اكدت قمة الاتحاد الاوروبي الطارئة، في ختام اعمالها في بروكسل مساء الاثنين، على ضرورة اعتبار العمل العسكري ضد العراق "خيارا اخيرا"، وفيما طالبت بغداد بتعاون كامل مع عمليات التفتيش، الا انها حذرت من ان هذه العمليات لا يمكن ان تستمر للابد. وكان امين عام الامم المتحدة، كوفي انان، حذر بدوره في كلمة في افتتاح القمة من مغبة اللجوء الى القوة ضد العراق دون تفويض من المنظمة الدولية.
اعلن المستشار الالماني جيرهارد شرودر ان قمة زعماء الاتحاد التي انعقدت بدعوة اليونان، التي تتولى رئاسة الدورة الحالية للاتحاد، وخصصت لبحث الازمة العراقية، اعتمدت قرارا يمثل حلا وسط بخصوص العراق حذف منه التحذير من أن "الوقت ينفد بسرعة" بناء على اصرار المانيا.
وقال شرودر للصحافيين بعد ان وافق زعماء الدول الخمسة عشر الاعضاء في القمة، على بيان يعتبر العمل العسكري ضد العراق "خيارا اخيرا"، ويطالب بغداد بتعاون كامل مع عمليات التفتيش، ان عبارة (الوقت ينفد) "غير مقبولة لنا"، مشيرا الى ان طلبه حذفها قد تم الاخذ به.
وقال المستشار الالماني الذي اصر العام الماضي على ان المانيا لن تساند او تشارك في اي عمل عسكري حتى لو ايده مجلس الأمن الدولي "لم نستبعد قط امكان ان تكون الحرب حلا اخيرا".
البيان الختامي
هذا، قد دعا بيان القمة الاوروبية الى استمرار عمليات التفتيش في العراق، وفيما اعتبر ان اللجوء الى القوة يجب ان يكون الخيار الاخير ضد هذا البلد، فقد شدد على ان التفتيش عن اسلحته المحظورة لا يمكن ان يستمر الى ما لا نهاية.
وكانت وزيرة خارجية لوكسمبورغ ليدي بولفر، اعلنت في وقت سابق ان دول الاتحاد، ومنها المانيا، وافقت على الاشارة الى "اللجوء الى القوة كحل اخير" في مشروع البيان.
وقال البيان الذي اعده وزراء خارجية الدول الاعضاء مسودته خلال اجتماع تحضيري، ان الحشد العسكري حول العراق اثمر في اجبار بغداد على قبول عودة المفتشين وان هذه الوسيلة لممارسة الضغوط "ستظل ضرورية لتحقيق التعاون الكامل الذي نطلبه".
واكد البيان ان "الحرب ليست حتمية. وينبغي عدم استخدام القوة الا كحل أخير"، مطالبا "النظام العراقي بوضع نهاية لهذه الأزمة من خلال الاذعان لمطالب مجلس الأمن الدولي".
وقال ان "عمليات التفتيش لا يمكن ان تستمر لأجل غير مسمى في غياب التعاون الكامل من جانب العراق
غير ان البيان لم يتطرق الى تحديد مهلة بعينها للمفتشين، والتي اكد وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر في ختام الاجتماع الوزاري التحضيري، انه يعود الى مجلس الامن وليس الى الاتحاد الاوروبي اتخاذ قرار بشانها.
وكانت مصادر دبلوماسية اشارت الى ان فرنسا وبريطانيا عرضتا "اقتراحات" خطية متباينة الى حد كبير في اطار المباحثات الهادفة لصياغة نص مشترك يمكن ان تتبناه قمة الزعماء الاوروبيين.
ويؤكد الاقتراح الذي نقله الوفد الفرنسي الى الرئاسة اليونانية رغبة باريس في "ان يذكر الاتحاد الاوروبي بتفضيله نزع اسلحة العراق عبر عمليات التفتيش، في حل سلمي يجنب الشعوب الحرب ويحفظ سلامة اراضي العراق والتوازنات الاقليمية".
واشار الاقتراح الفرنسي الى ان مفتشي نزع الاسلحة "يجب ان يتمكنوا من مواصلة عملهم طالما يلزم من اجل نزع اسلحة العراق" مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة ان تبدي "السلطات العراقية تعاونا اكبر".
ولم يات الاقتراح الفرنسي على ذكر اللجوء الى القوة بوضوح خلافا للاقتراح البريطاني الذي يعتبر "العمل العسكري خيارا اخيرا..لا يمكن استبعاده اذا استمر العراق في تحدي سلطة مجلس الامن".
ويشير الاقتراح البريطاني ايضا الى ان "الوقت ينفد بسرعة" بالنسبة للعراق مؤكدا انه يولي "المفتشين ثقة تامة" ويقول ان "المسؤولية تقع على عاتق العراق، وليس على المفتشين".
ولا يذكر هذا النص استصدار قرار ثان في مجلس الامن الذي يرغب به رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والذي اعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك رفضه مجددا الاثنين لدى وصوله الى بروكسل للمشاركة في اعمال القمة.
ووضع هذا النص مدراء سياسيون في وزارات خارجية دول الاتحاد الاوروبي ال15 حسب ما اضافت هذه المصادر معربة عن "تفاؤلها" حيال تبنيه النهائي من جانب رؤساء الدول والحكومات.
