استشهاد 6 فلسطينيين في الضفة وغزة.. وجولة جديدة من مفاوضات ''المهد''.. وشارون ''يدرس'' السماح لعرفات بالسفر إلى غزة

تاريخ النشر: 25 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تراجع الناطق الاسرائيلي عن تصريحات قال فيها ان الجيش الاسرائيلي قتل خمسة فلسطينيين في الخليل.وتضاربت الرواية الفلسطينية والإسرائيلية عن عدد وطبيعة استشهاد اربعة فلسطينيين في غزة. وسياسيا أرجأ مجلس الأمن الدولي مناقشاته حول المنطقة إلى اليوم الخميس. وقال شارون انه "يدرس" السماح للرئيس الفلسطيني بالسفر الى غزة. 

شهداء في غزة 

قالت الإذاعة الإسرائيلية نقلا عن ناطق باسم الجيش إن قوات إسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين حاولوا التسلل إلى مستوطنة "كفار داروم" في مدينة دير البلح جنوب قطاع غزة. 

وقال الناطق إن الفلسطينيين سقطوا بعد اشتباك بالأسلحة النارية غير أنه لم يورد تفاصيل أو معلومات حول ما إذا كان الاشتباك أوقع قتلى أو جرحى في صفوف الإسرائيليين. 

ولكن المصادر الفلسطينية أفادت أن عنصرا واحدا فقط من الأمن الوطني الفلسطيني استشهد وأصيب اثنان من زملائه برصاص الجيش الإسرائيلي خلال عملية توغل قرب مستوطنة كفار داروم في دير البلح جنوب قطاع غزة. 

وقال الطبيب أحمد رباح مدير مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح إن "النقيب في قوات الأمن الوطني محمد عابدي (52 عاما) استشهد فجر اليوم وأصيب اثنان من زملائه في قوات الأمن الوطني برصاص قوات الاحتلال خلال عملية توغل نفذتها الدبابات برفقة جرافات عسكرية لمئات الأمتار في الأراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة بدير البلح". 

وأشار المصدر نفسه إلى أنه "بدت آثار دهس بالدبابة على جثة الشهيد بعد إصابته بالرصاص وهو بجانب موقعه وفق ما أكدت لنا قوات الأمن الوطني وهذه جريمة حقيقية". 

وأوضح أن أحد الجريحين في حالة "خطيرة جدا". 

وأكد أحد الشهود أن "قوات الاحتلال قامت بعملية تخريب وتجريف للأراضي الزراعية وسط إطلاق كثيف للنيران ما ألحق أضرارا في منازل عدة". 

وفي سياق عمليات التسلل، فقد كان ثلاثة مراهقين فلسطينيين استشهدوا ليلة الثلاثاء الأربعاء أثناء محاولة تسلل إلى مستوطنة "نتساريم" في القطاع هم يوسف زقوت (15 عاما)، إسماعيل أبو ندى (13 عاما) وأنوار حمدونة (13 عاما).  

وقال الجيش الإسرائيلي انه تمكن من قتل 30 فلسطينيا خلال الشهر الحالي حاولوا التسلل إلى مستوطنات يهودية في القطاع. وهو ما دفع حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى الدعوة لترشيد العمليات العسكرية ووقف إرسال المراهقين والأطفال لمثل هذه العمليات. 

ودعت حماس في بيان لها الأطفال إلى الامتناع عن شن هجمات عديمة الجدوى ضد الإسرائيليين.  

وأوضح بيان أصدرته حماس أن كثيرا من الأرواح الغالية تزهق في مثل هذه الأحداث ومن شأن هذا أن يشكل كارثة على مستقبل النضال الفلسطيني.  

وفي الخليل 

وفي الخليل، تراجع الناطق العسكري الاسرائيلي عن روايته بان القوات الاسرائيلية قتلت 6 فلسطينيين صباح اليوم. 

وقال الناطق العسري الاسرائيلي ان شرطيا فلسطينيا واحدا قتل برصاص عناصر وحدة خاصة اسرائيلية صباح اليوم الخميس قرب الخليل بجنوب الضفة الغربية وليس خمسة معترفا بارتكاب "خطأ". 

وكان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي اعلن أن خمسة رجال شرطة فلسطينيين قتلوا برصاص عناصر من وحدة خاصة إسرائيلية صباح اليوم في الخليل. 

وكانت مصادر طبية فلسطينية أفادت أن فلسطينيا استشهد صباح اليوم برصاص جنود إسرائيليين بينهم خمسة من رجال الشرطة الفلسطينية خلال توغل استمر ساعات داخل هذه المدينة الخاضعة للحكم الذاتي. 

