اعاد الجيش الاسرائيلي احتلال كامل مدينة طولكرم فجر اليوم الاحد، وذلك بعد ان اقتحمها بمساندة عشرات الدبابات والطائرات المروحية القتالية، حيث فرض حظر التجول في المدينة وبدا حملة اعتقالات واسعة، طالت ثلاثة من مسؤولي حماس، وفي الاثناء، فقد اعلنت السلطة عزمها تقديم شكوى عاجلة لمجلس الامن، فيما دعا عرفات الاتحاد الاوروبي والرئيس الاميركي الى التحرك سريعا "لوقف الاعتداءات الاسرائيلية".
اعاد الجيش الاسرائيلي ليل الاحد الاثنين تسانده "العديد من الدبابات" احتلال مدينة طولكرم المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني بشمال الضفة الغربية، وفق ما اعلن محافظ طولكرم عز الدين الشريف لوكالة فرانس برس .
وقال ان "الدبابات الاسرائيلية توغلت من المداخل الشمالي والغربي والجنوبي للمدينة وانتشرت في وسط طولكرم".
واضاف ان الجنود اقتحموا العديد من المنازل واخلوها من السكان بالقوة. ولم يكن بوسع المحافظ تحديد ما اذا كان الجنود قد اعتقلوا اشخاصا او ما اذا كان سقط جرحى خلال هذه العملية.
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية عن مسؤولين عسكريين ان وحدات من المشاة والمصفحات اعادت اجتياح طولكرم بمؤازرة المروحيات وفرض العسكريون حظر التجول على المدينة داعين السكان بواسطة مكبرات الصوت الى البقاء في منازلهم.
كما اقتحم الجنود الاسرائيليون مباني عدة وبدأوا في توقيف فلسطينيين.
ونسبت صحيفة يديعوت احرونوت الى مصادر عسكرية قولها أن الجيش الإسرائيلي أعلم الشرطة الفلسطينية قبل دخول المدينة، من أجل "تجنب وقوع اشتباكات مسلحة.. وبالرغم من ذلك وقعت اشتباكات عنيفة مع مسلحين فلسطينيين"، كانت ابرزها في محيط مخيم طولكرم.
الاحتلال يعتقل ثلاثة مسؤولين من حماس
هذا، وقد اعتقل الجيش الاسرائيلي ثلاثة مسؤولين "مهمين" في حركة حماس و"عددا من المشتبه بهم الاخرين" خلال حملة المداهمات المتواصلة في طولكرم، وفق ما افاد مسؤول عسكري.
واعلن احد المسؤولين عن العملية الكولونل يائير غولان لاذاعة الجيش الاسرائيلي "لقد اعتقلنا ثلاثة اعضاء مهمين في حماس وعددا من المشتبه بهم الاخرين في طولكرم".
واوضحت الاذاعة ان العدد الاجمالي من المعتقلين الفلسطينيين يرتفع الى عشرين، القي القبض عليهم خلال عمليات تفتيش لبعض منازل هذه المدينة الواقعة شمال الضفة الغربية.
وكانت صحيفة يديعوت احرونوت اوردت في وقت سابق اعلان متحدث عسكري عن نية قوات الجيش "إجراء اعتقالات واسعة النطاق لفلسطينيين يشتبه أن لهم ضلعا بتنفيذ عمليات معادية لإسرائيل".
وأكد المصدر أن الجيش سيمكث في المدينة لفترة مطولة، "يعقبها اتخاذ العديد من الإجراءات التي تهدف إلى وقف تنفيذ العمليات الارهابية ضد إسرائيل".
وبحسب الاذاعة الاسرائيلية فان احتلال المدينة ياتي ردا على عملية نفذت مساء الخميس في قاعة للافراح في الخضيرة بشمال اسرائيل واسفرت عن سقوط ستة قتلى اسرائيليين، حيث يشتبه الجيش الاسرائيلي بان المجموعة التي دبرت للعملية موجودة في طولكرم.
وينتمي منفذ تلك العملية الذي استشهد بدوره الى كتائب شهداء الاقصى التابعة لفتح وقد قام بالهجوم انتقاما لمقتل رائد الكرمي المسؤول المحلي لهذه المجموعة الاثنين الماضي في انفجار نسب الى اسرائيل.
واضافت الاذاعة الاسرائيلية ان مسؤولي الاجهزة الامنية يتهمون امين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي بانه كان على علم مسبق بمكان وتوقيت تنفيذ عملية الخضيرة.
وليل الخميس الجمعة قام الطيران الاسرائيلي بتدمير المقر العام للسلطة الفلسطينية الذي يضم خصوصا مكتب المحافظ واجهزة الامن في طولكرم انتقاما لعملية الخضيرة.
وافادت الاذاعة ايضا ان المدن الرئيسية في شمال الضفة الغربية، نابلس وقلقيلية وجنين، مطوقة تماما من قبل الجيش الاسرائيلي بينما تحاصر بيت لحم والخليل واريحا جزئيا.
