الاحتلال يقتل خمسة فلسطينيين ويعتقل المئات.. السلطة واسرائيل ترحبان بخطاب بوش

تاريخ النشر: 25 يونيو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

استشهد فلسطيني خلال محاولته تنفيذ عملية شرق غزة فجر اليوم الثلاثاء، فيماافادت حصيلة جديدة ان القوات الاسرائيلية قتلت من ضباط الشرطة الفلسطينية خلال اقتحامها لمدينة الخليل، وفي الغضون، رحبت اسرائيل والسلطة الفلسطينية بخطاب الرئيس الاميركي الذي تضمن رؤيته للسلام في الشرق الاوسط على اساس دولة فلسطينية رهنت اقامتها بايجاد بديل لعرفات. 

استشهد احد عناصر حركة الجهاد الاسلامي اثناء مهاجمته بالقنابل موقعا عسكريا اسرائيليا شرق مدينة غزة صباح اليوم الثلاثاء، على ما اكدت مصادر في الحركة. 

وقالت المصادر ان محمد نافذ ابو مرسة (19 عاما) من سكان حي الشيخ رضوان بغزة نفذ فجر اليوم عملية ضد قوات الاحتلال واشتبك معها لمدة ساعة قرب منطقة المنطار (كارني) شرق غزة قبل ان يستشهد. واوضحت ان الشهيد قام بالقاء قنابل يدوية كما اطلق الرصاص على الموقع الاسرائيلي، وبعد نحو الساعة من الاشتباك تمكنت القوات الاسرائيلية من قتله. 

واعترف الجيش الاسرائيلي باصابة احد جنوده خلال العملية. 

اربعة شهداء خلال اقتحام الخليل 

الى ذلك، افادت مصادر امنية فلسطينية ان اربعة من رجال الشرطة الفلسطينيين استشهدوا بالرصاص اثناء عملية توغل للجيش الاسرائيلي في الخليل في الضفة الغربية ليل الاثنين الثلاثاء، اسفرت كذلك عن اعتقال نحو مائة شرطي اخرين. 

واوضحت المصادر ان الشهداء هم اشرف ديب ومحمد ابو عوض، وهو من الاستخبارات العامة، وخالد التميزي ومحمد العواودة كانوا في المكتب المحلي للرئيس ياسر عرفات عندما فتح العسكريون الاسرائيليون النار. 

وافادت حصيلتان سابقتان عن استشهاد عنصرين اثنين ثم ثلاثة. 

وقالت المصادر ذاتها ان خمسة اخرين على الاقل من عناصر الشرطة جرحوا في هذا الهجوم ولكن لم ينقل الا واحد الى المستشفى. 

ودخلت عشرات الدبابات والاليات المدرعة الاسرائيلية الى الخليل حيث فرض الجنود الاسرائيليون حظر التجول كما دخلت مجموعة اخرى من المدرعات الاسرائيلية في بلدة الدورة المجاورة. 

وقبل ذلك بقليل كانت 10 دبابات وآليات مدرعة اسرائيلية دخلت الى جلايا في شمال رام الله ثم فرض الجنود الاسرائيليون حظر التجوال في البلدة وقاموا بعمليات تفتيش، كما ذكرت المصادر. 

واعلن مسؤولون في اجهزة الامن الفلسطينية ان الجيش الاسرائيلي اعتقل اكثر من مئة من عناصر الشرطة الفلسطينية كانوا في مبنى محافظة الخليل. 

من جهة ثانية، اكد شهود ان الجيش الاسرائيلي اقتحم الليلة الماضية مقر رئيس جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب في رام الله التي اعاد احتلالها فجر الاثنين. 

واعتقل الجنود ثمانية اشخاص كانوا في المقر الذي قاموا بتفتيشه وسط المدينة. 

ودمرت القوات الاسرائيلية المقر العام للرجوب في بيتونيا، القريبة من رام الله خلال اجتياحها للضفة الغربية من 29 اذار/مارس الى 10 ايار/مايو. 

وفي سياق اخر، اعلنت القناة الاولى للتلفزيون الاسرائيلي ان الشرطة الاسرائيلية اعتقلت الاثنين في منطقة بيت شيمس قرب القدس فلسطينيا تعتبره "خطرا جدا" اضافة الى عدد آخر من الفلسطينيين. 

وقال قائد الشرطة في القدس ميكي ليفي للاذاعة الاسرائيلية العامة انه "تم اعتقال ارهابي خطير مع ثلاثة من مرافقيه بينما كانوا يستعدون لتفجير قنبلة في منطقة بيت شيمش". 

واضاف "لقد تم تجنب كارثة كبيرة" مضيفا ان "المشتبه بهم يخضعون للتحقيق من قبل جهاز الشين بيت كما يقوم خبراء بفحص القنبلة التي كانوا ينقلونها". 

