اسرائيل مستعدة لوقف عملياتها العسكرية.. عرفات يدعوها للحوار وقريع يؤكد التمسك بخارطة الطريق

تاريخ النشر: 12 نوفمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن مسؤول اسرائيلي استعداد اسرائيل لوقف العمليات العسكرية الكبيرة لمنح الفرصة لحكومة قريع لمحاربة "الارهاب" فيما دعا عرفات اسرائيل للحوار اكد قريع تمسك حكومته بخارطة الطريق. 

عقد المجلس التشريعي الفلسطيني جلسة خاصة في المقر العام لرئيس السلطة الفلسطينية للتصويت على منح الثقة لحكومة احمد قريع الذي اعلن ان حكومته متمسكة بخارطة الطريق لتسوية النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين. 

ودعا قريع اسرائيل الى الانسحاب من الاراضي الفلسطينية التي اعادت احتلالها خلال الانتفاضة من اجل السماح باجراء انتخابات عامة في حزيران/يونيو. 

ويفترض ان تحصل حكومة قريع المؤلفة من 24 عضوا على ثقة المجلس الذي تهيمن عليه حركة فتح. واضطر قريع الى التنازل في اختبار القوة الذي دار بينه وبين عرفات حول اختيار وزير الداخلية وصلاحياته، حتى يتمكن من تشكيل حكومته لتحل محل حكومة الطوارئ التي انتهت ولايتها في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر.  

وتمكن عرفات من فرض تعيين حكم بلعاوي احد المقربين منه، في هذا المنصب مبعدا منه مرشح رئيس الوزراء اللواء نصر يوسف. غير ان صلاحيات وزير الداخلية ظلت محصورة في المجال المدني، في حين تبقى المسائل الامنية بين ايدي مجلس امن وطني يرئسه عرفات ويشارك فيه قريع.  

وتضم الحكومة الجديدة الوزراء السبعة في حكومة الطوارئ المنتهية ولايتها وعددا من الشخصيات التي شاركت في الحكومات السابقة. وقالت النائبة المستقلة حنان عشراوي قبل بدء الجلسة "انها الوجوه ذاتها، لم يبذل اي جهد من اجل التغيير". واضافت "لست مقتنعة بهذه التشكيلة، لكنني سانتظر ان تقدم الحكومة برنامجها السياسي لاعلن موقفي". 

من ناحيته، دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اسرائيل الى الحوار من اجل وقف دوامة العنف، في خطاب القاه امام المجلس التشريعي المجتمع للتصويت على منح الثقة للحكومة الفلسطينية الجديدة. وقال عرفات في كلمة القاها امام النواب الفلسطينيين المجتمعين في مقره العام في رام الله "حان الوقت للحوار بدلا من المواجهة العسكرية والعنف والاغتيالات والتدمير". وتابع "حان الوقت لنا ولكم انتم الاسرائيليين للخروج من الدوامة المدمرة التي لن تجلب لنا ولكم السلام والامن". 

واكد عرفات ان اسرائيل تهدد حياته ليلا نهارا. وقال "اعلن امامكم وامام العالم باسره ان حكومة اسرائيل تهدد حياتي يوميا ليلا نهارا، لكن حياتي ليست اهم من حياة اي طفل فلسطيني". وتحاصر اسرائيل عرفات منذ اكثر من عشرين شهرا في مقره العام في رام الله، معتبرة انه يمثل "العقبة" الرئيسية في وجه السلام، تدعمها في موقفها الولايات المتحدة. 

واتخذت الحكومة الامنية الاسرائيلية في 11 ايلول/سبتمبر، في اعقاب عملية فلسطينية دامية، قرارا مبدئيا ب"التخلص" من عرفات. ولم يستبعد مسؤولون اسرائيليون بينهم المسؤول الثاني في الحكومة ايهود اولمرت امكانية تصفية الزعيم الفلسطيني جسديا. ودان عرفات الجدار الامني الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية معتبرا انه "جدار برلين جديد". وقال ان هذا الجدار "يحرم شعبنا من ارضه ومن حقوقه في دولة مستقلة وفي مدينة القدس". 

ويتوغل هذا الجدار الامني الذي تقيمه اسرائيل لعزل اراضيها عن الضفة الغربية في بعض المواقع في عمق اراضي الدولة الفلسطينية المقبلة التي تنص "خارطة الطريق"، خطة السلام الدولية الاخيرة برعاية الولايات المتحدة، على اقامتها بحلول العام 2005. ويشمل هذا الجدار ايضا القدس الشرقية التي يطالب بها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المقبلة. وافاد تقرير وضعه مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان 11% فقط من الجدار البالغ طوله الاجمالي 680 كلم (باستثناء قسمه الممتد حول القدس) يتبع مسار "الخط الاخضر" الفاصل بين الضفة الغربية واسرائيل..  

