اسرائيل تتوغل في بيت لحم وغزة..بورغ يدين الاحتلال..بوش يرفض فك عزلة عرفات واوروبا تلوح بمطالبة اسرائيل بتعويضات

تاريخ النشر: 29 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

توغلت قوات الاحتلال في بيت لحم الليلة الماضية، واعتقلت تسعة فلسطينيين بينهم ستة من عناصر الامن، كما توغلت في غزة وقصفت مواقع امنية فلسطينية، وفيما ادان رئيس "الكنيست" احتلال الاراضي الفلسطينية، فقد رفض بوش المساعي المطالبة بتدخله لفك عزلة عرفات، وامتنعت واشنطن عن كشف ادلتها في قضية سفينة الاسلحة، ولناحيتها لوحت اوروبا بمطالبة اسرائيل بتعويضات عن تدميرها منشات فلسطينية مولها الاتحاد الاوروبي. 

اعلن مصدر امني فلسطيني ان دبابات اسرائيلية توغلت ليل الاثنين الثلاثاء مسافة 500 متر في الاراضي الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية بالقرب من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية. 

وقال المصدر ان قوة اسرائيلية تضم ثلاث دبابات توغلت في بلدة ارطاس. ولم يرصد اي تحرك اخر للقوات.واضاف ان الجيش الاسرائيلي اعتقل ستة عناصر من جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في بلدة مجاورة للقطاع الخاضع للسيطرة الامنية الاسرائيلية بالمنطقة نفسها. 

واعلن الجيش الاسرائيلي من جهته لوكالة فرانس برس انه "قام ليل الاثنين الثلاثاء بتوقيف مسؤول في الجهاد الاسلامي وفلسطينيين اثنين اخرين في منطقة بيت لحم". 

كما اعلن عن القبض في قلقيلية بالضفة الغربية على احد عناصر كتائب عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة حماس. وقال مصدر عسكري انه "القي القبض اخيرا على شريف يوسف محمد حنيني (31 عاما) في حين كان يعد لهجمات انتحارية"، من غير ان يوضح متى واين تم اعتقاله. 

واوضح المصدر ان الرجل "اعترف لدى استجوابه بانه كان على اتصال باحد مسؤولي حماس في قلقيلية من اجل تنفيذ عمليات انتحارية وقد كتب وصيته التي عثر عليها لدى تفتيش منزله". 

توغل في قطاع غزة  

وفي جبهة ثانية، قامت دبابات اسرائيلية بالتوغل اكثر من 500 متر مساء الاثنين في الاراضي التابعة للسلطة الفلسطينية شرق بلدة قرارة جنوب مدينة غزة، وفق ما افاد مصدر امني فلسطيني. 

وفتحت القوات الاسرائيلية التي رافقتها ثلاث دبابات النار على مركزين لقوات الامن الفلسطينية. واعقبت عملية التوغل اطلاق نار على مواقع اسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة، بحسب المصدر ذاته. 

واكد مصدر عسكري اسرائيلي عملية اطلاق النار بالقرب من كيبوتز كيسوفيم موضحا انها لم تسفر عن سقوط جرحى. 

ومن جهة اخرى، جرح شاب فلسطيني (17 عاما) برصاص اسرائيلي في رجله بالقرب من مستوطنة كفار داروم حسب ما افادت مصادر استشفائية.  

كما افادت مصادر طبية وشهود عيان ان فتى فلسطينيا اصيب بجروح خطرة برصاص الجنود الاسرائيليين اليوم الاثنين في نابلس خلال تبادل لاطلاق النار اعقب تعرض عسكريين لرشق بالحجارة. واصيب الفتى البالغ ال14 من العمر برصاصتين في المعدة ووصفت المصادر الطبية حالته بالخطرة. 

من جهة ثانية فرضت القوات الاسرائيلية حظر التجول على قرية عظموط المجاورة بحثا عن فلسطينيين يشتبه بانهما قاما بطعن فتى اسرائيلي في السابعة من العمر بعدما نجحا بالتسلل الى مستوطنة ايلون موريه قرب نابلس. 

