اسرائيل تخطط لعزل القدس وتهديدات بطرد الفلسطينيين الى الاردن

تاريخ النشر: 29 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كشف وزير الامن الداخلي الاسرائيلي عوزي لاندو عن انه سيعرض على الحكومة الاسرائيلية اليوم الثلاثاء "خطة" امنية في القدس، ترمي الى عزل الفلسطينيين في الضفة عن المدينة، ووتتضمن بحسب تقارير صحفية إقامة سور بطول 11 كيلومترا، وذلك على غرار جدار برلين، ومن جهة ثانية، فقد هدد وزير السياحة الاسرائيلي بني الون بطرد الفلسطينيين الى الاردن في حال استمر "الارهاب". 

اعلن وزير الامن الداخلي الاسرائيلي عوزي لاندو ان خطة لتعزيز التدابير الامنية حول القدس ستقدم اليوم الثلاثاء الى الحكومة الاسرائيلية. 

واوضح لاندو للاذاعة الاسرائيلية ان "هذه الخطة ستقدم اليوم الثلاثاء الى الحكومة وهي ترمي من جهة الى عزل السكان العرب في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) بحواجز ذات طابع دفاعي وتسمح من جهة اخرى بمواصلة مكافحة الارهابيين في الجهة الاخرى لهذه الحواجز". 

واضاف "في بعض المناطق العازلة في القدس سيكون هناك حواجز وسيكون هناك دوريات معززة في مناطق اخرى. لكن في مجمل الاحوال ليس بالضرورة اقامة سور او فصل احادي الجانب بين القدس والضفة الغربية لان الجيش سيظل مسؤولا عن كامل القطاع". 

واوضح ان الخطة ستعرض اولا على رئيس الوزراء ارييل شارون قبل تقديمها للحكومة. 

وكانت القدس مسرحا لعشرات العمليات، منذ بدء الانتفاضة في 28 ايلول/سبتمبر 2000. 

وكانت الاذاعة الاسرائيلية اشارت الاثنين الى اقامة عوائق مادية وحواجز ووسائل مراقبة الكترونية لضبط منافذ القدس. 

وافادت الصحف الاسرائيلية ان هذه الخطة المكلفة جدا اعدها رئيس مجلس الامن القومي الجنرال عوزي دايان وقائد شرطة منطقة القدس ميكي ليفي. 

وتقضي الخطة خصوصا ببناء سور على طول 11 كلم وحفر خنادق ونشر خمس فرق من حرس الحدود، اي مئات العناصر، على طول 54 كيلومترا حول الحدود البلدية للقطاع الشرقي من القدس الذي احتل وضم في 1967. 

واضافت الصحف نفسها ان هذه الخطة تنص ايضا على اللجوء الى تجهيزات الكترونية حديثة. 

ومن جهة ثانية، فقد هدد وزير السياحة الاسرائيلي بطرد الفلسطينيين الى الاردن، بحسب ما اوردته صحيفة هارتس اليوم الثلاثاء. 

ونسبت الصحيفة الى الون قوله انه "اذا استمر الارهاب، فقد تندلع الحرب، ويمكن ان يجبر العرب على الخروج الى الجانب الاخر من نهر الاردن". 

اسرائيل تهاجم الموقف الاوروبي 

وفي الغضون، اتهمت اسرائيل اوروبا بالانحياز الى الفلسطينيين ‏ ‏معربة عن استيائها البالغ من بيان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الذي صدر فى ‏ ‏بروكسل الليلة الماضية.‏ ‏  

ونسبت الاذاعة الاسرائيلية اليوم الى محافل سياسية اسرائيلية ‏ ‏قولها ان " البيان يثبت من جديد الموقف غير المتوازن الذي تتخذه اوروبا من ‏ ‏اسرائيل".‏ ‏  

وقالت هذه المحافل انه " ليست هناك اية دائرة عنف كما تدعي اوروبا " بل ان ‏ ‏هناك ما اسمته "ارهابا فلسطينيا يخططه ويدير دفته رئيس السلطة الفلسطينية ياسر ‏ ‏عرفات ".‏ ‏ وبررت المصادر الاسرائيلية فى ردها على البيان الاوروبي ممارسات العدوان ‏ ‏والاغتيالات وهدم المنازل والحصار الامني والاقتصادي الشامل وتدمير البنية ‏ ‏التحتية الفلسطينية بالقول ان اسرائيل " تعمل من منطلق الدفاع عن النفس " مدعية ان ‏ ‏" المطالب الاوروبية من اسرائيل تشجع الارهاب الفلسطيني " حسب تعبيرها.‏ ‏  

وكان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي اكدوا فى بيانهم الختامي اثر انتهاء ‏ ‏اجتماعهم فى بروكسل الليلة الماضية " شرعية السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات ‏ ‏مطالبين بالتعامل معه باعتباره الشريك الفلسطيني الوحيد فى عملية السلام ".‏ ‏  

وشدد البيان على اهمية القيام بمبادرة حاسمة تقوم على التنسيق بين الاتحاد ‏ ‏الاوروبي والامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والدول العربية المعنية ‏ ‏للمساعدة على اعادة فتح الطريق امام المفاوضات السياسية بين الطرفين الفلسطيني ‏ ‏والاسرائيلي.‏ ‏  

وكرر الوزراء فى بيانهم دعوة اسرائيل الى سحب قواتها من المناطق الخاضعة ‏ ‏للسلطة الفلسطينية ووقف سياسة الاغتيالات ورفع الحصار الاقتصادي عن الفلسطينيين. ‏  

كما لوحوا في بيانهم باحتمال مطالبة اسرائيل بتعويضات عن المنشات التي مول الاتحاد الاوروبي بناءها، وقام الجيش الاسرائيلي بتدميرها. 

