل مطار بن غوريون الدولي في تل ابيب والتجمعات القريبة من "الخط الاخضر" والمراكز التجارية والاسواق. 

صدامات مسلحة  

الى هنا، وتواصلت الصدامات المسلحة بين الفلسطينيين والجيش الاسرائيلي، وافاد مصدر عسكري اسرائيلي ان صدامات عديدة لم تسفر عن اصابات وقعت ليل السبت الاحد في الضفة الغربية وقطاع غزة. 

وقد وقع تبادل اطلاق نار غزير بين الجنود الاسرائيليين وفلسطينيين مسلحين في قطاع واقع غرب رام الله بالضفة الغربية كما اطلق النار على مواقع للجيش قرب مستوطنتي بساغوت وكريات صفر. 

وفي الضفة الغربية ايضا استهدفت قاعدة عسكرية قريبة من نابلس وكذلك قاعدة لحرس الحدود قرب بيت لحم بحسب المصدر نفسه. 

وتعرضت آليات اسرائيلية لاطلاق نار من اسلحة رشاشة جنوب نابلس وقرب مخيم العروب للاجئين في محيط الخليل. 

وانفجرت عبوة ناسفة لدى مرور الية عسكرية غرب جنين واخرى ليس بعيدا عن نابلس. 

وفي جنوب قطاع غزة تعرض موقع للجيش الاسرائيلي لاطلاق نار قرب مستوطنة نيفي ديكاليم كما اطلقت نحو عشر قنابل يدوية على عسكريين قرب مدينة رفح المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني ومستوطنة غانئي تال. 

وكانت مصادر امنية فلسطينية افادت مساء السبت ان اشتباكات مسلحة تدور منذ اكثر من ساعة بين قوات الامن الفلسطينية وجنود اسرائيليين عند مدخل مدينة رام الله الجنوبي الغربي. 

وقالت هذه المصادر "ان الاشتباكات اندلعت بعد ان تقدمت مجنزرة اسرائيلية يرافقها عدد من جنود المشاة من المدخل الجنوبي الغربي للمدينة واقتربت من مركز قوات الامن الفلسطينية". 

القيادة الفلسطينية  

وفي ظل التصعيد الاسرائيلي غير المسبوق، فقد واصلت القيادة الفلسطينية مساعيها لدى المجتمع الدولي للمطالبة مجددا بالتدخل العاجل من اجل وقف "العدوان" الاسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني. 

وجاء في بيان اصدرته القيادة الفلسطينية بعد اجتماع لها برئاسة الرئيس ياسر عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية انها "توجهت الى الاطراف الدولية المعنية بالامن والاستقرار في الشرق الاوسط الى التدخل العاجل لوقف هذا التصعيد العسكري والحصار الخانق والتدمير الاسرائيلي الشامل للمؤسسات الفلسطينية الاقتصادية والثقافية والامنية". 

واشار البيان الى ان "العدوان الاسرائيلي طال المطار والميناء ومحطة الاذاعة والتلفزيون والمساكن والمزارع والمنشآت العامة والمصانع وحتى بعض الاماكن المقدسة المسيحية والاسلامية في المناطق والمدن والمخيمات والقرى". 

كما عبرت القيادة عن "ترحيبها بالمواقف والتصريحات العربية والدولية التي تدعو حكومة شارون الى وقف عدوانها وحصارها للشعب الفلسطيني وقيادته". 

وقد جاء التصعيد الاسرائيلي الاخير في اعقاب عملية الخضيرة التي اسفرت عن مقتل ستة اسرائيليين واستشهاد منفذها وهو من كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح. 

مروان البرغوثي  

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة (يديعوت احرونوت) عن مصادر امنية اسرائيلية اتهامها لامين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي بانه خطط للهجوم مساء الخميس في الخضيرة شمال اسرائيل الذي اودى بحياة ستة اسرائيليين فيما استشهد الفلسطيني منفذ العملية. 

ونقلت الصحيفة عن المصادر ان "التحقيق الذي اجراه جهاز الامن الداخلي (شين بيت) كشف ان الشهيد عبد السلام حسونة (منفذ هجوم الخضيرة) كان على علاقة بخلية من (التنظيم) التابع لفتح ترتبط مباشرة بالبرغوثي". 

