الأزهر بين سندان الشريعة ومطرقة واشنطن

تاريخ النشر: 29 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – بسام العنتري 

هاجمت احزاب عراقية الازهر على خلفية افتائه بتحريم التعامل مع مجلس الحكم الانتقالي، واصفة هذا الموقف الذي ياتي من اعلى مؤسسة دينية سنية في العالم الاسلامي بانه "معيب ومرفوض"، ومعتبرة ان من الاجدى ان لا "يدس الازهر انفه" في هذه المسالة السياسية التي تخص الشعب العراقي وحده.  

وكان الازهر اصدر في 19 اب/اغسطس، فتوى تحرم التعامل مع مجلس الحكم الانتقالي في العراق معتبرا انه "فاقد للشرعية الدينية والدنيوية".  

وقالت الفتوى "إن مجلس الحكم في العراق فاقد للشرعية الدينية والدنيوية لأنه قام على نقيض مبدأ الشورى، ولأنه فُرض على العراقيين بقوة الاحتلال ليكون مواليا لأعداء الله"، في اشارة للادارة الاميركية في العراق التي شكلت المجلس المؤلف من 25 عضوا في تموز/يوليو كسلطة مؤقتة بعد اطاحة حكم صدام حسين.  

واضافت الفتوى ان "كل دولة أيدت هذا المجلس أو تعاملت معه سواء أكانت عربية أم اسلامية، فلينبهها اخوانها حتى تعود الى شرع الله وحظيرة اجماع المسلمين في هذه الحياة، فإن استجابت حسب ذلك لها، وان لم تستجب فلا يجوز التعاون معها حتى تعود لصوابها".  

وانتقدت "حركة الوفاق" العراقية هذه الفتوى، معتبرة ان مسالة قبول او رفض مجلس الحكم هي من صلاحيات الشعب العراقي وحده.  

وقال امين سر حركة الوفاق، ابراهيم الجنابي ان "الشعب العراقي هو الوحيد المخول في ان يقبل او لا يقبل موضوع مجلس الحكم، وبالتالي، لا الازهر ولا غير الازهر يحق له التدخل في مسالة عراقية تخص الشعب العراقي وحده".  

واكد الجنابي الذي كان يتحدث في اتصال هاتفي مع "البوابة" انه "لا يحق للازهر ان يدس انفه في هذه المسائل، اللهم الا اذا جاءته تاثيرات خارجية من جهات بعينها".  

وقال ان "من المؤسف جدا ان تصدر عن اعلى مؤسسة سنية دينية في العالم العربي مثل هذه الفتاوى السياسية التي لا علاقة لها بالدين..لو كانت فتوى في مسالة دينية، لكان امرا واردا وفيه اخذ ورد، اما ان تتدخل في مسالة سياسية تخص الشعب العراقي، فهذا امر معيب ونحن نرفضه رفضا قاطعا".  

وتساءل الجنابي عن "الغاية من اصدار مثل هذه الفتوى" والتي جاءت بينما كان وفد مجلس الحكم العراقي يقوم بجولة على عدد من الدول العربية من اجل اقناعها بالتعامل معه.  

وقال انه "اذا كانوا (المسؤولون في الازهر) يحرمون من باب ان هناك تدخلا اميركيا او فرضا اميركيا للمجلس، فالاولى بهم ان يلتفتوا الى ما عندهم..على مهلهم معنا، هل الاميركان موجودون في العراق فقط؟، الاميركان ينخرونهم نخرا، ولا احد منهم يقول شيئا".  

وتابع "اليست لاسرائيل سفارة في مصر؟، لماذا لا يصدرون تحريما لوجودها هناك، ام ان ما لديهم حلال وما عندنا حرام؟!".  

وطالب الجنابي الازهر بالالتفات الى المسائل الدينية البحتة، وترك "السفاسف".  

وقال "ليتقوا الله في مثل هذه الامور، وليلتفتوا الى امور الدين الحقيقية وليتركوا هذه السفاسف ويتوجهوا الى موضوع الدين القويم والحقيقي".  

ومن جهته، اعرب "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق" عن اسفه للفتوى التي اعتبر انها "في غير محلها".  

