بقيت أزمة الناطق الرسمي لحركة حماس على ما هي عليه، حيث أبقت الأردن على موقفها الرافض السماح له بدخول اراضيها، في حين ناشد الشيخ احمد ياسن الملك عبدالله إدخال غوشة وقال مشعل ان عودته كانت إجبارية، وفي المقابل نشطت وساطة يمنية لحل الأزمة التي تكاد تتحول إلى أزمة بين عمان والدوحة.
ناشد احمد ياسين الزعيم الروحى لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) اليوم الاحد العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بالتدخل المباشر من اجل السماح لابراهيم غوشة الناطق باسم الحركة بالبقاء في الاردن.
ياسين يناشد الملك
وقال ياسين في تصريح صحفي له اليوم " نناشد العاهل الاردني جلالة الملك عبد الله الثاني ملك المملكة الاردنية الهاشمية بالتدخل المباشر من اجل السماح للمهندس ابراهيم غوشة للبقاء في بلده وعلى ارضه ووطنه الاردن والعيش بين افراد اسرته وابنائه تمشيا مع حقه في المواطنة وكذلك التزاما بنصوص الدستور الاردني ذاته".
واعتبر ياسين ان عودة غوشة الى الاردن "من شانها ان تعزز من توثيق الروابط بين الشعبين الاردني والفلسطيني وتصب في مصلحة القضية الفلسطينية".
ومن جهته قال اسماعيل هنية احد قادة حماس في قطاع غزة "ان العقل لا يستطيع ان يتفهم هذا الموقف الذى تقوم به الحكومة الاردنية لمنع مواطن اردني من العيش في بلده وعلى ارضه الاردن".
وناشد "الحكومة الاردنية بالتراجع عن مواقفها المخالفة للدستور الاردني وخاصة حقوق الانسان وان تعطي لابنائها الحرية الكاملة للمواطنة والدفاع عن قضاياهم الوطنية وخاصة قضية فلسطين".
وكانت حركة المقاومة الاسلامية حماس اعلنت امس السبت رفضها لاي وساطة تقود الى نقل ابراهيم غوشة الناطق باسم الحركة الى اي بلد غير الاردن.
وقالت الحركة في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه "ان اي وساطة لنقل المهندس ابراهيم غوشة الى اي بلد غير الاردن غير مقبولة من قبلنا ومن قبل غوشة نفسه" معتبرة ذلك "تسهيلا لابعاده وتشريده من جديد عن بلده".
مشعل يكشف عن وساطة يمنية
وفي هذا السياق، كشف خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن وجود مبادرة يمنية للوساطة بين الأردن وحركة "حماس"، تهدف إلى السماح بإدخال غوشة إلى الأردن.
وقال مشعل إن حماس بصدد متابعة المبادرة اليمنية، التي أثنى عليها، كما أثنى على المبادرة الليبية، داعيا إلى أن تكون مبادرات الوساطة على قاعدة تمكين "الأخ إبراهيم من العودة إلى بلده".
وحين ووجه بأن حركته متهمة بأنها بدأت تصعيد حملتها الإعلامية والسياسية على الأردن بتحريك مظاهرات في الأراضي المحتلة، مثل المظاهرة التي تم تنظيمها في رام الله اليوم، قال مشعل "رغم الظلم الذي وقع علينا يوم أن اعتقلنا في الأردن، وأبعدنا قبل سنة وسبعة شهور.. رغم ذلك نحن لم نسئ إلى أحد.. لم نسئ إلى الأردن، ولا يمكن أن نسيء إلى الأردن.. الأردن بلدنا وشعبه هو شعبنا وأمنه ومصلحته هي أمننا ومصلحتنا، وسجل حماس معروف في هذا الأمر، وبالتالي لا يستطيع أي أحد أن يتهمها بمثل هذه الاتهامات".
وقال "نحن لم نتعامل بسياسة ممارسة الضغوط أو إحراج أي أحد، ولكننا أعطينا طوال سنة وسبعة شهور فرصة كافية للوساطات من داخل الأردن، والوساطة القطرية، والجهود القضائية والقانونية، وحتى الاتصالات المباشرة بيننا وبين الحكومة الأردنية، ولكن كل ذلك وصل إلى حائط مسدود، وأغلقت الأبواب دونه، بسبب تعنت الحكومة الأردنية، وبالتالي لم يكن أمامنا من خيار إلا أن نمارس حقنا الطبيعي في أن نعود إلى بلدنا".