والسبت، فجر الجيش الاسرائيلي مكاتب الاذاعة الفلسطينية الرسمية في رام الله (الضفة الغربية) بينما اتخذت دبابات اسرائيلية مواقع لها على بعد اقل من 100 متر من المقر العام للرئيس الفلسطيني.
شكوى عاجلة لمجلس الامن
الى هنا، واعلن مسؤول فلسطيني اليوم الاثنين ان السلطة الفلسطينية ستقدم شكوى عاجلة الى مجلس الامن الدولي لعقد اجتماع عاجل من اجل وقف "العدوان الاسرائيلي الخطير".
واكد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني لفرانس برس في تعقيبه على اعادة احتلال الجيش الاسرائيلي طولكرم بالضفة الغربية فجرا "ان السلطة الفلسطينية ستقوم بتقديم شكوى عاجلة لمجلس الامن الدولي لعقد اجتماع عاجل من اجل وقف التصعيد في العدوان الاسرائيلي الخطير واعادة احتلال المدن الفلسطينية".
واستنكر ابو ردينة بشدة "العدوان الاسرائيلي الخطير واعادة احتلال مدينة طولكرم والاعتداءات ضد المواطنين العزل فيها".
وحمل ابو ردينة الحكومة الاسرائيلية المسؤولية الكاملة عن "هذه الجرائم والتصعيد العسكري المتواصل"، محذرا من ان "تمادي حكومة (ارييل) شارون في هذه الاعتداءات سيقود الى مزيد من العنف والتوتر والانفجار في المنطقة باسرها".
عرفات يدعو اوروبا لوقف العدوان
الى ذلك، فقد دعا الرئيس الفلسطيني الاحد الاتحاد الاوروبي الى التحرك "باسرع وقت لوقف الاعتداءات" الاسرائيلية.
وافادت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان الرئيس الفلسطيني بعث برسالة الى رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا اثنار الذي تتراس بلاده حاليا الاتحاد الاوروبي سلمها الى القنصل الاسباني العام في القدس مانويل سالازار في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله.
وطلب عرفات في رسالته من اثنار "ضرورة تحرك الاتحاد الاوروبي باسرع وقت ممكن لوقف هذه التجاوزات الاسرائيلية والاعتداءات التي يتعرض لها شعبنا وسلطتنا الوطنية بشكل يومي".
وكان الرئيس الفلسطيني وجه رسالة السبت الى الرئيس الاميركي جورج بوش طالبه فيها ب"سرعة التحرك لاعادة عملية السلام ودفعها الى الامام" وارسال الموفد الاميركي انتوني زيني الى المنطقة.
وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس عرفات في تصريح بثته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية الاحد ان "هناك اتصالات مع الجانب الاميركي حيث بعث الرئيس عرفات برسالة عاجلة الى الرئيس بوش امس (السبت) طالبه فيها بسرعة التحرك الاميركي الفاعل والنشط لاعادة عملية السلام ودفعها الى الامام"، مشير الى ان عرفات طالب بسرعة اعادة زيني الى المنطقة.
هذا، وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعتبر الاحد ان الوضع بين اسرائيل والفلسطينيين في غاية الخطورة.
وقال باول لتلفزيون "فوكس نيوز" من طوكيو حيث يشارك في مؤتمر دولي حول اعمار افغانستان ان "الوضع في غاية الخطورة والصعوبة". وابدى وزير الخارجية الاميركي رغبته في ان يتمكن مبعوثه الخاص الى الشرق الاوسط الجنرال انطوني زيني من العودة سريعا الى المنطقة "حينما تسمح الظروف".
وذكر "برؤية الولايات المتحدة" التي عبر عنها الرئيس جورج بوش "اول رئيس (اميركي) يدعو الى (قيام) دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل".
واعرب باول عن الاسف "لاننا لم نستطع دفع (هذه الرؤية) بسبب استمرار اعمال العنف".
اسرائيل لا تنوي وضع "نهاية عنيفة" لعرفات سياسيا
على صعيد اخر، اعلن سفير اسرائيل في فرنسا ايلي بارنافي الاحد في رين (غرب) ان اسرائيل "لا تنوي وضع نهاية عنيفة للحياة السياسية" للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وقال بارنافي لوكالة فرانس برس "ليس هناك من حل اخر سوى الحل السياسي. سيتوجب عاجلا ام آجلا العودة الى طاولة المفاوضات حين يتوقف العنف". واضاف "لاسباب تبدو خاصة به قرر عرفات اللجوء الى العنف في وقت كنا فيه قريبين جدا من اتفاق".
واوضح السفير الموجود في رين لافتتاح اول مركز ديني وثقافي يهودي في منطقة بريتاني "يجب ان يقوم عرفات بتسوية مسالة العنف هذه مع نفسه، مع شعبه ومع راديكالييه. طالما لم يفعل ذلك سيكون خارج اللعبة".