فقد أفادت المصادر أن أحمد بشير (25 عاما) وهو من عناصر القوة-17 المكلفة خصوصا حماية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات استشهد صباح اليوم في الخليل برصاص الجيش الإسرائيلي. وقد اعتقل فلسطيني آخر خلال هذا التوغل الإسرائيلي في الخليل. 

وكانت دبابات إسرائيلية قامت بالتوغل الليلة في مدينة الخليل. وقال شهود عيان إن الدبابات توغلت لمسافة كيلومتر واحد في المدينة وقام الجيش بتنفيذ حملة اعتقالات في صفوف طلبة الجامعة الإسلامية في المدينة مما أدى إلى مقتل أحد أفراد قوات الأمن الفلسطينية. 

وفي بيت لحم 

كما قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينيا في بيت لحم في شارع الأنفاق المؤدي إلى القدس ادعت أنه كان يحاول التسلل إلى إسرائيل لتنفيذ عملية. 

وقالت مصادر إسرائيلية إنه عثر على متفجرات في جسد الفلسطيني الشهيد. 

ولاحقا أعلن الناطق العسكري الإسرائيلي أن الفلسطيني استشهد برصاص حرس الحدود الإسرائيليين عندما ترك سيارة مفخخة انفجرت بعد ذلك بقليل أمام حاجز بين القدس وبيت لحم في الضفة الغربية. 

وقد أوقف الفلسطيني أمام الحاجز ثم فر من سيارته التي انفجرت بعد ذلك. وأضاف الناطق العسكري أن حرس الحدود بدأوا ملاحقته ثم قتلوه. 

المهد 

وعلى صعيد كنيسة المهد، أعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن جولة رابعة من المفاوضات في محاولة لرفع الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم المستمر منذ أكثر من ثلاثة أسابيع ستعقد بعد ظهر اليوم الخميس. 

وقال الجنرال رون كيتري لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن "المفاوضات ستتواصل، وسيعقد لقاء جديد بعد ظهر اليوم الخميس ونعتبر، بحذر شديد، أن هناك حاليا رغبة أكبر من الجانب الفلسطيني بالتوصل إلى حل". 

وأضاف "ننوي من جهة أخرى السماح بخروج العديد من الأشخاص من الكنيسة وكذلك إخراج جثة أو اثنتين لدفنها" بدون إعطاء توضيحات أخرى. 

وتقول إسرائيل إن ما بين 35 و 40 فلسطينيا من الملاحقين بتهمة تنفيذ عمليات ضد إسرائيل متحصنون في الكنيسة حيث يوجد أيضا أكثر من مائتي فلسطيني وحوالي 30 رجل دين. 

واقترحت إسرائيل على الفلسطينيين الملاحقين تسليم أنفسهم لكي يحاكموا في إسرائيل أو طردهم إلى دولة عربية لكن فريق المفاوضين الفلسطينيين الذي يضم خمسة أشخاص رفض هذين الخيارين. 

وقد انتهى لقاء مساء أمس الأربعاء بدون تحقيق أي نتيجة. 

وقال رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض صلاح التعمري للصحافيين "لم نتوصل بعد إلى اتفاق حول مصير الفلسطينيين" المحاصرين في الكنيسة والذين تلاحقهم إسرائيل. 

واستمرت المحادثات التي تم تأخيرها وعلقت بسبب تبادل إطلاق النار في محيط الكنيسة أكثر من أربع ساعات. وأدى إطلاق النار إلى مقتل فلسطيني وإصابة شخصين آخرين بجروح، فلسطيني وإسرائيلي. 

وحذر الجنرال كيتري أيضا الصحافيين الأجانب الموجودين في بيت لحم من "اختراق مناطق عسكرية مغلقة". 

وقال "إنهم يعرضون حياتهم للخطر من خلال الدخول إلى هذه المناطق ونوصيهم بالعمل عبر الأخذ بالاعتبار تعليمات القيادات على الأرض". 

وفي هذا السياق، انتقد البطريرك الأرثوذكسي ألكسيس الثاني أمس إسرائيل التي أدخلت الكنيسة في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني عبر احتلالها أحد المواقع المقدسة في بيت لحم. 

ودان البطريرك الروسي "أعمال العنف التي تدنس الأرض المقدسة كمحاولات توريط الكنيسة الأرثوذكسية بطريقة غير مباشرة في تصعيد النزاع عبر استخدامها غير الشرعي لأراض ومبان عائدة لها لتأجيج النزاعات". 

