في وقت أعلنت الخرطوم عن اتفاق مع واشنطن بوساطة قطرية لتكثيف الاتصالات بينهما في محاولة لتطبيع العلاقات الثنائية، واصل وفد إسلامي عربي وساطته للإفراج عن الدكتور الترابي المعتقل في السجون السودانية.
كشف وزير الخارجية السوداني الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل في تصريحات صحفية نشرت في الخرطوم اليوم عن اتفاق بين بلاده والولايات المتحدة على إجراء لقاءات متبادلة بهدف التوصل لفهم مشترك بين القضايا الخلافية توطئة لتطبيع كامل العلاقات بين البلدين .
وقال الوزير إسماعيل أن الاتفاق تم خلال مباحثات تمت بين الجانبين في العاصمة القطرية الدوحة خلال الأيام الماضية بترتيب من وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني .
وذكر الدكتور مصطفى أن وزير الخارجية القطري ابلغه خلال القمة العربية التي عقدت بعمان مؤخرا رغبة بعض أعضاء الكونغرس الأميركي في الالتقاء بمسؤولين سودانيين في الدوحة لتبادل وجهات النظر حول العلاقات بين الخرطوم وواشنطن .
واضاف أن الخارجية السودانية انتدبت لحضور هذا اللقاء مدير إدارة اميركا علي السيد ميرغني ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية سيد الخطيب .
واشار الوزير السوداني إلى أن الوفد الأميركي خرج بانطباع مغاير لجملة من المعلومات المغلوطة التي كان يمتلكها المسؤولون الأميركيون إزاء السودان.
والمح الوزير إسماعيل إلى زيارة مرتقبة سيقوم بها مسؤولون سودانيون إلى الولايات المتحدة الأميركية تنفيذا لما تم الاتفاق عليه في الدوحة .
من ناحية أخرى يتوجه رئيس الوزراء السوداني السابق الصادق المهدي نهاية الشهر الحالي إلى واشنطن لعرض وجهات نظر حزبه - حزب الامة - حول التطورات السياسية بالسودان ومقترحاته لتحقيق الوفاق وإنهاء الحرب .
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن مصدر مقرب من المهدي قوله أن مباحثات المهدي مع المسؤولين الأميركيين ستتطرق لاوضاع الحريات وحقوق الإنسان والتطورات الدستورية بالبلاد علاوة على طروحات الحزب لمعالجة الأزمة السودانية.
وفي تطور غير معزول تماما، واصل الوفد الإسلامي، الذي يزور الخرطوم حاليا، لقاءاته بالمسؤولين السودانيين للوساطة من أجل الإفراج عن الدكتور حسن الترابي زعيم حزب المؤتمر الشعبي.
وقد رحبت الحكومة السودانية وعدد من قيادات حزب الترابي بوساطة الوفد، وقال الدكتور إبراهيم أحمد عمر أمين عام حزب المؤتمر الوطني الحاكم إنه "لا يوجد داخل الحكومة من يرفض هذه الوساطة، وأضاف أن الوفد سيلتقي بالرئيس عمر البشير قريبا".
ولم يعلن الوفد حتى الآن عن المقترحات التي يحملها معه إلى الخرطوم، ولكن صحيفة "الاهرام" المصرية نقلت عن مصادر مطلعة قولها إن "الوفد يرى ضرورة الإفراج عن الترابي أولا، على أن يتم بعد ذلك معالجة القضية بشكل جذري".
وقالت مصادر مطلعة في الخرطوم، إن مساعي الوفد الإسلامي ـ الذي يضم عددا من الشخصيات الإسلامية المعروفة في عدة دول إسلامية ـ من بينهم عبدالمجيد الزنداني وفتحي يكن وقاضي حسين وغيرهم، ربما يعرقلها إصرار الترابي على عدم توقيع أي اتفاق أو التعهد بأي شروط تلزمه بمهادنة الحكومة.
وتضيف تلك المصادر أن الترابي لن يستجيب لأي ضغوط خارجية للتنازل من أجل احتواء الخلاف، ما لم تأت هذه الضغوط من أتباعه ومن داخل حزبه المؤتمر الشعبي، وهو ما يرون أنه ممكن الحدوث من شخصيات مؤثرة في حزبه، أمثال محمد الأمين الخليفة، وعبدالله حسن أحمد وغيرهما من قيادات حزبه، الذين أعلنوا تحفظهم على مذكرة التفاهم التي وقعها الترابي مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي يتزعمها جون جارانج في شباط/فبراير الماضي، والتي نص أحد بنودها على مقاومة الحكومة، وهو ما أدي الي اعتقال الترابي.
ويذكر أن القانون في السودان، يحدد فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر كحد أقصي للاعتقال، وهو ما يحتم على الحكومة إما إطلاق سراح الترابي في القريب العاجل، أو تقديمه لمحاكمة عاجلة، وهو الأمر الذي لايزال قضية خلافية على مايبدو داخل الحكومة السودانية، فهناك من المسؤولين السودانيين من يرى ضرورة محاكمة الترابي وقيادات التجمع السوداني المعارض، التي اعتقلت في وقت سابق لاعتقال الترابي أثناء لقائها بالمسئول السياسي بالسفارة الأمريكية بالخرطوم، بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم والتجسس، وذلك حفاظا على هيبة الدولة، فيما يرى مسئولون آخرون أن الوقت غير مناسب والأدلة غير كافية ضد الترابي وقيادات التجمع، كما أن المحاكمات ستعكر الأجواء السياسية في السودان، في وقت تعلن فيه الحكومة عن توجهها نحو الوفاق والمصالحة.
فنجاح الوساطة أو فشلها، سيعتمد على ما تقرره الحكومة ذاتها، التي لا تزال تنقسم حول هذا الأمر، كما تقرر مدي مرونة الترابي ونجاح الوسطاء في الحصول على تعهد منه بالاعتدال في مواقفه تجاه الحكومة، وإلا فإن الحكومة ستتجه للقضاء حتى لو لم يكن لديها سند قانوني يدين الترابي وقيادات التجمع، بحيث لن تهدف بالمحاكمة إلى إدانتهم فقط، وإنما لإرسال رسالة واضحة إلى المعارضين بأن الحكومة من الآن فصاعدا، ستأخذ القانون بجدية وتلتزم بأحكامه، ولن تجدي أية وساطات بعد اليوم مع من يخترقون نصوص القانون.
يذكر أن الوفد الإسلامي، الذي يزور الخرطوم حاليا، ليس الوفد الأول الذي يصل إلى الخرطوم للوساطة من أجل الإفراج عن الترابي، إذ سبقت هذه المحاولة سلسلة من المحاولات في مراحل مختلفة من الخلاف بين الترابي والبشير، إذ استقبلت الخرطوم أكثر من وفد عربي وإسلامي، كما شهدت الخرطوم الأيام الماضية، وساطة سودانية مهمة قامت بها مجموعة من الشخصيات السودانية القومية، من بينها الدكتور على شمور وزير الإعلام الأسبق، والدكتور الجزولي دفع الله رئيس الوزراء الأسبق وغيرهما، وتهدف الوساطة السودانية لتحقيق الوفاق، وتدعو لضرورة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف الحرب وتحقيق السلام والتحول الديمقراطي--(البوابة)—(مصادر متعددة)