ازمة جديدة بين عرفات وعباس حول تعيين نصر يوسف الخبير بالصدامات مع حماس وزيرا للداخلية

تاريخ النشر: 24 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-خاص  

اكد مسؤول فلسطيني ان المداولات ما تزال جارية داخل اللجنة المركزية لحركة فتح بشان قرار تعيين الخبير في الصدامات مع حماس، اللواء نصر يوسف، وزيرا للداخلية. وهو القرار الذي تسبب بازمة جديدة بين الرئيس ياسر عرفات ورئيس وزرائه محمود عباس، كما باتت تفاعلاته تهدد باطاحة وزير الشؤون الامنية محمد دحلان.  

وقد علقت اللجنة المركزية لحركة فتح مداولاتها التي بداتها الليلة الماضية لبحث قرار تعيين اللواء يوسف في منصب وزير للداخلية بسبب رفض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، منحه صلاحيات السيطرة على جميع الأجهزة الأمنية، وهو الامر الذي يشترطه رئيس الوزراء محمود عباس.  

ويدخل تعيين وزير الداخلية في صلاحيات اللجنة المركزية وليس رئيس الحكومة، لكنه مع ذلك يتطلب مصادقة المجلس التشريعي.  

وقال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني والقيادي في حركة فتح حاتم عبد القادر في تصريحات للبوابة ان "المداولات ما تزال جارية" بهذا الخصوص.  

وتوقع عبد القادر ان قرارا بتعيين وزير للداخلية قد يدفع الوزير محمد دحلان الى الاستقالة من الحكومة.  

وقال "بالتاكيد ان أي استحداث لمنصب وزير الداخلية سيتعارض مع عمل دحلان الذي يمسك حاليا بصلاحيات وزارة الداخلية، وسيكون على حساب منصبه..وقد يحمله ذلك على الاستقالة".  

وكان عباس قد احتفظ لنفسه بمنصب وزير الداخلية عقب تعيينه رئيسا للوزراء في نيسان/ابريل الماضي، ثم قام بعد ذلك بتفويض صلاحيات سلطات الوزارة الى دحلان.  

لكن الصلاحيات التي مارسها دحلان كانت منقوصة بالضرورة، وذلك بسبب احتكار عرفات لنفسه السيطرة على جهازي الامن الوطني والمخابرات. 

وقد مارست تل ابيب وواشنطن ضغوطا على عباس من اجل التحرك باتجاه توحيد الاجهزة الامنية التي ترى ان تشتتها وضعف السيطرة عليها كان السبب الرئيس في عدم قدرة الحكومة الفلسطينية على التعاطي مع استحقاق تفكيك فصائل المقاومة.  

وقالت مصادر إسرائيلية إن أوساطاً في الإدارة الأميركية أبدت خلال الأيام الأخيرة عدم رضاها عن الأسلوب الذي اعتمدته الحكومة الفلسطينية في تعاملها مع الفصائل.  

وقامت مصر التي توسطت سابقا لحل ازمة بين عرفات وعباس كادت تطيح بالحكومة، بنقل الرسالة الاميركية الاسرائيلية الى عرفات بخصوص مطلبهما منه التخلي عن احتكاره للسلطة على جهازي المخابرات والامن الوطني، لصالح وزير داخلية يقوم بالاشراف على كافة الاجهزة الامنية في السلطة, 

وفي هذا الاطار، فقد اكد عبد القادر للبوابة ان اقتراح تعيين وزير للداخلية جاء من طرف عربي، في اشارة الى مصر. 

وقال "يبدو ان بعض الافكار العربية وردت الى السلطة بانه يجب عمل شئ وتوحيد هذه الاجهزة لكي تقوم بدورها في ضبط الامن وفي وضع اليات القرار".  

ويشير عبد القادر بذلك الى القاهرة التي اوفدت اسامة الباز مستشار الرئيس المصري الى رام الله مؤخرا للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بهدف اقناعه تفويض صلاحياته على جهازي الامن الوطني والمخابرات الى رئيس وزرائه محمود عباس عبر وزير للداخلية.  

ولم يكن محمد دحلان من ضمن الاسماء المطروحة ليكون وزيرا للداخلية وذلك بسبب معارضة عرفات لذلك وبشكل قاطع. 

ومع رفض عرفات تعيين دحلان في منصب وزير للداخلية، واشتداد الضغط الاميركي الاسرائيلي من اجل توحيد الاجهزة الامنية الفلسطينية، وجد عباس نفسه بين فكي كماشة، وخلص الى نتيجة مؤداها ان التضحية بوزيره المقرب امر لا مناص منه.  

وتحدثت تقارير في وقت سابق عن ان عباس ودحلان هددا بالاستقالة في حال قام عرفات بالدفع باتجاه تعيين يوسف وزيرا للداخلية، كما اشارت تقارير اخرى الى ان مساعدين مقربين من دحلان ضغطوا عليه من اجل تقديم استقالته في حال تم تعيين يوسف في هذا المنصب.  

غير ان الياس زنانيري، المستشار الاعلامي لدحلان، نفى ان يكون في الاخير الاستقالة معربا عن تفاؤله بان يتم حل هذه المشكلة.  

جدير بالذكر ان اللواء يوسف كان أحد العوامل المركزية التي دفعت نحو المعركة التي أدارتها السلطة ضد حركة حماس بعد موجة العمليات في عام 1996.  

وقد أقيل يوسف من منصبه، بعد ذلك، بأمر من عرفات.  

وعلى ما يبدو فإن الإدارة الأميركية تعتبر يوسف مقبولاً عليها، كما انه يتمتع بعلاقات حسنة مع المصريين.  

وسيضطر يوسف، الآن، لتنفيذ قرارات السلطة الفلسطينية ضد حركتي حماس والجهاد الإسلامي، إلا أنه ليس هناك ما يؤكد أنه سيمارس النهج ذاته الذي اتبعه قبل سبع سنوات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)