انان يحذر من مغبة اللجوء للقوة دون تفويض اممي
وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان حذر في كلمة في افتتاح القمة من ان اي استخدام للقوة دون تفويض من الأمم المتحدة سيكون من شأنه تقويض شرعية مجلس الأمن وتقليص التأييد للعمل العسكري.
وحث انان في كلمته الدول الاوروبية على تفادي الخلاف بشأن العراق قائلا ان توتر العلاقات بين ضفتي المحيط الأطلسي يمكن ان يعرقل التوصل الى حل للأزمة العراقية.
كما دعا انان بغداد الى تفضيل الاذعان للمطالبة بنزع أسلحته على مواجهة المجتمع الدولي.
البرلمان الأوروبي غير مقتنع حاليا بضرورة الحرب
ومن ناحيته، اعلن رئيس البرلمان الاوروبي، بات كوكس، في كلمة امام رؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوروبي ان البرلمان ليس مقتنعا حاليا بضرورة شن حرب ضد العراق.
وقال كوكس، بحسب نص مداخلته الذي وزع لدى بدء الجلسة، ان "البرلمان الاوروبي الذي يمثل وجهات نظر مواطني اوروبا، ليس مقتنعا حاليا بمبرر شن عمل عسكري" ضد العراق.
لكنه اضاف ان على العراق ان ينزع سلاحه وان "الضغوط يجب ان تتواصل" من اجل ذلك.
وقال ان اي رفض من جانب الرئيس العراقي صدام حسين يجعله مسؤولا عن "عواقب وخيمة" ستنجم عن ذلك.
واضاف "ان صدقية الامم المتحدة تفترض ان يبدي كل الاعضاء الرغبة في تطبيق قرارات مجلس الامن بالكامل عندما يكون الامر ضروريا".
ودعا الزعماء الاوروبيين الى اتخاذ موقف موحد بعد التباينات التي ابدوها في الاسابيع الاخيرة حيال العراق.
وقال "علينا نحن الاوروبيين ان نعمل معا. من غير المجدي ان نتباكى في حين ان غيرنا ياخذ المبادرة في ظل غياب اي تحرك اوروبي".
كذلك، اعتبر وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال ان العلاقة بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة هي على المحك خلال القمة الاوروبية حول العراق.
وقال ميشال، بحسب نص مداخلته امام القمة والذي وزع على الصحافيين "نعلم جميعا، ولو اننا نتردد في قول ذلك، ان العلاقة بين دول الحلف الاطلسي هي على المحك في نقاشنا حول العراق".
ورأى وزير الخارجية البلجيكي في مداخلته انه مقتنع بان دول الاتحاد الاوروبي تستطيع ان تتوصل الى موقف موحد حيال العراق. وقال "للتوصل الى ذلك، علينا ان نتفادى الجدل غير المجدي: هل نحن مع الولايات المتحدة ام مع اوروبا".
قمة لراب الصدع
هذا، وقد تزامن اللقاء الأوروبي مع إقرار حلف شمال الأطلسي (الناتو) مساء الأحد لخطة دفاعية عن تركيا تحسبا لنشوب حرب في العراق. فيما تمسكت فرنسا بموقفها من معارضة الخطة.
وسعى قادة أوروبا هذه القمة الى إظهار بعض التماسك إثر خلافاتهم العميقة بشأن أزمة العراق، والتي أدت إلى خلق جبهتين داخل الاتحاد: الأولى مؤيدة للمساعي الدبلوماسية، والأخرى تدعو للجوء للخيار العسكري لنزع أسلحة الدمار الشامل بحوزة العراق.
وتأتي القمة عقب التظاهرات الحاشدة التي شارك فيها الملايين من المتظاهرين الرافضين لضرب العراق، وشهدتها حوالي 600 مدينة وعاصمة حول العالم خلال عطلة نهاية الاسبوع.
وقادت فرنسا وألمانيا داخل الاتحاد جبهة المعارضة ضد مبدأ استخدام القوة ضد العراق، والتي تضم كل من بلجيكا ولوكمسبورغ واليونان والنمسا، في الوقت الذي انضمت فيه كل من أسبانيا وإيطاليا والدنماراك وهولندا بجانب بريطانيا إلى الولايات المتحدة، والمساندة لخطط إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الداعية لنزع أسلحة العراق بالقوة.
وابدت بقية دول الاتحاد الأوروبي المتمثلة في أيرلندا، والسويد، وفنلندا والبرتغال، قلقاً بالغاً من بناء الحشود والترسانة العسكرية في منطقة الخليج، غير أنها تأخذ بعين الأعتبار عدم إغضاب واشنطن.
وحذرت اليونان، عشية القمة، من أن الفشل في الوصول إلى صيغة أوروبية موحدة إزاء الأزمة قد يؤدي إلى "أزمة خطيرة" داخل الاتحاد.
وشدد وزير الخارجية اليوناني، جورج باباندريو، على ضرورة أن لا تبعث الخلافات الأوروبية بـ"إشارة خاطئة" لبغداد.
وقال في هذا السياق: "إذا كنا نحاول تجنب الحرب، فيجب أن لا يفهم صدام حسين بأن مناقشاتنا في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي تعني عدم موافقتنا على مبدأ الإلتزام الكامل."
من جانبه توقع منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، خافيير سولانا، أن يوافق قادة الاتحاد على خيار الحرب، "في حال استنفاد جميع الوسائل السلمية."
وأضاف سولانا "كل منا يوافق على أن خيار الحرب ربما لن يكون ضرورياً في الوقت الراهن."—(البوابة)—(مصادر متعددة)