واكد بارنافي "لا ننوي وضع نهاية عنيفة لحياة عرفات السياسية".
تحفظات بيريز
ومن ناحيته، فقد عبر وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الاحد عن تحفظات على العمليات العسكرية التي تشنها الحكومة الاسرائيلية ضد الفلسطينيين.
واعلن بيريز للتلفزيون العام "لا ادعم كل العمليات المقررة. ولكني اتحمل مسؤوليتها بصفتي عضوا في الحكومة".واعتبر انه "لا يمكن وضع حد لخطر العسكري عن طريق اللجوء الى وسائل عسكرية فقط".
واضاف وزير الخارجية الاسرائيلي ان الرئيس الفلسطيني "ياسر عرفات ارتكب اخطاء عدة، والخطأ الاكبر خطأ السفينة. ولكن يجدر عدم قطع الاتصال الى هذا الحد حتى ولو كان شريكا صعبا لاجراء مفاوضات، ولكني اخشى ان لا يكون ذلك اسهل مع من قد ياتي بعده. وقد يكون هذا ايضا اكثر تصلبا حتى".
وكان بيريز يشير الى اعتراض البحرية الاسرائيلية في الثالث من كانون الثاني/يناير للسفينة "كارين-ايه" في المياه الدولية في البحر الاحمر وعلى متنها خمسون طنا من الاسلحة تقول اسرائيل ان مصدرها ايران وموجهة الى الفلسطينيين.
مفتي القدس يحذر
ومن ناحية اخرى، فقد حذر مفتي القدس الشيخ عكرمة صبري الاحد من امكان ان تسمح اسرائيل مجددا لغير المسلمين وخصوصا اليهود بدخول الحرم القدسي.
وقال المفتي في حديث لصوت فلسطين، الاذاعة الفلسطينية الرسمية "نعارض باسم المؤمنين ان تفتح ابواب الحرم الشريف امام غير المسلمين لان الوضع العام لا يسمح بذلك".
واضاف ان "مثل هذا الاجراء لن يؤدي سوى الى تصعيد" العنف. وقال "لا نقبل بان تفتح ابواب الحرم الشريف امام اليهود ونحمل الحكومة الاسرائيلية مسؤولية اي تعد على قدسية المسجد الاقصى".
وكان المفتي يرد على معلومات نشرتها الصحف الاسرائيلة ومفادها ان السلطات الاسرائيلية قد ترفع قرار منع اليهود من التوجه الى الحرم القدسي منذ اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000.
واكد نائب وزير الامن الداخلي الاسرائيلي جدعون عزرا من جهته في تصريح لصحيفة "معاريف" ان الحكومة تنوي فعلا رفع قرار المنع كما يطالب بذلك اقصى اليمين.
وصرح النائب في حزب الليكود (يمين) لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "ان كافة السلطات المسؤولة موافقة، ولا سيما الشين بيت (الامن الداخلي) والشرطة، على السماح من جديد لليهود بالتوجه الى باحة" المسجد الاقصى.
واضاف "اننا نعتزم السماح بالزيارات في الوقت الملائم، وفي اقرب وقت ممكن".
الا ان زعيم المعارضة الاسرائيلية النائب اليساري يوسي ساريد اعتبر في المقابل ان قرارا من هذا القبيل، في الظروف الحالية، "سيكون استفزازا خطيرا".
يشار الى ان المسجد الاقصى يعتبر ثالث الحرمين الشرفين بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة. وتقع باحة المسجد الاقصى داخل سور المدينة العتيقة التي احتلتها اسرائيل في حزيران/يونيو 1967 فوق موقع، على حد قول اسرائيل، هيكل يهودي قبل ان يدمره الرومان سنة سبعين ميلادية واخر اثاره حائط المبكى.
وبات هذا الحائط المكان الاساسي الذي يقصده اليهود للصلاة وقد قررت الحاخامية الكبيرة منع اليهود من التوجه الى الحرم القدسي خشية ان تطا اقدامهم اماكن مقدسة حيث لم يتم بعد اكتشاف المكان المحدد الذي كان يقام فيه الهيكل.
الا ان الحاخامات المتطرفين لا سيما في المستوطنات اليهودية يقومون بحملة منذ سنوات عديدة من اجل رفع قرار المنع. وتقع باحة المسجد الاقصى تحت مسؤولية الاوقاف، الهيئة التي تسير الممتلكات الدينية الاسلامية ولكن الشرطة الاسرائيلية تراقب الدخول اليها.
وكانت زيارة رئيس الوزراء الحالي ارييل شارون الى الحرم القدسي في 28 ايلول/سبتمبر 2000، وكان انذاك زعيما للمعارضة اليمينية، السبب في اندلاع الانتفاضة.
وكانت الاوقاف تسمح آنذاك لليهود وغيرهم من غير المسلمين والشرطة بالدخول الى حرم المسجد الاقصى ولكن من دون الصلاة هناك.—(البوابة)—(مصادر متعددة)