اعتبرت اسرائيل نفسها "غير ملزمة" بقرار مجلس الامن الدولي الذي تبنى خطة "خارطة الطريق"، فيما رحبت السلطة الفلسطينية بالقرار وطالبت باليات لتنفيذه. وفي غضون ذلك، اقر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بوجود خلاف مع واشنطن حول الجدار العازل، لكنه قلل من شان هذا الخلاف.
وتبني مجلس الأمن بالإجماع الاربعاء مشروع قرار قدمته روسيا يدعم تطبيق "خارطة الطريق" التي تهدف الى انهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
وتشرف على الخطة، التي تنص على خطوات متبادلة من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، وبما يفضي الى قيام دولة فلسطينية بحلول عام 2005، لجنة رباعية مؤلفة من الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا. وقدمت روسيا القرار الذي يتسم بطابع رمزي ويحظى برعاية دول أخرى منها ألمانيا والصين وتشيلي وفرنسا وبريطانيا.
وفي اول رد رسمي على القرار، اعلن نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ان بلاده لا تشعر انها "ملزمة" به.
وقبل ذلك، نقل موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" على الانترنت عن مصادر سياسية إسرائيلية وصفها للقرار بانه "خطوة زائدة".
وفي المقابل، رحبت السلطة الفلسطينية بالقرار على لسان وزير شؤون المفاوضات صائب عريقات الذي طالب باليات لتنفيذه.
وقال عريقات "اننا نرحب بهذا القرار ونامل ان توجد اليات لتنفيذه عبر تفعيل دور اللجنة الرباعية بطرح اليات تنفيذ وجداول زمنية وفرق رقابة على الارض لتنفيذ خارطة الطريق ككل لا يتجزأ وبعيدا عن الاشتراطات والاملاءات ومحاولة فرض الامر الواقع كما تحاول الحكومة الاسرائيلية"
وطالب عريقات الامين العام للامم المتحدة كوفى انان بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي وروسيا صاحبة المشروع والولايات المتحدة بالتحرك لتفعيل دور اللجنة الرباعية.
كما رحب المندوب الفلسطيني في الامم المتحدة باقرار الخطة مؤكدا ان القيادة والحكومة الفلسطينية على استعداد لتنفيذ القرار والالتزام به.
وقال في هذا الصدد "القرار يعتبر ايجابيا لاسباب منها انه اول قرار يتعلق بمسالة التسوية السياسية منذ قرار 242 و 338 وايضا لانه اول قرار يتطرق كله الى مسألة رؤية وجود دولتين".
كما اشار الى ان القرار 1397 اكد في جزء منه وليس كله تلك الرؤية. وقال ان القرار واضح لا لبس فيه وهو يتحدث عن خريطة الطريق من دون"لكن او شرح او تفسير ".
واعرب في هذا السياق عن شكره لروسيا التي قال انها قدمت القرار وللموقف الفرنسي الداعم له مبكرا اضافة الى ترحيبه بتصويت الولايات المتحدة لصالحه. وقال القدوة ان الجانب الفلسطيني بصدد اصدار اعلان قريبا يتطرق الى مسألة الالتزام بوجود اسرائيل ورفض العنف الموجه الى الاسرائيليين لكن ذلك ينبغي ان يتزامن مع اعلان اسرائيل تؤكد فيه التزاماتها كاملة غير منقوصة.
وفي المقابل نقل موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" على الانترنت عن مصادر سياسية إسرائيلية وصفها قرار مجلس الأمن بانه "خطوة زائدة".
وقالت مصادر الموقع في تعقيبها على القرار "هناك لجنة رباعية، فما الحاجة إلى تجند جهة دولية للموضوع؟ لا يمكن لأي قرار أن يشكل بديلاً عن ضرورة إجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين".
ووفق ما تقوله هذه المصادر، فإن إسرائيل سبق وأعلنت التزامها برؤية الرئيس الاميركي جورج بوش للسلام في الشرق الاوسط.
ويدعو القرار كافة الأطراف "إلى الالتزام بكل واجباتها من أجل التوصل إلى تحقيق رؤية دولتين تعيشان جنبا إلى جنب وسط السلام والأمن".
