استشهد ثلاثة فلسطينيين واصيب اكثر من 10 اخرين خلال عملية توغل شنتها عشرات الدبابات المدعومة بالمروحيات، في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وجاء هذا التطور غداة اتخاذ الحكومة الاسرائيلية المصغرة سلسلة قرارات تصعيدية ردا على مقتل 14 شخصا وجرح 40 اخرين في عملية فدائية في حيفا تبنتها مجموعة "شهداء جنين".
افادت مصادر امنية وطبية فلسطينية ان ثلاثة فلسطينيين على الاقل، استشهدوا فجر اليوم الخميس، فيما اصيب اكثر من عشرة اخرين، خلال توغل عشرات الدبابات الاسرائيلية وسط قصف مكثف شاركت فيه المروحيات، في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.
وتقدمت الدبابات الاسرائيلية الى المخيم منطلقة من من المنطقة الصناعية ومستوطنة ايلي سيناي شمال القطاع.
واوضحت المصادر ان الجنود الاسرائيليين قتلوا خلال هذا التوغل، عبد الكريم زيادة، وهو والد الناشط في حركة حماس، سهيل زيادة الذي استشهد في وقت سابق.
وقالت المصادر ذاتها ان الجيش الاسرائيلي الذي كان حاصر منزل الشهيد زيادة، عمد في وقت لاحق الى نسفه بالمتفجرات.
وكانت المروحيات الاسرائيلية اطلقت ثلاثة صواريخ في محيط منزل زيادة قبل هدمه ما اسفر عن استشهاد محمد البياري (60 عاما) ويعمل مؤذنا في احد مساجد المخيم.
وتحدثت المصادر عن سقوط شهيد ثالث بالاضافة الى اصابة نحو عشرة فلسطينيين على الاقل، مشيرة الى انه لم يتسن التعرف على هوية هذا الشهيد او الوصول الى الجرحى بسبب منع الجيش الاسرائيلي سيارات الاسعاف من التحرك في المنطقة.
ولم تستبعد المصادر ان يرتفع عدد الشهداء، لافتة الى ان مواجهات عنيفة نشبت في محيط المخيم بين مسحلين فلسطينيين وقوات الاحتلال.
ومن جهة ثانية، فقد هدم الجيش الاسرائيلي بناية من اربعة طوابق في مدينة نابلس.
الحكومة الاسرائيلية المصغرة تقرر اجراءات تصعيدية ردا على عملية حيفا
وجاءت هذه التطورات بداية لترجمة عملية لقرارات اتخذتها الحكومة الاسرائيلية المصغرة التي اجتمعت الليلة الماضية لبحث اجراءات الرد على عملية حيفا الفدائية، والتي اسفرت عن مقتل 14 شخصا، واصابة نحو 40 اخرين.
وقد أقرت الحكومة المصغرة، التي تضم 11 وزيرا يمثلون الجنلحين السياسي والامني في المجلس الوزاري، سلسلة اجراءات تصعيدية ردا على العملية، ابرزها الاستمرار في العمليات الحالية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وفي منطقة "القصبة"، في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.
هذا، وقد اعلنت "مجموعة شهداء جنين" في بيان الى وسائل الاعلام، مسؤوليتها عن العملية.
وحذرت المجموعة في بيانها "اولئك الذين يسارعون الى ادانة وشجب العمليات ويخرسوا عندما ترتكب المجازر اليومية بحق ابناء شعبنا".
كما توعد البيان الاسرائيليين بالمزيد من العمليات.
ومن ناحيتها، اعلنت اسرائيل انها عثرت وسط حطام الحافلة على بطاقة شخصية تعود لفلسطيني من الخليل في شمال الضفة، وقدرت ان يكون هو منفذ العملية.
ونقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية عن مصدر امني قوله انه تم العثور بين الحطام على بطاقة شخصية تعود لاحد سكان الخليل ويدعى محمد عبد القواسمة (20 عاما).
وقدرت المصادر ذاتها ان وزن الحزام الناسف الذي كان يحمله تراوح ما بين 5 و10 كيلوغرامات.
وفي وقت لاحق، اعلنت مصادر امنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي داهم منزل القواسمة في الخليل واعتقل والده واثنين من اشقائه.
الى ذلك، وعقدت الحكومة الاسرائيلية المصغرة اجتماعا تراسه ارييل شارون، وذلك لبحث الرد الاسرائيلي على العملية.
ونقلت صحيفة "هارتس" عن مصادر امنية اسرائيلية قولها ان الرد المرتقب سيكون محددا ومركزا، وستتوخى اسرائيل من خلاله عدم الاضرار بالاستعدادات الاميركية المتواصلة لشن عمل عسكري ضد العراق.
هذا، وكان فلسطيني فجر نفسه ظهر الاربعاء، داخل حافلة تابعة لشركة "ايغيد" الاسرائيلية وتحمل الرقم 37، بينما كانت تسير في شارع موريا وسط حيفا، في طريقها الى مركز المدينة.
واسفر الانفجار الهائل الناجم عن العملية عن مقتل 14 شخصا، واصابة نحو اربعين اخرين، وصفت حالات العديدين منهم بانها خطيرة للغاية.
ووقع الانفجار قريبا من منزل رئيس حزب العمل الاسرائيلي عمرام متسناع، الذي كان يشغل سابقا رئيسا لبلدية مدينة حيفا.
وقال متسناع للصحافيين في موقع الانفجار ان بيته يبعد نحو 25 كيلومترا عن مكان العملية.
