شهدت الاتصالات السياسية الإسرائيلية الفلسطينية نشاطا ملحوظا، ففي وقت اجتمع عضو الكنيست يوسي بيلين مع عرفات، تعقد مساء اليوم اجتماعات امنية وسياسية بين احمد قريع وشمعون بيريز بهدف بلورة "صفة أو رزمة حل" لوقف المواجهات والعودة إلى طاولة التفاوض.
التقى وزير العدل الإسرائيلي السابق عضو الكنسيت عن حزب العمل يوسي بيلين اليوم الأربعاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله، بالضفة الغربية، حيث دعا إلى الحوار بين إسرائيل والفلسطينيين.
واكد بيلين للصحافيين اقتناعه بإمكانية التوصل إلى حل سلمي للنزاع.
وقال بيلين، وهو من مهندسي اتفاقات أوسلو عام 1993، "اعتقد أن الحل الوحيد للازمة الحالية هو التحدث إلى الآخرين والبحث عما إذا كان من الممكن تحقيق تقدم بالرغم من العراقيل والكراهية القائمة بين الطرفين" موضحا انه لم ينقل رسالة لعرفات.
وقال المسؤول الفلسطيني فيصل الحسيني الذي حضر اللقاء أن بيلين اطلع عرفات على وجهة نظر معسكر السلام في إسرائيل. وقال الحسيني "بالرغم من الجو السائد علينا إبقاء الحوار وعدم ترك آمال السلام تنهار".
وفي الوقت الذي لم تورد وكالة الأنباء الفلسطينية أي تفاصيل عن لقاء عرفات بيلين أكدت مصادر فلسطينية مطلعة أن اللقاء هدف إلى بلورة "صفة" لإنهاء المواجهات في الأراضي الفلسطينية، وتفيد المعلومات التي أوردتها إذاعة الجيش الإسرائيلي أن بيلين سمع من الرئيس الفلسطيني كلاما مشجعا حول استعداده للعودة إلى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة.
واكدت مصادر إعلامية فلسطينية وإسرائيلية على أن الصفقة التي يجري ترتبها من خلال بيلين المحسوب على وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز تقوم على المقترحات التي أعلن عنها احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وتستند إلى 5 نقاط هي:
1- التزام الطرفان بتطبيق الاتفاقات الموقعة بينهما.
2- رفع الحصار العسكري الإسرائيلي عن المدن والمراكز الفلسطينية
3- تحويل الأموال التي تحتجزها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية، والتي تقدر بنحو 600 مليون دولار تجبيها إسرائيل كرسوم ضريبة من التجار على الواردات للأراضي الفلسطينية.
4- تجميد عملية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية.
5- التوقف عن اغتيال نشطاء الانتفاضة.
وتوقعت مصادر إعلامية فلسطينية أن يلتقي احمد قريع أبو علاء مع وزير الخارجية الإسرائيليفي القدس، في محاولة لبلورة الصفقة.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي اريئيل شارون، الذي أوفد نجله عومري للاجتماع بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عدة مرات سرا، قد اعطى بيريز توفويضا بفتح قناة اتصال سرية مع الفلسطينيين.
وابلغ بيريز الصحفيين الاسرائيليين اليوم"أن فتح القناة السرية مطلوب، ذلك لان كل لقاء علني مع الفلسطينيين يتحول فورا إلى "مؤتمر صحفي" وكذلك كل اقتراح يطرح يُنسف. وإذا فتحت مثل هذه القناة فأنها ستتناول سبل تخفيض التوتر واستئناف التنسيق الأمني بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.
ودابت الصحف الاسرائءيلية خلال الايام الاخيرة على التحدث عن صفقة يتم ترتيبها في الخفاء لوقف المواجهات، خاصة بعد الاجتماعات المتكررة لنجل شارون مع عرفات وزيارات أعضاء الكنيست الى رام الله وتكرار الاجتماع الامني ، واجتماع اثينا الاسبوع الماضي الذي ضم نبيل شعث وزير التخطيط وصائب عرقات وزير الحكم المحلي مع بيريز.
