اخلاء مقرات الامن الفلسطيني في بيت لحم تحسبا لرد اسرائيلي على عملية القدس

تاريخ النشر: 21 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عاودت "الجهاد" و"حماس" سيرة تنازع مسؤولية العمليات الفدائية، واعلنت كلاهما تبنيهما عملية القدس التي اسفرت عن مقتل 11 اسرائيليا واستشهاد منفذها، وفي الاثناء، اعتقل الجيش الاسرائيلي اقرباء لمنفذ العملية، بينما اخلت السلطة مقراتها في بيت لحم تحسبا لرد اسرائيلي.وسياسيا، شددت الامم المتحدة على ان "خريطة الطريق" هي الفرصة الاخيرة للسلام في الشرق الاوسط. 

وقد اعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري للجهاد الاسلامي، في بيان الخميس مسؤوليتها عن عملية القدس التي ادت الى مصرع 11 اسرائيليا اضافة الى استشهاد منفذها مؤكدة انها "جزء من سلسلة رد شعبنا الفلسطيني وقواه المجاهدة والمناضلة على جرائم العدو الصهيوني ". 

وقال البيان "تعلن سرايا القدس مسؤوليتها عن العملية الاستشهادية البطولية التي نفذها بطل السرايا المجاهد الاستشهادي نائل عزمي ابو هليل 23 عاما في مدينة القدس المحتلة وادت الى سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الصهاينة." 

واضاف البيان ان "سرايا القدس اذ تعلن مسؤوليتها عن هذه العملية البطولية ثبت مجددا قدرة مجاهدي السرايا الابطال على اختراق كافة الاجراءات الامنية التي يتخذها العدو الصهيوني وتثبت ارادة شعبنا واصراره على مواصلة الجهاد والكفاح حتى تحرير ارضه ونيل كامل حقوقه". 

وتوعدت حركة الجهاد الاسلامي بالمزيد من "الضربات في العمق الصهيوني ومواصلة العمليات" 

وكانت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس قد اعلنت في وقت سابق اليوم مسؤوليتها عن العملية مؤكدة انها الرد الخامس على اغتيال قائدها العام صلاح شحادة. 

واوضحت القسام في البيان ان العملية التي وقعت صباح اليوم في القدس "تاتي في اطار الرد على جرائم الاحتلال وتسديدا لفاتورة حساب اغتيال القائد العام وشهداء حي الدرج التي لم يسدد العدو سوى الجزء اليسير منها والقادم اشد واعظم". 

وكانت اسرائيل اغتالت صلاح شحادة، قائد كتائب القسام، في 22 تموز/يوليو الماضي في غارة استهدفت المنزل الذي كان فيه في حي الدرج وسط مدينة غزة ما ادى الى مقتل 17 شخصا بينهم تسعة اطفال 

وهذه ليست المرة الاولى التي تتنازع فيها حماس والجهاد المسؤولية عن العمليات الفدائية، وكانت عملية الخليل التي اسفرت عن مقتل 12 جنديا ورجل امن اسرائيلي في الخليل احدث موضوع تنازع بينهما، حيث اعلنتا كلاهما تبني العملية. 

في هذه الاثناء، اعتقل الجيش الاسرائيلي في قرية دورا قرب مدينة الخليل شقيق وابن عم منفذ العملية. 

وقصد جنود اسرائيليون منزل نائل ابو هليل الذي اكد افراد من عائلته انه انتقل الى بيت لحم قبل خمسة اشهر وان لا صلة له بمجموعات فلسطينية مسلحة. 

وقد اخلت القوات الامنية الفلسطينية مواقعها في بيت لحم خشية هجوم اسرائيلي ردا على العملية الانتحارية التي نفذها احد سكان المدينة، كما قالت مصادر امنية. 

ردود فعل على العملية 

هذا، وقد توالت ردود الفعل الدولية على العملية، حيث دعت بريطانيا في بيان صادر عن وزارة الخارجية "جميع الاطراف" المعنية بالنزاع في الشرق الاوسط بالقيام بكل ما في وسعها لتفادي وقوع حمام دم لدى الجانبين.  

وفي بروكسل، دان الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا العملية واصفا اياها بـ"الفظيعة". 

وقال سولانا في بيان نشر في بروكسل ان "الكلمات لا تكفي للتعبير عن ادانتي الشديدة للهجوم الارهابي الذي نفذ صباحا في القدس". 

ونددت المانيا بالعملية واكدت ان "الارهاب والعنف" لا يمكنهما دفع قضية قيام دولة فلسطينية. وقال وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر في بيان ان الحكومة "تقدم تعازيها الى اسر (الضحايا) وتتعاطف مع الجرحى". 

وايضا نددت باريس ب"العمل الارهابي الشنيع" الذي وقع في القدس. وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو "اننا ندين تماما هذا العمل الارهابي الشنيع الرامي الى نسف جهود السلام الجارية". 

وشجبت روسيا العملية بشدة ودعت اسرائيل الى عدم الاقدام على رد "يزيد من خطورة الوضع". واعلن بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية ان "روسيا التي تواجه هي ايضا حربا ارهابية، تدين بشدة عمل الذين اختاروا الارهاب وسيلة للوصول الى هدفهم". 