وقد تواصلت في الساعات التي تلت التفجير عمليات التعرف على جثث القتلى، الذين اشارت مصادر طبية الى ان معظمها مشوهة بشكل كبير جدا يجعل تحديد هويات اصحابها مهمة صعبة للغاية.
حماس ترحب
الى هنا، وتوالت ردود الفعل على العملية التي تعد الاولى منذ اخر عملية فدائية وقعت في الخامس من شهر كانون الثاني/يناير الماضي في تل ابيب واسفرت عن مقتل 23 اسرائيليا واصابة العشرات.
وفي هذا السياق، رحبت حركة حماس بالعملية معتبرة انها جاءت ردا على ادعاءات اسرائيل حول نجاحها في قمع المقاومة الفلسطينية.
وقال القيادي في الحركة، الدكتور محمود الزهار في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان "عملية حيفا ردت على ادعاءات واكاذيب وزير الدفاع شاؤول موفاز الذي ادعى انه نجح في حصر المقاومة الفلسطينية في موقف الدفاع بدل الهجوم، علما انه يقول في نفس الوقت ان هناك 50 اشارة استخبارية تفيد بامكانية حدوث مثل الذي حدث اليوم".
واضاف انه "من الواضح ان المقاومة الفلسطينية تستطيع ان تتحمل وان تكيل ضربات فاعلة".
واكد الزهار ان "قتل الحوامل والاجنة وهدم المساجد والبيوت واعتقال كبار السن وهدم كل وسائل العيش في قطاع غزة والضفة خاصة في حي القصبة في نابلس لن يكسر ارادة الشعب الفلسطيني وبالتالي الله سيسبب لنا الاسباب التي نحقق بها حالة من التوازن التي تقنع الجانب الاسرائيلي".
واردف "ان استمرار الاحتلال يعني استمرار المقاومة وان كل الوسائل التي استخدمت لم تستطع ان تفني عقيدة ولا عقل المقاوم الفلسطيني".
ورفض الزهار تبني العملية باسم حماس مشيرا الى انفصال الجهاز السياسي عن عمل الجهاز العسكري في حركته لكنه اشار الى ان أي جهة كانت المنفذة فقد اسدت خدمة للشعب الفلسطيني وانتقاما للشهداء والابرياء ولاكثر من 70 شهيد سقطوا في الايام القليلة الماضية على يد الاحتلال.
ردود فعل على العملية
هذا، وقد توالت ردود الفعل المنددة بالعملية، التي حملت اسرائيل السلطة الفلسطينية ورئيسها، ياسر عرفات، المسؤولية عنها.
وقال دافيد باكير، وهو مسؤول في مكتب شارون ان "هجوم حيفا هو سفك فلسطيني جديد لدماء الابرياء من المدنيين الاسرائيليين، اسرائيل لن تتسامح مع هذا الارهاب، وسنواصل اتخاذ الخطوات الضرورية لانهائه".
ومن ناحيتها، سارعت القيادة الفلسطينية الى ادانة العملية عقب وقوعها، واعتبرتها "خروجا على الاجماع الفلسطيني حول عدم استهداف المدنيين من كلا الجانبين، الاسرائيلي والفلسطيني.
وقال بيان للقيادة الفلسطينية بثته وكالة الانباء الفلسطينية ان "القيادة تعلن إدانتها واستنكارها الشديدين لعملية التفجير هذه والتي راح ضحيتها مدنيون إسرائيليون وفلسطينيون لا شأن لهم وليسوا طرفاً في الجرائم الوحشية وحرب الإبادة التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا في أرضنا الفلسطينية المحتلة".
واكد البيان ان "القيادة تعتبر هذه العملية التفجيرية ضد المدنيين خروجاً عن الموقف الوطني الفلسطيني المسؤول، الذي يرفض هذه الأعمال وخاصة التي تستهدف المدنيين".
واعتبر البيان ان "هذه العملية التفجيرية هي ذريعة في يد حكومة إسرائيل وجيش احتلالها لتصعيد وتوسيع نطاق حملة القتل والتدمير والتنكيل التي يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي في كافة مدننا وقرانا ومخيماتنا".وانحى البيان بالمسؤولية على اسرائيل في هذا العنف والعنف المتبادل.
وكان التصعيد الاسرائيلي اسفر خلال الشهر الماضي عن استشهاد 77 فلسطينيا، وجرح المئات، الى جانب تدمير عشرات المنازل والمنشآت، عدا عن اعتقال الالاف في الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما سقط 19 شهيدا اخرين منذ بداية الشهر الجاري.
وفي واشنطن، اعلن متحدث باسم البيت الابيض ان الرئيس جورج بوش ادان العملية، واكد ان الارهابيين لن ينتصروا في المنطقة.
وقال المتحدث اري فلايشر ان "الرئيس يدين باشد العبارات هجوم اليوم على الابرياء في اسرائيل".
واضاف ان "الرسالة الى الارهابيين هي ان جهودهم لن تنجح، سوف نواصل السير في طريق السلام في الشرق الاوسط، و (بوش) يحث الجميع لادانة هجوم اليوم".
كما ادان العملية تيري تيد لارسن مبعوث الامم المتحدة الذي اعتبرها "عمل ارهابي مروع وعملية قتل غير مسبوقة"
وبدوره، ندد امين عام الامم المتحدة كوفي انان بشدة العملية التي وصفها بانها "هجوم ارهابي"
وادانت كل من فرنسا وبريطانيا والمانيا وروسيا العملية. –(البوابة)—(مصادر متعددة)