استقالة مستشار بوش للشؤون الثقافية احتجاجا على نهب التراث الانساني للعراق

تاريخ النشر: 17 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قدم مستشار الرئيس الاميركي جورج بوش استقالته احتجاجا على عمليات نهب التراث الانساني في العراق فيما عقدت اليونسكو اجتماعا طارئا لهذا الشأن. 

استقال رئيس اللجنة الاستشارية الرئاسية للشؤون الثقافية في الولايات المتحدة مارتن سوليفان استنكارا لنهب متحف بغداد كما افاد الخميس مصدر مقرب من اللجنة.  

واوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته "ان مارتن سوليفان استقال، كما استقال عضو اخر هو غاري فيكان، اضافة الى احتمال تخلي اعضاء آخرين عن مهامهم".  

ومهمة اللجنة الاستشارية تقديم النصح للرئيس بوش في مجال السياسة والمبادرات الثقافية. وهي تتألف من 11 عضوا، خبراء ومحترفين من الاوساط الفنية، يعينون لولاية مدتها ثلاث سنوات.  

يتوزع الاعضاء على الشكل التالي: 2 للمتاحف، وخبيران في علم الاثار والاصول العرقية، 3 اخصائيين في الاسواق العالمية للاعمال الفنية واربعة يتم اختيارهم وفق مؤهلاتهم العلمية.  

ومارتن سوليفان هو رئيس "رابطة سانت ماري التاريخية" في ميريلاند (شرق) وهو متحف مخصص لاحد اولى المستوطنات البريطانية في الولايات المتحدة.  

ويدير غاري فيكان متحف "غاليري والتر للفنون" في بلتيمور في ميريلاند.  

وتعرض متحف بغداد للنهب والتخريب الاسبوع الماضي في الايام التي تلت دخول القوات الاميركية الى بغداد بدون ان تتدخل هذه القوات لحماية مقتنياته التي تضم اهم مجموعات اثرية في العالم عن تاريخ حضارات بلاد ما بين النهرين وسومر وبابل.  

وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اعرب الثلاثاء عن قلق الولايات المتحدة بشأن نهب متحف بغداد من دون ان يقدم اي اعتذار عن فشل القوات الاميركية في حماية تلك الاثار التي لا تقدر بثمن.  

من ناحية اخرى، قال خبير أميركي في التراث الثقافي العراقي في باريس أن عملية السلب والنهب التي تعرض لها متحف الاثار ببغداد قد خطط لها من قبل عصابات للصوص القطع الفنية.  

وقال ماكجوير جيبسون الاستاذ بجامعة شيكاجو للصحفيين إن "بعض السرقات قد خطط لها من قبل عصابات استهدفت تدمير المواقع الاثرية على مدى سنوات لكي تقوم بشحن قطع أثرية هامة إلى خارج العراق".  

وقد تحدث جيبسون في ختام اجتماع ضم نحو ثلاثين شخصا من الخبراء جمعهم اليونيسكو لتقييم آثار الدمار الذي لحق بالمواقع الاثرية العراقية والمتاحف خلال الحرب.  

وأشار جيبسون إلى أنه قبل عمليات السلب والنهب كان المتحف من أكثر الاماكن أمنا لعرض القطع الفنية في المدينة حيث إنه لم يتعرض للقصف.  

وكان المتحف يحتوي على مجموعة من أجمل وأروع الاثار التي تنتمي لعصور بلاد الرافدين ومن بينها تماثيل ثيران آشورية مجنحة يرجع تاريخها إلى 3500 عام ولوحات مسمارية ولوحات جدارية حجرية.  

ووصف جيبسون نوعين من السلب والنهب تعرض لهما المتحف قائلا "تعرض المتحف لعملية سلب منظمة وكذلك لعمليات النهب التي قام بها المواطنون الغاضبون أو المراهقون."  

وأضاف جيبسون قائلا "ربما نستعيد القطع الاثرية التي سلبت بالاسلوب الثاني من عمليات النهب والسلب".  

وفي بيان صدر قبل الاجتماع ناشد كويتشيرو ماتسورا المدير العام لمنظمة اليونيسكو المجتمع الدولي أن يتكاتف لوقف الاتجار غير المشروع في الاثار المسروقة.  

كما طالب كل الدول "باتخاذ الاجراءات القانونية والادارية العاجلة واللازمة لمنع دخول أي قطعة ثقافية أو أثرية أو مخطوطات سرقت من العراق إلى أراضيها".  

وقال ماتسورا أيضا إنه سيطلب من الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان أن يصدر مجلس الامن قرارا يقضي بفرض حظر لفترة محدودة على امتلاك القطع الاثرية العراقية. 

وفي هذا السياق، اعلن قائد العمليات العسكرية لقوات التحالف الاميركي البريطاني في العراق الجنرال تومي فرانكس اليوم ان اعمال النهب والسلب تراجعت في العراق، وانه مرتاح لاداء القوات الاميركية البريطانية في الحرب. 

وقال فرانكس ان "اعمال السرقة تتراجع مع مرور الايام، واعتقد انكم ستشهدون مزيدا من تراجع هذه العمليات لان العراقيين يقومون برد فعل من اجل الاهتمام بمشاكلهم الخاصة". واضاف، ردا على سؤال عن اسلوب تنفيذ الحملة العسكرية في العراق، "انا آسف، ولكنني لست نادما على اي شيء يتعلق باسلوب تنفيذ الحملة". 

وتابع فرانكس امام الصحافيين في مقر عمليات قوات التحالف الانسانية في الكويت ان 2200 عراقي تطوعوا الاربعاء من اجل العمل كشرطيين من دون سلاح. واشار الى ارتفاع نسبة المساعدات الانسانية. وقال "لم يعد هناك شيء اكثر اهمية في ما نقوم به حاليا في العراق غير مسالة اتاحة الفرص للعراقيين" لاعادة الوضع الى طبيعته في بلادهم. 

واضاف فرانكس الذي زار الاربعاء قيادته العسكرية في بغداد للمرة الاولى "اعتقد ان السكان في الجنوب بدأوا يشعرون بالفوائد التي تعود عليهم" نتيجة التدخل العسكري في العراق الذي ادى الى انهيار نظام صدام حسين—(البوابة)—(مصادر متعددة)