أكدت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) اليوم الاثنين في بيان قرارها بزيادة إنتاجها من النفط الخام بمقدار 800 ألف برميل في اليوم اعتبارا من الأول من أكتوبر /تشرين الأول المقبل.
ولم يستبعد ريلوانو لقمان أمين عام الاوبك أن تقرر المنظمة مع ذلك زيادة إنتاجها من النفط الخام ذا دعت الحاجة إلى ذلك.
وأوضح لقمان "أننا نحتفظ بخيار زيادة إنتاج النفط إذا ظلت أسعاره مرتفعة في الأسواق"، إلا أن وزير النفط القطري عبد الله العطية أعلن في فيينا أن (اوبك) "لن تتدخل" مجددا "قبل موعد 12 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل" الموعد المحدد لعقد اجتماع جديد للمنظمة.
وأضاف العطية "أننا لن نتدخل قبل مؤتمر 12 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل" لصالح أي تعديل جديد لانتاج النفط، قائلا أن "أوبك وحدها لن يكون لها تأثير على السوق وعلى ارتفاع الرسوم الضريبية كما يرى المستهلكون".
وقررت الدول الأعضاء في المنظمة الاجتماع مجددا في 12 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل لتقييم وضع الأسواق.
وكان وزير النفط السعودي علي النعيمي أشار مساء أمس إلى انه سيكون بوسع اوبك أن تقرر زيادة إضافية لانتاج النفط إذا تبين أن الزيادة الحالية التي اتخذ قرار بشأنها أمس "غير كافية" لخفض أسعار النفط.
وأضاف ان أوبك يمكن أن تبدأ "في أي وقت" الآلية التي تنص على زيادة إنتاج النفط الخام بمعدل نصف مليون برميل يوميا في حال تجاوزت أسعار الخام 28 دولارا لمدة عشرين يوما متتالية.
وعلى صعيد أخر، أعلن وزير النفط الإيراني بيجان نمدار زنغانة لوكالة فرانس برس أن (اوبك) لم تتوصل اليوم الاثنين إلى اتفاق على اسم الأمين العام الجديد للمنظمة وأرجأت القرار في هذا الشأن إلى 12 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وقال الوزير الإيراني عقب اجتماع اليوم الاثنين في فيينا لوزراء اوبك "لم ننجح في التوصل إلى اتفاق ونرجئ قرارنا إلى 12 تشرين الثاني/نوفمبر" المقبل.
ويتولى النيجيري ريلوانو لقمان منذ 1994 منصب الأمين العام لاوبك التي سبق وفشلت العام الماضي في إيجاد خلف له علما بان لقمان يرغب في ترك مهامه بعد تعيينه مستشارا للرئيس النيجيري. ويتنافس على هذا المنصب ثلاثة مرشحين: عراقي وإيراني وسعودي.
استمرار حركة الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود
أعلن ممثلون عن سائقي الشاحنات في ألمانيا اليوم أن التظاهرات الأولى التي بدأت في نهاية الأسبوع الماضي احتجاجا على أسعار المحروقات في بعض المناطق يمكن ان تمتد إلى كل أنحاء البلاد للضغط على حكومة غيرهارد شرودر.
وقال نائب رئيس اتحاد ناقلي البضائع ادولف زوبيل لوكالة فرانس برس ان "قلقنا كبير ونحن مستعدون للتظاهر في كل أنحاء البلاد لاظهار استيائنا إزاء الحكومة".
ويطالب الاتحاد بإلغاء الضريبة الخضراء (ضريبة بيئية تفرض منذ 1 كانون الثاني/يناير 2000 زيادة على اسعار المحروقات بمعدل 03،0 لليتر الواحد كل سنة وعلى مدى أربعة أعوام) بالإضافة إلى خفض الضرائب على الآليات.
وسيجتمع هذا الاتحاد الذي يضم 18 ألف مؤسسة يوم الأربعاء لاتخاذ قرار حول الاستراتيجية الواجب اتباعها. وقال زوبيل "لن نقلد النموذج الفرنسي" أي إغلاق الوصول إلى محطات الوقود.
