اتصالات عربية مكثفة قبيل القمة: السلطة تحذر اسرائيل..مصر متشائمة والكويت تناشد واشنطن تمهيد الطريق لحضور عرفات

تاريخ النشر: 18 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

مع بدء العد العكسي لانعقاد القمة العربية في بيروت اواخر الشهر الجاري، وجهت السلطة الفلسطينية تحذيرا لاسرائيل من عواقب منع عرفات من حضورها، فيما ابدت مصر تشاؤما حيال امكانية حضوره، واعلنت ان مبادرة السلام السعودية سيتم اقرارها حتى في ظل غيابه، وفي الاثناء، ناشدت الكويت الادارة الاميركية تمهيد الطريق لعرفات لحضور القمة، فيما شهدت الساحة العربية اتصالات مكثفة بهدف تنسيق المواقف قبيل انعقاد القمة. 

حذرت السلطة الفلسطينية، اليوم الاثنين، اسرائيل من مغبة منع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات من المشاركة في قمة بيروت في اواخر الشهر الجاري معتبرا ان هذا الامر في حال حصوله "سيقضي على اخر ما تبقى من عملية السلام". 

وجاء التحذير على لسان امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبد الرحمن، وذلك في وقت حافظ فيه وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر على الغموض ردا على سؤال بشأن سماح الحكومة الاسرائيلية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمغادرة رام الله لحضور القمة العربية في بيروت في 27 و28 آذار/مارس. 

واكتفى بن اليعازر بالقول في حديث اجرته معه القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي "انني مبدئيا مع تركه يغادر بيد انه لا يزال هناك الكثير من الوقت وينبغي معرفة كيف ستسير الامور حتى ذلك التاريخ". 

ويبدو ان الموقف الاسرائيلي الغامض حيال امكانية سماح اسرائيل لعرفات بحضور القمة، كان سببا في تشاؤم القاهرة، وشعورها ان مقعد رئيس السلطة سيظل شاغرا على مدى ايام القمة، وعبر وزير الخارجية المصري احمد ماهر اليوم الاثنين، عن هذا التشاؤم بعبارات يتضح فيها ايضا العزم على المضي في تبني ما عزم عليه القادة العرب وتحاول اسرائيل اجهاضه وهو مبادرة السلام السعودية. 

وقال ماهر في هذا الصدد "ان السعودية ستطرح مبادرتها للسلام مع اسرائيل على قمة بيروت العربية حتى في حال منعت اسرائيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الحضور، وستكون الدول العربية "مستعدة لاقرارها والعمل على اساسها". 

وجاءت تصريحات ماهر هذه في ختام مباحثات بين الرئيس حسني مبارك ورئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب، والذي وصل القاهرة اليوم في زيارة تهدف الى بحث التحضيرات الجارية للقمة. 

وقال مصدر قريب من رئاسة الجمهورية للصحافيين أن المسؤول الأردنى سلم الرئيس ‏ ‏المصرى رسالة من العاهل الاردنى الملك عبدالله الثانى تتعلق بقضايا المنطقة ‏ ‏والموضوعات المطروحة على القمة العربية المقبلة التى ستعقد فى بيروت أواخر هذا ‏ ‏الشهر.‏  

ولا تبتعد زيارة رئيس الحكومة الاردنية الى مصر عن مجمل التحركات السياسية التي نشطت بين العواصم العربية ضمن اطار تنسيق المواقف قبيل القمة التي لم يعد يفصل عنها سوى ايام قليلة. 

وضمن سياق هذه التحركات، يصل وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الى القاهرة غدا الثلاثاء لاجراء مشاروات حول القمة والمبادرة السعودية، حسبما اعلن وزير الخارجية المصري احمد ماهر.  

‏وفي سياق متصل، فقد افاد مصدر مقرب من الرئاسة المصرية امس ان الرئيس السوري بشار الاسد سيقوم الاربعاء المقبل بزيارة الى القاهرة لاجراء محادثات مع نظيره المصري حسني مبارك حول آخر تطورات الاوضاع في المنطقة.  