وينتمي منفذ هجوم الخضيرة الى مجموعة كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وكان يريد الانتقام لمقتل رائد الكرمي المسؤول في المجموعة الذي اتهمت اسرائيل باغتياله. 

واضافت الصحيفة ان "اعتداء بحجم الذي نفذ في الخضيرة حظي بالتأكيد بموافقة مسبقة من اعلى المستويات في المنظمات الفلسطينية الارهابية وتبلغ به مسؤولون رفيعو المستوى في السلطة الفلسطينية". 

واضافت ان "البرغوثي، بسبب اهمية مهامه، كان يتمتع حتى الان بنوع من الحصانة حالت دون استهدافه في عمليات القتل المستهدف التي تنفذها اسرائيل غير انه بات الان معرضا للعقاب". 

كما نقلت صحيفة "هآرتس" ايضا عن مصادر امنية اليوم الاحد ان "السلطة الفلسطينية وفتح ما زالت تشكل اهدافا وعلى المسؤولين الكبار في فتح ان يعرفوا ان حياتهم في خطر". 

شارون 

من ناحية ثانية، فقد واصل رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون هجومه الشخصي على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وقال انه من الافضل ان يبقى الاخير معزولا في رام الله في الضفة الغربية بدلا من ابعاده وذلك في تصريحات نقلتها اليوم الاحد صحيفة "معاريف". 

وبحسب الصحيفة اعلن شارون خلال اخر اجتماع للحكومة ليل الاربعاء الخميس انه "من الافضل ان يبقى عرفات معزولا في رام الله بدلا من ابعاده من الاراضي الفلسطينية لانه قد يلحق ضررا اكبر في الخارج". 

ومضى يقول "يفتح نوافذ مكتبه في رام الله ويرى دباباتنا ويعرف انه لا يمكنه التحرك. انه يتوق الى السفر وان يستقل الطائرة ويشعر بالاحباط لانه يعرف انه مسجون في زنزانته". 

عرفات يدرس الاستقالة 

وفي صعيد متصل بوضع رئيس السلطة، فقد نقلت صحيفة يديعوت احرونوت اليوم الاحد عن مسؤول فلسطيني رفيع المستوى تاكيده أن "ياسر عرفات يفكر بالأعلان قريبا عن استقالته من منصب رئيس للسلطة الفلسطينية".  

واعتبر المصدر "أن استقالة كهذه تعني القضاء على السلطة الفلسطينية ومؤسساتها، مما سيؤدي الى الفوضى في مناطق السلطة الفلسطينية..وليس استبدال عرفات بمسؤول آخر". 

ونسبت الصحيفة الى مصادر فلسطينية لم تحددها قولها بأنه "بدات تجري في الأوساط المقربة من عرفات مؤخراً،عملية دراسة لإمكانية أن يوجه عرفات خطابا خاصا للشعب الفلسطيني، يعلن فيه عن استقالته من منصبه، ذلك لأن الوضع السياسي وصل الى طريق مسدود". 

ولفتت يديعوت احرونوت الى ما وصفته بـ "إشاعات تقول بأن عرفات قد أعد تسجيلا لخطابه، وهو يفكر حاليا ببثه أم لا".  

ونقلت عن مصدر مسؤول في الجانب الفلسطيني اشارته الى "أنه ينتاب عرفات شعور بالوحدة أكثر من أي وقت مضى"، مضيفا "إنه (عرفات) يتحدث أكثر من السابق، عن أنه يقترب من جنة عدن، وعن أنه سيختم مسيرة حياته شهيداً".  

وحسب تقدير المصدر ذاته، فانه "إذا استمر الوضع بالتفاقم والرأي العام العالمي بالتغاضي، فستزداد احتمالات أن يلقي عرفات خطابه". 

وفي اعتقاد هذا المصدر فانه "إذا ما قرر عرفات القاء كلمته، فبذلك يأمر الفلسطينيين بتعزيز النضال وتصعيد الإنتفاضة والمقاومة ضد إسرائيل". 

