إسرائيل توقف الاتصالات مع السلطة.. وواشنطن تعتبر إغلاق مكاتب حماس والجهاد غير كاف

تاريخ النشر: 13 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات القصف المكثف في غزة والضفة، فيما توغلت دباباتها في عدة مناطق. واوقفت كل الاتصالات مع السلطة. واعتبرت واشنطن قرار عرفات اغلاق مؤسسات حماس والجهاد بانه ايجابي ولكنه ليس كافيا. 

واشنطن 

اعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية امس الاربعاء ان قرار السلطة الفلسطينية اغلاق جميع مكاتب حركتي حماس والجهاد الاسلامي على الفور في الاراضي الفلسطينية "ايجابي" ولكنه ليس كافيا للرد على المطالب الاميركية. 

وقال هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان "اجراءات مثل هذه التي اتخذت ضد البنى التحتية للارهاب هي خطوات في الاتجاه الصحيح ولكن بامكاننا ويجب ان نعمل اكثر الان". 

واضاف ان واشنطن تنتظر من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ان يظهر "التزامه التام" من اجل وقف العنف الذي يستهدف الاسرائيليين. 

وكانت السلطة الفلسطينية قد قررت مساء امس الاربعاء اغلاق كل مكاتب حركتي حماس والجهاد الاسلامي على الفور في الاراضي الفلسطينية كما جاء في بيان رسمي. 

وجاء في بيان نشرته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية "وفا" ان "السلطة الوطنية الفلسطينية قررت اغلاق جميع المكاتب والمؤسسات التابعة لحركة حماس والجهاد الاسلامي اعتبارا من تاريخه" (مساء امس الاربعاء). 

واتخذ هذا القرار اثر هجوم فلسطيني دام على باص اسرائيلي في الضفة الغربية تسبب بشن غارات اسرائيلية على اهداف تابعة للسلطة الفلسطينية. 

اسرائيل 

قررت إسرائيل قبيل فجر اليوم الخميس قطع كل اتصال مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المتهم بانه "لم يفعل شيئا ضد الارهاب" والدفاع من الان وصاعدا عن نفسها "بوسائلها الخاصة". 

وجاء هذا القرار خلال اجتماع طارىء للحكومة الامنية الاسرائيلية المصغرة عقدته في تل ابيب بعد ثلاث عمليات انتحارية فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة اودت احداها بعشرة اسرائيليين وجرحت ثلاثين اخرين حسب المسؤول نفسه. 

وجاء في بيان رسمي للحكومة الامنية المصغرة ان "الحكومة الاسرائيلية تعتبر ان عرفات هو المسؤول مباشرة عن موجة الاعتداءات هذه وهو نتيجة لذلك خارج اللعبة سياسيا وان اسرائيل لن تجري معه اي اتصال". 

واضاف "سينتشر الجيش بسرعة من اجل القيام باعتقالات ومصادرة اسلحة في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة". 

واوضح ان "مسؤولي الدفاع سيقدمون للحكومة في فترة وجيزة جدا خططا من اجل محاربة حماس والجهاد الاسلامي والمنظمات الارهابية الاخرى نظرا الى تزايد نشاطاتها". 

وكان مسؤول اسرائيلي فضل عدم الكشف عن هويته قد برر قطع الاتصالات مع عرفات بانه "لم يفعل شيئا ضد الارهاب". 

وبالاضافة الى ذلك، قال وزير العدل مائير شيتريت الذي شارك في اجتماع الحكومة الامنية المصغرة "نعتبر ان ياسر عرفات لم يعد قادرا على ان يكون شريكا في عملية السلام ولا يمكننا ان نعتمد الا على انفسنا". 

واضاف "لهذا السبب تلقى الجيش الاوامر من اجل اجتثاث الارهاب" مع تأكيده ان اسرائيل "لا تنوي ابدا القضاء على السلطة الفلسطينية" التي يرئسها عرفات. 

واستبعد شيتريت عقد لقاءات امنية في المستقبل مع الفلسطينيين. 

اما امين عام الحكومة جدعون سعر فقد اوضح من جهته انه "لا توجد اي تعليمات للهجوم على شخص عرفات نفسه". 

واوضحت مصادر حكومية ان وزيرين من حزب العمل في الحكومة المصغرة هما وزير الخارجية شيمون بيريز ووزير النقل افراييم سينه اعترضا على قرار الحكومة قطع الاتصالات مع عرفات. 