وشدد مشعل على أن حركته حرصت على أن "تكون العودة هادئة بعيدا عن الإعلام حتى لا نسبب حرجا للحكومة الأردنية، وحتى نيسر لها الأمر.. ولكن للأسف هي اختارت الطريق الصعب.. طريق الضجيج الإعلامي، نتيجة لإجراءاتها، سواء باحتجاز المهندس إبراهيم، ومنعه من الدخول، أو باحتجاز الطائرة القطرية".
وقال إنه "كان بإمكان الحكومة الأردنية أن تتعامل بطرق أيسر من ذلك، لو سمحت للمهندس إبراهيم بالدخول، خاصة أنه واضح لديه ولدينا أن لن يمارس نشاطا على الساحة الأردنية، بناء على رغبة الحكومة".
الرئيس اليمني يتوسط
وفي صنعاء أجرى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في وقت متأخر من ليل أمس اتصالا هاتفيا مع الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر تناول فيه الأزمة.
وقالت مصادر سياسية مطلعة إن الرئيس صالح أبلغ أمير دولة قطر عزمه التحدث هاتفيا مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لبحث إمكانية تجاوز الخلاف بين البلدين، وناشد أمير قطر عدم الانجرار وراء أي تصعيد إعلامي أو سياسي، وقالت المصادر إن الرئيس صالح أشار إلى أن أي تصعيد من هذا القبيل "لن يخدم سوى أعداء الأمة العربية والإسلامية وعلى وجه الخصوص الكيان الصهيوني".
المعارضة الأردنية تدعم حماس
ومن ناحيته، حمل المحامي عبد المجيد الذنيبات المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين الحكومة الأردنية مسؤولية الأزمة التي حدثت بين عمان والدوحة على خلفية نقل الخطوط الجوية القطرية لـ إبراهيم غوشة.
وقال الذنيبات إن "الحكومة الأردنية افتعلت هذه الأزمة للهروب من مواجهة الأزمة الحقيقية المتمثلة بعودة المواطن إبراهيم غوشة إلى بلده، لذلك حاولت افتعال قضية دبلوماسية مع قطر من خلال احتجاز الطائرة القطرية وطاقمها وما إلى ذلك".
وأكد أن "القضية في جوهرها بسيطة وتتمثل بوجود مواطن أردني يريد العودة إلى وطنه والعيش بين أهله، ولكن الحكومة الأردنية ألبستها لبوسا سياسيا من خلال الأزمة مع قطر".
وقال "نحن لا شأن لنا بأي اتفاقات سرية قد تكون أبرمت بين الحكومتين الأردنية والقطرية .. ولا تلزم مثل هذه الاتفاقيات "حماس" أو أي مواطن أردني لأنه يرى في هذه القضية انتهاكا للدستور.. والمهم هو عودة المواطن غوشة إلى بلده".
وأوضح "أن لجنة المتابعة عقدت اليوم وكان من أهم قراراتها دعوة الملتقى الوطني للاجتماع يوم الاثنين في مقر جبهة العمل الإسلامي والمباشرة بإقامة دعوة قضائية اعتبارا من يوم غد (الأحد)".
وكشف أن هناك مجموعة من الشخصيات الوطنية – نواب وسياسيين – تجري الآن اتصالات مع الحكومة من أجل حل قضية إبراهيم غوشة.
وقال "إن إبراهيم غوشة لم يعد إلا بموافقة قادة "حماس" التي أكدت أنه سيعود كمواطن عادي دون أن يمارس أي عمل سياسي أو إعلامي على الساحة الأردنية إلا بموافقة الحكومة الأردنية.
وبشأن وجود مبادرة من قبل الجماعة لحل هذه القضية قال "نحن لغاية الآن نمارس دورنا كحركة إسلامية أردنية بالتعاون مع القوى الوطنية الأخرى".
وأوضح "أن حماس رحبت بتدخل الاخوة في ليبيا واليمن في هذه القضية على قاعدة عودة هؤلاء الأخوة (قادة حماس) إلى وطنهم دون ممارستهم أي عمل سياسي على الساحة الأردنية وليس على قاعدة الإبعاد".
وبشأن المبادرة الليبية قال من الواضح أن المبادرة الليبية في غير صالح الأردن، وفي غير صالح حماس كونها تقوم على توفير طائرة من أجل اعادة غوشه إلى قطر، وهذا أمر مرفوض من قبل حماس، وكل القوى الوطنية، مؤكدا أنه لا علم لديه حول فحوى المبادرة اليمنية.