واليوم توقعت صحيفة "هآرتس" أن يلتقي بيريز في الأيام المقبلة مع مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية.
في غضون ذلك تأكد خبر عقد الاجتماع الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث قال مسؤول كبير في الأمن الفلسطيني طالبا عدم الكشف عن هويته للصحافيين "سيعقد لقاء اليوم (الاربعاء)".
واضاف المسؤول الفلسطيني ان الجانب الفلسطيني سيتمثل بمدير الامن العام في قطاع غزة اللواء عبد الرازق المجايدة ورئيس جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية جبريل رجوب ورئيس المخابرات العسكرية امين الهندي.
ولم يكشف المسؤول مكان عقد اللقاء. وقد عقد اللقاء الاخير في تل ابيب في الرابع من نيسان/ابريل الجاري.
وقال مسؤول فلسطيني آخر طلب عدم الكشف عن هويته ان اللقاء سيعقد "بمشاركة اميركية" وان القرار حول مكانه وزمانه "وشيك".
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، اكد رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون مبدأ عقد اللقاء لكنه ابدى تشككا في المشاركة الفلسطينية.
وقال غيسين من جانبه ان "اللقاء الامني سيعقد من حيث المبدا، لكن المسألة هي معرفة ما اذا كان الفلسطينيون سيحضرون وليس كالمرة السابقة عندما لم يأتوا"، ملمحا على ما يبدو الى مشروع لقاء لم يعقد امس الاول الاثنين.
ولم يتسن لغيسين تحديد اسماء الذين سيشاركون من الجانب الإسرائيلي ولا مكان اللقاء أو موعده، مكتفيا بالقول ان "مسؤولين في الاجهزة الامنية" سيشاركون في اللقاء وانه "سيعقد في المساء" و"في مكان ما في البلاد".واضاف "ان سياستنا كانت دائما تجديد لقاءات التنسيق الامني لوقف العنف".
وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر قال أن شارون وعرفات، وافقا "مبدئيا" على إجراء مباحثات جديدة في مواضيع الأمن.
وفي تصريحات يلحظ منها محاولة للتهدئة، أكد وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أن إطلاق قذائف هاون على أهداف إسرائيلية في قطاع غزة يشكل ردا على "الهجمات الإسرائيلية والتدابير القمعية" مع التأكيد بان السلطة الفلسطينية تسعى لمنع حدوث ذلك.
وقال عبد ربه للصحافيين "لا نستطيع القول باننا مسؤولون عن هذه الهجمات (بالهاون) لكن يمكن ان نقول أن أفرادا أو مجموعات يلجأون إليها كوسيلة للرد على الهجمات الإسرائيلية والتدابير القمعية في قطاع غزة".
وعلى سؤال حول ما اذا كان الرئيس ياسر عرفات يؤيد مثل هذه الهجمات قال عبد ربه ان السلطة الفلسطينية "لا تؤيدها ولا تحث على القيام بها". وقال "عندما يتم إبلاغنا بهجوم مماثل نسعى إلى منعه لا إلى تشجيعه".
واكد مسؤولون امنيون فلسطينيون أن السلطة الفلسطينية لا تملك مدافع هاون.
وشنت إسرائيل خلال الأيام الماضية سلسلة هجمات دموية كما اقتحمت الليلة الماضية مخيم خان يونس جنوب غزة بحجة الرد على إطلاق قذائف هاون على مستوطنات أو داخل إسرائيل.
وقال عبد ربه أن "الجيش الإسرائيلي بدأ بتكثيف هجماته ضد أهداف فلسطينية بعد انتخاب (ارييل) شارون (في 6 شباط/فبراير) واطلاق الهاون بدأ بعد ذلك وليس قبله"—(البوابة)—(مصادر متعددة)