احتدام الجدل الفلسطيني حول قرار حل ''المليشيات''..''السلطة'' تصر والفصائل تندد

تاريخ النشر: 22 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان- بسام العنتري 

اكدت السلطة الفلسطينية اليوم الاثنين وجوب حل "المليشيات" التابعة للفصائل الفلسطينية مشيرة الى ان قرارها اعتبار الجناح العسكري لـ "الجبهة الشعبية" خارجا على القانون، ينسحب ايضا على هذه "المليشيات"، وفيما دانت "الشعبية" قرار السلطة وكذلك حملة الاعتقالات في صفوفها، فقد اكدت حركة "حماس" انها لن تحل ذراعها العسكرية "كتائب القسام"، ورفضت حركة الجهاد الاسلامي القرار ووصفته بانه "متخبط" ويضع المقاومة في "صندوق الاتهام". 

وبرر وزير المنظمات الاهلية في السلطة حسن عصفور، في حديث لـ"البوابة"، لقرار اعتبار الذراع العسكري للجبهة الشعبية (كتائب الشهيد ابو علي مصطفى) خارجا على القانون، بان هذه الكتائب "استخدمت الحق المطلق في مقاومة الاحتلال، في توقيت جاء ليخدم إسرائيل بشكل أو أخر، وبرغم (أنها اغتالت) وزيراً (زئيفي)، الا ان ذلك تم في عملية انتقام فصائلي، وبمنطق الثار، وليس ضمن تعبير عن روح مقاومة عامة ضد الاحتلال".  

وكان المجلس الاعلى للامن القومي الفلسطيني اعلن امس الاحد منفذي اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي "خارجين على القانون". 

وقرر المجلس خلال اجتماع عقده في غزة برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "اعتبار كل من حاول التستر باسم الشهيد البطل ابو علي مصطفى مجموعات مشبوهة وخارجة على القانون"، في اشارة الى كتائب "الشهيد ابو علي مصطفى" الذراع العسكرية للجبهة الشعبية التي اغتالت زئيفي. 

الى ذلك قال عصفور ان "القرار لا ينطبق فقط على كتائب أبو علي مصطفى" وقال "في اعتقادي أنه لا يجوز الآن، ولكل المليشيات المسلحة، أن تستمر في العمل خارج إطار السلطة الوطنية الفلسطينية، وقانونها العام.. " 

وقال أنه إذا لم يكن هناك بد من وجود مليشيات مسلحة " فليكن ذلك في اطار قوى الأمن الوطني، وليس في إطار الفصائيلية بمعنى أن يكون لكل فصيل جناحه العسكري".  

الشعبية تدين القرار والاعتقالات 

من ناحيتها، فقد ادانت الجبهة العشبية اليوم الاثنين قرار السلطة الفلسطينية اعتبار عناصر ذراعها العسكرية التي تبنت اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي "خارجين عن القانون". 

وقال المتحدث باسم الجبهة ماهر الطاهر لوكالة فرانس برس في دمشق "ان كتائب الشهيد ابو علي مصطفى تكافح من اجل طرد الاحتلال وتمارس عملية دفاع مشروع عن الشعب الفلسطيني في وجه الارهاب الصهيوني المتصاعد ضد الشعب الفلسطيني". 

واضاف الطاهر عضو المكتب السياسي في الجبهة "ان حق المقاومة والدفاع عن النفس اكدته قرارات الامم المتحدة ومباديء القانون الدولي". 

واضاف " لن يقبل الشعب نظرية شارون بان يموت شعبنا وتقتل كوادره وقياداته بصمت". 

وفي صعيد متصل، اعلن ان مسؤولا كبيرا في هذه الجبهة معتقلا لدى الشرطة الفلسطينية منذ الاربعاء الماضي باشر اضرابا عن الطعام احتجاجا على اعتقاله. 

وقال مسؤول طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس ان رباح مهنا عضو المكتب السياسي للجبهة والمعتقل لدى الشرطة الفلسطينية منذ الاربعاء الماضي "باشر منذ الخميس الماضي اضرابا مفتوحا عن الطعام احتجاجا على اعتقاله". 

يشار الى ان مهنا يعمل طبيبا ويبلغ السادسة والخمسين من العمر وهو من سكان مدينة غزة ويعاني حسب مصادر في الجبهة من مشاكل صحية.  

