تشهد إيران بوادر ثورة اجتماعية مصغرة: فللمرة الأولى منذ 19 عاما بات باستطاعة الفتيات بين سن التاسعة والحادية عشرة، لدى بدء العام الدراسي في أواخر أيلول/سبتمبر، التخلي عن الحجاب داخل الحرم المدرسي وارتداء قمصان زاهية الألوان.
لكن هذا الإصلاح مرفق بشرط أن تظل الفتيات السافرات بمنأى عن أنظار الفضوليين، مما يعني بالنسبة إلى العديد من المدارس تشييد جدران عالية، قد تكون أحيانا مكلفة.
وسيسمح الإجراء أيضا للمعلمات في المدرسة نفسها بالتخلي لبعض الوقت عن حجابهن الإلزامي الشهير، أثناء حصص التعليم.
لكن القانون الصادر في 1981، أي بعد سنتين على الثورة الاسلامية، والذي يفرض على الفتيات اعتبارا من سن التاسعة ارتداء الحجاب في الشارع، أي في الطريق من المنزل إلى المدرسة، لا يزال القاعدة السارية. ولا تنوي السلطات توسيع إجراء "الحرية" الجديد.
وقالت السيدة ماهروخ تبريزي (49 عاما) مديرة مدرسة "زينب" في حي عباس آباد في وسط طهران لوكالة فرانس برس "للأسود تأثير محبط .. هذا صحيح". وفي المدرسة 370 فتاة تتراوح أعمارهن بين سبع سنوات وإحدى عشرة سنة يتعلمن في الصفوف الابتدائية الخمسة الأولى.
وفي هذه المدرسة، كما في مؤسسات كثيرة أخرى، تم منذ بضع سنوات اعتماد اللون الأبيض للحجاب الإلزامي الذي يغطي الرأس والكتفين والذي عادة ما يكون داكنا.
وأوضحت تبريزي "لقد اقترحت في الأيام الأخيرة أن تكون القمصان خضراء فاتحة، لكننا لم نطلع الأهالي على هذا التغيير. وكان نصفهم قد اشترى القمصان السوداء التقليدية (60 ألف ريال أي تسع دولارات). وهذا مبلغ كبير بالنسبة اليهم، . لذا سنبدأ في تطبيق التغيير في السنة المقبلة".
لكن غالبية المدارس، مثل مدرسة "غلهاي انقلاب" التي اختارت اللون الرمادي الفاتح، ستطبق التغيير منذ 23 أيلول/سبتمبر، إذ ترى ضرورة توحيد الزي لجميع التلميذات في المدرسة الواحدة.
غير أن الألوان "الفاقعة" ليست مرغوبة، ولهذا فان الأحمر مثلا محظور.
وبإعلانها في تموز/يوليو عن الإجراء الجديد المتعلق بالحجاب، حرصت السلطات على أن توضح في الوقت نفسه أن "الألوان الفاتحة والزاهية مسموح بها في المدارس الابتدائية شرط أن لا تكون فاقعة".
وتفخر السيدة تبريزي باطلاع الزائرين على مدرستها التي كانت في ما مضى مؤسسة تعليمية فرنسية، والتي أعيد منذ بعض الوقت طلاؤها بالأبيض والأخضر الفاتح.
وأشارت إلى أنها إذا كانت ستتسامح في ارتداء الألوان الفاتحة فان قانون الحجاب الجديد سيطبق اعتبارا من هذه السنة الدراسية، موضحة أن السور المرتفع الذي يكلف خمسة ملايين ريال (700 دولار) سيبنى بمساعدة من وزارة التربية.
وختمت بالقول "سيكون باستطاعة الفتيات أن يمارسن الرياضة في الملعب بحرية، وهي حصة يفضلنها كثيرا"—(أ.ف.ب)