من جهته، اعتبر النائب والوزير السابق نبيل عمر انه يتعين الحكم على الحكومة الجديدة "من خلال افعالها". وقال "ينبغي الا تكون لدينا افكارا مسبقة". واعلن قريع ان حكومته متمسكة بخارطة الطريق لتسوية النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين. 

في المقابل اكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان اسرائيل تهدد حياته ليلا نهارا، في كلمة القاها خلال اجتماع المجلس التشريعي .كما دعا اسرائيل الى الحوار من اجل وقف دوامة العنف. 

الى ذلك، اعلن مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اليوم الاربعاء ان اسرائيل مستعدة للامتناع عن شن هجمات عسكرية كبيرة في الاراضي المحتلة لكي يتمكن رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع من توطيد سلطته. 

وقال زلمان شوفال لوكالة فرانس برس ان الحكومة الاسرائيلية "مستعدة للامتناع عن شن هجمات عسكرية واسعة النطاق في الاراضي والاكتفاء بغارات محددة هدفها احباط عمليات انتحارية". 

واضاف شوفال "نريد السماح لقريع ان يثبت ان بامكانه خفض مستوى العنف كما نريد التحقق من ان مشروعه تحقيق وقف للنار يمكن ان يسفر عن تفكيك المنظمات الارهابية". 

وتابع "اذا استفادت (المنظمات) من اجل تعزيز قواها، فسنتحرك لمواجهتها" معربا عن الاسف بسبب استمرار سيطرة رئيس السلطة ياسر عرفات على الاجهزة الامنية. 

واوضح "بالنسبة لنا كما للاميركيين، فان عرفات ما زال يشكل عائقا خطرا امام السلامز كنا نفضل ان يتعهد قريع، على غرار سلفه، محمود عباس تفكيك المنظمات الارهابية وفقا لمتطلبات خارطة الطريق". 

وكان شوفال ادلى بتصريحاته هذه قبل قليل من عرض الحكومة الفلسطينية الجديدة امام المجلس التشريعي لنيل الثقة. 

التطورات الميدانية 

ميدانيا، اعلنت مصادر فلسطينية صباح اليوم عن اصابة سبعة مواطنين فلسطينيين فى بلدة الفندقومية جنوب مدينة جنين بنيران قوات الاحتلال الاسرائيلى التى فرضت حظر التجول على البلدة بذريعة البحث عن مطلوبين. 

وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال واصلت حصار بلدة اليامون قرب جنين وعززتها بالمزيد من الاليات العسكرية والجرافات الثقيلة لهدم عدد من المنازل فى البلدة. 

واعتقلت القوات الاسرائيلية محمود محمد خليل حوشية الذى تتهمه سلطات الاحتلال بعضوية حركة /الجهاد الاسلامى/ والتخطيط لتنفيذ عملية استشهادية فى مدينة العفولة شمال فلسطين. 

وفي جنين، اعلنت مصادر طبية فلسطينية اليوم وفاة شاب فلسطيني (17 عاما) بعد اصابته برصاص الجيش الاسرائيلي الاسبوع الماضي. 

وقالت المصادر الطبية ان ليث صبح الذي اصيب بصدره برصاص الجيش الاسرائيلي خلال عملية توغل في برقين الواقعة الى الغرب من جنين توفي اليوم. 

اقالة ضابطين اسرائيليين 

على صعيد مختلف، صرح مصدر عسكري اليوم ان الجيش الاسرائيلي اقال ضابطين كبيرين ادينا "بالاهمال" بعد تحقيق في هجوم فلسطيني اسفر عن سقوط ثلاثة عسكريين اسرائيليين في 19 تشرين الاول /اكتوبر. 

وقال المصدر ان الجنرال موشي كابلينسكي قائد المنطقة العسكرية الوسطى التي تشمل الضفة الغربية اقال ضابطين احدهما برتبة كولونيل والثاني برتبة كابتن اعتبرهما مسؤولين عن "اهمال خطير واعداد وتدريب غير كافيين" لدورية في منطقة عين يبرود في الضفة الغربية. 

وكشف التحقيق ان ثلاثة جنود في هذه الدورية قتلوا وجرح رابع في اطلاق نار عليهم مباشرة بينما كانوا يقومون بدورية راجلة على طريق يمر في قرية عين يبرود. 

ونجح مهاجموهم وعددهم اربعة او خمسة فلسطينيين ينتمون الى خلية تابعة لحركة فتح وكانوا يخبئون وراء جدار، في الفرار بعد ان استولوا على اسلحة العسكريين الاسرائيليين—(البوابة)—(مصادر متعددة)