وقال المسؤول في المجلس حامد البياتي في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان "فتوى الازهر في غير محلها، ومع الاسف ان هذا المجلس الذي يمثل جميع فئات وطوائف ابناء العراق لا يعترف به في الوقت الذي يتم التعامل فيه مع اسرائيل في عدة دول عربية".  

واضاف انه "شئ مؤسف ان يرى الانسان فتوى من الازهر بهذا الشكل".  

واستبعد البياتي ان يكون للفتوى أي اثر على جهود المجلس الرامية الى اقناع الدول العربية بالتعامل معه.  

وقال ان "الدول لعربية بدات تتعامل مع مجلس الحكم، ويبدو ان الموقف العربي المتبع الان هو التعامل مع مجلس الحكم وعدم الاعتراف الرسمي به، بمعنى تعامل واقعي".  

واشار الى ان "استقبال الوفد من قبل دول عربية عديدة دليل على نوع من التعامل مع المجلس ان لم يكن الاعتراف به".  

وكان "إبراهيم الجعفري" رئيس مجلس الحكم الانتقالي العراقي اعرب عن ارتياحه لنتائج الجولة التي قام بها وشملت بالاضافة الى جامعة الدول العربية، سبع دول عربية هي على التوالي الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والبحرين والكويت ومصر والمملكة العربية السعودية والاردن. وكان من المفترض ان يزور الوفد اليمن ايضا لكن الزيارة ارجئت.  

وكان الجعفري اعتبر في تصريحات له في القاهرة الاثنين أن توجيه عدد من الدول العربية دعوة لوفد المجلس "على مستوى معين وأن استقباله والتعامل معه، يعد بمثابة اعتراف صريح (بالمجلس) أكثر من كونه ضمنيا، بلغة القانون 

ولاحقا تراجع الازهر عن فتوى التحريم وافادت تقارير الاعلام ان هذا التراجع او البراءة من فتوى التحريم جاء بعد ضغوط اميركية. 

واكد امام الازهر الشيخ محمد سيد طنطاوي انه اوقف عن العمل الشيخ نبوي محمد العش العضو في لجنة الفتوى التابعة للازهر الذي كان افتى بعدم شرعية مجلس الحكم.  

وجاء قرار الطنطاوي بعد يوم من لقائه السفير الاميركي لدى القاهرة ديفيد ولش الذي نقل اليه استياء بلاده من هذه الفتوى.  

وقال الطنطاوي لوكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان "الفتوى التي صدرت من احد اعضاء لجنة الفتوى بالازهر لا تمثل الازهر"، مؤكدا انه "ليس من حق اي عالم مصري ان يتحدث في شأن اي دولة".  

واضاف "انني شيخ الازهر لمصر ولا يصح ان ازايد على شيوخ العراق واصدر فتاوى خاصة بهم". وتابع "من الاولى للعلماء العراقيين ان يقولوا رأيهم في هذا الشأن فهم ادرى واعلم بامورهم منا".  

وقالت الفتوى التي اصدرها عضو لجنة الافتاء الشيخ نبوي محمد العش، وحملت توقيع وختم رئيس اللجنة الشيخ محمد حسين "إن مجلس الحكم في العراق فاقد للشرعية الدينية والدنيوية لأنه قام على نقيض مبدأ الشورى، ولأنه فُرض على العراقيين بقوة الاحتلال ليكون مواليا لأعداء الله".  

وكانت مصادر اعلامية نقلت عن مصادر في السفارة الاميركية في القاهرة تاكيدها ان السفير ديفيد ولش الذي التقى امام الازهر امس الاربعاء، انتقد بشدة هذه الفتوى واعتبر أنها "تضر بمصلحة العراقيين الذين يحتاجون الى الدعم من الجميع"، كما شدد على ان واشنطن تعتبر مجلس الحكم "جهة شرعية وعلى الجميع ان يدعموه".  

وقالت المصادر نفسها ان ولش عبر خلال لقائه مع الطنطاوي عن استغرابه صدور الفتوى في هذا التوقيت—(البوابة)