ومن جانبه اتصل وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف هاتفيا بنظيره الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لادانة العملية الانتحارية، وفق بيان للخارجية الاسرائيلية في القدس 

خريطة الطريق 

الى ذلك، اعتبر منسق الامم المتحدة في الشرق الاوسط تيري رود لارسن الخميس ان "خريطة الطريق" التي وضعتها اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط هي الفرصة الاخيرة لاحلال السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. 

وقال رود لارسن في مقابلة مع الاذاعة الاسرائيلية العامة ان هذه الوثيقة هي "الفرصة الاخيرة للتوصل الى ابرام اتفاق يضمن السلام للشعبين". 

واضاف "ينبغي التحرك بقوة لوضع حد للعنف وتحريك عملية السلام"، مدينا بشدة في الوقت نفسه العملية الانتحارية التي نفذت اليوم الخميس واسفرت عن سقوط 11 قتيلا اضافة الى منفذها واصابة 47 شخصا بجروح في القدس الغربية. 

وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية اعلن في وقت سابق انه من غير الوارد مناقشة خطة السلام التي وضعتها اللجنة الرباعية (الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والولايات المتحدة) بعد العملية الانتحارية الفلسطينية اليوم الخميس في القدس الغربية. 

وتنص "خريطة الطريق" هذه خصوصا على اقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2005 على ثلاث مراحل. وقد اعتمدتها اللجنة الرباعية في بنيتها العامة في 17 ايلول/سبتمبر. 

واكد وزير الخارجية الاردني مروان المعشر الاربعاء ان هذه الخطة ستعلن رسميا في العشرين من كانون الاول/ديسمبر. 

اصابة ثمانية فلسطينيين في نابلس 

وفي سياق التطورات الميدانية، فقد افادت مصادر طبية فلسطينية ان ثمانية فلسطينيين اصيبوا بجروح، احدهم بحال الخطر، عندما فتح الجيش الاسرائيلي النار الخميس على شبان كانوا يرشقونه بالحجارة في نابلس. 

واضافت المصادر نفسها ان شابا في السابعة عشرة من العمر في حال الخطر بسب اصابته في المعدة. 

واصيب الجرحى الاخرون، وبينهم فتى في الثانية عشرة، بينما كانوا يرشقون الجنود بالحجارة. 

تدمير منزل شمال قطاع غزة 

ومن جهة ثانية، فقد افاد مصدر امني فلسطيني ان قوة من الجيش الاسرائيلي ترافقها جرافة عسكرية دمرت منزلا فلسطينيا وجرفت عشرات الدونمات المزروعة في منطقة السودانية شمال قطاع غزة. 

واشار مصدر امني الى ان الجرافات العسكرية "قامت بتجريف بيارة تضم عشرات الدونمات من الاراضي المزروعة باشجار البرتقال تعود للمواطن سليمان ابو حليمة في المنطقة نفسها". 

وذكر احد سكان المنطقة ان "انفجارا وقع بعد ظهر اليوم في منطقة السودانية اثناء مرور دبابة اسرائيلية قرب مستوطنة دوغيت"، دون ايضاحات . 

انتشال جثتي فلسطينيين 

الى ذلك، اكدت مصادر فلسطينية واسرائيلية الخميس انتشال جثتي فلسطينيين استشهدا الثلاثاء من تحت انقاض مسكن دمره الجيش الاسرائيلي بعد ان طاردهما اثر محاولتهما التسلل الى مستوطنة يهودية في شمال قطاع غزة. 

واكد مصدر طبي بمستشفى الشفاء بغزة انتشال جثتي اياد زيدان وحسن عيسى وهما في العشرين من العمر، ومن مخيم جباليا وحي الشيخ رضوان شمال غزة، بعد ان سمح الجيش للمسعفين بالوصول الى المكان بعد يومين من منع اي شخص من الاقتراب منه. 

وقالت المصادر الطبية ان الشهيديناصيبا بعدة رصاصات وشظايا قذائف الدبابات الاسرائيلية قبل ان يهدم المنزل عليهما. 

واكد مصدر امني ان "تدمير المنزل على من فيه ومنع طواقم الانقاذ من الوصول اليه هو جريمة اسرائيلية جديدة". 

ونعت لجان المقاومة الشعبية التي ينتمي اعضاؤها الى حركة فتح وبعض الفصائل الفلسطينية عبر مكبر للصوت في مستشفى الشفاء بغزة "الشهيدين اللذين نفذا عملية بطولية". 

وقالت ناطقة باسم الجيش ان الجيش رصد الفلسطينيين المسلحين الثلاثاء عندما كانا يحاولان التسلل الى مستوطنة كفر داروم وانهما لجآ الى مبنى قريب بعد ان اطلق الجنود النار في الهواء تحذيرا. 

وتابعت ان اشتباكا وقع ثم توقف الفلسطينيان عن اطلاق النار فظن الجيش انهما استشهدا. وقامت جرافة اسرائيلية بتدمير المبنى الذي خاله الجيش مفخخا.وذكرت الناطقة ان الفلسطينيين كانا يرتديان اللباس العسكري وسترات واقية من الرصاص ويحملان رشاشات وقنابل يدوية. 

وكان شهود اكدوا ان زيدان وعيسى اشتبكا مع الجيش الاسرائيلي لدى محاولتهما التسلل الى مستوطنة كفار دروم وتحصنا في منزل يعود لعائلة العزايزة غير مأهول قصفته الدبابات الاسرائيلية قبل هدمه بالجرافات وهما بداخله.—(البوابة)—(مصادر متعددة)