وعما إذا كانت هذه الأزمة ستخدم العدو الصهيوني من خلال تسليط الأضواء على عمان بدلا من الأراضي المحتلة قال "هذه الأزمة افتعلتها الحكومة الأردنية وهي تخفف الأزمة على شارون الذي تحيط به الضغوط من كافة الجهات العربية والدولية والإسلامية".
وبشأن توقيت عودة غوشة قال المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين "حماس لم تتحد، ولا تريد إحراج الأردن، وما هو الإحراج في أن يعود مواطن إلى بلده؟ لذا فأنا اعتقد أن التوقيت لم يرد به إحراج الحكومة الأردنية".
وحول ما إذا كانت الحركة الإسلامية قد أجرت اتصالات مع الحكومة بشأن هذا الموضوع، أو بشأن تداعيات أحداث الجمعة، أكد أنه "لم يجر أي اتصال مع الحكومة"، موضحا أنه "لا جديد بشأن لقاء الإسلاميين المنتظر منذ أسابيع مع العاهل الأردني الملك عبد الله".
وفي السياق، فضّت أجهزة الأمن الأردنية - دون استخدام للقوة - اعتصاما شاركت فيه فعاليات شعبية ونقابية وسياسية نظم اليوم السبت في مطار الملكة علياء الدولي للاحتجاج على منع المهندس الأردني إبراهيم غوشة الناطق الرسمي باسم "حماس" من دخول بلاده والمحتجز في صالة الترانزيت منذ مساء الخميس.
وأكدت هذه الفعاليات في بيان لها ـ أنها "وهي تؤكد انتماءها لوطنها وشعبه، وحرصها الكامل على حمايتهما والدفاع عنهما، لتؤكد أيضا وقوفها الكامل إلى جانب الحقوق الدستورية للمواطنين، وعلى رأسها عدم جواز إبعاد أي أردني من دياره (المادة 9-1 من الدستور الأردني)".
وأوضح البيان أن المعتصمين، وهم يمارسون حقهم الدستوري الذي كفلته المادة (15-1) من الدستور الأردني يهيبون بكل جماهير الشعب الأردني الوقوف صفا واحدا دفاعا عن حقوقهم الدستورية ودفاعا عن وطنهم، وهم يواجهون أخطر محاولة لتصفيته بعد صعود مجرم الحرب آرائيل شارون إلى سدة الحكم في الكيان الصهيوني، وهو المعروف تماما بطروحاته القاضية بـ (إقامة دولة فلسطينية في الأردن).
ورفع المعتصمون شعارات جاء فيها "لا لمنع الأردنيين من دخول بلادهم".. و"الحرية للمهندس إبراهيم غوشة" .. و"الجنسية حق دستوري وليس منحة" .. و"الإبعاد يتنافى مع الدستور" .. و"المطار للسفر وليس للاعتقال" .. و"المطار ميناء جوي وليس معتقلا سياسيا" .. و"نعم لحماية الأردن وشعبه" .. و"لا للمشروع الصهيوني".
ووفقا لما أكده مشاركون في الاعتصام فإن عدد الأشخاص الذين استطاعوا الوصول إلى المطار لم يتجاوز 22 شخصا فقط، حيث منع الباقون من الوصول الى المطار، وتمت إعاقتهم من خلال أكثر من سبعة حواجز تفتيش.
وأشارت المصادر إلى أن الاعتصام لم يستمر سوى ربع ساعة من الرابعة وحتى الرابعة والربع، إذ تم تمزيق اليافطات، وتفريق المشاركين وإجبارهم – دون استخدام العنف - على مغادرة المطار.
الملكية الأردنية تلغي رحلاتها الى الدوحة
أعلنت احدى شركات السياحة والسفر في عمان اليوم ان الخطوط الملكية الاردنية الغت رحلتين كانتا مقررتين الى الدوحة الجمعة والاحد على خلفية المشكلة الازمة.
ولم يصدر عن الخطوط الملكية الاردنية اي اعلان رسمي حول هذه الالغاءات في الوقت الذي تستمر الشركة في الاعلان في وسائل الاعلام بصورة عادية عن رحلاتها الى الدوحة.