ياسين يؤكد وقوف حماس الى جانب عرفات 

على صعيد اخر، فقد سعت حركة حماس اليوم الثلاثاء الى بذل مزيد من الجهود لتخفيض حدة التوتر بينها والسلطة في اعقاب تصريحات لاحد مسؤولي الحركة كان اعتبر فيها ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لا يحظى باعتراف كافة الفلسطينيين. 

وفي هذا السياق، فقد اكد الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وزعيمها الروحي وقوف الحركة الى جانب الرئيس ياسر عرفات الذي تفرض عليه اسرائيل حصارا وتمنعه من مغادرة مدينة رام الله بالضفة الغربية. 

ونقلت صحيفة "القدس" الاوسع انتشارا في الاراضي الفلسطينية عن الشيخ احمد ياسين قوله "ان ابو عمار رئيس الشعب الفلسطيني. وانا اتصلت مع الرئيس لدعمه ومؤازرته والوقوف الى جانبه لمواجهة القيود التي تفرضها عليه اسرائيل، وابلغه تضامن حركة حماس معه". 

وتابعت الصحيفة ان الشيخ ياسين حيا "صمود عرفات في وجه العدوان الاسرائيلي" و"قال له ان اسرائيل لن تستطيع القضاء عليه وشطبه من الواقع". 

واضاف الشيخ ياسين "ان اسرائيل لن تجرؤ على المساس بالرئيس عرفات ولا تمتلك قرار شطبه من الواقع الفلسطيني" وتساءل "من هو الانسان الذي سياتي بعده ليقبل باتفاقيات ظالمة لا ترد الحقوق الفلسطينية؟ ومن القائد الذي يقبل ان تعينه اميركا واسرائيل لقيادة الشعب الفلسطيني". 

وشدد الشيخ ياسين على الوحدة الوطنية قائلا "ان المرحلة الراهنة تفرض علينا جميعا ان نتوحد ونتفاهم من اجل حماية مصالح الشعب الفلسطيني وافشال مخططات الاحتلال الاسرائيلي الرامية الى القضاء على الشعب الفلسطيني". 

وكان عضو المكتب السياسي لحماس موسى ابو مرزوق قال يوم امس لشبكة التلفزة الاميركية "سي بي اس" خلال برنامج "ستون دقيقة" ان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات يتكلم "باسم فلسطينيين ولكن ليس باسم جميع الفلسطينيين". 

واضاف ان "اسرائيل تعلم انه حاول مرات عدة شل حركة حماس ولكنه لم ينجح" متسائلا "كيف تتوقعون ان يضع ياسر عرفات حدا لحماس؟ اذا انهى عرفات حركة حماس فمن سيحكم"؟ 

مبعوث من عرفات الى الكويت  

الى هنا، وقد واصلت السلطة الفلسطينية مساعيها الدبلوماسية لحشد المجتمع الدولي باتجاه الضغط على اسرائيل لانهاء تصعيدها ضد الشعب الفلسطيني ورئيسه ياسر عرفات، وذكرت صحيفة كويتية اليوم الثلاثاء ان مبعوثا من الرئيس الفلسطيني قام بتسليم رسالة الى امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح من عرفات، تتضمن دعوة الى القيادة الكويتية للعمل على "فك الحصار" الذي تفرضه عليه اسرائيل. 

وقالت صحيفة "الرأي العام" ان مبعوث عرفات رئيس المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار محمد اشتية قام بتسليم مستشار امير الكويت عبد الرحمن العتيقي الرسالة. 

واضافت ان الرسالة "تشرح الاوضاع الخطيرة التي آلت اليها مناطق السلطة في ظل الحصار الاسرائيلي المفروض عليها منذ بدء الانتفاضة (…) وتناشد القيادة الكويتية العمل لفك حصار الرئيس عرفات" الذي تطوق الدبابات الإسرائيلية مقره في رام الله. 

روسيا تدعو لضبط النفس 

وفي سياق الجهود السياسية، فقد التقى رئيس السلطة الفلسطينية، ظهر اليوم، بالمبعوث الروسي الى المنطقة، أندريه فيدوفين. وصرحت مصادر فلسطينية ان هذا اللقاء جاء من اجل تنسيق المواقف بين روسيا والسلطة الفلسطينية، في اطار المساعي الدولية الرامية لاحلال الهدوء في المنطقة 

وكانت موسكو عبرت عن موقف متوازن عندما دعت السلطة الفلسطينية لاتخاذ تدابير لمحاربة الارهاب واسرائيل لضبط النفس في استخدام القوة، كما اعلنت وزارة الخارجية الروسية اليوم الثلاثاء. 

وجاء في بيان للوزارة ان روسيا "تدعو السلطة الفلسطينية الى اتخاذ تدابير لوضع حد للهجمات الارهابية". 

واعربت موسكو في الوقت نفسه عن "اقتناعها بان امن اسرائيل لا يمكن ضمانه باستخدام القوة حصرا وانه من الضروري البحث عن حلول سياسية وبدء حوار مع القيادة الفلسطينية". 

وتشارك روسيا مع الولايات المتحدة في رعاية عملية السلام في الشرق الاوسط. 

ومن ناحية ثانية، قال بيان الخارجية الروسية ان مبعوث موسكو الخاص الى الشرق الاوسط سيشارك في الاجتماع الذي دعت الولايات المتحدة اليه ايضا مبعوث الامم المتحدة ومبعوث الاتحاد الاوروبي، وذلك بهدف بحث الاوضاع على الصعيد الاسرائيلي الفلسطيني، على حد ما اعلن ناطق باسم الخارجية الاميركية امس الاثنين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)