وكرر مسؤولون من الائتلاف الحكومي بين الاجتماعيين الديموقراطيين والخضر برئاسة شرودر القول انه من غير الوارد المساس بالضريبة الخضراء وهو ما آثار انتقادات واسعة في صفوف المعارضة المحافظة.
من ناحيته، استبعد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بشكل قاطع خفض الرسوم الضريبية المفروضة على المحروقات في وقت تضاعفت فيه حركات الاحتجاج وحصار المستودعات والمصافي.
وقال في كملة ألقاها في لوبورو (وسط) "لا يمكننا، ولن نجري تعديلات في السياسة الحكومية الخاصة بالمحروقات تحت ضغط الحصار وجماعات المضربين".
وأضاف "إنها ليست الطريقة التي نتبعها في الحكم في بريطانيا. وبالنسبة لي، فان ذلك لن يحصل أبدا".
وأكد بلير الذي أجرى تعديلات في خطابه المخصص أصلا للتجارة عبر الإنترنت، انه "يتفهم بشكل كامل ويشارك السائقين وأصحاب المهن قلقهم ازاء الارتفاع في أسعار المحروقات".
وتابع من "المهم الاعتراف بان الارتفاع الأخير في الأسعار مرتبط بالزيادات في سعر النفط في الأسواق العالمية" موضحا أن الطريقة الوحيدة الناجعة، وهي الوحيدة المتوفرة لحل المشكلة، تكمن في ممارسة ضغوط على اوبك وليس التخفيف عنها عبر ازدياد الضغوط على الحكومة".
وأشار إلى أن الأمر يتعلق "بموقف تشارك فيه جميع حكومات العالم الصناعي". وقال "من الصحيح القول أيضا أننا قررنا زيادة الضرائب على المحروقات خلال العامين الأولين من ولاية الحكومة الحالية. وكان ذلك أمرا ضروريا لاعادة إنعاش الاقتصاد".
يذكر أن بلير انتخب في أيار/مايو 1997. ويعتبر سعر الوقود في بريطانيا الأغلى بين دول الاتحاد الأوروبي.
صحف الخليج تنتقد الضرائب العالية على الوقود
أكدت الصحف الخليجية أن خفض أسعار النفط ليس مسؤولية دول منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) وحدها منتقدة الدول الغربية التي رأت ان عليها اتخاذ إجراءات لتحقيق التوازن في أسواق النفط.
وكتبت صحيفة "الرياض" السعودية ان "النفط لا يخضع من قبل الدول الصناعية الكبرى المستهلكة لتقويم منطقي"، مشيرة إلى أن هذه الدول تتهم اوبك "في حالات هبوط الأسعار (...) بأنها تدار بعقول متخلفة لا تقدر قيمة هذه الثروة الاستراتيجية وفي حالة ارتفاع الأسعار تطلق الاتهامات بتدمير الاقتصاد العالمي والبيئة والاحتكار لثروة ولا ترى فى التوازن الاقتصادي مصلحة للجميع".
ورأت الصحيفة أن هذا ما أدى إلى "دعوات فرض ضرائب الكربون على النفط وحده دون سائر محركات المصانع والمعامل من الطاقات الأخرى".
وتساءلت "ماذا لو كان احتياطي النفط تتقاسمه اليابان والصين وأمريكا وألمانيا هل تطاله الاتهامات التي تجعل دول الاوبك مجال اتهام واحتقار أحيانا أم أن قوانين أخرى مختلفة ستسود ويبقى النفط ضمن السلع المتداولة فى السوق العالمي خاضعا للعرض والطلب وفق مبادئ الحريات الاقتصادية وتبادل المصالح بين قوى تتساوى بالقوة والضغط".
وأضافت "لكن أن يكون النفط في حوزة دول من العالم الثالث فالقضية مختلفة والمعاملة تريد فرض هيمنة العقلية الاستعمارية القديمة"، مؤكدة أن "مثل هذا التصرف لن يفيد امام قوائم الاستهلاك العالمي المفتوح والذي جعل الشركات الغربية وحكوماتها هي المستفيد الاكبر من ارتفاع وانخفاص اسعار النفط".