اطلاق نار على مستوطنة جيلو  

الى ذلك، افاد مصدر عسكري اسرائيلي ان مستوطنة جيلو اليهودية في القدس الشرقية المحتلة تعرضت لاطلاق نار مما ادى الى اصابة اسرائيلي بجروح طفيفة. 

واوضح المصدر ان الجريح اصيب في اليد بشظايا زجاج وان اطلاق النار الحق اضرارا باربعة شقق وسيارتين وكذلك بموقع عسكري في القطاع. 

وقد اطلقت النار من بلدة بيت جالا المجاورة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني بالضفة الغربية. 

رئيس البرلمان الاسرائيلي يدين احتلال الاراضي الفلسطينية 

الى هنا، وتصاعدت وتيرة المعارضة في الشارع الاسرائيلي شعبيا وسياسيا، للنهج الذي يتبناه ارئيل شارون في تعاطيه مع الشعب الفلسطيني، وفي السياق، فقد ندد رئيس البرلمان الاسرائيلي افراهام بورغ وهو من "الحمائم" في حزب العمل، خلال جلسة امس في الكنيست (البرلمان) بالاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية. 

وقال بورغ "ان شعبا يحتل (اراضي) حتى وان اضطر لاحتلالها ضد ارادته، يتغير مع الزمن وتشوهه عيوب الاحتلال". واضاف بورغ بلهجة صارمة "علينا الا ننسى ان السجان والسجين يبقيان سجينين في معظم اوقات النهار وراء الجدران نفسها وهي جدران غياب الامل". 

وقال "بعبارات اخرى اكثر قساوة ايها السادة النواب، ان الاحتلال يؤدي الى الفساد". 

والقى بورغ خطابه هذا بمناسبة عيد يهودي تقليدي يتخلله غرس اشجار واصبح منذ انشاء الدولة العبرية عام 1948 عيد الكنيست. 

واثار ابراهام بورغ منذ بضعة ايام جدلا محتدما في اسرائيل بعد ان اعلن رغبته بزيارة رام الله بالضفة الغربية لالقاء كلمة امام المجلس التشريعي الفلسطيني. 

واثار المشروع الذي اعلنه خلال زيارة رسمية الى باريس الاسبوع الماضي بلبلة في الكنيست، ولا سيما بين نواب اليمين الذين فكروا في عزله والشروع حتى في اجراءات لاقالته. وقد صرح بورغ انه يعتزم "زيارة رام الله ولو ادى ذلك الى بدء اجراءات" بهدف اقالته من منصبه. وعارض رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بحزم مشروع بورغ بالقاء كلمة امام البرلمان الفلسطيني. 

موفاز يندد بعريضة الاحتياطيين  

وفي صعيد متصل، فقد تفاعلت قضية العريضة التي تحمل تواقيع 52 ضابطا وجنديا في الاحتياط يرفضون فيها الخدمة العسكرية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وامس الاثنين ندد رئيس الاركان الاسرائيلي شاؤول موفاز بهذه العريضة وهاجمها بشدة، ووصفها بانها "خطيرة جدا" على حد بيان اصدره المتحدث باسم الجيش. 

وقال المتحدث ان "الموقعين على العريضة لا يمثلون مجمل الضباط والجنود الاحتياطيين الذين يفهمون هم مهمتهم ويعملون ليلا نهارا من اجل الدفاع عن دولة اسرائيل وحماية سكانها". 

وكان 52 جنديا وضابطا من احتياطيي الجيش الاسرائيلي قد اعلنوا في بيان الجمعة الماضي رفضهم المشاركة في المستقبل "في قمع واحتلال الفلسطينيين". 