وبحسب الشبكة الاولى للتلفزيون الاسرائيلي فان الفلسطيني "الخطر جدا" المعتقل كان يريد تنفيذ عملية بتفجير قنبلة في مركز تجاري واراد ان يلوذ بالفرار حين اكتشف الحضور الامني الكبير. 

وكانت وسائل الاعلام الاسرائيلية اشارت بعد الظهر الى "انذارات جدية جدا" بقرب حدوث عملية تفجير سيارة مفخخة في منطقة بيت شيمش. 

بوش: اقامة دولة فلسطينية بايجاد بديل لعرفات 

وعلى الصعيد السياسي، فقد رحبت كل من اسرائيل والسلطة الفلسطينية بخطاب الرئيس الاميركي جورج بوش الذي اعلنه الليلة الماضية وضمنه رؤيته لتحقيق السلام في الشرق الاوسط استنادا الى اقامة دولة مؤقتة يتم اعلانها بعد اصلاحلات جوهرية في السلطة يصار من خلالها الى استبدال القيادة الفلسطينية الحالية واعتماد الديمقراطية كنهج للدولة الجديدة. 

وفي كلمة متلفزة القاها في البيت الابيض ولم يات مرة فيها على ذكر رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات قال بوش "ان السلام يتطلب قيادة فلسطينية جديدة ومختلفة حتى يمكن ان تولد دولة فلسطينية. ادعو الشعب الفلسطيني الى انتخاب قادة جدد قادة لا يكونون متواطئين مع الارهاب". 

وطلب بوش الذي اعتبر ان التوصل الى اتفاق في الشرق الاوسط ممكن في غضون ثلاث سنوات، من الفلسطينيين ان يقوموا باصلاحات سياسية وامنية معلنا ان الولايات المتحدة ستكون بعد ذلك مستعدة لبذل جهد دولي لتقديم مساعدة اقتصادية للسلطات الفلسطينية الجديدة. 

وبعد ان ذكر بان رؤيته هي "رؤية دولتين تعيشان جنبا الى جنب بسلام وامن" اعتبر بوش "ان لا سبيل للتوصل الى هذا السلام قبل ان تقوم جميع الاطراف بمكافحة الارهاب". 

وقال بوش "عندما سيصبح للشعب الفلسطيني قادة جدد ومؤسسات جديدة وترتيبات امنية جديدة مع جيرانه، فستدعم الولايات المتحدة انشاء دولة فلسطينية تكون حدودها وبعض جوانب سيادتها مؤقتة الى ان يتم اقرارها في اطار حل نهائي" في الشرق الاوسط. 

وشدد بوش على "ان الامور يجب ان تتغير" لانها اصبحت "لا تطاق" بالنسبة الى الاسرائيليين الذين يعيشون الارهاب والفلسطينيين "الذين يعيشون في الفقر وتحت الاحتلال". 

كما دعا الرئيس بوش اسرائيل الى اتخاذ "اجراءات ملموسة" تمكن من قيام دولة فلسطينية طالبا منها خصوصا عدم البقاء في الاراضي المحتلة ووقف الاستيطان في الضفة الغربية. 

واضاف "عندما نتقدم في اتجاه الامن، يجب على القوات الاسرائيلية ان تنسحب كليا الى المواقع التي كانت فيها قبل 28 ايلول/سبتمبر 2000" في اشارة الى بدء الانتفاضة الثانية. 

وقال "طبقا لتوصيات لجنة ميتشل، يجب وضع حد للانشطة الاستيطان الاسرائيلية في الاراضي المحتلة". 

واوضح بوش انه كلف وزير خارجيته كولن باول بالعمل مع الاطراف بهدف احلال السلام في الشرق الاوسط وخاصة لدفع القادة الفلسطينيين الى اعتماد "خطة اصلاحات كاملة". 

وقال "طلبت من وزير الخارجية باول ان يعمل بلا كلل مع قادة الشرق الاوسط والقادة الدوليين بهدف اقامة دولة فلسطينية وان يركز على خطة كاملة لمساندة الاصلاحات وانشاء مؤسسات فلسطينية". 

اسرائيل: الخطاب "مرحلة تاريخية"  

الى هنا، فقد رحبت اسرائيل بخطاب بوش، واعتبرته بداية "لمرحلة تاريخية" كما جاء في بيان لوزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر. 

وشدد وزير الدفاع الاسرائيلي في بيانه على انه يؤيد وجهة نظر الرئيس الاميركي باعتبار ان "مفتاح الحل يمر بتغيير القيادة الفلسطينية واقرار اصلاحات اساسية لدى الفلسطينيين، واعتماد الشفافية والنهج الديموقراطي اضافة الى قيام الفلسطينيين بنبذ العنف والارهاب والتحريض على الحقد". 

