اعلنت سلطات الاحتلال انها ستعيد النظر في رواتب اعضاء الجيش العراقي الجديد بعد استقالة نحو نصفهم، وفيما تنبأ المبعوث البريطاني جيريمي غرينستوك بوقوع مزيد من الهجمات الانتحارية بالعراق، فقد اعتبرت المانيا ان الجنود الاميركيين لم يتلقوا التدريب الكافي لمهمتهم الحالية في هذا البلد.
وكان متحدث باسم قوات التحالف اعلن الخميس استقالة نحو 300 عنصر من اصل 700 يتألف منهم اول فوج من الجيش العراقي الجديد الذي تقوم القوات الاميركية بتدريبه.
واعتبر قائد القوات الاميركية في العراق، الجنرال سانشيز، خلال مؤتمر صحافي في بغداد السبت، ان السبب الرئيسي في هذه الاستقالات هو الرواتب، وبخاصة المعاشات الممنوحة للجنود المتزوجين، والذين يكافحون من اجل اعالة اسرهم بالاعتماد على مرتبات لا تتجاوز 60 دولارا شهريا.
وقال "اننا نعمل على اعادة النظر في سلم الرواتب، واعتقد انه سيكون لدينا قرار في الاسابيع المقبلة".
لكنه قال ان الاحباطات يجب ان لا تضر بالهدف الاساسي وهو تدريب 40 الف عنصر مشاة بحلول تشرين الثاني/اكتوبر المقبل.
واضاف "باعتقادي ان اهدافنا بشان تدريب جيش عراقي جديد ما تزال قائمة".
غرينستوك يحذر
في هذه الاثناء، حذر المبعوث البريطاني السير جيرومي غرينستوك من وقوع مزيد من العمليات الانتحارية في العراق، كما دعا الى دور امني للحلف الاطلسي في هذا البلد.
وقال غرينستوك في كلمة امام المعهد الملكي للشؤون الدولية ان عام 2004 سيكون صعبا للغاية سياسيا بالعراق وتزايد الانقسامات بين العراقيين وعمليات المقاومة المسلحة المضادة للاحتلال.
وتنبأ المبعوث البريطاني بأن تستمر عمليات المقاومة "وبعضها ستكون عمليات ضخمة.
ودعا غرينستوك إلى إسناد دور إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) في توفير الأمن اعتبارا من السنة المقبلة، وقال إن الناتو هو أنسب هيئة تستطيع أن تتولى قيادة العمليات الأمنية في العراق.
وأضاف المبعوث البريطاني أن حدسه ينبئه بأن الظروف ستكون ملائمة لتدخل حلف الأطلسي بالعراق في النصف الثاني من العام القادم.
وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول دعا مطلع الشهر الجاري الحلف لبحث سبل مشاركته في دعم السلم والاستقرار بالعراق.
ويرى محللون أنه في حال قيام الناتو بدخول الساحة العراقية فإن ذلك سيشكل نقطة تحول كبيرة، نظرا لمعارضة دول بالحلف لشن حرب على العراق قبل اندلاعها.
المانيا: القوات الاميركية لم تدرب جيدا لمهمتها
الى ذلك، اعتبر وزير الدفاع الالماني بيتر شتروك ان الجنود الاميركيين لم يتلقوا التدريب الكافي لمهمتهم الحالية في العراق ويحتاجون لتدريب على "بناء الامة" لمساعدة البلاد على السير في الطريق نحو الديمقراطية.
وبينما اشاد شتروك بقدرات الجيش الاميركي في ميدان المعركة في العراق الا انه قال في مقابلة مع صحيفة "فيلت ام زونتاج" نشرت السبت، ان القوات الاميركية في العراق لم تحصل على التدريب اللازم ولا تبذل جهدا كافيا لتحضير البلاد للديمقراطية.
وقال شتروك "الجنود الاميركيون قوات مقاتلة جيدة لكن لم يتم تدريبها بدرجة كافية على المهام المتعلقة (ببناء امة)."
وقال ان الجنود الالمان الذين ارسلوا الى افغانستان في مهمة حفظ سلام حصلوا على تدريب خاص. ويوجد نحو 2000 جندي الماني في قوة المعاونة الامنية الدولية التي يبلغ قوامها 5700 فرد في افغانستان.
وقال شتروك "من الواضح انهم مستعدون (لبناء امة)." واضاف "جنودنا الذين ذهبوا الى كابول تلقوا تعليما في مدرسة بشأن طريقة تفكير الافغان وتاريخهم ويعلمون ايضا بأمر الخلافات بين الطوائف المختلفة."
وقتل 312 جنديا اميركيا في العمليات منذ ان غزت القوات التي تقودها الولايات المتحدة العراق في مارس اذار للاطاحة بصدام حسين منهم 197 في هجمات المقاومة منذ ان اعلن الرئيس جورج بوش في اول مايو ايار انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية.
وقال شتروك ان القوات الالمانية قد تبقى في افغانستان بعد انتهاء مهمتها. وقال "لن نتمكن من المغادرة في العام القادم .. لا توجد نهاية في الافق."
وانتقد ايضا تحركا امريكيا لمنع الذين عارضوا حرب العراق من الفوز بعقود لاعادة اعمار البلد مع مطالبة هذه الدول في نفس الوقت بشطب ديونها. وحث زعماء اوروبيون الولايات المتحدة على اعادة النظر في قرارها الذي خلق انقساما جديدا عبر المحيط الاطلسي بشأن العراق.
واشار شتروك الى ان الجنود الالمان سدوا فراغا للقوات الامريكية من خلال حراسة قواعد اميركية في المانيا والى انه يوجد الان 2500 جندي الماني يتولون حماية المنشات الاميركية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)