واعلن هؤلاء العسكر الاحتياطيون في بيان نشرته الصحف "سنواصل الخدمة في الجيش عندما يتعلق الامر بالدفاع عن دولة اسرائيل ولكن لن يكون ذلك في عمليات قمع واحتلال الفلسطينيين". وقال الموقعون "ان الاراضي (الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة) ليست تابعة لاسرائيل وسيتم في اخر المطاف تفكيك المستوطنات التي اقيمت فيها وبالتالي فاننا لن نستمر في القتال من اجلها". 

"خيبه"بوش حيال عرفات  

الى ذلك، واصل الرئيس الاميركي مهاجمته للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وابدى رفضا لكافة المساعي المبذولة لحثه على التدخل لفك العزلة عن الرئيس الفلسطيني، ووقف العنف الاسرائيلي، واعلن البيت الابيض ان بوش اعرب عن "خيبته" حيال الرئيس الفلسطيني، معتبرا انه لا يبذل جهودا كافية لمكافحة الارهاب، وذلك خلال مكالمة هاتفية اجراها الاثنين مع الرئيس المصري حسني مبارك، والذي بذل بدوره مساعيه لدى بوش لاقناعه بالتدخل. 

واوضح الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر ان بوش ومبارك اشارا الى "اهمية احلال السلام والاستقرار في الشرق الاوسط" واكدا "تعهدهما العمل لتحقيق هذا الهدف" وعزمهما على مواصلة التشاور بينهما بهذا الشأن. 

وتاتي تصريحات البيت الابيض هذه بعد سلسلة اعمال عنف خلال اليومين الماضيين وبعد توجيه الادارة الاميركية اتهامات مباشرة الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالتورط في مسالة باخرة السلاح التي احتجزتها اسرائيل مطلع الشهر الجاري في البحر الاحمر. 

كما قام الرئيس الفلسطيني باقالة مسؤول مالي كبير متورط في مسالة الباخرة واصدر مذكرتي توقيف بحق ضابطين كبيرين لهما علاقة ايضا بالموضوع. 

وقال فلايشر "لقد حصلت اعتقالات في السابق وكنا نرى المعتقلين يخرجون مباشرة بعد اعتقالهم من الباب الخلفي للسجن" مضيفا انه يتعين على الرئيس الفلسطيني ان "يثبت بشكل جدي وعلى قاعدة ثابتة انه مصمم على وقف الارهاب في المناطق الموضوعة تحت سلطته". 

وردا على سؤال حول ابقاء الاتصالات قائمة بين واشنطن وياسر عرفات قال فلايشر ان الولايات المتحدة "تبقى ملتزمة بعملية سلام ستكون مرحلتها الاخيرة اقامة دولة فلسطينية" وانها "ترحب باي تقدم" لخفض اعمال العنف. 

تشيني يرفض الكشف عن ادلته  

وفي سياق التصعيد الاميركي للهجة حيال الرئيس الفلسطيني على خلفية دوره المزعوم في قضية سفينة الاسلحة، فقد رفض نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الذي اتهم الاحد ياسر عرفات بالضلوع في عملية تهريب الاسلحة التي كانت تنقلها السفينة كارين ايه، مساء امس الاثنين الكشف عن الادلة التي تثبت اتهاماته. 

وردا على سؤال خلال مقابلة مع شبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" حول الادلة التي يملكها حيال هذه الاتهامات، قال تشيني "لن اتكلم عن مجال المعلومات. لا يمكنني ان افعل ذلك بالطبع. من يفعل ذلك؟" 

واضاف "ولكن ما نعرفه هو ان اشخاصا مقربين جدا من عرفات ومن المسؤولين الكبار في السلطة الفلسطينية هم بالواقع ضالعون في هذه العملية". 

واوضح "لقد شاهدنا جميعا المقابلة التلفزيونية لقائد السفينة الذي قال فيها انه يعمل لحساب السلطة الفلسطينية" مضيفا "اذن هناك شك بان هذه العملية قد تمت بموافقة اشخاص كبار في السلطة الفلسطينية". 

