ابلغت واشنطن بموعد اجتماع شارون مع قريع: اسرائيل تقبل بهدنة متبادلة

تاريخ النشر: 18 نوفمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تشير تقارير الانباء الاخيرة الى استعداد اسرائيلي للموافقة على هدنة متبادلة مع الفلسطينيين، فقد ابلغت الى واشنطن عزمها العمل مع قريع على وقف "العنف". وميدانيا، اصيب ثمانية فلسطينيين، جروح احدهم خطرة، بنيران الجيش الاسرائيلي الذي توغل في مدينة رفح وهدم منزلا على الاقل. 

لقاء قريع - شارون 

قالت اسرائيل للولايات المتحدة اليوم الثلاثاء ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون سيجتمع مع نظيره الفلسطيني أحمد قريع الاسبوع المقبل لاحياء عملية السلام. 

وقال وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم للصحفيين بعد محادثات مقتضبة مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول في بروكسل "ذكرت له الموعد الذي نعتقد اننا سنعقد فيه هذا الاجتماع". 

وأضاف ردا على سؤال عن تاريخ الاجتماع مع قريع الذي أدت حكومته المشكلة حديثا اليمين الاسبوع الماضي بعد تعهد بالسعي للتوصل لهدنة مع النشطين "لم يتحدد على وجه الدقة بعد ولكنه سيكون في الاسبوع المقبل". 

ومضى شالوم يقول "نعتقد انه خلال فترة قصيرة من الزمن بعد الاجتماع بين شارون وابو علاء (قريع)... سنعمل معا لوقف العنف والارهاب من جانب لاخر لتسهيل حياة الفلسطينيين في المستقبل القريب."  

ويبدو من لهجة شالوم ان اسرائيل باتت مستعدة للبحث في هدنة تبادلية مع الفلسطينيين وفي هذا السياق اورد موقع صحيفة "هارتس" عن احد مساعدي رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قوله ردا على سؤال حول احتمال موافقة اسرائيل على هدنة جديدة "لن نكون الطرف الذي يفشل الهدنة". 

وكان شارون اعطى الاحد اوضح اشارة على احتمال موافقة اسرائيل على هدنة جديدة عندما اعلن في تصريحات لاسبوعية "نيوزويك" استعداد اسرائيل لوقف الاغتيالات مقابل وقف الفلسطينيين عملياتهم.  

وقد رفضت اسرائيل الدخول في اية مفاوضات للتوصل الى هدنة مع الفلسطينيين، واعتبرت الهدنة الاولى التي اعلنتها الفصائل من جانب واحد في حزيران/يونيو الماضي، غير ملزمة لها، وهو ما افضى الى انهيارها بعد خمسين يوما، وذلك عقب استئناف القوات الاسرائيلية عمليات اغتيال النشطاء الفلسطينيين.  

وتقود مصر التي توسطت في الهدنة الاولى، محادثات الهدنة الجديدة عبر مدير مخابراتها اللواء عمر سليمان. 

وقد قوبلت الجهود المصرية بتنديد من الاوساط المتطرفة في اسرائيل، وجاءت اولى مواقف التنديد على لسان رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست يوفال شتاينيتز الذي وصف مصر بانها "وسيط معاد" للدولة العبرية. 

وقال شتاينيتز وهو من حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الحكومة ارييل شارون للاذاعة الاسرائيلية العامة "ما يجري خطير جدا لان عنصرا معاديا لاسرائيل يدخل الى الساحة الفلسطينية وهو عنصر معاد ايضا في رأيي لعملية السلام هو مصر".  

وكان مدير المخابرات المصرية اعرب عقب لقاءين عقدهما امس مع رئيس جهاز الاستخبارات الاسرائيلي مائير داغان في القدس والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزرائه احمد قريع في رام الله، عن تفاؤله بتوقيع اتفاق الهدنة. 

وقال اللواء سليمان للصحافيين بعد اللقاء الذي استمر اكثر من ساعة في مقر عرفات في رام الله بالضفة الغربية "سيكون هناك هدنة ان شاء الله وسيكون هناك حوار".  

