أميركا تتفجر: نظرية الأمن.. نظرية العدالة؟

تاريخ النشر: 12 سبتمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

خالد أبو الخير 

لن يصحو الأميركيون من صدمة الحادي عشر من أيلول/سبتمبر التي جسدت على أرض الواقع ما هو أفظع وأكثر عنفا وكارثية من رؤى مخرجي أفلام هوليوود إلا بعد أيام، تكفكف خلالها أمهات الضحايا دموعهن ويسجى الذين ذهبوا ضحية الغطرسة والتفرد والاغترار بالقوة في قبور الأمن المزعوم. 

المؤكد أن الطريقة التي جرت فيها الهجمات أسقطت نظرية الأمن الأميركية التي وضعت في حسابها مختلف أشكال التهديد المتوقع أن تتعرض لها الدولة العظمى الوحيدة، وحرصت على إيلاء حماية أجوائها من الصواريخ البالستية الأهمية القصوى، منذ مطلع الستينات التي شهدت أزمة الصواريخ الروسية في كوبا، دون أن تنتبه الى أن وسائل التهديد لا تقتصر على الوسائل المتقدمة أو المتوقعة، وأن المتربصين بها لن يعدموا الوسيلة في اختراق منظومتها الأمنية وتكبيدها خسائر موجعة، بوسائل ربما تكون بدائية، حتى لو أقامت درع صواريخها. 

ومهما كانت الدوافع وراء الهجمات التي تمت بطريقة تشبه الخيال، وبغض النظر عن الجهة التي نفذتها، غير أن الدوافع يمكن ببساطة تبينها في السخط الذي تتسع رقعته للسياسات والممارسات التي تنتهجها واشنطن ضاربة بعرض الحائط أماني وتطلعات فئات وشعوب بأسرها. 

الصدمة لا شك كبيرة، فالهجمات طالت أهم معاقل الدولة وتعدت مجرد كونها هجمة إلى كونها كارثة لا مثيل لها أثارت الذعر والارتباك في أوساط المسؤولين ودفعت الرئيس جورج دبليو بوش وعائلته الى الاختباء. ولا يشبهها في التاريخ الأميركي بأسره إلا كارثة الهجوم على قاعدة "بيل هاربر" التي أدت الى دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية. 

قصارى القول أن الهجمات التي ستعقبها عمليات قصف انتقامية لهذا الطرف أو ذاك، في حال ثبوت تورطه أو مجرد الشك بتورطه، لن تحل المشكلة، ودرع الصواريخ وغيره الذي تسعى واشنطن لإقامته لن يحل المشكلة أيضاً، فالحل يكمن، ربما للمفارقة فقط، في الشعلة التي تعلو قبضة يد تمثال الحرية، على مرمى حجر من "ورلد تريد سنتر"، وفي العدالة الأميركية التي آن الأوان لنزع العصابة عن عينيها.