واضاف المصدر ان محادثات مبارك والاسد تندرج ضمن اطار المشاورات التي يجريها الطرفان لتنسيق المواقف قبل انعقاد القمة. وتابع ان الرئيسين سيبحثان الاقتراح الذي قدمه ولي عهد السعودية الامير عبد الله بن عبد العزيز ومسألة العراق.  

ومن ناحية ثانية، اعلنت وكالة الانباء العراقية ان نائب رئيس الجمهورية طه ياسين رمضان غادر بغداد صباح اليوم مبعوثا من الرئيس صدام حسين الى كل من السودان واليمن . 

ونقلت الوكالة العراقية عن رمضان في مطار صدام الدولي قوله "ان هذه الزيارة تاتي من اجل الحوار وتبادل الراى مع اشقائنا لبحث سبل دعم الانتفاضة الفلسطينية الباسلة ومواجهة التهديد بالعدوان على العراق وايجاد موقف عربي موحد متضامن يمنع ويحصن الامة امام التهديدات التي تواجهها ". 

ويعتبر نائب رئيس الجمهورية ثالث مبعوث عراقي يتجول في الدول العربية حاليا فقد سبق ان بدا نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة ابراهيم جولة شملت حتى الان الاردن وسوريا ولبنان ومصر ودولة الامارات العربية المتحدة . فيما بدا نائب رئيس الوزراء طارق عزيز جولة تشمل ليبيا وتونس والجزائر والمغرب. 

وفي الغضون، طلب النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي وزير ‏ ‏الخارجية الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح من نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني ‏ ‏تمهيد الطريق لرئيس السلطة الفلسطينية من اجل حضوره القمة العربية المرتقبة فى ‏ ‏بيروت اواخر الشهر الجارى.‏ ‏  

وناشد الشيخ صباح فى مؤتمر صحفي مشترك مع تشيني قبيل مغادرته البلاد الادارة ‏ ‏الامريكية بان تاخذ فى الاعتبار "وجود اخونا ياسر عرفات فى القمة العربية ‏ ‏المقبلة ".‏ ‏ واوضح "انه فى حال تم هذا الامر فانها ستسجل لصالح الولايات المتحدة وانها ‏ ‏قامت بشىء للفلسطينيين والقضية الفلسطينية".‏ ‏  

الى هنا، واعتبر الرئيس اللبناني أميل لحود ان"القمة ستكون فرصة أخيرة ربما للسلام ولكنها حتما ستكون ‏ ‏القمة التي ستكرس الحق العربي في معادلة السلام في مقابل معادلات الحلول الأخرى ‏ ‏التي يريد البعض استدراجهم اليها أو فرضها عليهم وفق منطق القوة".‏ ‏  

وقال لحود واضاف في حديث لوكالة الانباء العمانية اليوم ان قمة بيروت ستثبت الخيار ‏ ‏العربي السلمي وهو خيار استراتيجي يفضح بثباته "كما في ارتكازه على المقررات ‏ ‏الدولية والأعراف والمواثيق العالمية ان منطق القوة الذي تلجأ اليه اسرائيل الى ‏ ‏اندحار مهما بلغت درجات هذه القوة".‏ ‏  

واشار الى ان لبنان يعلق أهمية قصوى لانعقاد هذه القمة في بيروت ويبذل كل ما ‏ ‏بوسعه من اجل تأمين كل مقومات النجاح لها مستندا في ذلك الى "محبة الأشقاء العرب ‏ ‏للبنان وترحيب الشعب اللبناني بوجود القادة العرب للبحث في مستقبل الحضور العربي ‏ ‏وفاعليته في الوقت الذي يتكتل فيه العالم حول مبادئ وحقوق والتزامات".—(البوابة)—(مصادر متعددة)