ألمانيا تخفف موقفها المعارض للحرب وتعلن القيام بدوريات في الاجواء التركية

تاريخ النشر: 12 ديسمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في خطوة اعتبرت تغيرا في موقفها المعادي للحرب باتجاه المشاركة اعلن المستشار الالماني جيرهارد شرودر امس إن ألمانيا لن تسحب أطقمها من طائرات الإنذار المبكر لحلف شمال الأطلسي فوق تركيا في أي حرب مع العراق.وفي غضون ذلك تواصلت عمليات التفتيش وزار مفتشو الاسلحة 8 مواقع عراقية الاربعاء. 

وفي مقابلة تلفزيونية أكد شرودر يوم الأربعاء أن ألمانيا لن تشارك في أي حرب في العراق لكنه أوضح أن أطقم طياريها سوف تساعد إذا اقتضت الضرورة في حماية الأجواء فوق حدود العراق مع تركيا حيث نشرت طائرات الإنذار المبكر أواكس لحلف الأطلسي خلال حرب الخليج عام 1991. 

وكانت انجلكه بير التي انتخبت حديثا زعيمة مشاركة لحزب الخضر الشريك الأصغر لشرودر في الحكومة قد قالت يوم الإثنين إن ألمانيا قد تسحب أطقمها من طائرات أواكس لحلف الأطلسي إذا خاضت واشنطن حربا في العراق دون تفويض واضح من الأمم المتحدة. 

وقال شرودر لتلفزيون ايه.ار.دي: "ستفي ألمانيا بواجباتها تجاه الحلف ويعني هذا بالطبع حماية أراضي الحلف وتركيا شريك في حلف شمال الأطلسي". 

ومعظم طائرات الرادار العشرين لحلف الأطلسي من نوع أواكس ترابط في ألمانيا وربع أطقمها من الألمان. وأي استخدام لتلك الطائرات لحماية المجال الجوي لتركيا أو المساعدة في تنسيق هجمات على العراق سيشرك الأطقم الألمانية بشكل مباشر ويعرض شرودر لاتهامات بالنكوص في وعوده في الحملة الانتخابية. 

وفي سياق التصريحات عن الحرب المحتملة، نفى وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد انباء ترددت عن ان العراق قام بتلغيم حقوله ومنشآته النفطية تحسبا لوقوع هجوم أمريكي. 

وأضاف رشيد للصحفيين أن تلك التقارير صبيانية وغير معقولة. وقال: "هذه حرب نفسية من جانب الولايات المتحدة." 

وقال إن العراق سيبذل كل جهد لضمان استمرار صادراته النفطية كما فعل من قبل حينما تعرض لغارات قصف من قبل الولايات المتحدة عام 1998. 

وقال رشيد إن مبيعات النفط بموجب برنامج الأمم المتحدة للنفط مقابل الغذاء انتعشت لتصل إلى أقل قليلا من مليوني برميل يوميا لأن مشرفي النفط التابعين للأمم المتحدة المسؤولين عن تحديد الأسعار الشهرية أصبحوا "أقل صعوبة في مسألة التسعير". 

وقدر رشيد إنتاج العراق بنحو ثلاثة ملايين برميل يوميا وقال انه اذا توفرت قطع الغيار فان الانتاج قد يصل الى اربعة ملايين برميل يوميا. 

وقال انه حالما ترفع العقوبات الدولية عن بغداد فان العراق يجب الا يخضع على الفور لنظام حصص الانتاج في منظمة اوبك. 

وقال رشيد ان كل اعضاء اوبك الاحد عشر متفقون على ان فائض المعروض في سوق النفط يبلغ على ادنى تقدير 1.5 مليون برميل يوميا. 

وقدر ان فائض انتاج اعضاء اوبك العشرة الذين يخضعون لنظام حصص الانتاج يبلغ تقريبا من 2.5 مليون برميل يوميا الى ثلاثة ملايين. 

واضاف قوله "هذا وضع غير طبيعي. ونحن (في اوبك) متفقون جميعا على انه يتعين ازالة 1.5 مليون برميل يوميا على الاقل من (فائض المعروض)".  

في هذه الاثناء، طالب معارضون عراقيون من الولايات المتحدة عدم استهداف الجيش العراقي في حال شنت حرب للاطاحة بالرئيس صدام حسين. 

وقال اقطاب في المعارضة إنهم عرضوا وجهة نظرهم على مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية خلال يومين من المباحثات بشأن السياسة الدفاعية والمؤسسات العسكرية في العراق بعد رحيل صدام. 

وتشير وجهة نظرهم إلى الصعوبات التي تلقاها واشنطن في التعامل مع المعارضة العراقية التي تريد التخلص من صدام لكنها لا تتفق دائما مع الأساليب التي تقترحها حكومة الرئيس جورج بوش. 

وقال الفريق نجيب الصالحي وهو منشق عراقي بارز للصحفيين بعد المباحثات إنه يجب المحافظة على الجيش العراقي. 

