اعلن المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ان زعيمه اية الله محمد باقر الحكيم قد "استشهد" في انفجار سيارة مفخخة في مدينة النجف جنوب البلاد، كان اسفر كذلك عن مقتل 82 شخصا وجرح المئات.
ونعى عضو مجلس الحكم الانتقالي في العراق، عبد العزيز الحكيم، شقيقه اية الله الحكيم، مؤكدا انه "استشهد" خلال الانفجار الذي وقع امام ضريح الامام علي في النجف عقب انتهاء صلاة الجمعة.
وانفجرت السيارة عند المدخل الجنوبي للضريح بعد انتهاء صلاة الجمعة، وقد انهار المدخل المبني من الطوب على المصلين، وتم انتشال 20 جثة لكن الكثير من الجثث لا تزال تحت الأنقاض.
كما انهار سقف مطعم يقع أمام الضريح ولا يزال من كان بداخله تحت الأنقاض، ودمرت خمس سيارات، وتحاول الشرطة العراقية إخراج الجثث.
ووقف بعض الاشخاص امام المسجد يرددون شعارات تحمل صدام حسين وحزب البعث مسؤولية الهجوم.
وكانت المدينة شهدت اليوم تظاهرة شارك فيها مئات العراقيين امام منزل آية الله محمد سعيد الحكيم الذي استهدفه اعتداء الاحد، تعبيرا عن تأييدهم له.
واية الله محمد سعيد الحكيم هو احد المراجع الاربعة في النجف الى جانب اية الله علي السيستاني واية الله محمد اسحق فياض واية الله بشير النجفي، كما انه عم اية الله محمد باقر الحكيم.
وكان مجهولون اغتالوا في اوائل نيسان/ابريل الماضي السيد عبد المجيد الخوئي، رجل الدين الشيعي البارز في النجف، وفي وقت لاحق من الشهر نفسه تمت محاصرة منزل اية الله علي السيستاني داخل منزله من قبل عناصر وصفت بانها قبلية، وثارت في حينها مخاوف على حياته، كما تعرض احد مسؤولي مكتبه للاعتداء بسكين داخل المكتب الشهر الماضي.
كما تعرضت شخصيات شيعية بارزة اخرى لاعتداءات وتهديدات بالقتل من قبل مجهولين.
وقد حذر مسؤول في "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق" في ضوء هذه الحوادث من ان هناك "خطة تنظيمية متكاملة..يجري تنفيذها ميدانيا" وتستهدف العناصر الشيعية المؤثرة في العراق، وذلك بعد محاولة الاغتيال التي استهدفت الحكيم.
من هو اية الله محمد باقر الحكيم
آية الله باقر الحكيم، زعيم أكبر جماعة شيعية إسلامية في العراق، وكان عاد إلى البلاد بعد عشرين عاما قضاها في المنفى، وسط توقعات بأنه سيكون له دور بارز في مستقبل البلاد.
ويبلغ أية الله محمد باقر الحكيم الثالثة والستين من العمر، وهو ينتمي إلى إحدى أكثر العائلات الشيعية المعروفة في العراق. وكان والده زعيما دينيا للطائفة الشيعية وتوفي 1970.
وحمل ابنه هذا الإرث وانخرط في الحياة السياسية التي كانت تعارض التوجهات العلمانية لكل من حزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الشيوعي. وبعد أن قويت شوكة حزب البعث في السلطة في العراق في السبعينيات، تعرض باقر الحكيم للسجن والتعذيب، وقُتل عدد كبير من أفراد عائلته.
وبعد اندلاع الحرب مع إيران عام 1980، لجأ إلى العاصمة الإيرانية طهران، حيث أقام المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وجناحَه العسكري الذي يطلق عليه اسم كتائب بدر.
وبعد انهيار نظام صدام حسين في العراق عاد باقر الحكيم إلى البلاد بعد عشرين عاما من الحياة في المنفى في إيران حيث كان يعيش تحت حماية الزعماء الدينيين الشيعة.
وفور وصوله إلى العراق دعا باقر الحكيم إلى تحويل العراق إلى دولة إسلامية، لكنه أدان التشدد الإسلامي، كما رفض أي حكومة يشكلها الغرب في بلاده، على الرغم من أنه لم يشر مباشرة إلى الولايات المتحدة.
إلا أن هناك مؤشرات على أن أسلوبه اصبح يلتزم الجانب العملي بصورة اكبر، كما أن المنظمة التي يرأسها، المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، أجرت محادثات مع وزارة الدفاع الأمريكية.
ويرغب المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في سيادة الشريعة الإسلامية كأسلوب للحكم في العراق.
وكان باقر الحكيم قد قال مؤخرا إن المنظمة تسعى "لتنفيذ إرادة الشعب العراقي" وإعادة بناء البلاد وإقامة علاقات طيبة مع جيرانها.
وقارن كثيرون عودة باقر الحكيم إلى العراق بعودة آية الله الخميني إلى طهران بعد أن قضى 14 عاما في المنفى في العراق قبل أن يعود إلى إيران لقيادة الثورة الإسلامية عام 1979.—(البوابة)