ولم يدل سليمان باية تفاصيل الا ان مصادر ذكرت في وقت سابق انه من المتوقع ان يطرح سليمان مقترحات تقضي باعلان حركات فلسطينية متشددة مثل حماس هدنة مع اسرائيل اولا.  

ولكن مصادر كشفت عن ان المقترحات التي قدمها سليمان للجانبين الاسرائيلي والفلسطيني امس تنص على إعلان الجانب الإسرائيلي موافقته على هدنة موقع عليها من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بضمانات أميركية ودولية في موعد أقصاه منتصف كانون الاول/ديسمبر المقبل. 

ووفقا للمصادر، فان "الهدنة المعلنة ستكون مقدمة للبدء في تنفيذ خريطة الطريق تحت رعاية الرباعية الدولية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) وبمراقبة خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية". 

وأشارت المصادر إلى أنه "بالإضافة إلى الالتزام السابق، تقوم الحكومة الإسرائيلية بالإعلان عن عدولها عن سياستها التي تهدف إلى مطاردة قادة المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسهم قادة حماس والجهاد بجانب فك الحصار المفروض من قبل الجيش الإسرائيلي على عدد من المدن الفلسطينية، والسماح للقيادات الفلسطينية والمواطنين بحرية التحرك في الضفة الغربية وقطاع غزة". 

وعلى الجانب الآخر تضمنت المقترحات المصرية التزامات على كل من حركتي حماس والجهاد الفلسطينيتين، يأتي على رأسها "تعهد الحركتين بعدم القيام بأية عمليات ضد أهداف إسرائيلية سواء في أراضي 48 أو 67، ووقف التحريض على العنف بكافة أشكاله". 

ووفقا لما اعلنه وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث، فان محسن البحيري نائب رئيس المخابرات المصرية سيتوجه الى مدينة غزة الاربعاء لاجراء محادثات مع ممثلين من الحركتين.  

وقال شعث للصحافيين ان عرفات اعطى اللواء سليمان الضوء الاخضر لاجراء حوار مع الفصائل من اجل التوصل الى هدنة.  

وذكرت مصادر مقربة من قريع في وقت سابق انه يتوقع ان يتوجه رئيس الوزراء الى غزة في وقت لاحق من هذا الاسبوع للاجتماع مع قادة الفصائل حيث سيسعى الى اقناعهم بوقف الهجمات على اسرائيل. 

ويبدو ان المحادثات التي سيجريها قريع لن تكون صعبة، وذلك بعد الليونة التي ابدتها الحركتان في مواقفهما من الهدنة. 

فقد اعلن الزعيم الروحي لحركة حماس الاسبوع الماضي "ليس لدينا اي معارضة للحوار ونحن مستعدون ان نسمع ما عند (قريع) ونعطي الاجابة على طروحاته".  

الا انه قال "الان في هذه الظروف ليس لدينا اي مجال للهدنة .. فهذه الهدنة فشلت في السابق لان العدو لا يريد السلام ولا يريد الامن للشعب الفلسطيني". 

ومن جهته، اكد القيادي في حركة الجهاد الاسلامي نافز عزام للبوابة ان حركته لا تمانع في دراسة هدنة جديدة، في حال كانت تتضمن استجابة لشروطها. 

وعلى صعيد كتائب شهداء الاقصى، الذراع العسكري لحركة فتح، فقد اعلن مسؤول فلسطيني مقرب من قريع ان الحركة بلورت وثيقة داخلية بمباركة عرفات تلتزم بموجبها كتائب شهداء الأقصى بوقف إطلاق النار في كل مكان تنسحب منه إسرائيل.  

وبالمقابل تطلب الكتائب وقف الاغتيالات والعمليات العسكرية في عمق المناطق الفلسطينية بشكل تام، ودمج نشطاء الكتائب في أجهزة الأمن الفلسطينية. 

روسيا تحي مشروع قرار "خريطة الطريق" 

على صعيد اخر، فقد أحيت روسيا مشروع قرار لها في الأمم المتحدة يؤيد خطة "خريطة الطريق" على أمل اجراء اقتراع بحلول الجمعة، وذلك رغم اعتراضات اسرائيل.  