من جهتها رأت صحيفة "عكاظ" ان "الذين مارسوا ضرب التنجيم" حول حجم الزيادة في إنتاج اوبك "فاتهم أن التقييس والتقييم الدقيقين (...) لا يخضعان للضغوط والتهديدات المبطنة وغير المبطنة من قبل الدول التي تريد أن تفرض هيمنتها على قرار المنظمة بطريقة أو بأخرى".
ورأت انه "على دول الغرب ان تقوم بما يجب عمله لكي تستقيم الأمور بما يضمن مصالح الجميع وتتجه الأوضاع البترولية نحو الثبات والاستقرار الدائم".
أما صحيفة "المدينة" فقد اعتبرت أن "الحفاظ على أسعار النفط ليس مسؤولية دول اوبك وحدها بل أن الدول المستهلكة شريك فى هذه المسؤولية وعليها أن تتخذ من الإجراءات ما يتوافق مع الزيادة" التي أقرتها اوبك.
من جهتها، دعت صحيفة "الاتحاد" الإماراتية "الغرب وواشنطن" الى تلبية دعوة أوبك لاعادة النظر في آلية السوق "من وجهة نظر مختلفة وعدم اتهام المنظمة بأنها المتسبب الوحيد فى أرباك أسواق النفط العالمية".
واعتبرت الصحيفة ان اوبك "تصرفت بحكمة وأقتدار بناء على مصلحة الدول المستهلكة والمنتجة"، مؤكدة ان اعادة النظر في الضرائب التى تفرضها الدول الاوروبية على الوقود والمشتقات النفطية "ستتفاعل مع قرار أوبك وتعيد الاتزان الى الاسواق".
وربطت صحيفة "الخليج" بين قرار دول اوبك زيادة الانتاج النفطي "حتى قبل ان تجتمع وتتشاور" وارجاء اعلان الدولة الفلسطينية الذي كان مقررا في 12 ايلول/سبتمبر "حتى قبل ان يجتمع المجلس الوطني الفلسطيني مع ان الانسب كان انتظاره ولو من باب اللياقة وحفظ ماء الوجه".
- اعلنت وزارة الطاقة المكسيكية اليوم الاثنين ان المكسيك لن تعمد "في الوقت الراهن" الى زيادة صادراتها النفطية
وكتبت الصحيفة ان "كل المعنيين بالتسوية باستثناء واشنطن وتل ابيب يجمعون على ان المماطلة الاسرائيلية هى العامل الذى لا عامل غيره وراء حالات التعثر والاغماء التى تصيب المسار الفلسطينى منذ نشاته حتى الان، ومع ذلك تسجل السلطة الفلسطينية التراجع تلو الأخر إلى حد افقدها الكثير من صدقيتها".
وأضافت "انه صراع ارادات لا يمكن خوضه إلا بامتلاك الإرادة القادرة على الفعل وعلى حفظ الحقوق وعدم التنازل أمام أي طرف مهما علا شانه".
وأكدت "سواء في حالة النفط وسوقه أم في حالة التسوية وتحديدا فى شقها الفلسطيني تبدو الارادات اضعف من أن يكون لها الفعل الذي يوقف التراجعات مع ان كل المعنيين على بينة من ان استمرار الخضوع لمشيئة المستفيدين من الضغوط وأصحابها لن يؤدى إلا إلى المزيد من الضعف وما يجره من أضرار".
من جانبها قالت صحيفة "الوطن" القطرية ان رد الفعل السلبي الذي صدر عن الدول الغربية على قرار اوبك "يتباين مع روح السخاء التي أبدتها المنظمة واستشعارها المسؤولية كمجموعة منتجين نفطيين تجاه التوازن الاقتصادي العالمي (...) ويلقي بشكوك على النوايا الحقيقية لمجموعة الدول الصناعية".
وأوضحت أن "إصرار تلك الدول بطلب المزيد ثم المزيد من الضخ النفطي ربما يهدف إلى ان يعيد التاريخ نفسه بحدوث انهيار في أسعار النفط الخام".
واعتبرت صحيفة "الراية" القطرية أن "الرأي العام في أوروبا وغيرها يدرك جيدا براءة اوبك من إطلاق الأوهام بان الأسعار الحالية هي السبب وراء الارتفاع الضريبي في الدول الصناعية"، مؤكدة أنها "مزاعم باطلة لا تقوم على أساس"—(أ.ف.ب)