ويضيف "عرفات سيناشد الفلسطينيين مواصلة الكفاح وعدم التخلي عن أهدافنا السياسية: اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها الجزء الشرقي من القدس حسب حدود عام 67 وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين".  

الى هنا، ونقلت الصحيفة توقعات "الفلسطينيين أنه في حال قيام إسرائيل بمحاولة استبدال عرفات عن طريق المساس به شخصيا او اعتقاله.. فعليها أن تعرف أنه أعطيت الأوامر للقوات الفلسطينية للدخول بمعركة شاملة مع إسرائيل".  

ابو العباس 

وعلى صعيد اخر، واتصالا بقضية سفينة الاسلحة، فقد ذكرت صحيفة قطرية اليوم الاحد نقلا عن "مصادر فلسطينية موثوقة" ان نجل زعيم جبهة تحرير فلسطين محمد عباس (ابو العباس) يقف وراء السفينة "كارين ايه" التي ضبطتها اسرائيل محملة بالاسلحة، موضحا انها كانت تقوم بنقل اسلحة الى الصومال واريتريا. 

وقالت صحيفة "الشرق" ان السفينة "كانت مسجلة باسم زوجة أبو العباس السيدة ريم وكانت تحمل اسم (ريم كي) غير أن أبو العباس نقل ملكية السفينة إلى اسم ابنه علي الذي يحمل جواز سفر عراقيا في نهاية آب/اغسطس الماضي". 

وتاتي معلومات الصحيفة متناقضة الى حد ما مع ما اعلنه الرئيس الفلسطيني في مقابلة مع التلفزيون المصري امس الاول من ان السفينة مملوكة لشركة مقاولات بناء اسرائيلية. 

وقال عرفات في المقابلة ان "السفينة المزعومة مملوكة لشخص عراقي الجنسية من اصول كردية ومثيم في رومانيا وان السفينة عملت في السنوات الماضية على خط رومانيا اسدود" 

الى ذلك، فقد اوردت صحيفة الشرق الاوسط السعودية في تقريرها ان السفينة "عبئت بالاسلحة من ميناء يقع في دولة عربية"، موضحة ان هذه الاسلحة تعود "أساسا لتنظيم أبو العباس ومنظمة التحرير الفلسطينية ولكن بدون أي علم من قبل الرئيس الفلسطيني" ياسر عرفات. 

واكدت المصادر نفسها ان هذه السفينة "لم تكن تعتزم توصيل الأسلحة إلى ميناء غزة بل كانت تقوم بجولة على موانىء في الصومال واريتريا بهدف بيع أسلحة لفصائل في هذين البلدين وقوات التمرد الجنوبي في السودان". 

وقالت اسرائيل ان شحنة الاسلحة انطلقت من جزيرة كيش الايرانية في الخليج وكانت متجهة الى غزة. 

وكان عرفات نفى بشدة قيام السلطة الفلسطينية بشراء اسلحة من ايران بعد ان ضبطت اسرائيل السفينة "كارين ايه" في الثالث من كانون الثاني/يناير في المياه الدولية في البحر الاحمر بين السعودية والسودان. 

واتهمت هذه المصادر ابو العباس "بممارسة تجارة السلاح منذ زمن بالاشتراك مع مافيات دولية مخترقة من قبل اسرائيل". 

وكانت صحيفة "لويدز ليست" التي تعنى بالشؤون البحرية ذكرت الاسبوع الماضي ان السفينة التي كانت ترفع سابقا العلم اللبناني تحت اسم "ريم كي" بيعت في 

31 اب/اغسطس الى عراقي يدعى علي محمد عباس. 

واضافت المجلة التي نشرت وثائق بيع وشهادة تسجيل السفينة ان شركة "ديانا كي شيبينغ كو" في بيروت اكدت ان السفينة بيعت وسجلت في 12 ايلول/سبتمبر في تونغا تحت اسم "كارين ايه". 

يذكر ان تنظيم ابو العباس المنشق عن منظمة التحرير الفلسطينية قام في تشرين الاول/اكتوبر 1985 باحتجاز رهائن على متن السفينة "اكيلي لاورو". وقد قتل اميركي في تلك العملية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)