استراتيجية الامن القومي للولايات المتحدة الاميركية (الحلقة الاولى)

تاريخ النشر: 22 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن البيت الابيض يوم الجمعة 20 ايلول/سبتمبر استراتيجية امنية جديدة، باتت تعرف بمبدأ بوش او مذهب بوش. وتمثل هذه الوثيقة أهمية خاصة إذ انها تعلن بداية تغيير استراتيجي في المذهب او العقيدة الامنية العسكرية السياسية الجديدة للولايات المتحدة في أعقاب انتهاء الحرب الباردة. 

وبالفعل فان الوثيقة تكاد تعلن انتهاء الحرب الباردة رسميا وتضع استراتيجية جديدة تتمثل في الحرب على الإرهاب والانتقال من سياسات الردع والاحتواء التي ميزت الفكر الاستراتيجي الأميركي خلال سنوات الحرب الباردة إلى سياسات "الحروب الوقائية" التي تستهدف اول ما تستهدف "الإرهاب" والدول "المارقة". 

وتؤكد الوثيقة على ان الولايات المتحدة عازمة على المضي قدما في هذه السياسية حتى في حال رفض الحلفاء المشاركة في أي حرب وقائية. 

وتكاد الاستراتيجية الاميركية الجديدة تتطابق في هذا الجانب مع الاستراتيجية التي اتبعتها إسرائيل منذ قيامها وحتى الان. 

وتاليا الحلقة الاولى من الترجمة، غير الرسمية، للاستراتيجية الأميركية الجديدة كما ترجمتها "البوابة". وتتضمن مقدمة بقلم الرئيس الأميركي جورج بوش ونظرة عامة على الأهداف التي تتوخى الولايات المتحدة تحقيقها. 

المحرر 

 

استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة 

أيلول/سبتمبر عام 2002.  

البيت الأبيض-واشنطن  

 

انتهت الصراعات الكبيرة في القرن العشرين بين قوى الحرية وقوى الاستبداد بنصر حاسم لقوى الحرية ونموذج واحد مستدام للنجاح القومي يشمل الحرية، الديمقراطية والتجارة الحرة. وفي القرن الحادي والعشرين أصبحت الأمم التي تلتزم بحقوق الإنسان وضمان الحرية السياسية والاقتصادية هي الوحيدة القادرة على إطلاق العنان لطاقات شعوبها وضمان نجاحها المستقبلي.  

الناس في كل مكان يرغبون في القدرة على التحدث بحرية، اختيار من يحكمهم وممارسة شعائرهم الدينية كما يحبون، إن قيم الحرية هذه صحيحة وحقيقية لدى كل فرد وفي كل مجتمع وإن حماية هذا القيم من خطر الأعداء واجب على محبي الحرية في كافة أنحاء المعمورة وفي كافة العصور.  

تتمتع الولايات المتحدة هذه الأيام بمركز من القوة العسكرية لا تضاهيها قوة أخرى في العالم، كما أن لها تأثيراً ونفوذاً سياسياً واقتصادياً هائلا.  

وانطلاقا من تراثنا ومبادئنا، فإننا لا نستخدم قوتنا من أجل مصالحنا الذاتية، بل نسعى بدلا من ذلك لخلق نوع من التوازن في القوى التي تدعم الحرية الإنسانية وإيجاد البيئة المناسبة حيث تكون كافة الأمم والمجتمعات في وضع يسمح لها باختيار ما يناسبها من الحرية الاقتصادية والسياسية التي تعود عليها بالمنافع.  

ففي عالم آمن يتمكن الناس من تحقيق حياة أفضل، ونحن بدورنا سندافع عن السلام من خلال محاربة الإرهابيين والدكتاتوريين، وسنحافظ على السلام ببناء علاقات طيبة بين القوى الكبرى وسنوسع من آفاق السلام من خلال تشجيع المجتمعات الحرة والمنفتحة في كافة أرجاء العالم.  

