الأطلس الوراثي يساعد على كشف مليون نوع من السرطان

تاريخ النشر: 03 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يتوقع العلماء أن يساعد رسم الأطلس الوراثي للإنسان والهندسة الوراثية بشكل عام على كشف عدد كبير من التغيرات الخلوية ووضع أسس علمية جديدة في مجال البحوث السرطانية، حسبما أوردت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية. 

كما وجد الباحثون في الدراسات الحديثة أن السرطان يبدأ بأشكال لا حصر لها، وكل سرطان له تركيبه الخاص من الناحية الوراثية والجزيئية، أو ما يدعى بالبصمة الجزيئية، إذ يمكن تحديد تطور وخطورة كل سرطان بمفرده من خلال تلك البصمة. 

وذكرت الصحيفة نفسها أن العلماء يعملون حاليا على ابتكار تقنيات جديدة من أجل تحديد الخلايا السرطانية من خلال مشعرات بيولوجية تزرع داخل الخلايا. 

وقال سلون كاترنيك رئيس قسم التشريح المرضي في مدينة نيويورك، أن هناك أكثر من مليون نوع من السرطان يتوقع اكتشافها بواسطة الهندسة الجزيئية خلال السنوات الثلاث القليلة المقبلة. 

وأضاف أنه يمكن أن يكون عدد أنواع السرطان مساويا لعدد الإصابات السرطانية في العالم. إذ أن كل إنسان لديه نوع خاص جدا من البصمة الجزيئية للسرطان المصاب به. وإن كشف أنواع السرطان بمميزاتها الخاصة سيساعد على إيجاد علاج مناسب لكل مريض بشكل منعزل وذلك بمساعدة التراكيب الجزيئية الخاصة. 

وعلق الدكتور ريتشارد كلوسز مدير معهد السرطان الوطني في أميركا قائلا: إنه مضى مائة سنة والأطباء ينظرون إلى الخلايا السرطانية تحت المجهر، وبعد هذه المدة الزمنية تبين أنه ليس شكل هذه الخلايا أو حجمها أو لونها ما يحدد سير وتطور السرطان، بل التركيب الجزيئي لهذه الخلايا، لذا يجب أن يجد العلماء في السنوات الثلاث، أو الخمس المقبلة تركيب المورثات الموجودة في الخلايا السرطانية من أصل 50 ألف مورثة يمكن أن تسبب السرطان في الجسم ولها علاقة بسيره وتطوره وتأثير المعالجة أيضا. 

دراسات 

وقد بدأ الأطباء حصد فوائد معرفة التركيب الجزيئي للخلايا السرطانية، إذ أشارت صحيفة "الشرق الأوسط" إلى أنه يمكن تحديد نوع السرطان بدقة ومعرفة تطوره ونوع العلاج المناسب له. وقد يصبح علاج السرطان في المستقبل مشابها لعلاج الالتهابات بالمضادات الحيوية، إذ يمكن تحديد أكثر الأدوية فعالية لنوع السرطان من خلال وضع الخلايا السرطانية في صحون اختبار وإضافة الأدوية إليها، وأكثر تلك الأدوية فعالية يعطى للمريض لمكافحة السرطان. 

وقد ساعد اكتشاف بعض البروتينات التي تنتجها المورثات مثل P53 على فهم آلية حدوث السرطان. فهذا البروتين يتعرض للعديد من التشوهات والطفرات، وبالتالي فإن اختلال وظيفته يؤدي إلى السرطان. وبقياس كميته يمكن معرفة نوع السرطان في المثانة أو الثدي أو الرئة. 

كذلك تم اكتشاف نوع آخر من البروتين وهو P27 الذي يلعب دورا مهما في السيطرة على تكاثر ونمو كثير من الأورام السرطانية، مثل سرطان الثدي والقولون والرئة والمريء واللسان والبروستات. 

وإذا حصل أن نقصت نسبة هذا البروتين أو انعدمت فإن الخلايا السرطانية تتكاثر بشكل يصعب السيطرة عليها، وبالتالي فإن التحري عن هذا البروتين يساعد الأطباء على معرفة أي أنواع السرطان يمكن أن تكون قاتلة بسرعة، وأي منها يحتاج لعلاج كيمياوي كثيف ومركز وأي نوع يمكن أن يعالج بكمية قليلة من الأدوية، أو حتى تدبيره من دون علاج. 

اللقاح 

وحصل تطور آخر مهم في مجال التشريح المرضي المناعي والجزيئي هو استعمال نوع من اللقاح الخاص بالسرطان لمهاجمة البروتينات الشاذة في الخلايا السرطانية. ويتم ذلك بحقن جزيئات بروتينية تقوم بتحريض الجهاز المناعي عند المريض لمهاجمة جزيئات مشابهة لتلك البروتينات التي توجد على الغشاء السطحي للخلايا السرطانية. وقد بدأت بالفعل تجربة استعمال هذا اللقاح لدى المرضى المصابين بالميلانوما (سرطان الجلد)– (البوابة).