وجاء القرار مختصرا ولا يتطرق إلى الخطوات التي يتعين على الطرفين اتخاذها كما انه لا يسمي الاطراف بالاسم
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي خصص اكثر من نصف وقت مباحثاته في موسكو محاولا ثني القيادة الروسية للامتناع عن ادخال خريطة الطريق الى اروقة الامم المتحدة الا انه فشل في مسعاه.
وفي وقت سابق أعلن يوري فيدوتوف نائب وزير الخارجية الروسي إن المبعوث الروسي لدى الأمم المتحدة سيرجيو لافروف سيقدم الوثيقة رسميا في وقت لاحق من يوم الاربعاء.
وخلال مناقشات المشروع في وقت سابق عارضت واشنطن طرح المشروع على الامم المتحدة بحجة عدم وجود حكومة فلسطينية ويبدو ان موسكو اختارت التوقيت المناسب حيث حصل احمد قريع على ثقة المجلس التشريعي واعلن عن حكومته الموسعة
وردا على سؤال حول سبب عدم وقوف الولايات المتحدة الاميركية ضد القرار والمطالبة كما حدث سابقا بضرورة الاشارة الى الارهاب والمنظمات الفلسطينية التي تتبنى "الارهاب" بالاسم قال المندوب الدائم لدى الامم المتحدة جون نيغروبونتي ان القرار يؤيد ويعتمد (خريطة الطريق) وهي الخطة التي تدين الارهاب وتدعو الى القضاء عليه.
وقال ان القرار الذي تم اعتماده لا يشكل نوعا من الفرض على طرف ما وانما يشير الى خريطة الطريق كمرجعية واطار للحل موضحا ان مسألة التوصل الى تسوية في المنطقة لن تأتي الا من خلال الحوار السياسي والمفاوضات المباشرة.
كما اكد ضرورة تعزيز الديمقراطية ووجود قيادة فلسطينية فاعلة ومتعاونة تنفذ مهامها في مكافحة وتفكيك المنظمات (الارهابية ) كشرط للتوصل الى تسوية سلمية.
وشدد مجددا على "موقف واشنطن الداعم للرؤية المتمثلة بوجود دولتين اسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنبا الى جنب فى سلام وامن".
شارون يقر بالخلاف مع واشنطن
الى ذلك، اقر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بوجود خلافات بين اسرائيل والولايات المتحدة، وخاصة بشان الجدار العازل الذي يخترق الاراضي الفلسطينية، لكنه قلل من شان هذا الخلاف.
وقال شارون للصحفيين في روما "لا انصح اي شخص بأن ينظر الى ذلك على انه مؤشر على توتر جديد..صحيح ان هناك بعض الموضوعات التي لا نتفق بشأنها ولكن ذلك لا يسبب اي توتر".
وانتقد بوش الجدار في االسابق ولكن تعليقاته الأخيرة تأتي وسط مؤشرات متزايدة على احتمال استئناف المحادثات بين اسرائيل والفسلطينيين بشأن "خارطة الطريق".
وتقول اسرائيل ان الجدار الذي يجتاز الضفة الغربية يهدف الى منع المتسللين الذين يهاجمون الدولة اليهودية.
ويتهم الفلسطينيون اسرائيل بمحاولة تشديد قبضتها على الاراضي التي تحتلها منذ عام ١٩٦٧
وكان مسؤول اسرائيلي يرافق شارون اكد في وقت سابق ان الولايات المتحدة عبرت عن استيائها لمواصلة حركة الاستيطان والابقاء على نقاط الاستيطان العشوائية في الضفة الغربية، سواء الآهلة منها او غير الآهلة.
وقال "ثمة خلاف قديم العهد مع واشنطن حول هذه المسألة، غير ان وسائل الاعلام بالغت في حجمه. المهم بنظر الولايات المتحدة هو الا تثير اسرائيل تصعيدا في العنف واننا نوافقهم الرأي تماما بهذا الصدد".—(البوابة)—(مصادر متعددة)