كما عرض وزيران من حزب الليكود اليمني الذي يرئسه شارون، خلال الاجتماع ان ترغم اسرائيل عرفات على مغادرة الاراضي الفلسطينية ولكن بيريز وسنيه اعترضا على هذا الاقتراح بشدة. 

وسبق اجتماع الحكومة المصغرة الذي استمر ثلاث ساعات، مشاورات لرئيس الحكومة ارييل شارون مع وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر ووزير الخارجية شيمون بيريز. 

واشار بيان الحكومة الاسرائيلية المصغرة الى ان الفلسطينيين الثلاثة الذين شنوا الهجمات كانوا اعضاء في حركة حماس مؤكدا بذلك معلومات سابقة اوردتها مصادر فلسطينية. 

الوضع الميداني 

وعلى الصعيد الميداني واصلت القوات الاسرائيلية عمليات القصف والتوغل في مناطق عدة من الاراضي الفلسطينية. 

ذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان دبابات وقوات اسرائيلية موجودة صباح اليوم الخميس على بعد مئتي متر من مكاتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله في الضفة الغربية غداة 3 هجمات اسفرت عن مقتل عشرة اسرائيليين 

افاد شهود عيان ان مروحيات اسرائيلية من طراز اباتشي شنت غارات قبيل فجر اليوم الخميس على مواقع للسلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله اعقبها توغل للدبابات الاسرائيلية في المدينة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني. 

وقال مسؤول امني فلسطيني لوكالة فرانس برس ان المروحيات اطلقت اكثر من عشرة صواريخ على اهداف للسلطة الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية. 

واضاف ان عددا من الصواريخ سقط على اهداف تقع بالقرب من مقر الرئيس ياسر عرفات خصوصا على محطة بث تابعة للتلفزيون الفلسطيني. 

ولم يعرف بعد ما اذا كان عرفات، المحاصر في رام الله بالضفة الغربية منذ مطلع كانون الاول/ديسمبر، موجودا في مقر قيادته اثناء الغارات. 

وبعيد الغارات التي شنتها المروحيات الاسرائيلية توغلت دبابات اسرائيلية في المدينة واحتل الجيش مكاتب هيئة الاذاعة الفلسطينية الواقعة على بعد مئة متر من مقر قيادة عرفات، حسب ما اعلن مسؤولون امنيون. 

واوضح المصدر ان الجيش كثف بعد ذلك قصفه بقذائف الدبابات على موقع لقوات الامن الفلسطينية عند المدخل الجنوبي للمدينة حيث جرى تبادل لاطلاق النار بين القوات الاسرائيلية ورجال الشرطة الفلسطينية. 

وقالت إسرائيل ان عملياتها في الاراضي الفلسطينية ستتواصل. 

وافاد مسؤول كبير في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لوكالة فرانس برس اليوم الخميس ان اسرائيل "ستكثف عمليات التطهير ضد الارهابيين" في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني بعد الهجمات التي اسفرت عن مقتل عشرة اسرائيليين الاربعاء. 

واوضح المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته "سنشن عمليات تطهير على الارض لتوقيف الارهابيين والقضاء على البنى التحتية لمنظماتهم ومصادرة اسلحتهم اي كل ما لا تقوم به السلطة الفلسطينية خلافا للتعهدات التي قطعتها". 

واضاف ان "هذه العمليات ستشن بشكل منهجي في الايام المقبلة في كل البلدات" مشددا على انها "ستستهدف على حد سواء الاسلاميين في حماس والجهاد الاسلامي والاشخاص الضالعين في نشاطات ارهابية في حركة فتح (بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات) وقوات 17 (الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني)". 

السلطة 

واعتبرت السلطة العمليات العسكرية الاسرائيلية بمثابة حرب تشنها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. 

وأعلن نبيل أبو ردينة المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني أن الهجمات الإسرائيلية الليلة، هي حرب رسمية على شعبنا. 

وقال في تصريحات له فجر اليوم، إن هجمات الليلة هي حرب رسمية أعلنتها حكومة شارون على شعبنا، وإن هذه الحرب ستجر المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار. 

وأكد أن السياسة التصعيدية هذه ستؤدي لمزيد من التوتر والعنف، وحمل إسرائيل مسؤولية ما يجري، وعلى إسرائيل الالتزام بالإتفاقات الموقعة بدل من اللجوء للقصف. 

وأضاف ابو ردينة أن هذه الأعمال لن تؤدي إلا لمزيد من التوتر، خاصة وان إسرائيل تتحدى المجتمعين الدولي والعربي بذلك—(البوابة)—(مصادر متعددة)