وكان جميل مجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة والمطلوب من قبل الشرطة الفلسطينة افاد قبلا ان اجهزة الامن الفلسطينية "اعتقلت حوالى 30 ناشطا في الضفة الغربية وقطاع غزة بينهم اعضاء في المكتب السياسي".واشار مجدلاوي ايضا ان نحو 60 اخرين تجري ملاحقتهم. 

حماس: حل المنظمات العسكرية "اهانة" لجهاد الاباء  

وفي قراءتها الاولى لقرار السلطة اعتبار الجناح العسكري للجبهة الشعبية خارجا على القانون رات حركة المقاومة الاسلامية "حماس" ان "القرار صدر بحق الجبهة الشعبية..، ولم تضف إليه فصائل أخرى".  

ولكن الناطق الرسمي باسم حماس في غزة الدكتور محمود الزهار ولدى إحاطته من قبل "البوابة" بما أعلنه الوزير في السلطة حسن عصفور من أن القرار يشمل كافة رد بالقول "ان من كبير الخطر أن نقبل بالقرار على الجيهة الشعبية ناهيك عن إمكانية امتداد لبقية الفصائل".  

وأضاف "هناك قرار من السلطة، ..وهناك فرق بين القرار والقانون، فالقانون أما دستوري نتج من برلمان له دستور وتشريعات أما (هذا) القرار، فهو عبارة عن رأي السلطة، ورأيها بتغير من مكان لمكان، ومن وقت لأخر".  

إلى ذلك، شدد الناطق باسم حماس على أن الحركة لن تحل جناحها العسكري (كتائب القسام) في حال طلبت إليها السلطة ذلك، وقال إن الجناح العسكري "بالتأكيد" لن يتم حله.  

وقال "ان حل التنظيمات العسكرية وإخراجها خارج إطار القانون، هو كما لو اننا نبصق على كل فترة جهادنا السابقة وجهاد ابائنا وأجدادنا، الذين اعتمدوا العمل المسلح وسيلة لتحرير فلسطين..".  

وقال "هذا انتحار، وكلام خطير، ويجب أن تجلس عليه كل الفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، ليقرروا ان كان هذا يصلح لهذه المرحلة ام لا".  

الجهاد الإسلامي : السلطة تتخبط 

من ناحيتها اعتبرت حركة الجهاد الاسلامي قرار السلطة اعتبار الجناح العسكري للشعبية "نوعا من التخبط" ورات ان السلطة بهذا القرار"ا تخرج قوى فلسطينية، مناضلة ولها تاريخها، عن القانون، وكان أحرى بها أن تركز الضغط على الإرهاب الصهيوني المتمثل اليوم في الاجتياحات للمدن الفلسطينية".  

واعتبر القيادي البارز في الحركة محمد هنيدي القرار بانه "متسرع" ولا يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية" 

واضاف في حديثه لـ"البوابة" انه " كان من الممكن أن تؤكد السلطة على وقف إطلاق النار، او تطالب الشعب الفلسطيني بمرحلة من الهدوء، أما أن تصف مجموعة بأنها "مشبوهة" وهي مجموعة معروفة في الساحة الفلسطينية، فهذا غير مقبول بتاتاً، ويجعل المقاومة الفلسطينية في صندوق الاتهام".  

وحول ما إذا كانت لدى الجهاد الإسلامي وذراعها العسكري (سرايا القدس)مخاوف من أن يمتد طيف قرارا السلطة ليشملها وبقية الفصائل فقد شدد هنيدي على أنه "طالما ظل هناك احتلال، فإن المقاومة مستمرة، ومهما كانت القرارات فلا يمكن إلا أن يتم تجاوزها، وأنا أقول أنه على الأرض سيتم تجاوز هذا القرار وأية قرارات أخرى، لأن الاحتلال لا يزال يستهدف جميع أبناء الشعب الفلسطيني، بكافة توجهاته وفصائله، والسلطة الان في مواجهة أصلاً مع الاعتداءات الإسرائيلية".  

وأضاف "هذا قرارا وقته غير مناسب، وصيغتة غير مناسبة أيضاً، وكان من الممكن أن نركز أكثر على الاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني، وبغض النظر عن الجهة المستهدفة ، فالشعب الفلسطيني، أن شاء الله، قادر على تجاوز مثل هذه القرارات". –(البوابة)