إن الدفاع عن أمتنا ضد أعدائها يمثل الالتزام الأول والرئيسي للحكومة الفيدرالية. أما اليوم فقد تغيرت المهام الموكلة إلينا بشكل دراماتيكي، كان الأعداء في الماضي يحتاجون إلى جيوش هائلة وإمكانيات صناعية جبارة لتشكيل التهديد للولايات المتحدة. ولكننا الآن نواجه شبكات خفية يستطيع أفرادها إحداث الفوضى وإيقاع الخسائر والمعاناة بيننا ولا يكلفهم ذلك ثمن شراء دبابة واحدة. الإرهابيون منظمون للتسلل إلى المجتمعات وتحويل قوة التكنولوجيا الحديثة ضدنا.  

ومن أجل إلحاق الهزيمة بهذا الخطر، يجب علينا استخدام كافة الوسائل المتاحة لنا من قوة عسكرية، دفاعات وطنية أفضل، تنفيذ القانون، الاستخبارات وبذل جهود قوية لقطع التمويل عن الإرهابيين. إن الحرب على الإرهابيين في جميع أنحاء العالم هي مهمة دولية غير مقيدة بزمن معين.  

ستقدم أميركا المساعدة للدول التي تحتاج إليها في محاربة الإرهاب، كما أنها ستحمل الدول التي تتساهل مع الإرهاب المسؤولية بما في ذلك أولئك الذين يؤوون الإرهابيين لأن حلفاء الإرهابيين هم أعداء الحضارة، يجب على الولايات المتحدة والدول التي تتعاون معها أن لا تسمح للإرهابيين بتطوير قواعد جديدة لهم في بلادنا، وسنسعى معاً لحرمانهم من أي ملجأ قد يلجأون إليه في أي مكان في العالم. 

يتمثل الخطر الذي تواجهه أمتنا في ملتقى الطريق بين التطرف والتكنولوجيا. فقد أعلن أعداؤنا بصراحة أنهم يسعون للحصول على أسلحة الدمار الشامل، وتشير الدلائل إلى أنهم يقومون بذلك عن تصميم. والولايات المتحدة بدورها لن تسمح لجهود هؤلاء بالنجاح. فسوف نبني دفاعاتنا ضد الصواريخ الباليستية ووسائل الدمار الأخرى، وسوف نتعاون مع الدول الأخرى لمنع أعدائنا واحتوائهم وثنيهم عن امتلاك التقنيات الخطرة. كذلك فإن المسلم به ومن أجل الدفاع عن النفس فإن أميركا ستتخذ إجراء ضد الأخطار المتنامية قبل أن يستكمل بناؤها، سوف لن نستطيع الدفاع عن أميركا وأصدقائنا بمجرد تمني حصول الأفضل، لذا علينا الاستعداد لهزيمة خطط أعدائنا من خلال استخدام أفضل وسائل الاستخبارات والمضي قدماً في المشاورات. وأن التاريخ سيحكم بقسوة على أولئك الذين يرون الخطر القادم ولكنهم يتقاعسون عن العمل، ففي العالم الجديد الذي دخلناه، فإن الطريق الوحيد إلى السلام والأمن هو طريق العمل.  

وكما ندافع عن السلام، فسوف نستفيد من الفرصة التاريخية للمحافظة عليه، فأمام المجتمع الدولي اليوم أفضل فرصة منذ ظهور الدول في القرن السابع عشر لبناء عالم تتنافس فيه القوى العظمى من أجل السلام بدل الإعداد المستمر للحرب، وتجد القوى العظمى نفسها هذه الأيام في قارب واحد يجمعها ويوحدها عنف وفوضى خطر الإرهاب، وستقوم الولايات المتحدة بالبناء على هذه المصالح المشتركة لتعزيز الأمن في العالم. كما أننا أيضاً متحدون بشكل متزايد بقيمنا المشتركة. فروسيا في منتصف مرحلة انتقالية واعدة تتلمس مستقبلها الديمقراطي وأن تكون شريكا في الحرب على الإرهاب. كذلك فإن القادة الصينيين يكتشفون أن الحرية الاقتصادية هي المصدر الوحيد لثروتهم القومية، وسيجدون في الوقت المناسب أن الحرية الاجتماعية والسياسية هي المصدر الوحيد لعظمة الأمة.  