وراى البيان ايضا ان "رؤية دولتين اسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا الى جنب تتلاءم مع المصلحة العليا لاسرائيل (...) وفي حال وجدنا امامنا شريكا مستعدا لتسوية تاريخية، وللسلام وللتخلي بشكل كامل عن الارهاب، فان بن اليعازر سيدعم عندها جهود الرئيس بوش بهذا الاتجاه". 

وفي خطوة لاحقة، اصدر مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بيانا اكد ان على الفلسطينيين "اجتثاث الارهاب لكي يمكن التقدم نحو تسوية سلمية للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني". 

وجاء في البيان "عندما يقضي الفلسطينيون على الارهاب من جذوره ويجرون اصلاحات ديموقراطية سيكون من الممكن التقدم نحو تسوية سياسية" مؤكدا ان "اسرائيل دولة محبة للسلام". 

وقد ابدى العديد من الوزراء الاسرائيليين صراحة ارتياحهم لخطاب بوش. 

وقال الوزير بلا حقيبة داني نافيه للاذاعة الاسرائيلية "هذا الخطاب يدل على نهاية عهد ياسر عرفات ويشكل انتصارا لاسرائيل". 

كما اعرب مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة عن ارتياحه موضحا في بيان ان "بوش امر بطرد ياسر عرفات واجتثاث الارهاب". 

ومن جانبه قال زعيم المعارضة اليسارية يوسي ساريد زعيم حزب ميريتس ان "خطاب بوش رؤية اكثر منه برنامج". 

عرفات والقيادة الفلسطينية يرحبان 

ولجهتهما، كان عرفات والقيادة الفلسطينية قد سارعا الى الترحيب ب"الافكار" التي حملها خطاب بوش واعتبراه "اسهاما جديا لدفع عملية السلام". 

وجاء في بيان رسمي "عبر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية عن ترحيبهما بالافكار التي عرضها الرئيس جورج بوش في خطابه". 

واضاف البيان ان الرئيس عرفات والقيادة "يريان في هذه الافكار اسهاما جديا لدفع عملية السلام". 

واعرب عرفات والقيادة عن املهما ان "يتم بحث التفاصيل الضرورية لنجاح الافكار خلال لقاءات ثنائية مع الادارة الاميركية وبالتشاور مع اللجنة الرباعية ومع الاشقاء العرب". 

ولم يوضح النص المقتضب "الافكار" التي اشار اليها بيان القيادة الفلسطينية. 

وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات اعلن في مقابلة مع شبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" ان دعوة بوش الى قيادة فلسطينية جديدة هي "امر غير مقبول". 

وكان بوش قد طالب في خطابه حول استراتيجيته للسلام في الشرق الاوسط بظهور "قيادة فلسطينية جديدة ومختلفة" في اشارة جلية الى رحيل عرفات. 

ورد عريقات قائلا "لا اعتقد ان الزعماء الفلسطينيين يهبطون بالمظلات من واشنطن او غيرها". 

حماس: كتب بالعبرية وقرئ بالانجليزية 

ومن ناحيتها، انتقدت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) خطاب بوش وقال الدكتور محمود الزهار القيادي في الحركة ل"البوابة" ان الرئيس الاميركي "قرأ خطابا عبريا خالصا صيغ بلغة انجليزية".  

وقال انه "عندما يتحدث (بوش) عن تغيير السلطة كشرط اساسي ويتحدث عن محاربة المقاومة وعندما يطلب من الدول العربية ان تكون معه او ضده في هذه التقسيمة الغبية لاتي لايقبلها أي انسان وعندما يتحدث عن ضرورة اعادة الاصلاحات بما يخدم امن اسرائيل وعندما يترك لاسرائيل العمل لتشكيل الدولة الفلسطينية انما يعيد الكرة الى الموقف الاسرائيلي".  

وانتقد الزهار اعتبار بعض الاطراف الفلسطينية حديث بوش عن القدس واللاجئين والدولة بالامر الايجابي مؤكدا "ان اميركا تتحدث عن الانسحاب منذ عام 67 لكنها لم تضع اليه لهذا الانسحاب ولم تقم بطرد الاحتلال او تزيل الاستيطان او توقفه على اقل تقدير".  

فيلبان: "يتطابق" مع اهداف فرنسا والاتحاد الاوروبي 

اوروبيا، راى وزير الخارجية الفرنسي دومينيك فيلبان اليوم الثلاثاء ان خطاب بوش "يتطابق مع اهداف فرنسا والاتحاد الاوروبي". 

وقال فيلبان امام الصحافيين في القدس "ان خطاب الرئيس بوش يتطابق مع اهداف فرنسا والاتحاد الاوروبي عندما يتحدث عن دولتين تعيشان جنبا الى جنب ضمن حدود امنة ومعترف بها". 

ومن المقرر ان يلتقي الوزير الفرنسي اليوم الثلاثاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره في رام الله الذي لا يزال الجيش الاسرائيلي يحاصره.—(البوابة)—(مصادر متعددة)