وقال اسماعيل جاسبار مارتنز سفير انغولا ورئيس مجلس الأمن الدولي للشهر الحالي للصحفيين إنه يتوقع ان يتبنى المجلس مشروعا "بحلول نهاية الاسبوع على الأكثر." 

ويساند مشروع القرار خطة السلام المتعثرة التى صاغتها المجموعة الرباعية ويناشد الأطراف التقيد بالتزاماتها بمقتضى "خريطة الطريق" في تعاون مع المجموعة الرباعية لتحقيق هدف انشاء دولة فلسطينية إلى جانب اسرائيل. 

وتعتزم فرنسا المشاركة في تقديم المشروع الذي قدمه أولا السفير الروسي سيرجي لافروف في الثلاثين من تشرين الأول/اكتوبر الماضي.  

وقال دبلوماسيون اميركيون انذاك إن المشروع يجب ان ينتظر لحين تولي رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع منصبه وهو ما حدث الاسبوع الماضي. 

وتعتقد اسرائيل أن مثل هذا القرار غير ضروري ولا تريد أن تشارك الأمم المتحدة في عملية السلام. 

وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة اقترحت ادخال تعديل على المشروع بشأن الارهاب والجماعات الارهابية لكن لافروف قال إن ذلك سيفتح الباب أمام عدد لا ينتهي من التعديلات. 

ومع شعورها بالاحباط لاستمرار العنف بين اسرائيل والفلسطينيين وتوقف محادثات السلام تريد روسيا اعادة الحياة إلى "خريطة الطريق" التي ساعدت في وضعها بصفتها عضوا في المجموعة الرباعية. 

وتحدد "خريطة الطريق" خطوات يجب على الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني اتخاذها نحو اقامة دولة فلسطينية بحلول عام ٢٠٠٥ .  

والخطة معطلة بسبب أشهر من العنف ومطالب اسرائيل لان تشن السلطة الفلسطينية حملة على النشطاء. 

وقال لافروف في وقت سابق إنه قدم مشروع القرار لانه يتعين على مجلس الأمن أن يظهر للحكومة الفلسطينية الجديدة أنها تحظى بدعم الأمم المتحدة لما تحتاجه من الجانب الاسرائيلي ولابلاغ الفلسطينيين أن عليهم التزامات "يجب أن ينفذوها على الأرض من تحسين الأمن." 

وحاول شارون أثناء زيارة لموسكو في مطلع الشهر الحالي اقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتخلي عن تقديم مشروع القرار في مجلس الامن.  

وقالت تقارير انذاك إن الرئيس الروسي يدرس ذلك لكنه مضى قدما مع وزير خارجيته ايجور ايفانوف في دفع المشروع. 

جرح ثمانية فلسطينيين وهدم منزل  

وفي سياق التطورات الميدانية، افادت مصادر امنية وطبية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي توغل في مدينة رفح فجر اليوم الثلاثاء واصاب ثمانية فلسطينيين اربعة منهم في حال الخطر وهدم منزلا على الاقل. 

وقالت المصادر الامنية "ان اكثر من عشرين الية عسكرية اسرائيلية توغلت فجر اليوم تحت غطاء مروحيات الاباتشي في حي القصاص بمدينة رفح جنوب قطاع غزة وسط اطلاق نار كثيف". 

واشارت مصادر طبية ان ثمانية فلسطينيين اصيبوا برصاص الجيش الاسرائيلي خلال عملية التوغل في رفح اربعة منهم في حال الخطر. وافادت مديرية الأمن العام الفلسطيني بقطاع غزة ان عددا كبيرا من الاليات العسكرية الاسرائيلية "توغلت اكثر من مئتين متر في حي القصاص بمدينة رفح وقامت باطلاق نيران الرشاشات الثقيلة على منازل المواطنين واعتلت عددا من المنازل في المنطقة كما هدمت منزلا على الاقل".  

وقالت المديرية ان "الجيش الاسرائيلي ما زال في المنطقة حتى صباح اليوم الثلاثاء". 

من جهة ثانية ذكرت مصادر طبية فلسطينية في غزة ان فلسطينيين اثنين جرحا برصاص الجيش الاسرائيلي صباح اليوم شرق مدينة غزة قرب معبر المنطار (كارني ) الفاصل بين اسرائيل وغزة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)