سوف تشجع أميركا على تقدم الديمقراطية والانفتاح الاقتصادي في كلا البلدين لأن تلك هي أفضل الأسس للاستقرار المحلي والنظام الدولي. وسوف نقاوم بكل قوة العدوان الآتي من دول عظمى أخرى، في الوقت الذي نرحب بسعيهم السلمي نحو النجاح، التجارة والتقدم الثقافي والحضاري.  

وأخيراً، فإن الولايات المتحدة ستستخدم الفرصة السانحة حالياً لتوسيع آفاق الفوائد التي تجلبها الحرية في جميع أنحاء الكرة الأرضية، سوف نعمل بمثابرة لتوفير الأمل بالديمقراطية، النمو، الأسواق الحرة والتجارة الحرة في كل زاوية من العالم، لقد علمتنا أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001م أن الأمم الضعيفة مثل أفغانستان يمكن أن تشكل خطراً كبيراً على مصالحنا القومية كدول عظمى. الفقر لا يحول الفقراء إلى إرهابيين وقتلى، ومع ذلك فإن المؤسسات الضعيفة والفساد تجعل من الدول الضعيفة بيئة خصبة لشبكات الإرهاب وعصابات المخدرات داخل حدودها.  

ستقف الولايات المتحدة إلى جانب أية دولة مصممة على بناء مستقبل أفضل من خلال المردود الذي تعود به الحرية الممنوحة لشعبها. أثبتت التجارة والأسواق الحرة مقدرتها على انتشال مجتمعات بأكملها من الفقر، ولذا فإن الولايات المتحدة ستعمل مع الدول الأخرى كل على حدة ومع جميع أقاليم العالم ومجتمع التجارة العالمي بأكمله لبناء عالم يتبادل التجارة بحرية ويحقق نموا بنجاح.وستقدم الولايات المتحدة أيضاً مساعدة تنموية أكبر من خلال الحساب الجديد للألفية الجديدة إلى الدول التي تحكم بالعدل وتستثمر في شعوبها وتشجيع الحرية الاقتصادية، كذلك فسوف نستمر في قيادة العالم في جهودنا من أجل تقليل خطر مرض الإيدز والأمراض المعدية الأخرى.  

وفي بناء توازن للقوى يميل لصالح الحرية تسترشد الولايات المتحدة بإيمانها بأن كافة الدول تتحمل مسؤوليات مهمة، يجب على الأمم التي تتمتع بالحرية أن تحارب الإرهاب بشكل فاعل، كذلك فإن الدول التي تعتمد على الاستقرار الدولي أن تساعد على منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، الأمم التي تسعى للحصول على مساعدة دولية يجب أن تحكم نفسها بحكمة حتى تنفق تلك المساعدة بشكل جيد. إن الحرية كي تزدهر تحتاج إلى تحمل المسؤولية.  

كما أننا نسترشد بإيماننا أن ما من أمة بمقدورها بناء عالم أفضل وأكثر أماناً بمفردها، فالتحالفات والمؤسسات المتعددة يمكن لها أن تضاعف من قوة الأمم المحبة للحرية.  

إن الحكومة الأميركية ملتزمة بتحقيق مؤسسات قابلة للبقاء مثل الأمم المتحدة، منظمة التجارة العالمية، منظمة الدول الأميركية، وحلف شمال الأطلسي (الناتو) بالإضافة إلى تحالفات أخرى طويلة الأمد، وفي جميع الحالات فإن المسؤوليات الدولية يجب أن تؤخذ على محمل الجد فهي ليست أموراً رمزية لحشد الدعم لشيء مثالي دون تحقيقه.  

الحرية مطلب لا جدال ولا نقاش فيه للكرامة الإنسانية فهي الضوء الذي ينبعث ميلاد كل فرد في كافة الحضارات، فالحرية على مدار التاريخ تعرضت لخطر الحروب والإرهاب.  