واوضح مسؤول في شركة سياحة وسفر طلب عدم ذكر اسمه "ابلغنا من الخطوط الملكية الاردنية بالغاء رحلة للشركة اليوم الاحد في حين الغيت رحلة سابقة اول امس الجمعة، الا ان الشركة لم تعلمنا بالغاء باقي رحلاتها الى الدوحة المقررة ايام الاثنين والثلاثاء والخميس".
وفي المقابل، اكد مدير عام سلطة الطيران المدني الاردني، الكابتن جهاد ارشيد انه طلب من نظيره القطري عبد العزيز النعيمي في رسالة شديدة اللهجة "تعليق رحلات الخطوط الجوية القطرية الى عمان".
ونقلت صحيفة "جوردان تايمز" اليوم الاحد عن ارشيد قوله ان "قطر قد تكون خططت لكي تنقل الى عمان على متن طائرات الشركة القطرية ثلاثة اخرين" من قياديي حركة حماس كانت السلطات الاردنية رحلتهم مع غوشة الى قطر في تشرين الثاني/نوفمبر 1999 اثر اتهامهم بالانتماء الى تنظيم غير اردني غير مشروع وباثارة عدم الاستقرار في المملكة.
وكان مسؤول في الخطوط الجوية القطرية اكد الجمعة لفرانس برس ان السلطات الاردنية طلبت ان توقف الشركة القطرية رحلاتها الى الاردن والتي كانت بمعدل اربع رحلات اسبوعيا.
طاقم الطائرة يرفض المغادرة
ولا يزال افراد طاقم الطائرة القطرية الثمانية مقيمين في احد فنادق العاصمة الاردنية في انتظار ان يسمح لهم بالعودة على متن طائرتهم الى الدوحة. وترفض السلطات الاردنية السماح للطائرة القطرية التي اقلت غوشة بالاقلاع طالما ان قائدها يرفض ان يعيد الناطق باسم حماس على متنها الى الدوحة.
ولا تمانع السلطات الاردنية في ان يغادر طاقم الطائرة عمان ولكن دون الطائرة القطرية.
وقال مراسل قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية في الأردن إن طاقم الطائرة رفض مغادرة الأردن رغم السماح لهم بالمغادرة.
في هذه الأثناء أعلن مصدر مسؤول بالخطوط الجوية القطرية أن مباحثات تجري حاليا بين السلطات القطرية والأردنية بهدف الإفراج عن الطائرة القطرية ووقف قرار السلطات الأردنية بإلغاء الخط الملاحي بين الدوحة وعمان.
وأضاف المصدر أن الشركة قررت تحويل رحلاتها المباشرة من الدوحة إلى القاهرة حيث تقوم الملكية الأردنية بنقل المسافرين من هناك إلى عمّان.
الدوحة تستغرب
من جانبه، استغرب وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري أحمد بن عبد الله آل محمود طريقة الأردن في معالجة الأزمة، وأكد أن الدوحة قبلت استضافة قادة الحركة لفترة محددة تقديرا لظروف الأردن.
وأبلغ آل محمود قناة الجزيرة أن قطر كانت قد أجرت اتصالات مع عمان كان آخرها لقاء مع الأمين العام لوزارة الخارجية الأردنية على هامش اجتماعات وزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي في الدوحة لتسوية أزمة قادة حماس الأربعة.
وقال الوزير القطري إن الأردن وعدتهم بالرد غير أن الدوحة لم تتسلم حتى هذه اللحظة أي رد بهذا الصدد، وشدد على أن بلاده لن تقوم بدور الشرطي في الرقابة على قادة حماس، واعتبرهم ضيوفا لهم حرية الحركة والسفر إلى أي بلد يشاؤون.
وقال آل محمود إن الدوحة حريصة على التعاطي مع الأزمة بالطرق القانونية، وإنها ترفض اللجوء إلى أساليب الستينات، وإنها لن ترد بالمثل على إجراء الأردن القاضي بمنع الطائرات القطرية من الهبوط في مطاراته، مشددا على أن الرحلات الجوية جسر يربط بين البلدين والشعبين الشقيقين مؤكدا حرص الدوحة على العلاقة مع عمان.
وقد شنت الصحف الأردنية أمس هجوما غير مسبوق على الحكومة القطرية واتهمتها بالسعي لافتعال الأزمات، في حين رفضت السفارة القطرية في عمان التعليق على ذلك سعيا لاحتواء الأزمة—(البوابة)—(مصادر متعددة)