تشهد العلاقات المصرية الليبية ازمة وصفت بالمحدودة قد تصل الى توتر في العلاقات بعدما اعلنت ليبيا فرض تأشيرات على المصريين الراغبين بدخول اراضيها وردت مصر بالمثل ما ادى الى توقف حركة المسافرين بين البلدين واشيع ان موقف ليبيا جاء احتجاجا على انتقادات صحف مصرية للخطوات الليبية الاخيرة.
قال مسؤول في نقابة الصحفيين المصرية يوم السبت ان النقابة تلقت شكوى من السفارة الليبية ضد 14 صحفيا تتهمهم بقذف وسب الزعيم الليبي معمر القذافي في مقالات كتبوها بخصوص قرار ليبيا التخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل.
وقال يحيى قلاش السكرتير العام للنقابة لرويترز "سفارة ليبيا اعتبرت أن كل من تناول القرار الليبي بالنقد أتى اهانة للعقيد القذافي والجماهيرية الليبية".
واضاف قلاش ان من بين من وردت أسماؤهم في الشكوى عبد الله السناوي رئيس تحرير صحيفة العربي الناطقة بلسان الحزب العربي الديمقراطي الناصري وعبد الحليم قنديل رئيس التحرير التنفيذي للصحيفة ومحمد عامر رئيس تحرير صحيفة الحقيقة الناطقة بلسان حزب الاحرار المجمد نشاطه وعادل حمودة رئيس تحرير صحيفة صوت الامة المستقلة.
وتابع قلاش "تضمنت الشكوى أن الزملاء ارتكبوا ما يستوجب تطبيق المادة 181 من قانون العقوبات عليهم وأن السفارة ستقدم بلاغا الى النائب العام لانزال العقوبة بهم".
وتقضي المادة 181 من قانون العقوبات المصري بأن يعاقب بالحبس سنة كل من ارتكب جريمة قذف وسب ملك أو رئيس دولة أجنبية.
وكانت ليبيا قد أعلنت يوم 19 كانون الاول / ديسمبر الماضي انها ستزيل كل أسلحة الدمار الشامل الموجودة لديها وتتخلص من برامجها.
وقوبل القرار الليبي بنقد لاذع من بعض الصحف المصرية التي وصفته بانه "خطوة مخزية" وقال بعضها ان القذافي اتخذها خوفا من التعرض للمصير الذي ال اليه الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
وقال جمال فهمي عضو مجلس نقابة الصحفيين وأحد من تضمنتهم الشكوى لرويترز يوم السبت "لا أستبعد أن تكون مقالات النقد للقذافي وراء قرار منع المصريين من دخول ليبيا".
وقالت مصادر في منطقة الحدود المصرية الليبية لرويترز ان ليبيا بدأت في منتصف ليل الجمعة تطبيق اجراءات لدخول المصريين تطلبت أن يحمل الراغب في الدخول عقد عمل أو يكون بحوزته 350 دولارا أو 500 دينار ليبي أو تأشيرة دخول أو أن يكون متزوجا من ليبيبة أو تكون المصرية متزوجة من ليبي.
وأكدت شرطة الحدود المصرية ان السلطات الليبية ردت نحو 300 مصري الجمعة و400 آخرين السبت عند مركز السلوم على الحدود البرية بين البلدين، وأوقفت 25 شاحنة محمّلة بضائع.
وفاجأت الاجراءات الليبية عدداً كبيراً من المصريين المقيمين في أراضيها الذين عادوا الى مصر للاحتفال برأس السنة، فأعيدوا على الحدود حين ارادوا الرجوع الى ليبيا.
وقال مصدر حدودي مصري :"وصلت الى المنفذ تعليمات من القاهرة بتطبيق المعاملة بالمثل على الليبيين القادمين الى مصر وضرورة أن يحصل الليبي على تأشيرة دخول من السفارة المصرية في طرابلس".
وأشارت صحيفة "الاخبار" إلى ان السلطات المصرية ردت اكثر من الف ليبي عند الحدود البرية. وكذلك فرضت السلطات المصرية على الليبيين الوافدين الى مطار القاهرة ان يحملوا تأشيرات دخول حصلوا عليها من سفارة مصرية في الخارج، في حين كان يمكنهم في السابق استصدار التأشيرة في المطار. غير انها سمحت امس لـ173 ليبياً بالسفر جواً الى طرابلس من دون تأشيرات. وبررت صحيفة "الاهرام" الاجراءات الجديدة بأنها تأتي ضمن مبدأ المعاملة بالمثل المعتمد في هذه الاحوال. ونقلت عن "مصادر مسؤولة" ان "هناك اتصالات بين مصر وليبيا ... وطلبت وزارة الخارجية من السفير المصري في طرابلس هاني خلاف تقريراً عاجلاً حول هذا التطور". واتصلت "وكالة رويترز" بمسؤول في قسم الاعلام في المكتب الشعبي العربي الليبي في القاهرة )السفارة(, فقال ان "لا معلومات لدينا عن الموضوع الا ما تنشره الصحف )المصرية)".
لكن الغموض لا يزال يخيم على الموقفين الرسميين، إذ نفت السلطات الليبية في شكل قاطع فرض تأشيرات دخول على المصريين. واعلن الأمين المساعد لشؤون الاعلام والثقافة في أمانة الاتصال الخارجي والتعاون الدولي الليبي حسونة الشاوش ان المعلومات الصادرة من مصر في هذا الصدد "اكاذيب لا اساس لها"، مؤكداً ان طرابلس لم تغير سياستها، لكنه أقر بوجوب ان يحمل الزائر المصري 350 دولاراً. ونفى كذلك ان تكون ليبيا تبلغت رسمياً من السلطات المصرية باجراءات المعاملة بالمثل.
وقال أحمد قذاف الدم، مستشار القذافي وأحد أقربائه, أن لا صحة للتقارير عن فرض ليبيا تأشيرات دخول على المصريين، وذلك قبل استقلاله طائرة متجهة الى ليبيا في طائرة القاهرة.
ولمح وزير الاعلام المصري صفوت الشريف الجمعة الى أن السلطات الليبية غاضبة من انتقاد ليبيا ولكنه قال ان العلاقات بين البلدين قوية.
وأكد في تصريحات نقلتها وكالة انباء الشرق الاوسط "رفضه لاى اساءة للعقيد (معمر) القذافى من قبل الصحافة المصرية." وقال ان "القيادة الليبية لا تعترض على الحوار الموضوعي ولكنها تعترض على بعض الالفاظ التى تسيء للصحافة ويرفضها الصحفيون أنفسهم."
وشدد على "انه لا توجد أى خلافات بين مصر وليبيا وان مبادرة العقيد معمر القذافى قائد الثورة الليبية باخلاء ليبيا من أسلحة الدمار الشامل تأتى استجابة للمبادرة التي طرحها الرئيس حسنى مبارك باخلاء منطقة الشرق الاوسط من أسلحة الدمار الشامل".
وقال ان "العلاقة بين الزعيمين مبارك والقذافى وثيقة وأن التعاون بين البلدين يسير على قدم وساق".
ولم تشهد العلاقات المصرية الليبية أي توترات منذ سنوات طويلة ويتبادل مبارك والقذافي الزيارات بشكل منتظم—0البوابة)—(مصادر متعددة