لقد تم تحديثها من قبل الإرادات المتصارعة للدول القوية والخطط الشريرة للإرهابيين، وتمسك الإنسانية اليوم بالفرصة بيدها لتحقيق مزيد من الانتصار للحرية على كافة أعدائها، والولايات المتحدة بدورها ترحب بالمسؤولية الملقاة على عاتقها لقيادة هذه المهمة العظيمة.  

جورج بوش 

 

نظرة عامة على استراتيجية أميركا الدولية  

"قضية أمتنا كانت على الدوام أكبر من قدرتها الدفاعية، نحارب كما نحارب دائما دفاعاً عن سلام عادل- سلام من أجل الحرية.  

سوف ندافع عن السلام ضد أخطار الإرهابيين والمستبدين. 

سوف نحافظ على السلام ببناء علاقات طيبة بين القوى العظمى.  

وسوف نوسع آفاق السلام بتشجيع المجتمعات والحرة والمنفتحة في كافة قارات العالم".  

الرئيس بوش  

وست يوينت-نيويورك  

1حزيران/يونيو 2001م  

 

تمتلك الولايات المتحدة قوة لا سابق لها ولا تضاهى في العالم، وتضع هذه القوة مدعومة بالإيمان بمبادئ الحرية وقيم المجتمع الحر مسؤوليات والتزامات جسيمة على الولايات المتحدة، يجب استخدام قوة هذه الأمة لدعم توازن القوى الذي يقود إلى الحرية.  

كان العالم منقسماً على نفسه خلال القرن العشرين في صراع على المبادئ والأفكار والرؤى الديكتاتورية المدمرة مقابل الحرية والمساواة.  

انتهى الصراع الآن، فقد هزمت الرؤى الخاصة بالقتال من أجل الطبقات، الأمة والعرق والتي وعدت بتحقيق المدينة الفاضلة مما جلب من بؤس كما ثبت عدم مصداقيتها، فأميركا الآن معرضة لخطر دول أقل من تلك التي سقطت.  

إن الخطر المتمثل بالأساطيل والجيوش لم يعد يهددنا ولكننا نتعرض لتهديد كارثي يكمن في إمكانية وقوع التكنولوجيا في أيدي مجموعات قليلة من الحاقدين.  

يجب علينا هزيمة من هم وراء الأخطار- لمصلحة أمتنا وحلفائنا وأصدقائنا.  

كذلك فإن هذه فرصة سانحة لأميركا لنعمل على ترجمة لحظة نفوذنا هذه إلى عقود من السلام، النجاح والحرية.  

سوف تستند استراتيجية الأمن القومي في الولايات المتحدة على صفة دولية واضحة للولايات المتحدة تعكس وحدة قيمنا ومصالحنا القومية، والهدف من هذه الاستراتيجية ليس فقط مساعدة العالم على أن يكون أكثر أمناً بل أفضل.  

فأهدافنا على طريق التقدم واضحة: الحرية السياسية والاقتصادية، علاقات سلمية مع الدول الأخرى واحترام الكرامة الإنسانية.  

وهذه الطريق ليست لأميركا وحدها بل إنها مفتوحة للجميع.  

ومن أجل تحقيق هذه الأهداف سوف تعمل الولايات المتحدة على ما يلي:  

 دعم التطلع إلى الكرامة الإنسانية.  

 تقوية التحالفات لهزيمة الإرهاب الدولي، والعمل على منع الهجمات علينا وعلى أصدقائنا.  

 العمل مع آخرين على تهدئة الصراعات الإقليمية.  

 منع أعدائنا من تهديدنا وتهديد حلفائنا وأصدقائنا بأسلحة الدمار الشامل.  

 إضاءة حقبة جديدة من نمو الاقتصاد العالمي من خلال الأسواق والتجارة الحرة.  

 توسيع دائرة التنمية بانفتاح المجتمعات وبناء البنية التحتية والديمقراطية.  

 تطوير جداول أعمال للعمل التعاوني مع المراكز الرئيسة الأخرى في العالم.  

 تحويل مؤسسات الأمن القومي الأميركية لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين والاستجابة إلى الفرص المتاحة.  

يتبع