يبدو ان تداعيات الغزو الثلاثي للعراق بدات تخدش التماسك الهش اصلا للنظام العربي فبعد الاتهامات التي وجهها العراق للكويت وبعدها الاردن اشتعلت بين سوريا ومصر من جهة وبين ليبيا والكويت من جهة فيما كانت قطر انسحبت من اجتماع وزراء خارجية العرب وشاع ان عمان سحبت قواتها من درع الجزيرة "حامية" الكويت.
مصر وسوريا
اعلن مصدر في وزارة الخارجية المصرية ان الوزير احمد ماهر استدعى اليوم الاربعاء سفير سوريا لدى مصر يوسف احمد وابلغه "استياءنا ورفضنا لما حصل" في تظاهرات دمشق امس الثلاثاء.
واضاف المصدر ان ماهر "طلب من السفير ابلاغ السلطات السورية استياءنا ورفضنا لما حصل في دمشق"، في اشارة الى التظاهرات ضد السفارة المصرية، مؤكدا "رفض التصرفات غير المسؤولة التي يمكن ان تؤدي الى انطباعات تتناقض مع رغبة الابقاء على علاقات وثيقة".
وتابع ان الوزير "ابلغ السفير ايضا ضرورة تجنب ما يمكن ان يسيء الى العلاقات بين البلدين" وعدم "فتح الباب لمهاترات وتصرفات مؤسفة". وقال ان التظاهرات ضد السفارة "من شانها ان تسيء الى الهدف المشترك وتتنافى مع المسؤولية التي تتحملها سوريا باعتبارها العضو العربي في مجلس الامن للتعبير عن المواقف العربية الموحدة".
وكانت مدينة دمشق شهدت الثلاثاء مسيرة جماهيرية هي الأكبر في سوريا منذ بداية الحرب شارك فيها أكثر من نصف مليون شخص.
وحمل المتظاهرون الذين تجمعوا في ساحة الحجاز في قلب العاصمة لافتات كتب عليها "لا للحرب من أجل النفط" و "مقاومة الاحتلال حق مقدس" و"بالروح بالدم نفديك يا عراق" و "ارفعوا أيديكم عن العراق" و"اليوم العراق وغدا من؟" و"أوقفوا هذه الحرب .. أوقفوا قتل الأطفال الأبرياء" و"بوش، بلير وشارون أحفاد هتلر".
وردد المتظاهرون شعارات معادية للرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني والكويت وقطر.
كما رددوا هتافات "بوش، بلير، شارون، مثلث الإرهاب الدولي." وحملوا أعلام حزب الله اللبناني والأعلام السورية والعراقية وصور للرئيس السوري بشار الأسد وقاموا بحرق العلم الأمييكي والبريطاني وطالبوا الدول العربية بعدم تقديم أية تسهيلات للقوات الأميركية والبريطانية.
الاردن والعراق
وحمل نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان بقوة امس على الحكومات العربية لأنها "لا تفعل شيئا" لوقف الحرب مطالبا اياها بفرض مقاطعة نفطية واقتصادية على الولايات المتحدة، فيما خص الأردن بهجوم صريح، هو الأول من نوعه، متهما اياه بأنه اوقف من جانب واحد العمل ببروتوكول التعاون النفطي بين البلدين الذي يجهز العراق الأردن بموجبه بكميات كبيرة من النفط، نصفه مجاني ونصفه الآخر بأسعار مخفضة.
وقال رمضان ان الحكومة الأردنية "تتخندق في الجانب المعادي" وانها تضر بمصالح الشعب الأردني بشكل خاص من خلال "رفضها التعامل" مع برنامج لسد احتياجات الأردن من النفط بذريعة الظروف السائدة الآن.
ورد وزير الاعلام الاردني محمد العدوان على تصريحات رمضان قائلا "شيء مؤسف وان الأردن يستغرب هذه اللهجة التي تحدث بها، ونعتبره غير مسؤول، علما بأننا نتفهم الوضع النفسي الذي يمر به المسؤولون العراقيون".
وكان محمد مهدي صالح احتج على قيام الاردن بمنع دخول سلع عراقية كانت واردة للعراق بموجب صفقة "الغذاء مقابل الدواء".
كما احتج وزير الخارجية العرقي ناجي صبري الحديثي على قيام الاردن بطرد خمسة دبلوماسيين عراقيين واتهم المخابرات الاردنية بالاعتداء بالضرب على السكرتير الاول للسفارة العراقية في الاردن غير ان الاردن نفى كل هذه الاتهامات.
اما مصر التي قدمت مساعدات كبيرة للقوات الغازية تمثلت بالسماح لهذه القوات استخدام قناة السويس وهو ما المح اليه نائب الرئيس العراقي عندما قال ان العرب بامكانهم اغلاق الممرات المائية فقد فضل وزير الخارجية المصري عدم الرد.
وقال احمد ماهر وزير الخارجية المصري تعليقاً على تصريحات رمضان "لا أريد التعليق علي تصريحات اي مسؤول عراقي او الدخول في جدل معه لانني اقدر الظروف التي يمرون بها في العراق، وسبق ان استمعنا الي تصريحات مؤسفة من طه ياسين رمضان وتجنبنا الدخول في جدل معه".
الكويت ليبيا
ولم تكتف الكويت بالاحتجاج الرسمي لدى ليبيا على قيام بعض المتظاهرين بمهاجمة سفارتها احتجاجا على التسهيلات التي منحتها الكويت لقوات الغزو ودفعت بكويتيين الى التظاهر في الشارع منددين بالرئيس العراقي وليبيا وسوريا.
وهدد وزير الخارجية الكويتي ليبيا بـ"اجراء اخر" غير الاحتجاج في حال تكررت الهجمات على السفارة الكويتية في طرابلس.
وتمادت الكويت كثيرا في هجومها على الدول العربية المعادية للغزو وخاصة سوريا التي تتهمها بصياغة بيان وزراء الخارجية العرب خاصة ان الكويت تحفظت على البيان ورفضت هي والاردن ودول اخرى وصف الحرب على العراق بالعدوان كما اراد المحور السوري اللبناني السوداني الليبي.
وشنت صحف كويتية هجمات كلامية متواصلة على سويا بالتزامن مع هجمات قوات الغزو على العراق.
ونقلت صحف كويتية عن مصادر رسمية قولها ان هناك جبهة معادية للكويت تزعمتها سوريا والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بمساندة ليبيا ولبنان والسودان واليمن.
وبالطبع فان لقطر نصيب في كل هذه "المعمعة" العربية فقطر الذي قدمت تسهيلات كبيرة لقوات الغزو انسحب وزير خارجيتها من اجتماع وزراء الخارجية العرب احتجاجا على البيان الذي اكد رفض تقديم تسهيلات لقوات الغزو كما انسحب غاضبا وزير الدولة للشؤون الخارجية العماني يوسف العلوي—(البوابة)—(مصادر متعددة)