وتحدث عن قضية السفينة كارين ايه وضلوع حزب الله الشيعي اللبناني وايران في عملية تهريب الاسلحة هذه. وقال "من الصعب اعتباره (عرفات) جديا بمثابة محاور اذا كان يحكم بهذه الطريقة". 

واشنطن: الكلام المنسوب الى زيني غير دقيق 

من جهة ثانية، فقد وصفت وزارة الخارجية الاميركية الاثنين الكلام الذي نسبته صحيفة اسرائيلية الى الموفد الاميركي الى الشرق الاوسط انتوني زيني ووصف فيه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ب"عراب المافيا" بانه كلام "غير دقيق". 

وقال المتحدث باسم الوزارة ريتشارد باوتشر ان صحيفة معاريف "لم تنقل بشكل دقيق كلام" زيني. 

وكانت صحيفة "معاريف" قد ذكرت الاحد ان زيني وصف السلطة الفلسطينية ب"المافيا" وعرفات "بالعراب" خلال عشاء خاص في واشنطن في نهاية الاسبوع الماضي اقامته مجموعة ضغط مؤيدة لاسرائيل. 

ولكن صحيفة "جيروزاليم بوست" ذكرت الاثنين ان زيني نفى التصريحات التي اوردتها الصحف الاسرائيلية ومفادها انه وصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بانه "عراب مافيا". 

وقال زيني للصحيفة الناطقة بالانكليزية "انها اكاذيب وتشويهات فظة قامت بها جهات تريد نسف جهودنا لارساء السلام". 

الموفدون يلتقون في واشنطن 

الى ذلك، اعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية الاثنين ان الموفدين الخاصين الى الشرق الاوسط من قبل الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا سيعقدون اجتماعا الخميس المقبل في واشنطن مع الاميركيين من اجل تقييم الوضع في المنطقة. 

وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط وليام بيرنز سيلتقي في وزارة الخارجية الموفدين الخاصين من قبل الامم المتحدة تيري رود لارسن والاتحاد الاوروبي ميغيل انخيل موراتينوس وروسيا اندريه فدوفيدين كي يجري معهم "تقييما للوضع". 

وسيشارك هؤلاء الموفدون في منتدى اقتصادي عالمي سيعقد نهاية الاسبوع في نيويورك. 

الاتحاد الاوروبي  

وانتقالا الى الموقف الاوروبي الذي يشهد في الاونة تحركا ازاء توجيه النقد العلني لسياسات الحكومة الاسرائيلية، وكذلك للانحياز الاميركي لها، فقد لوح الاتحاد الاوروبي امس الاثنين بامكانية تحويل انتقاداته الى اجراءات عملية، وفي السياق، فقد اعلن وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي الاثنين ان الاتحاد يحتفظ بحقه في طلب تعويضات عن الاضرار التي تسببت بها اسرائيل في بنى تحتية فلسطينية اقيمت بتمويل اوروبي. 

وجاء في بيان اصدره الوزراء اثر مجلس وزاري في بروكسل ان "الاتحاد الاوروبي يشعر بقلق كبير اثر تدمير بنى تحتية فلسطينية (..) مولها الاتحاد الاوروبي وواهبون اخرون".ان "الاتحاد الاوروبي يدعو حكومة اسرائيل الى وضع حد لهذه الممارسات ويحتفظ بحق المطالبة بتعويضات لدى الهيئات المختصة". 

واوضح وزير الخارجية الاسباني جوسيب بيكيه خلال مؤتمر صحافي ان الدول الخمس عشرة قررت توجيه رسالة الى وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز تشير الى هذا الاحتمال. لكنه اضاف ان المهم في الوقت الراهن هو استئناف الحوار بين الاسرائيليين والفلسطينيين. 

كما حض البيان اسرائيل على الاعتراف بالسلطة الفلسطينية كشريك لا بديل منه في السعي الى السلام. —(البوابة)—(مصادر متعددة)