إسرائيل تستبعد اجتياح لبنان مرة أخرى

تاريخ النشر: 27 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

استبعد مستشار لرئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك اليوم السبت اجتياح الجيش الإسرائيلي لبنان مجددا في حال هاجم حزب الله اللبناني شمال إسرائيل. 

وقال داني ياتوم مستشار باراك للشؤون الأمنية "لن نعود إلى لبنان في حال تعرض مدنيونا وجنودنا المنتشرون على الحدود لهجمات". 

لكن ياتوم حذر من أن بحوزة الجيش الإسرائيلي "خطط عمليات جاهزة وقد وافق عليها رئيس الوزراء وزير الدفاع (باراك)". واضاف "في حال حصول اعتداء سنرد بقوة اكبر مما كنا نفعل في الماضي". 

واكد ياتوم الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) انه "على الحكومتين اللبنانية والسورية الأخذ في الاعتبار هذا التحذير الذي لا يشكل تهديدا". 

ورفض ياتوم القول ما إذا كانت إسرائيل تنوي الرد وضرب أهداف سورية في لبنان في حال حصول هجمات على حدودها الشمالية. 

وكان رئيس هيئة الأركان الجنرال شاوول موفاز حذر فجر الأربعاء بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان من أن إسرائيل يمكن أن تهاجم "مصالح سورية في لبنان". 

من جهة أخرى أعرب ياتوم عن أمله في "حل الجناح العسكري لحزب الله وان يمسك الجناح السياسي للمنظمة بزمام الأمور ويندمج بشكل كامل في الحياة السياسية اللبنانية". 

الانسحاب يساعد استئناف المحادثات مع سوريا 

أكد عدد من الدبلوماسيين لوكالة فرانس برس أن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان يوفر الظروف المواتية لاستئناف مفاوضات السلام، في حال انتهزت إسرائيل وسوريا ولبنان بسرعة هذه الفرصة التاريخية. 

وقال دبلوماسي أوروبي "اعتقد أن الحدود الشمالية لإسرائيل ستنعم بالهدوء خلال بضعة أسابيع والمواجهات الدامية التي كان يتخوف منها كثيرون في جنوب لبنان لن تتكرر". 

وقد بدأ الموفد الخاص للأمم المتحدة تيري رود-لارسن الذي سيقدم للدول الثلاث المعنية توصيات مجلس الامن، جولة الخميس يفترض أن تستمر بين سبعة وعشرة أيام. 

واوضح دبلوماسي "في هذه المرحلة القصيرة على الأقل، لا مصلحة لأحد تكتيكيا في الاعتراض على المقترحات التي تبناها مجلس الأمن بالإجماع استنادا إلى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان". 

واعتبر أن "المجموعة الدولية ستعتبر اي عمل حربي استفزازا وان الدولة او الدول المسؤولة ستتحمل المضاعفات". 

وشدد دبلوماسي عربي على القول أن "الوقت ملائم لأن هشاشة التحالف الحكومي برئاسة ايهود باراك في إسرائيل ومسألة خلافة حافظ الأسد في سوريا التي لم تحسم بعد يمكن أن يدفعا بالطرفين إلى تقديم تنازلات". 

واضاف "ولكن وللأسباب نفسها، من الضروري عدم إعطاء الطرف الخصم الدوافع التي تحمله على التشدد والهرب إلى الأمام". 

وقال دبلوماسي غربي آخر أن الفترة الملائمة ستستمر أطول من المدة التي ستستغرقها مهمة تيري رود-لارسن. واضاف أن "الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان أطاح بالمواعيد التي كانت مقررة أصلا وغير قواعد اللعبة فترة قليلة". 

واكد أن "القوى الكبرى وفي مقدمها الولايات المتحدة تحركت في هذا الاتجاه منذ أسابيع لتتم الأمور على هذا الشكل". 

واشار جميع الدبلوماسيين إلى دور واشنطن التي تستخدم كل نفوذها بعيدا عن الأضواء للحؤول دون إضاعة الفرصة المتوافرة. وتقوم باريس أيضا ببذل المساعي الحميدة كما يجمع الدبلوماسيون على القول. 

واعتبر دبلوماسي أن "جميع الأمور تتجه إلى أن تستمر الهدنة وتفضي إلى سلام دائم وشامل وعادل، والى أن يقول جميع أطراف النزاع المستمر منذ اكثر من خمسين عاما انهم يطمحون إلى ذلك". وقال "لكن هناك شرطا وهو ضرورة الإسراع إلى اغتنام فرصة السلام". 

وحذر "من انه إذا لم يحصل ذلك خلال أسابيع فان الحالة الملائمة الان يمكن أن تتبخر ويعود الشرق الأوسط من جديد إلى مأزقه". 

ودعا سياسي لبناني طلب عدم الكشف عن هويته، إسرائيل إلى الإسراع في القيام ب"مبادرات بناءة لا بد منها وفي طليعتها التوصل إلى اتفاق على أن تعيد إسرائيل مزارع شبعا والإفراج عن 20 لبنانيا مسجونين لديها بلا محاكمة". ثم يتعين بعد ذلك إيجاد حل للمشكلة الصعبة للاجئين الفلسطينيين. 

واوضح هذا المسؤول السياسي "أما في ما يتعلق بالجولان، فان السوريين قدموا أقصى التنازلات التي يمكنهم تقديمها عبر الموافقة على نزع سلاح الهضبة واقتسام موارد المياه مع إسرائيل".وأضاف أن السبب الذي يحمل لبنان وسوريا على مراعاة الدولة العبرية بسيط وهو , أنهما يعرفان أن إسرائيل التي أذلها انسحابها المتسارع، يمكن أن تعيد تلميع صورة جيشها وتضرب بقسوة بما في ذلك أهدافا سورية في لبنان إذا ما استفزت وهذا سيعطل فرص استئناف مفاوضات السلام فترة طويلة"—(أ.ف.ب)