وقال الصالحي: "النقطة المهمة ... التي عرضناها على الأمريكان هي أنه إذا جرت أي عمليات عسكرية للإطاحة بنظام الحكم العراقي الحالي فإن هذه العمليات يجب ألا تستهدف البنية الأساسية والمدنيين العراقيين والقوات المسلحة العراقية وعلى وجه الدقة الجيش العراقي". 

وقال في مؤتمر صحفي "إذا أرادت أميركا الإطاحة بالنظام فيجب أن تذهب مباشرة إلى النظام العراقي دون الحاجة إلى ضرب هذه القوات". 

وقال البرت يلدا أحد المشاركين الخمسة عشر في المباحثات إن الحكومة العراقية القادمة سوف تحتاج إلى الجيش. 

وقال: "نحن نساند الجيش العراقي .. الجيش النظامي وقلنا بوضوح تام إننا لا نريد أن يتدمر الجيش النظامي. الجيش العراقي النظامي يجب أن يبقى سليما لاحتمال استخدامه في توفير الأمن والمحافظة على السلام والاستقرار خلال تغيير الحكم وبعده". 

وكان بعض شخصيات المعارضة العراقية قالوا إن القوات الخاصة التي يفضلها صدام حسين هي وحدها التي ستبدي مقاومة. 

غير أن الصالحي قال إنه وزملاءه يعارضون شن هجمات على أي قوات عسكرية عراقية. وأضاف أن وحدات مثل الحرس الجمهوري يمكن حلها بعد رحيل صدام. 

ونظمت وزارة الخارجية يومي المباحثات في إطار سلسلة من الندوات بشأن مستقبل العراق الذي تسعى فيه حكومة بوش إلى التخلص من صدام وتنصيب حكومة موالية في مكانه. 

غير أن جدول الأعمال كان مقصورا على الشكل والحجم والدور للجيش العراقي بعد رحيل صدام متجنبا مسألة كيف يمكن التخلص منه. 

وقال المشاركون في المحادثات في بيان إن الجيش سيبقى بعيدا عن السياسة ويحترم حقوق الإنسان. 

عمليات التفتيش 

الى ذلك، أعلن الناطق باسم بعثة الامم المتحدة لنزع السلاح في العراق هيرو يواكي ان خبراء الامم المتحدة فتشوا امس ثمانية مواقع صناعية وعسكرية ومدنية بحثا عن اسلحة الدمار الشامل.  

وتوجهت ست فرق من خبراء لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية الى مواقع مرتبطة ببرامج العراق الباليستية والنووية والجرثومية والكيميائية.  

وقال يواكي في بيان صحافي ان "كل مباني" مصنع الفتاح في ضاحية بغداد الشمالية الذي ارتبطت نشاطاته بانتاج الصواريخ "تم تفتيشها وتم تحقيق الهدف من الزيارة بنجاح". واشار الى ان المصنع بدا بتصنيع مكونات الصواريخ في 1999 موضحا ان "السلطات العراقية ابلغت عنه في بداية تشرين الاول/اكتوبر".  

وقال يواكي ان انموفيك زارت ايضا مركز ابحاث الرازي في العامرية (25 كلم غرب بغداد). وقال ان "عملية تفتيش كاملة ومفصلة شملت كل المباني للتاكد من مضمون الاعلان العراقي ومن العتاد والتجهيزات والنشاطات" مؤكدا انه "تم تحقيق هدف الزيارة".  

واوضح ان فريقا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية "انتهى من وضع لائحة بالعتاد النووي الباقي من البرنامج النووي العراقي القديم" في موقع التويثة الواقع على بعد 20 كلم جنوب بغداد. وفي موقع القائم على بعد 400 كم غرب بغداد انهى فريق آخر عمليات التفتيش التي بداها الثلاثاء بهدف معرفة ما اذا كانت عملية تكرير خام اليورانيوم التي كانت قائمة فيه قبل حرب الخليج في 1991 قد انتهت فعلا. وقال يواكي ان "المصنع دمر في 1991 ووضع الموقع منذ ذلك الحين تحت مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية".  

كما تحقق مفتشو الامم المتحدة من "عدم وجود اي نشاط نووي" في مصنع ابن سينا في بلدة الطارمية على بعد 25 كلم شمال بغداد. واشار محللون في جهاز الاستخبارات البريطاني "ام اي 5" اخيرا الى ان وحدات جديدة بنيت في هذا الموقع "بمساعدة اجنبية غير شرعية" وانها لا تزال "على الارجح قيد العمل وجاهزة لانتاج" مواد قاتلة مثل غاز الخردل.  

وقام فريق التفتيش ذاته بزيارة مصنع لانتاج سائل النيتروجين التابع لابن سينا. واشار الناطق الدولي الى ان المفتشين توجهوا ايضا الى موقعين مرتبطين بالصناعة العسكرية واقعين على بعد 120 كلم غرب بغداد للتحقق من "وجهة استخدام الالات والتجهيزات المعروفة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية"—(البوابة)—(مصادر متعددة)