وكانت روسيا طلبت في وقت سابق من الشهر الجاري من السفير الإسرائيلي في موسكو إيضاحات عن احتلال الجنود الإسرائيليين حدائق ومبنى تملكها الكنيسة الأرثوذكسية في بيت لحم. 

ونقلت وكالة أنباء إيتار-تاس عن ألكسيس الثاني قوله "سبق أن وجهنا احتجاجات على هذه الأعمال التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي إلى الرئيس ورئيس وزراء إسرائيل". 

ودعا البطريرك الذي كان يستجيب نداءات من الأرثوذكس في بيت لحم والأراضي الفلسطينية، إسرائيل يوم الأحد إلى تحييد كنيسة المهد. 

وقال "نأمل في أن تسود الحكمة وألا تلحق أضرار بكنيسة المهد لأنها تشكل مهد المسيحية". 

شارون 

ومن ناحية اخرى، اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون انه سيكون مستعدا للسماح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمغادرة مقره في رام الله للاستقرار في قطاع غزة بشرط ان لا يرافقه اي من الفلسطينيين الذين تلاحقهم اسرائيل. 

وقال شارون في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" ان ردا ايجابيا من عرفات على هذا الاقتراح سيثبت انه مستعد لوضع حد للعنف. 

وقال شارون "نحن مستعدون لاخذ مثل هذا الوضع بالاعتبار" مشيرا الى ضمانات تلقاها من مسؤولين فلسطينيين مفادها ان قوات الامن الفلسطينية ستقمع اي عمل عنف في قطاع غزة. 

لكن الصحيفة اشارت الى ان شارون بدا مقتنعا على ما يبدو خلال المقابلة بان عرفات لن يتمكن من وقف العنف قائلا في هذا الصدد "مع عرفات، لن يقدر احد على صنع السلام". 

واضاف شارون انه وعد الرئيس الاميركي جورج بوش بعدم الحاق اي اذى بعرفات وانه لهذا السبب لم تقتحم القوات الاسرائيلية المجمع الاداري للسلطة الفلسطينية لتوقيف الاشخاص المطلوبين. 

وتابع شارون "لو لم اتعهد بذلك، لكان تم اعتقال اولئك الاشخاص منذ فترة طويلة ولكانت القوات الاسرائيلية انسحبت من رام الله". 

واشار شارون في معرض حديثه مع "نيويورك تايمز" الى ان وضع رام الله الذي دخل في طريق مسدود ليس له اي علاقة باي مشاعر حقد حيال الرئيس الفلسطيني قائلا "صدقوني، ليس هناك اي شيء شخصي في هذه القضية". 

مجلس الأمن 

وفي سياق التطورات السياسية، أعلن دبلوماسيون أن الاجتماع المغلق الذي عقده مجلس الأمن أمس الأربعاء للنظر في أزمة الشرق الأوسط قد أرجئ في المساء من دون تبني أي قرار على أن يستأنف اليوم الخميس. 

وكانت الأمم المتحدة ذكرت أن هذا الاجتماع، الثاني خلال 24 ساعة، الذي دعت إلى عقده سوريا، مخصص للبحث في الأزمة بالشرق الأوسط. 

وسيستأنف الاجتماع مساء اليوم الخميس بعد اتصالات بين الأمم المتحدة وإسرائيل التي طلبت تغييرات في تشكيلة ومهمة الوفد المكلف توضيح ملابسات الأحداث التي وقعت مطلع نيسان/أبريل في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين بالضفة الغربية حيث سقط مئات الضحايا. 

وذكر الدبلوماسيون أن الوفود تداولت قبل الاجتماع مشروع قرار يطالب بالرفع الفوري للحصار الذي يفرضه الجيش الإسرائيلي على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله وعلى كنيسة المهد في بيت لحم بالضفة الغربية، لكن لم يجر أي تصويت. 

كذلك يطالب مشروع القرار الذي حصلت وكالة "فرانس برس" على نسخة منه "إسرائيل القوة المحتلة" والسلطة الفلسطينية "بالتعاون التام" مع بعثة الأمم المتحدة للتحقيق في المعارك العنيفة التي دارت مطلع الشهر الجاري في مخيم جنين بالضفة الغربية. 

وذكر أحد السفراء قبل المشاركة في أعمال مجلس الأمن أن "إسرائيل لا تطبق القرارات التي نتخذها". 

وأضاف طالبا عدم الكشف عن هويته "ربما حان الوقت لنتوجه بأنفسنا إلى المخيم للاطلاع على الوضع. وهذه فكرة مطروحة تشق طريقها"—(البوابة)—(مصادر متعددة)